|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 03:28:05 AM |
ثمة حقائق باتت راسخة في أذهان الكثير من المتابعين والمهتمين بـظاهرة «فتح الاسلام» في مخيم نهرالبارد، وهي أن هذه الحركة تحمل أفكار ومعتقدات ونهج «القاعدة»، وتشكل إحدى قواعدها في لبنان، لكن احدا لا يعلم كيفية الاتصال والتواصل مع هذا التنظيم وآلية التمويل، ومن هم الأشخاص الذين كانوا يقومون بهذه المهمات. الثابت في المعلومات ان فتح الاسلام لم يتجه نحو تأسيس تنظيم إسلامي جهادي يسير وفق رؤى واهداف يحددها نظام داخلي، ويخضع لقرار سياسي وعسكري واحد. بل كان يعتمد نظام المجموعات والخلايا المسلحة التي ترتبط كل منها بقائد يكون عضوا في مجلس القيادة المركزي برئاسة شاكر العبسي الذي وصل إلى هذا المنصب بمبايعة من كل الاعضاء وبمباركة الهيئة الشرعية التي تتولى شؤون الدعوة والارشاد وإصدار الفتاوي، وذلك بحسب النظام المتبع في تنظيم «القاعدة».
ولا شك في ان نظام المجموعات والخلايا المعتمد في فتح الاسلام حمل
بعضها على القيام بتصرفات ارتجالية أو غير محسوبة النتائج، أدت الى ما
ادت إليه من انهيار كامل للبنية العسكرية، كما ساهمت بوضع التنظيم طيلة
تسعة اشهر تحت تأثير بعض التوازنات والتباينات في وجهات النظر حول
الكثير من الامور، دفعت بعض قادته الى اتخاذ قرارات فردية بمعزل عن
القرار العام، إلا أن ذلك لم يؤثر على خطة التنظيم لجهة التوجه نحو
إعلان الامارة الاسلامية في طرابلس ومحيطها، وبناء استراتيجية عسكرية
قضت بنشر مجموعات وخلايا مسلحة لا تعرف بعضها بعضا في مناطق متجاورة في
طرابلس، كانت تحتاج (بحسب المعلومات الأمنية) الى شهر واحد فقط للسيطرة
على أكثر من نصف المدينة، لو لم يسارع الجيش اللبناني والقوى الامنية
الى القضاء على هذه المجموعات وإحباط مخططاتها. وتؤكد المعلومات في هذا الاطار أن قرار الهجوم على الجيش اللبناني فجر 20 ايار الفائت وارتكاب المجزرة بالعسكريين كان قرارا فرديا اتخذه المسؤول العسكري شهاب القدور (أبو هريرة) في محاولة لتشكيل عامل ضغط على الاجهزة الامنية لفك الطوق عن شقة شارع المئتين التي كان يتحصن فيها عدد من القيادات وجد مجلس القيادة ان يبعدهم في ذاك الوقت عن المخيم الى مدينة طرابلس. وتضيف هذه المعلومات أن أبو هريرة كان شديد الحساسية تجاه الجيش اللبناني، وأنه كلما حصل توتر داخل المخيم بين عناصر من فتح الاسلام وبعض العائلات المقربة من حركة فتح المركزية، كان ابو هريرة ينسحب من عمق المخيم ويأخذ مجموعة من المسلحين ويستنفر في مواجهة الجيش اللبناني الذي بدوره كان يرفع من جهوزيته تحسبا لأي عمل عسكري ضده، ويستمر الوضع على ما هو عليه لحين تدخل الوسطاء لحلحلة الأمور ونزع فتائل التفجير، وقد حصل هذا الامر عدة مرات وخصوصا لدى اشتباك عناصر من فتح الاسلام مع عائلة بهلول ما أدى الى مقتل أحد عناصره ويدعى أبو عبد الرحمن المقدسي، وعندما حصلت أيضا مواجهات مع عائلتي السيد وسويدان. في تلك الاثناء كان أبو هريرة يستعد للهيمنة على القرار العسكري في فتح الاسلام، مستغلا تراجع الرجل الثاني أبو مؤيد وفق تكتيك معين من مجلس القيادة، ومتحصنا بعدد كبير من المسلحين المقربين منه جاؤوا الى مخيم البارد من منطقة تعمير عين الحلوة والتحقوا بـ«فتح الاسلام». وتقول هذه المعلومات ان هذا الانفلاش في صلاحيات أبو هريرة، جعله يمسك بكثير من مفاصل القرار العسكري داخل الحركة، لكن معاقبته من قبل الهيئة الشرعية على بعض التجاوزات ومنها الاستنفار الدائم على الجيش اللبناني، لم تثنه عن مواقفه المتشددة، وعن إصداره القرارات العسكرية المصيرية، ومن بينها قرار الهجوم على الجيش في 20 أيار الفائت. وما يعزز هذه المعلومات الاتصالات التي اجراها مع عدد من المشايخ والتهديدات التي أطلقها بأنه سيهاجم الجيش اللبناني ويفتح معركة طرابلس وسيحرق المدينة على من فيها. وتشير مصادر رابطة علماء فلسطين الى ان زوجة شاكر العبسي أبلغتهم ان زوجها في تلك الليلة كان نائما في المنزل، وان مجموعة من الشباب جاؤوا إليه وابلغوه ان «أبو هريرة» قام بقتل عناصر الجيش اللبناني المتمركزة على تخوم المخيم، وما هي إلا دقائق حتى بدأ القصف. كما تؤكد مصادر الرابطة ان الرجل الثاني أبو مدين، ومسؤول الجناح الفلسطيني ناصر اسماعيل استفاقا على صوت المدافع من دون أن يعرفا بما حصل ولم يخرجا من منزلهما إلا عند الصباح لاستطلاع ما يجري، وأنهما عبرا أكثر من مرة عن استيائهما من الهجوم على موقع الجيش اللبناني. مساعي التسوية وتؤكد المصادر نفسها أن مساعي حثيثة بذلت ضمن إطار قيادات فتح الاسلام لايجاد تسوية معينة تحول دون استمرار المعركة، لكن الخلافات داخل مجلس القيادة حال دون ذلك، حيث اعترف شاكر العبسي صراحة امام مجلس القيادة وامام بعض الوسطاء الذين دخلوا المخيم في إطار مبادرة الحل السلمي بـ«أننا وُرطنا في هذه المعركة، وانه لا بد من ان يكون لها نهاية سلمية»، مؤكدا ان القضية ليست قضية سرقة بنك البحر المتوسط، لافتا الى «أنه سبق وتم قبض حوالتين من هذا البنك وصلتا باسم أبو يزن، وفي المرة الثالثة أي يوم السبت في 19 ايار الفائت حجزوا لنا هذه المبالغ، فدخلنا واخذنا حقنا». ولدى سؤاله عن تفاصيل هذه الحوالة، غيّر العبسي حديثه من دون أن يذكر شيئا عن قيمة الحوالة ورقمها ومصدرها. لكن امير التنظيم لم يتخل في الوقت نفسه عن «أبو هريرة» الذي كان مقتنعا بضرورة الاستمرار في المعركة مع الجيش اللبناني مؤكدا «ان الأمور لا يمكن ان تصل الى النهاية ولا بد من تسوية تحفظنا وتوقف القصف»، في حين كان الناطق الاعلامي أبو سليم طه وشاهين شاهين وناصر إسماعيل ضد استمرار المعركة، ومع الرضوخ لطلب الجيش اللبناني لجهة تسليم من نفذ المجزرة بحق العسكريين حيث ان اكثرية الذين قاموا بهذا العمل قد قتلوا باستثناء أبو هريرة، وطبعا امير التنظيم الذي كان على رأس لائحة المطلوبين، وقد ادت هذه التباينات الى رفع حدة التوتر داخل مجلس قيادة التنظيم الى ان اتخذ قرار نهائي بالاستمرار بالمعركة بانتظار أن تحصل التسوية التي بشّر بها ابو هريرة. وقد عبر الناطق الاعلامي أبو سليم طه عما يجري داخل مجلس القيادة الى احد مشايخ رابطة علماء فلسطين بالقول: خلينا نقاتل الجيش.. أفضل ما نقاتل بعضنا». تباينات داخلية وتقول المصادر نفسها ان هذه التباينات استمرت في كل القرارات التي اتخذتها فتح الاسلام خلال المعركة، ما دفع شاكر العبسي وأبو هريرة ومعهما أبو سليم طه الى الانكفاء تاركين أمر المعركة والتفاوض الى شاهين شاهين، وذلك بعد ان صار الاستمرار في المعركة امرا لا مفر منه، لتعلق رابطة علماء فلسطين بعد ذلك مبادرتها، وتنقطع الاتصالات مع الداخل، ويرتفع صوت المدافع والرصاص فوق كل الاصوات. وما بات معروفا ان رابطة علماء فلسطين عادت ورمت حجرا في المياه الراكدة بعد نحو شهر ونصف الشهر، فكان اقتراح الناطق الاعلامي ابو سليم طه الذي عاد الى الواجهة، إخراج عوائل المسلحين، وقد ساهم نجاح هذه العملية والتزام الجيش اللبناني بتعهداته بتعزيز الثقة لدى من تبقى من قيادات فتح الاسلام، فتم طرح عملية التسليم من جديد، لكن البعض وفي مقدمتهم شاكر العبسي رفض الفكرة، فطرح أبو سليم طه خروج نحو 60 الى 70 شخصا من المخيم، إضافة الى المسلحين الجرحى، لكن الجيش رفض الفكرة وطالب بسلة واحدة. وتقول المعلومات انه بعد سلسلة اتصالات مع جهات لبنانية وعربية شارك في قسم منها ابو سليم طه، تم طرح مبادرة تقضي باخراج كل مسلحي تنظيم فتح الاسلام من المخيم وتسليمهم الى الجيش اللبناني تحت إشراف لجنة من السفارة القطرية، وبحضور لجنة حقوق إنسانية تتابع ما يجري في السجون وتمنع التعرض للدين او العرض، وتضمن عدم الاعدام. وقد تولت رابطة علماء فلسطين نقل هذه المبادرة الى قيادة الجيش اللبناني التي وافقت بالمبدأ عليها، لكن الوفد القطري الذي تشكل لهذه الغاية طلب ضمانات، فقامت الرابطة بسلسلة اتصالات ولقاءات مكوكية نجحت من خلالها في الحصول على موافقة كاملة من قيادة الجيش اللبناني على تفاصيل المبادرة باستثناء موضوع الاعدام، حيث ابلغ قائد الجيش العماد ميشال سليمان وفد الرابطة أنه طالما هو موجود على رأس المؤسسة العسكرية يمكن له ان يضمن عدم الاعدام، لكن عندما يترك منصبه لا يعود قادرا على التحكم بهذه القضية، وقد اعتبر الوفد القطري ان هذا الكلام جدي للغاية ويعطي ثقة كبيرة. الدور القطري وتضيف المعلومات انه تم التوافق على عقد اجتماع عند خط التماس في المخيم بين وفد السفارة القطرية ورابطة علماء فلسطين وأبو سليم طه لترتيب آليات خروج المسلحين وذلك صباح يوم الاثنين 3 ايلول الجاري ليفاجأ الجميع بقرار التسلل الجماعي الانتحاري الذي انهى المعركة وأوقع من تبقى من القيادات والعناصر بين قتيل وجريح وأسير، باستثناء شاكر العبسي. في كل الاحوال وبغض النظر عن مصير شاكر العبسي، فإن الستار قد اسدل على هذه الحركة التي انهارت بنيتها العسكرية وقضي على اكثرية مجموعاتها المسلحة، وذلك بعد أن أحيطت بكثير من الشائعات والتأويلات والخبريات عن اهدافها ومراميها وغاياتها الحقيقية، ومواقفها من الاطراف السياسية اللبنانية، ومن المذاهب الاسلامية. وتقول مصادر مطلعة على كثير من توجهات فتح الاسلام، ان هذه الحركة بالرغم من الارتجال الذي كان يتحكم بمسيرتها، كانت تسعى الى التمدد جنوبا لقتال إسرائيل إلا أن عدوان تموز حال دون ذلك، كما ساهمت التغييرات في بعض المفاهيم الدينية ـ الشرعية التي أحدثها وصول السعودي ابو الحارث الى سدة رئاسة الهيئة الشرعية في حركة فتح الاسلام بتبديل مسار تفكير بعض القيادات الى الداخل اللبناني. ويقول العارفون بهذا الشأن ان كل اجتماع لقيادة التنظيم كان ينتهي بعبارة: «يجب الا ننسى ان وجهتنا الاساسية هي بيت المقدس»، وان شاكر العبسي قال اكثر من مرة امام زواره: «نحن لم نأت الى لبنان لنقاتل من قاتل إسرائيل»، وتنقل عنه زوجته انه كان يرى في الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الرجل القيادي الفذ الذي غير معادلة الهزيمة العربية الى نصر، وأنه في أحد الاشتباكات التي حصلت في البارد دخل مسلحو فتح الاسلام الى مقر اللجنة الشعبية ورموا صورة السيد نصر الله أرضا فامر «أبو حسين» باعادتها الى مكانها. إلا ان هذا التوجه في الافكار لم يكن ينسحب على كامل اعضاء مجلس القيادة الذين كان لكل منهم رأي مختلف عن الآخر، حيث تشير هذه المصادر الى ان ابو مؤيد أبلغ اكثر من شخص من المقربين «أن فتح الاسلام جاء في الوقت الخاطئ»، فيما كان يجاهر ابو هريرة «بأننا سنقاتل من يفكر في احتلال مساجد بيروت، او ان يفكر في الاساءة الى أهل السنة»، فيما كانت المجموعات العربية التي يقودها ابو بكر وأبو الحارث تحمل فكر «القاعدة» الجهادي وتسعى الى تطبيقه. غسان ريفي السفير (28 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||