|
|
|
آخر تحديث Saturday September 30, 2006 الساعة 10:14:21 AM |
والواقع ان ثمة خطرين داهمين تعيشهما البلاد، على وقع الاستعداد
لانتخاب رئيس للجمهورية، هما التسلح الضارب عميقاً في كل انحاء البلاد
والارهاب المتنامي الذي تكشفت عنه وقائع التحقيقات التي تجري مع عناصر
"فتح الاسلام". وخطورة هذه المعلومات انها تضع البلاد بين فكي كماشة
نظراً الى ان محاولات التجاذب السياسي التي تضع البلاد بين فريقين
سياسيين متواجهين، عشية الاستحقاق الرئاسي، من شأنها اطاحة كل ما انجز
حتى الآن من تقدم ملحوظ في مكافحة الارهاب وضبط الساحة الداخلية،
لمصلحة تصاعد حدة التوتر الداخلي، وتسجيل مكاسب سياسية لفريق ضد آخر.
واذا كان الجيش الخارج تواً من معركة سقط له فيها اكثر من 160 شهيداً،
قد عرض منذ اليوم الاول لمعركة نهر البارد لسلسلة مساءلات على خلفية
سياسية وعلى خلفية التجاذب الامني مع قوى الأمن الداخلي، فإن المطروح
اليوم من تداعيات امنية ينعكس سلباً على مختلف المؤسسات الامنية
المعنية بأمن الداخل والحدود، في ضوء احتمالات الفراغ الرئاسي التي
ترتفع نسبتها تدريجا. من هنا جاءت جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، لتفقأ
دملة كبيرة، كان من الاهمية ان تنفجر داخل مجلس الوزراء لا خارجه، لان
لملمة ما حدث في جلسة مجلس الوزراء ومعالجة الاثار السلبية للمعلومات
التي وضعها القادة الامنيون على الطاولة وتطول، بتفاوت، جميع الافرقاء
السياسيين من دون استثناء، وتحمل القادة السياسيين مسؤولياتهم كاملة،
كل هذا من شأنه ان يجعل المسؤولين الامنيين قادرين على التعامل
الموضوعي، مع كل الحوادث الامنية، وضبطها بعيداً من التدخلات السياسية.
"فتح الإسلام"
لا شك في ان معركة نهر البارد لا تزال تثير الكثير من التساؤلات لدى
بعض القوى السياسية. وكان اجتماع مجلس الوزراء مناسبة لفتح هذا الملف
بوجود القوى الامنية المعنية، التي فصلت على مدى ساعات ما حدث في
المخيم وسير المعارك وما انتهت اليه، والاخطار التي تعرض لها العسكريون
والعدد المرتفع للشهداء والجرحى. لكن ابعد من الحوادث العسكرية، جرى
الكشف عن وجود معلومات امنية، دقيقة ومفصلة عن ارتباط "فتح الاسلام"
الوثيق بـ"القاعدة" وعن الحالة الجهادية التي يعيشها المنضوون تحت لواء
التنظيم، بكل الجنسيات التي يحملونها، وعلاقتهم بالتنظيم الاصولي في
العراق وغيره من مناطق الصراع الاصولي، من دون نفي علاقة بعض جهات في
هذا التنظيم بجهات في سوريا.
وهذا الكلام لم ينفك الجيش يتحدث عنه منذ بدء المعركة وحتى اليوم.
والاخطر من ذلك هو ان المعلومات المفصلة والضخمة التي باتت في حوزة
الجيش وضبطت مع الفارين بحراً وبراً، عبر وثائق او اقراص مدمجة واجهزة
حفظ المعلومات الالكترونية، لا تثبت علاقة وثيقة لـ"فتح الاسلام"
بـ"القاعدة" فحسب، انما ايضاً بموضوع مبايعتها اسلامياً. والاخطر هو
وجود وثائق لها علاقة بالتحويلات المالية عبر مصارف محلية لـ"فتح
الاسلام".
كل هذه المعلومات ستودع القضاء المختص عند توثيقها وإتمام التحقيق فيها
مع العلم ان الموقوفين يدلون باعترافات خطرة ومهمة جداً، سواء لجهة ما
نفّذ من اعمال ارهابية او عما كان يحضر، وعلى رأسهم "ابو سليم طه"، في
وقت لا تزال القوى الامنية تحكم سيطرتها على المنطقة التي يعتقد ان
شاكر العبسي متوار فيها، مع العلم ان طه، بحسب المعلومات التي طرحت
امام مجلس الوزراء، لا يقل اهمية وخطراً عن العبسي.
وهذا الملف الاصولي مرشح لان يكون مادة سياسية وقضائية دسمة عند
انتهائه. لكن الاكثر خطورة، هو ان الجيش وضع يده على كمية هائلة من
المعلومات، ستكشف الكثير من الحقائق. ومن شأن عدم تسييس هذا الملف ان
يساهم في ضبط كل الخلايا النائمة وملاحقتها وضبط الموضوع الارهابي
وتشديد الخناق على جميع المتصلين بالتنظيم الاصولي، وهو خطر يتنامى
تدريجاً، وعين كل الدوائر الدولية المختصة على لبنان على طريقة معالجته
بعيداً من التسييس.
التسلح الداخلي
ولا يقل خطر التسلح الداخلي الذي طرح مفصلاً في مجلس الوزراء عن الخطر
الاصولي، ولا سيما ان التسلح الداخلي صار مادة سياسية يتراشق بها
افرقاء 8 و14 آذار. الا ان خطورته تكمن في انه يتعدى الاتهامات الى
حقائق مثبتة امنياً، عبر ملفات باتت في حوزة جميع الامنيين. وكشفت
مداولات مجلس الوزراء وما رشح من بعض الوزراء ان اهمية المكاشفة
الصريحة، دلّت، بعيداً من السجالات والمماحكات التي حدثت داخل
الاجتماع، وبعيداً من الاتجاهات السياسية الحزبية لدى بعض الوزراء، انه
لا ينبغي التقليل من خطر ما يحدث. فالمعلومات الامنية تحدثت عن التدريب
الذي يتابعه الموالون لقوى 8 آذار، وعن أعداد الذين يتدربون فعلياً في
مخيم لـ"حزب الله" في منطقة تقع شمال بعلبك. وعدّد الامنيون الجهات
التي تدربت، وهي انصار لـ"التيار الوطني الحر" وانصار للوزير السابق
وئام وهاب وانصار للنائب السابق زاهر الخطيب. لكن الجردة لم تتوقف عند
8 آذار، فقد طالت المعلومات الامنية ايضاً قوى 14 آذار وتحدثت عن
تدريبات قام بها مناصرو الحزب التقدمي الاشتراكي في الجبل وتوقفت
حالياً، وعن ملامح تدريب لـ"القوات اللبنانية"، وعن تدريبات غير مسلحة
لمناصري "تيار المستقبل" في عكار والبقاع والاردن. وهذه التدريبات جرت
تحت ستار عناصر تابعة لشركات امنية خاصة. لكن الامنيين يعرفون ايضاً
اهمية هذه التدريبات، وان تكن غير مسلحة، ويعرفون ان كثيراً من عناصر
الاحزاب سبق ان كانت مدربة قبل سبعة عشر عاماً، مع العلم ان العرض
الامني تضمن ايضاً حديثاً مفصلاً بالارقام عن الاسلحة الرشاشة التي حصل
عليها اخيراً "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر".
وفي هذا الاطار، جرى الحديث عن ان هذه الاسلحة تصل الى الجهات الحزبية
والتيارات السياسية بترخيص رسمي، ولو كان عدد الاسلحة 200 او 500
بندقية رشاشة. من هنا دار نقاش جدي بين الامنيين والوزراء حول ماهية
التدابير التي يجب اتخاذها لقمع هذه الحالة المستجدة، رغم محاولة نفي
الوزراء المعنيين، وغالبيتهم من المحسوبين على قوى 14 آذار، اي علاقة
لتياراتهم بالتدريبات.
وحصيلة النقاش كانت اقتراحاً امنياً بضرورة وقف الرخص التي تعطى
للتيارات السياسية والاحزاب، وحصرها بمرافقي كل نائب او وزير، ثم اخلاء
المراكز الحزبية من السلاح، واعطاء المعنيين مهلاً محددة قبل تنفيذ
اعمال الدهم. لكن هذين الشرطين، يجب ان يكونا بتغطية سياسية كاملة من
القيادة السياسية ومن مجلس الوزراء، من اجل سحب الغطاء عن كل مخالف.
واهمية هذين الاقتراحين انهما يساهمان في تخفيف الاحتقان خلال فترة
الاستحقاق الرئاسي تفادياً لمنع اي انفجار امني داخلي، الا انه من
المستبعد ان يؤخذ بهما، ولا سيما ان بعض الوزراء لم يرحب بهما عند
طرحهما، فكيف الحال مع القوى السياسية التي تقرع طبول الحرب بصمت حتى
الآن؟
ويبقى سؤال بديهي: كيف يصل السلاح بهذه الكثافة الى جميع الاحزاب؟ واي
معبر بري او مائي تمر عبره شحنات الاسلحة، ام ان مخازن تحت الارض عادت
تفتح مجدداً؟
هيام القصيفي
النهار (27 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||||