تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday September 29, 2006 الساعة 11:01:00 PM

تحليل إخباري

إيجابيتان من وقائع ساحة النجمة: لبننة الأمن وفتح قنوات الحوار

«التعريب» اقتراح تهويلي لمنع المحاور الخارجية من التورط في الاستحقاق

لا يمكن الاستهانة بعديد النقاط التي تمّ احتسابها في خانة الإيجابيات، ردّا على جريمة اغتيال النائب أنطوان غانم. تمّ ضبط الانفعال، وبقي التشنج السياسي ضمن الضوابط، واكتسبت مبادرة الرئيس نبيه برّي مزيدا من المنعة، وبقيت عقارب الساعة تعمل باتجاه جلسة الانتخاب، ولم تعد الى الوراء كما كان يأمل المخططون، ونجحت محاولة لبننة أمن الجلسة بوقائعها وتفاصيلها.

وعاد الرئيس برّي بعيد انتهاء مراسم التعازي الى جدول أعماله المقرر، فإفتتح المهلة الدستوريّة للاستحقاق بزيارة بكركي، وفتح أبواب مقرّ المجلس النيابي، وداوم في مكتبه، وأطلق الحوار مع النائب سعد الحريري، على أن يشمل لقاءات أخرى مع بعض رموز الموالاة...

لا يعدّ هذا بالقليل، وإن كان الظرف الضاغط يحتاج الى خطوات أعم وأشمل، وإلى توغل مباشر في صميم العقد المستعصية المزروعة في طريق الاستحقاق.
لا يخفي الرئيس برّي ولا العديد من القيادات في صفوف الموالاة كما في صفوف المعارضة الدور الايجابي المباشر الذي لعبته المملكة العربية السعودية، وسفيرها الدكتور عبد العزيز خوجة لامتصاص الانفعالات قبل ان تنفلت من عقالها ردّا على جريمة اغتيال غانم، وكان الهدف الأبعد الحفاظ على المبادرة، والسير بها نحو الرئيس التوافقي، او بالأحرى نحو الخيارات اللبنانية ـ اللبنانية، وفق ما تسمح به التدخلات الخارجيّة، سواء من جانب الولايات المتحدة، او من جانب المحور المناوئ، والهادفة (هذه التدخلات) الى اجتياح الانجازات المعنوية المحدودة التي تحققـت، وتسـخير كلّ شـيء خدمة للمواجهات المفتوحة في ما بينها حول العديد من الملفات في المنطقة.

ويعترف نواب في المعارضة مقرّبون من عين التينة أن مبادرة الرئيس بريّ تعرّضت للاغتيال مع النائب الشهيد أنطوان غانم، لكن قدر الأخير كان محتوما إذ تعذّر إنقاذه، فيما المبادرة حظيت باحتضان سعودي فوري حماها من مخالب المتربصين بها إن من الداخل او من الخارج، وأكدت المملكة أن دعمها للمبادرة لم يكن قولا بل فعلا، ولم يكن موقفها المؤيد من باب رفع العتب كما اعتقد كثيرون؟!.

حتى المسار الذي كان مرسوما لجلسة 25 أيلول قد تعرّض أيضا للاغتيال، إلاّ ان التدخل السعودي المباشر نجح في إبقاء القديم على قدمه رغم هول الجريمة التي ارتكبت في سن الفيل، وكان الهدف من هذا التدخل توجيه مجموعة من الرسائل برسم الداخل والخارج بدءا ببعض رموز الموالاة المسكونين بعصبية التوتير والتصعيد، الى الجهات الاقليميّة والدوليّة التي تريد القضاء على الفرص المتاحة أمام اللبنانيين للبننة استحقاقهم، والسعي الى خطفه وتوظيفه في بورصة التجاذبات المحتدمة في المنطقة وحول الكثير من الملفات والاستحقاقات.

وكانت المواقف التي صدرت عن وزير الخارجيّة الامير سعود الفيصل هادفة، إن لجهة العبارات الدالة التي استخدمها في شجبه للجريمة «هناك من يتعمّد قتل النواب في لبنان»، أو الاقتراح الذي قدّمه لتعريب أمن جلسة الاستحقاق الرئاسي.

وحاولت جهات رسميّة رفيعة، وأخرى دبلوماسيّة، خلال الساعات الـ48 الماضيّة الوقوف على المزيد من التفاصيل لمعرفة طبيعة الظروف المحيطة بهذا الاقتراح، والطريقة التي طرح بها، وما إذا كانت جازمة، أم من باب «جس النبض» لاقتناص ردود الفعل المختلفة بشأنه، ومدى القابليّة لوضعه موضع التنفيذ.

وتقضي الموضوعيّة القول بأن هذا الاقتراح لم يلق ردود فعل محليّة سلبيّة، لكنّه لم يلق أجواء مرحبّة حتى في صفوف الأكثرية، لأنه ـ على حدّ قول بعضهم ـ غير قابل للتنفيذ، وربما استدرج الصراعات العربيّة ـ العربيّة اكثر فأكثر الى الساحة اللبنانية، وهذا ما لا تريده المملكة ولا يريده اللبنانيون، فضلا عن الطريقة والوسيلة والخطة التي ستعتمد، والجهة او الجهات التي ستتبرع بإرسال الإمدادات الضروريّة لتنفيذ هذه الخطة من جنود ووحدات وأجهزة وعتاد ومعدات، فضلا عن السوابق التي لم تكن مشرّفة يوم اختبرت القوات العربيّة المتعددة الجنسيات والتي لم تتأقلم في مناخ لبنان كثيرا إذ سرعان ما انسحبت يومها تاركة الساحة بعهدة القوات السوريّة؟!...

إلاّ ان المعلومات التي توافرت أمس قد أشارت الى أن الاقتراح السعودي يرمي الى التأكيد على مجموعة من المواقف أولها الحرص على توفير مساحة واسعة أمام اللبنانيين لإعادة ترميم جسور الثقة في ما بينهم، ووصل الحوار والبحث في إمكانية إضفاء نكهة من اللبننة على الاستحقاق الرئاسي، ومن ثم قطع الطريق على قوى إقليميّة لها امتداداتها على الساحة من الدخول على الخط الامني في لبنان، والتأكيد على استعداد العرب دون سواهم لتقديم المساعدة إذا ما اقتضت الضرورة لقطع الطريق امام جميع الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر سواء من الولايات المتحدة ومن معها التي تسعى الى تطوير دور (اليونيفيل( او الى الاستعانة بقوات خاصة جديدة لمهمة محددة عنوانها حماية الاستحقاق حتى تتطور ـ إذا ما تطوّرت الفوضى ـ او تتأقلم مع ظروف ومستجدات أخرى لحماية ما هو أبعد من الاستحقاق، لحماية مصالح، وأيضا لقطع الطريق على اي محاولة إيرانيّة او سوريّة ترمي الى ان يكون لهما حصّة من جبنة الحماية الخارجيّة المطلوبة على الساحة تحت شعار حماية الاستحقاق؟!.

وفي إعتقاد المصادر أن ما تحقق يوم أمس لا يمكن الاستخفاف به، ولا التقليل من شأنه. لقد قدّم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، وسائر الاجهزة الامنية المختصّة امتحانا ناجحا في ضبط أمن الجلسة، والمنطقة المحيطة بمقر المجلس النيابي، وانتقال النواب منه وإليه، وهذا يغني عن التفكير باللجوء الى اي وسيلة او مرجعيّة أخرى سواء أكانت عربيّة او دوليّة...

أما الأمر الثاني، فانحصر بالوقائع داخل المجلس النيابي، والتي أكدت أن السير بالحوار وبترميم الثقة بين القيادات من شأنه ان يوّفر الكثير من الفرص المؤاتية للبننة هذا الاستحقاق من خلال تنفيذ المبادرة التي أطلقها الرئيس بريّ، على ان تقوم المملكة العربيّة السعوديّة مع بعض الدول الصديقة للبنان بالحدّ من المؤثرات الخارجيّة السلبيّة، والوصول الى جلسة 23 تشرين الاول المقبل برئيس توافقي.

جورج علم

السفير (26 09 2007)

 

مزيد من المقالات

26 09 2007

 

إيجابيتان من وقائع ساحة النجمة: لبننة الأمن وفتح قنوات الحوار

«التعريب» اقتراح تهويلي لمنع المحاور الخارجية من التورط في الاستحقاق

بري والحريري مهّدا لحوار أوسع بين المعارضة والأكثرية

هل يهبط "الوحي" وتصل "كلمة السر" قبل 23 ت1؟

لقاء برّي ـــ صفير ثبّت قاعدة التوافق ومعطيات رئيس المجلس تبرّر التفاؤل بحل قريب

الجلسة الأولى: مشاورات إخراج اسم توافقي من ثلاث سلال

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007