|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 03:28:26 AM |
توالت الأحداث وبسرعة عجيبة في هذه الأيام العصيبة. وأخذ الناس يتطلعون للمستقبل المجهول، الذي تتعرض له المنطقة، وهل سيكون على يد الاميركيين الذين ما تركوا بابا إلا طرقوه، فتارة باجتماع مع دول الجوار للعراق، وأخرى باجتماعات الكونغرس وضياعهم بين الجمهوريين والديموقراطيين، واللجان المدنية والعسكرية التي تشكلت هناك، وعرضت خلاصات أعمالها على الكونغرس الذي وصل الى نتيجة واحدة مفادها ـ لقد فسروا لنا الماء بعد الجهد بالماء ـ فقد احتار الرئيس بوش وحير البلاد والعباد. فتارة يعتبر الضحايا الأميركيين من الجيش في العراق لا يستحقون المجازفة بالخروج من أرض العراق، واخرى يراها فوق تحمل الشعب الاميركي فهو ليس مع هذا الرأي أو ذاك. إنما هو مع مصالح شركاته وشركائه في النفط العراقي الذي يقال، انه الأكبر على وجه البسيطة؟ هنا علينا أن نتلمس الحقيقة وراء هذه الغارة المجهولة والمستنكرة من أطرافها كافة: 1ـ تركيا: لقد قام الصهاينة بهذه الغارة على الشمال الشرقي للأرض السورية، التي دخلوها عن طريق اسكندرون مرورا بالأجواء التركية، ولما كانت الدفاعات السورية حذرة ومتيقظة فقد أطلقت صواريخها على هذه الطائرات التي ارتدت عائدة الى قواعدها بعد أن تخلصت من بعض حمولتها من الصواريخ وخزانات النفط التي سقط بعضها بين سوريا وتركيا، حيث الحدود المتداخلة بين البلدين وحتى شعبيهما ايضا وعلى طول حوالى ثمانمئة كليومتر. ولم يكن الصهاينة يتوقعون يقظة السوريين أبدا، فكانت المفاجأة أكبر من توقعاتهم اذ اعترضت طريقهم الى حيث يريدون، وسنرى أين يريدون، مما جعل رئيس وزرائهم يصاب بالبكم وأجهزتهم تصاب بالعمى على هذه المفاجأة. فما هي قصتها: 2ـ الولايات المتحدة الأميركية: فقد أصابتهم نفس الاصابة. فسكتوا سكوتا مطبقا ليومين اثنين ليخرج ناطقهم ليقول: (إن هذه الغارة هي درس للسوريين حتى يتوقفوا عن تزويد حزب الله بالسلاح الذي يردهم من ايران عبر سوريا. وهنا الطامة الكبرى فنحن نعلم ان الاميركيين جهلة بالتاريخ والآن أثبتوا بالقول والفعل أنهم أغبياء في الجغرافيا ايضا. ألم يكن من الأفضل لهذا الناطق باسمهم ان يلقي نظرة على الخارطة ليدلنا على الحدود المشتركة بين سوريا وايران؟... والآن من حقنا أن نتساءل، كيف تسلل هذا الطيران عبر الاراضي التركية ليصل الى أقصى الشمال الشرقي من سوريا، أي مع يعادل ثمانمئة كيلومتر من البحر المتوسط حتى هذه النقطة، وسبحان الله لم تكتشف رادارات تركيا هذا الطيران كل هذه المسافة ولم تتبعه؟ فهل لذلك علاقة بين ما يربط العسكر التركي والنظام الجديد فيها. وهل لم يطلع العسكريون رئيس الوزراء أو رئيس الدولة على ذلك أم لعلهم أرادوا أن يكتشفوا عواطفهم من علاقاتهم مع (اسرائيل) التي تربطهم معها اتفاقيات عسكرية وسياسية كبيرة جدا، ومنذ عدة أيام كانت هناك مناورات جوية مشتركة بين جيوش الولايات المتحدة الاميركية وتركيا و(اسرائيل). وفوق تلك المنطقة بالذات من سهول الأناضول وأورفة، والتي كان اسمها قبل معاهدة سايكس ـ بيكو التي مزقت البلاد الشامية (ديار مضر) المجاورة الى (ديار بكر)، من كل ذلك أليس من حقنا أن نتساءل هل انطلق الطيران الاسرائيلي من الأراضي التركية، أم أنه ـ بالصدفة ـ قد ضل الطريق؟ 3ـ ايران: وباعتقادي كانت هي الهدف الحقيقي للغارة بمنشآتها النووية وقواتها العسكرية، فتحية للرجال السوريين الأبطال الذين قطعوا وأفشلوا مهمتهم. فأصاب الأميركيين الخرس قبل الاسرائيليين. لأنهم لم يحققوا الهدف الذي ندبوا أنفسهم له. صار السوريون يباشرون ببناء قاعدة نووية، وأصبحت سوريا وريثة كوريا الشمالية بتصريف سلاحهم النووي. (وهنا أصبحنا أمام نغمة سلاح الدمار العراقي الشامل)؟ فلنفتح عيوننا على الغدر المتكامل! وأصبح لإيران قاعدة مشتركة مع الجيش السوري على الأراضي السورية، وكان جواب سوريا، (دعهم في ضلالهم يعمهون). وقد أعرب شمعون بيريز السياسي المخضرم أن المشكلة كلها بيننا وبينهم هي لبنان وما أظنه جاوز الحقيقة. فالبداية كانت الشام والنهاية هي الشام. ومن يملك مفاتيحها يملك مفاتيح الأمة العربية. وقد قالها قبلي وقبلهم أحد الحجاج الأتراك الذي ذهب للحج في ذلك الزمان وهو من حاشية السلطان العثماني، اذ كان الحجاج الأتراك يأتون الى دمشق على الخيل أو الجمال. ويتذهبون من دمشق ومنها يأخذون طريقهم الى مكة المكرمة. وتعتبر بداية الحج من أرض (شام شريف) ومن (بوابة الله) جنوب مدينة دمشق. ويعودون بعد حوالى شهرين من نفس الطريق الى الشام. حيث تعتبر نهاية الحج وينطلق كل منهم الى بلده.
ولما سأل السلطان هذا الحاج، كيف كان حجكم؟ وما هي أحوال بيت الله
وأحوال أهله، ثم هل ذهبتم لزيارة النبي الأعظم وما هو حال الشعب هناك؟
وهي لب المشكلة، وقد أدرك شمعون بيريز ذلك عندما قال: ان مشكلتنا مع الشام: أولا وآخرا. ممدوح رحمون السفير (28 09 2007) |
|
||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||