تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 30, 2006 الساعة 10:13:22 AM

تحليل إخباري

لبنان يوضع في زمن الشدة أمام الخيارات الصعبة

اتفاق على مرشح توافقي واختلاف على اختياره

لماذا يوضع لبنان خصوصا ايام الشدة امام الخيارات الصعبة فيفرض عليه ما يرفضه، ويتغلب رأي فئة على فئة بعيدا من اي توافق يمكن التوصل اليه، وهو توافق يكون ضروريا حينا، ولا يكون كذلك حينا آخر بحسب المصالح؟

هذا هو السؤال الذي نوقش في حلقة ضمت نوابا وسياسيين عند استعراضهم تطورات الوضع في لبنان منذ ان تحولت المخيمات الفلسطينية ثكنا والتنظيمات الفلسطينية المسلحة دولة ضمن دولة لها سلطتها وقانونها وقراراتها بحجة انها تريد تحرير الاراضي الفلسطينية التي تحتلها اسرائيل من جنوب لبنان بحيث تنطلق بعمليات فدائية منه لهذه الغاية.

وعبثا حاول لبنان فصل قضيته عن قضية الشرق الاوسط وتحديدا عن القضية الفلسطينية في المحافل العربية والدولية، والقول ان لبنان لا يستطيع وحده تحمل اعباء هذه القضية وتعريض جنوبه لاجتياحات اسرائيلية عدة تشرد ابناء الجنوب وتعرضهم للنزوح عن منازلهم وقراهم وتحملهم خسائر بشرية ومادية فضلا عن الضرر الذي يلحق بالاوضاع الاقتصادية والمالية للبنان واللبنانيين.

ومن اجل وضع حد لفلتان السلاح الفلسطيني والمحافظة على البقية الباقية من السلطة اللبنانية والسيادة الوطنية، وضع اتفاق القاهرة عله يحقق ذلك، وهو اتفاق فرض على فئة لبنانية اصرت على رفضه لانه يشرع العمل الفدائي الفلسطيني من ارضه وهذا يتعارض واتفاق الهدنة المعقود بين لبنان واسرائيل ويبرر تاليا قيامها بالاعتداء على لبنان. لكن مؤيدي اتفاق القاهرة خيّروا معارضيه بين القبول به او مواجهة احتمال قيام حرب لبنانية – فلسطينية. ورغم اقرار هذا الاتفاق في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب حتى من دون الاطلاع على مضمونه، فان هذه الحرب وقعت لان المسلحين الفلسطينيين لم يحترموا احكام هذا الاتفاق ولا الحد الادنى من حقوق السلطة اللبنانية.

وعندما وافق مجلس النواب على اتفاق 17 ايار اعترضت فئة لبنانية على ذلك وتحرك الشارع بتحريض سوري، فاضطر الرئيس امين الجميل الى عدم توقيع هذا الاتفاق رغم مصادقة الاكثرية النيابية عليه وذلك استجابة لرغبة فئة معارضة وتجنبا لاحداث توتر في العلاقات مع سوريا، فكان ان فرضت فئة رأيها على فئة مرة اخرى بعد اتفاق القاهرة، ثم صار فرض اتفاق الطائف على فئة ترفضه تحت طائلة التهديدات باستمرار الحرب في لبنان.

وعندما واجه لبنان اول استحقاق رئاسي، في بداية العصر السوري، وضع اللبنانيون بين خيارين: اما انتخاب النائب مخايل ضاهر من دون سواه رئيسا للجمهورية، واما الفوضى، فكانت الفوضى بديلا من فرض مرشح واحد وحيد للرئاسة الاولى.

وفي زمن الوصاية السورية تحولت الانتخابات الرئاسية تعيينا، فكان انتخاب النائب الياس الهراوي رئيسا بقرار سوري ومن ثم التمديد له رغم ارادة فئة من اللبنانيين وعدد من النواب ولاسيما منهم الرئيس نبيه بري والرئيس عمر كرامي. ثم كان انتخاب العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية بقرار سوري ايضا ثم التمديد له رغم قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559 ورغم ارادة فئة كبيرة من اللبنانيين ومعارضة عدد من النواب، ولم يكن مسموحا يومها الكلام على التوافق وعلى الثلث المعطل، بل كان المسموح تطبيق قاعدة الغالب والمغلوب...

وعندما انسحبت القوات السورية قسرا من لبنان وتحت ضغط الشارع وبفعل قيام "ثورة الارز" استعاضت سوريا عن انسحابها العسكري بهجوم سياسي على الاكثرية النيابية التي انبثقت من الانتخابات، فاعتبرتها اكثرية "وهمية وعابرة" وبدأت التخطيط بواسطة حلفائها في لبنان لانهاء دور هذه الاكثرية وذلك باعطاء دور للأقلية كي تتحكم بقرارات الاكثرية سواء داخل الحكومة او داخل مجلس النواب، فكان انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة في محاولة لتعطيل عمل السلطة التنفيذية والحؤول دون انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، ثم العمل على اسقاط الحكومة بالتظاهرات والاضرابات والاعتصامات توصلا الى تشكيل حكومة جديدة يكون للاقلية المعارضة فيها "الثلث المعطل" وان تعمل هذه الحكومة على اجراء انتخابات نيابية مبكرة علّ نتائجها تحوّل الاكثرية الحالية اقلية. لكن الاقلية المعارضة رغم دعم سوريا الكامل لها، فشلت في تعطيل عمل الحكومة كما فشلت في اسقاطها وتشكيل حكومة جديدة تحضر لانتخابات نيابية مبكرة الا انها نجحت في الحؤول دون اقرار انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس النواب، باقدام الرئيس بري على اغلاق ابوابه، فصار اقرار انشائها في مجلس الامن الدولي.

والآن تخوض سوريا بواسطة حلفائها في لبنان معركة رئاسة الجمهورية، وهي ام المعارك ومن يربحها يربح الكثير، وهي تحاول وضع الاكثرية الموالية وتحديدا قوى 14 آذار بين خيارين: اما القبول برئيس للجمهورية موال لها واما مواجهة الفراغ والفوضى... وهي تمسك، لبلوغ هذه الغاية، بورقة نصاب الثلثين، بحيث انها لا تؤمن هذا النصاب اذا لم تضمن انتخاب هذا الرئيس. اما الاكثرية التي تملك ورقة انتخاب رئيس للجمهورية بالغالبية المطلقة، فانها تواجه بالويل والثبور وعظائم الامور اذا اقدمت على ذلك، اي انها تتحمل مسؤولية تعريض البلاد للفوضى العارمة ولاحتمال قيام رئيسين وحكومتين ولبنانين والقضاء على وحدة الارض والشعب والمؤسسات وانتهاء لبنان وطنا وكيانا ودولة.

لذلك يحاول الرئيس بري اخراج البلاد من هذا المأزق الناجم عن الصراع الحاد القائم بين الاكثرية الموالية والاقلية المعارضة بالتوصل الى اتفاق على مرشح توافقي مقبول من الجميع او من غالبية القوى السياسية الاساسية في البلاد. فهل ينجح؟

لقد اعلن الجميع بألسنتهم انهم مع التوافق، اما في قلوبهم، فللتوافق مفهوم آخر ينطبق على مرشح ولا ينطبق على مرشح آخر، فمن هو المرشح الذي يعتبر توافقيا بمفهوم الموالاة والمعارضة معا.

ان العماد ميشال عون اذا ظل مصرا على خوض الانتخابات الرئاسية ورفضه الانسحاب لاي مرشح آخر، فانه قد يعطل مساعي التوصل الى اتفاق على مرشح توافقي، وقد يصبح الباب عندئذ مفتوحا امام جميع المرشحين للرئاسة توافقيين وغير توافقيين، ليختار النواب منهم من ينال اكثرية الاصوات المطلوبة، وهو العمل الديموقراطي الصحيح الذي لا بد من اللجوء اليه في نهاية المطاف، عندما يتعذر الاتفاق على مرشح توافقي واحد ترفض اي جهة سياسية او روحية تحمل مسؤولية اختياره.

اميل خوري

النهار (27 09 2007)

 

مزيد من المقالات

27 09 2007

 

معلومات أمنية مثبتة عن التسلّح لدى 8 و14 آذار

وتحويلات لـ"فتح الاسلام" ومبايعة "القاعدة"

لبنان يوضع في زمن الشدة أمام الخيارات الصعبة

اتفاق على مرشح توافقي واختلاف على اختياره

هاجسان في بكركي وإليها

الحريري أبلغ إلى بري ان مرشحيه هم مرشحو 14 آذار

الغالبية والمعارضة تتجنبان تحمّل مسؤولية عرقلة التسوية

إشارات دعم المبادرة تتوالى... وتطمين أوروبي «لا خوف على لبنان»

«الحلف الثنائي» يقصف إيجابية الحريري: التسوية تعني النهاية!

مهمّة برّي حيال الاستحقاق: إبقاء النزاع سياسياً وصنع «الملك»

أسباب دعوة سوريا إلى "الاجتماع الدولي"

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007