|
|
|
آخر تحديث Saturday September 30, 2006 الساعة 10:14:02 AM |
بات واضحا، أن مساحة التسليم الداخلي والاقليمي والدولي بمبادرة الرئيس نبيه بري، واسعة جدا. ومسار الاحداث والتطورات الاخيرة، اكد ان قوة الدفع في اتجاه إنجاحها وبلوغ الهدف التوافقي، صارت اقوى بكثير من ذي قبل، مع توالي جرعات الدعم من غير اتجاه، وأيضا الاشارات الايجابية والتشجيعية، التي ترد الى صاحب المبادرة بشكل شبه يومي. وتنطوي الاشارات الواردة، على مضامين بالغة الاهمية والدلالة، ولا سيما لناحية التدليل على «ليونة» في مواقف بعض القوى الدولية الحليفة للاكثرية، والانتقال من التحفظ على المبادرة الى التعاطي معها على انها فرصة جديدة واخيرة يجب انتهازها للتوافق. على ان الاهم من بينها اشارتان مهمتان، تقوم الاولى على تأكيد مشترك لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ووزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي على دعم المبادرة، والقيام بكل ما من شأنه ان يؤدي الى إنجاحها، ويحتم توافق اللبنانيين، واخراج لبنان من ازمته. وأما الاشارة الثانية فتفيد بجو اوروبي داعم تلقاه مرجع مسؤول، ويؤكد على الآتي: «لا خوف على لبنان، وان الايام المقبلة ستشهد انفراجا في الوضع اللبناني، وتقدما نوعيا على صعيد الاستحقاق الرئاسي، يتمثل بانتخاب رئيس جديد للبنان، بتوافق الفرقاء اللبنانيين». الدبلوماسي الدولي البارز الذي نقل هذا الجو، نقل في المقابل، ما اعتبرها نصيحة تحذيرية تفيد بـ«أن تفلت الوضع في لبنان سيؤدي الى مشكلة كبيرة قد تستعصي على اي حل، ولذلك انصح بأن تتوقف «الهستيريا» التي تنتاب الوضع اللبناني، وان يتوافق اللبنانيون على الرئيس». وسجل في الوقت ذاته مآخذ على انفعالات بعض السياسيين في لبنان، ومن جهة ثانية على سياسيين «سلموا انفسهم وأخضعوا ارادتهم للمشيئة الاميركية، يصعدون ويهبطون وفق الميزان الاميركي، او المزاج الاميركي»... على حد قوله. وبرغم مساحة الاحتضان والتأييد الواسعة التي تحتلها مبادرة بري، وانتقالها الى المرحلة النهائية في «شهر الحسم» الممتد حتى 23 تشرين الاول المقبل، فليس في الامكان النوم على حرير، كما تقول مصادر سياسية، «فصحيح ان المساحة المتبقية ضيقة، لكن هذا لا يعني التقليل من قدرة المشاغبين الذين يحتلون هذه المساحة، على الخربشة او الخربطة والتعطيل، على غرار التجارب السابقة. ومن هنا، فإن طريق المبادرة لا تبدو مفتوحة بالكامل امامها، بل تعتريها مطبات اعتراضية وحقول الغام سياسية، فضلا عن صواريخ «جيم ـ جيم» المنصوبة في المختارة ومعراب، على شاكلة التي اطلقها وليد جنبلاط وسمير جعجع في اجواء ساحة النجمة قبل يومين؟ غير أن الصورة تختلف تماما لدى سعد الحريري، حيث يُلاحَظ ذهابه، بقوة، في اتجاه التوافق على رئيس الجمهورية، ارتكازا على مبادرة بري، وإذا امكن بالاجماع او بشبه الاجماع كما قال، اضافة الى ارساله «اشارات جدية جدا» في اتجاهات مراجع اساسية في المعارضة (وتم اخذها في الاعتبار)، حول نيته الذهاب الى التسوية والتوافق... ويدفع هذا الامر الى رسم علامات استفهام حول التباين في الصف الاكثري، أو بلغة ألطف، هذا «التمايز»، وحول موجبات تغريد جنبلاط وجعجع خارج ايجابية الحريري، وتقصُّد اطلاق النار على مبادرة بري، وعلى التوجه التوافقي للحريري، واشهارهما سلاح النصف + ,1 كخيار لا بد منه... لاحقا؟! تقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع، ان التوتير السياسي بقصف الحلف الثنائي المتمثل بجنبلاط وجعجع على المبادرة، قد يكون مؤشرا على ان الموقف الاميركي رافض للتسوية، او ان هذا الموقف لم يحسم نهائيا بعد، وان دعمه لمبادرة بري ليس سوى تعابير كلامية فارغة، من باب التخدير وكسب الوقت، وقد يكون ايضا محاولة، من قبل جنبلاط تحديدا لتحسين شروطه. لكن في مطلق الاحوال، والكلام هنا لقيادي في المعارضة، ان التسوية مرفوضة من قبل «الحلف الثنائي»، وقد عبر وليد جنبلاط صراحة عن رفضه التوافق بين نقيضين. والاساسي في الامر هو ان موجبات الرفض ترتكز على ادراك حقيقة ان اي تسوية تعني حصول انقلاب في الواقع الحالي، وستفلت السلطة من يد هذا الفريق، وان من هو في موقع قيادة الاكثرية، او في الصف الامامي لهذا الفريق، ستعيده التسوية الى الخلف، كونها ستعيد كل الاحجام السياسية الى وضعها الطبيعي، وسترسمها على حقيقتها، بعد تنفيس كل الانتفاخات الاصطناعية، التي تولدت بشكل خاص عن الانتخابات النيابية. ويشير القيادي المذكور في هذا السياق الى «كلام لبعض المقربين» من الحلف الثنائي مفاده ان التسوية، تعني النهاية، والانتقال من موقع القيادة اليوم، الى موقع «الناطر» للحصول على الحصة القديمة والتقليدية فقط، والتي تأتي وفقا للحجم السياسي والمذهبي. وكان جنبلاط في منتهى الدقة والصراحة عندما وضع معادلة «التسوية والاعدام السياسي»؟ وقد يكون سمير جعجع الاكثر رفضا للتسوية، على حد قول شخصية مارونية بارزة، فهو يدرك حساسية وضعيته، وعدم قدرته على استرجاع المجد السابق، برغم كل الجهود التي يبذلها، والصداقات الجديدة التي نسجها. وقد يكون محقا في قوله ان بري خيب أمله، كون مبادرة رئيس المجلس القائمة على اساس التوافق والحؤول دون جر البلد الى الفوضى، تعطل امكانية تحقيق ما سعى اليه من لحظة خروجه من السجن الذي دخله على خلفية قتل الرئيس رشيد كرامي، وبالتالي الدخول من باب الفوضى الى الامساك بالمجتمع المسيحي والهيمنة عليه، كما كانت الحال قبل سجنه. وتضيف الشخصية المارونية المذكورة، ان جعجع يرفض حقيقة ان اي تسوية تحوله مع «قواته» الى رقم صغير، في اي صيغة حكومية مقبلة، امام الخصم اللدود ميشال عون، حيث ستسود معادلة 1 على ,5 تفرز بوضوح مواقع وأحجام القوى في الشارع المسيحي والوطني، وتؤكد ان عون هو شريك فعلي واساسي في القرار الحكومي، كما تؤكد انه هو الممثل الاساسي، او صاحب المساحة المسيحية الاوسع تمثيلا. ومن هنا، يأتي «استئساد» جعجع على اتمام الاستحقاق الرئاسي بأي شكل، وكيفما كان، منعا لوصول عون الى سدة الرئاسة، وإبعاده، ليس عن الرئاسة فحسب، بل عن الحكومة وبالتالي عن القرار، برغم انه يملك ثاني اكبر كتلة نيابية بعد سعد الحريري. ومن هنا ايضا، يأتي تلويحه الدائم بنصاب النصف + ,1 الذي يؤدي الى خلق مناخ انقسامي توتيري مذهبي طائفي... فربما من خلال هذه المغامرة، يتمكن من إعادة انتاج مجد الماضي! نبيل هيثم السفير (27 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||