|
|
|
آخر تحديث Friday September 29, 2006 الساعة 11:01:12 PM |
وبدا واضحاً ان فتح ابواب المجلس لم يعد من الممنوعات، وكذلك الحوار
بين المعارضة والاكثرية النيابية، وقد بدأ جزئياً بلقاء بري – الحريري،
فكان بمثابة الخطوة الاولى نحو حوار اطول واشمل من المفترض ان تتوسع
مروحته فيشمل ايضاً لقاء لرئيس مجلس النواب مع رئيس "اللقاء
الديموقراطي" النائب وليد جبنلاط الذي كان امس على بعد امتار قليلة من
مكتب رئيس المجلس داخل القاعة مع نواب الاكثرية. ولقد تقاطعت مصادر بري
والحريري عند التأكيد ان اللقاء بينهما امس كان البداية لمرحلة حوار
قبل 23 تشرين الاول المقبل، موعد الجلسة التالية لمجلس النواب والمخصصة
لانتخاب رئيس الجهمورية، ولقد تحول مجلس النواب اعتباراً من 24 من
الشهر الحالي، هيئة ناخبة، وبات دوره محصوراً وفق الدستور في انتخاب
رئيس الجمهورية. ومن المنتظر ان تشهد الايام المقبلة مزيداً من
اللقاءات بين بري والحريري، وهذا ما اتفقا عليه، وبين بري وآخرين من
الاكثرية، وهو يحظى بدعم المعارضة وتأييدها وينسق كل خطوة معها، بل
يحاور باسمها.
ويبدو ان الكلام على انتخاب رئيس الجمهورية. قبل انتهاء مهلة الشهرين
الدستورية لم يعد مجرد تمنيات، بل بات شبه مؤكد، فكل الاتصالات
والمواقف تنحو في هذا الاتجاه وفق تأكيدات متكررة، وخصوصاً من بري
والحريري. وحتى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المعروف بعدم التسرّع في
التفاؤل بات أقل تحفظاً، وهو يؤكد للمتصلين به ان الانتخابات الرئاسية
ستجرى ضمن المهلة الدستورية. ولدى سؤاله هل هو جازم في تأكيده اجاب:
"ليس في امكان احد ان يجزم بشكل قاطع، ولكن من يراقب التطورات والمواقف
المختلفة لا بد ان يصل الى هذا الاقتناع".
ولئن يكن البعض متهماً بالسعي الى الفراغ الدستوري لمآرب شتى محلية
واقليمية، فإن طرفي الازمة يدركان حجم تداعيات هذا الفراغ واخطاره.
وسيظل خطر الفراغ قائماً في غياب التوافق، كما سيظل اكتمال نصاب
الجلسات النيابية متعذراً. وواضح ان المعارضة، وهذا ليس سراً، هي الطرف
الذي حال دون اكتمال النصاب القانوني في الجلسة التي لم تعقد امس، وذلك
قطعاً للطريق على الاكثرية لانتخاب رئيس ينتمي اليها، فعدد نواب
الاكثرية 68 بعد اغتيال النائب انطوان غانم، وقبله بنحو عشرة اشهر
الوزير والنائب بيار امين الجميّل، علماً ان النائب غسان تويني شغل
مقعد نجله النائب الشهيد جبران تويني، ومحمد الامين عيتاني شغل مقعد
النائب الشهيد وليد عيدو الذي اغتيل قبل اكثر من ثلاثة اشهر. وقد خسرت
الاكثرية مقعد الشهيد بيار امين الجميل اذ حل محله في انتخاب المتن
الفرعي مرشح "التيار الوطني الحر" كميل الخوري. كما خسرت مقعد النائب
الشهيد انطوان غانم اذ من غير الوارد اجراء انتخاب فرعي قبل انتخابات
الرئاسة.
واما عدد نواب المعارضة فـ59 وسيظل تهديد الاكثرية باللجوء الى انتخاب
رئيس بنصف اعضاء المجلس + 1 اي بـ65 صوتاً، سلاحاً للرد على استمرار
المعارضة في مقاطعة جلسات الانتخاب "وهي الاكثرية نفسها التي انتخبت
الرئيس الحالي لمجلس النواب نبيه بري"، وفق مصادر الاكثرية النيابية
"وذلك بناء على الحاح المعارضة فور انتهاء الانتخابات النيابية خريف
عام 2005". وتتساءل المصادر نفسها: "كيف تكون هذه الاكثرية مقبولة لدى
انتخاب رئيس مجلس النواب، وتصبح وهمية قبل انتخاب رئيس للجمهورية؟".
ولم يكن منتظراً من المعارضة في اي حال، ان تقدم النصاب القانوني هدية
الى الاكثرية قبل التوافق معها على الرئيس الجديد للجمهورية. والرهان
معقود محلياً بعد "جلسة" امس، على التحرك المتوقع ان يقوم به الرئيس
بري في اتجاه رؤساء الكتل النيابية واقطاب الاكثرية، وكذلك في اتجاه
المرشحين للرئاسة، سعياً الى توافق وتجنباً لكأس الفراغ او الوصول الى
آخر الدواء، اي "الكيّ" بالنصف + 1!
وفي رأي مرجع سياسي ان هذا النقاش يبقى تفصيلاً وانه "عندما يأتي
القرار الدولي الكل سيمشي" وان "هذا القرار لم يأت بعد".
ولكن ألا يشكل هذا الكلام تشكيكاً في حرية القرار عند رؤساء الكتل
النيابية؟ يجيب المرجع "فليثبتوا العكس وليتبادلوا الخطوات والتنازلات
في اتجاه التقارب، والا سيبقون موضع شك في انهم ينتظرون الوحي الاقليمي
والدولي".
مهما يكن من امر، فقد ثبت مرة جديدة ان مجلس النواب هو المكان الطبيعي
للحوار بين الاكثرية والمعارضة، وان اعادة فتح ابوابه هي الخطوة الاولى
نحو انتخاب رئيس الجمهورية وتجنب الفراغ، واقفاله كان الامر الشواذ
وغير الطبيعي. وقد اقدم رئيس المجلس على خطوة اعادة فتحه في الوقت
المناسب، وحسناً فعل. ويبقى الاهم، ان يتابع خطواته التي بدأها
"بافتتاح" الحوار بينه وبين سعد الحريري، وهما ركنان اساسيان في
المعارضة والاكثرية.
واياً تكن المؤثرات الاقليمية والدولية، السورية – الايرانية
والاميركية – الغربية، فإنها بالتأكيد تصبح محدودة الفاعلية عندما
يتمكن طرفا الازمة المحليان من التوصل الى حل. فهل هما حرّان في
قرارهما ام ان ثمة من ينتظر "الوحي" وكلمة السر؟ ومن هو؟
الخبر اليقين ستحمله الايام المقبلة، ويفترض ان يكون ذلك قبل موعد
الجلسة النيابية المقبلة في 23 تشرين الاول المقبل، وساعتئذ، للشعب،
اذا كان بدوره حراً في قراره، ان يحكم. و"الامتحان" المقبل في
الانتخابات النيابية المقبلة لم يعد بعيداً، فهو آت بعد اقل من سنتين!
سمير منصور
النهار (26 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||