|
|
|
آخر تحديث Saturday September 30, 2006 الساعة 10:13:45 AM |
والمعارضة شعرت بدورها انها مرغمة على التجاوب حيال الاهتمام الدولي
المتزايد باجراء الانتخابات والاهمية التي اعطيت لمبادرة الرئيس نبيه
بري وتشجيعه على الاستمرار فيها من اجل انجاح حصول الانتخابات واعادة
الدور الاساس الى رئيس المجلس الذي يعتقد الخارج ان هامش الحركة لديه
محدود نتيجة تحالفه مع شريكه الشيعي القوي، أي "حزب الله". لذلك حرصت
المعارضة على الا تبتعد عن ساحة النجمة، وعلى ان تُظهر حضوراً، لئلا
ترمى في خانتها تهمة التعطيل ومقاطعة الانتخاب، وقد ادت الاتصالات في
ما بين اطرافها الى تأمين الحضور الرمزي الذي يجعلها تقاسم الاكثرية
الرغبة في التوافق على الرئيس والسعي الى الضغط عليها في الوقت نفسه من
اجل الخضوع لشروط اختيار الرئيس العتيد تحاشياً لدفع الوضع الى الفراغ
. وهي بذلك تحاول ان تغطي نفسها ازاء الرأي العام الخارجي الذي سيدين
سلبيتها ويبرر للاكثرية اي خطوة تقوم بها، على غرار ما فعل وزير
الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي اكد ان بلاده مع التوافق على
الرئيس، ولكنها ازاء احتمال الفراغ في سدة الرئاسة الاولى تدعم رئيسا
بالنصف زائد واحد، انطلاقا من واقع ان عدم انتخاب رئيس سيؤدي الى
انقسام البلاد، والى حكومتين وربما اكثر، واذا انتخب رئيس بالنصف زائد
واحد تهدد المعارضة بالاحتمالات نفسها، فلماذا لا ينتخب في هذه الحال
رئيس من بين الشخصيات الاكثر احتراماً؟
في هذا الوقت تتمسك الاكثرية بمرشحيها للرئاسة، والنائب سعد الحريري
ابلغ الى الرئيس بري ان مرشحيه للرئاسة هم المرشحون عن قوى 14 اذار واي
بحث تفصيلي في الاسماء سيتم مناقشته مع هذه القوى. أما موقف النائب
وليد جنبلاط، وفحواه انه لا يمكن ان يسير الا بمرشح من 14 آذار ولن
يستدرج الى اي تسوية وهمية، على ما يقول قريبون منه، فلا يعني انه قد
يعوق اي تسوية، علماً ان ثمة اقتناعا راسخا حتى الان ان لا ظروف لتسوية
فعلية، على رغم ان أسماء المرشحين للرئاسة بدأت "تمطر" من كل الاتجاهات
والجهات، بعضها معروف وبعضها غير معروف، وبصرف النظر عن اتجاهاتها
السياسية. لكن مرشحي قوى 14 آذار يحظون، باعتراف غالبية الاوساط
الديبلوماسية، باحترام وتقدير كبيرين لتمتعهم خصوصاً بالقدرة على اعادة
الهدوء الى لبنان. وتشعر هذه الاوساط بالاسف لكون المسيحيين اولا
يقبلون بالتضحية بالقادرين والمؤهلين من ابناء الطائفة على ان يكونوا
واجهة لبنان واطلالته على العالم بسبب حساباتهم الشخصية، وكذلك الامر
بالنسبة الى سائر الافرقاء وخصوصا فريق 8 آذار. لكن المسؤولية تقع في
الدرجة الاولى على المسيحيين خصوصا ان المرشحين من قوى 14 اذار كانوا
دوما شخصيات وفاقية وعاملة من اجل سيادة لبنان واستقلاله.
وثمة معطيات تؤكد ان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس
صفير يوافق على اعتبار المرشحين عن قوى 14 آذار الافضل للبنان
بمؤهلاتهم واهليتهم لاعادة الموقع الاول في الدولة الى ما يميز
المسيحيين من انفتاح وحوار وتوازن، لكنه لا يجاهر بذلك. وتالياً يلحق
بالطائفة المسيحية اولا وبلبنان ثانياً ظلم كبير بسبب التعامل مع موضوع
الاستحقاق على قاعدة ان التوافق على اسم الرئيس المقبل يفترض الغاء
المرشحين من هذا الفريق في مقابل الغاء المرشحين من الفريق الآخر، ثم
البحث عن اي شخص يمكن ان يقبل به الفريقان تحاشياً لوقوع لبنان في
الفراغ ولوجوب حصول انتخابات رئاسية في موعدها. ولفت هذه الاوساط
التقاء النائب العماد ميشال عون واركان في قوى 14 آذار على رفض رئيس
رمادي يتم توصيفه على انه "رئيس لا طعم له ولا رائحة ولا لون"، لكن هذا
التأكيد من هذا الجانب او ذاك يرمي الى تعزيز فرصه او حظوظ من يدعمه من
فريقه، في حين ان هذا الالتقاء ينبغي ان يكون لمصلحة لبنان في الدرجة
الاولى وبناء الدولة ومصلحة المسيحيين الذين ينبغي ان تعود الثقة اليهم
عبر شخص الرئيس المقبل وكذلك الثقة الى اللبنانيين خارج لبنان
والمستثمرين ايضا. وبين التمني والواقع بون شاسع. وتبذل دول فاعلة
جهوداً من اجل انقاذ الاستحقاق الرئاسي مع اخذها في الاعتبار هذه
الاولوية التي باتت تتقدم كل الاولويات الاخرى.
روزانا بومنصف
النهار (27 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||