تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 03:28:33 AM

تحليل إخباري

هل ينتقل السحور الرمضاني إلى قريطم فيجمع بري والسنيورة؟

«الجعجعة» الدوليّة صاخبة .. لكن الطحين التوافقي للخبّاز الأميركي

قد يكون للسحور الرمضاني المرتقب في قريطم نكهة خاصة إذا ما أصرّ النائب سعد الحريري على أن تكون الطاولة مستديرة يتصدرها الرئيس نبيه بريّ، ويتقدم الى يمينه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والى يساره الشيخ سعد الى جانب نخبة منتقاة من المدعوين.

بالتأكيد، يبقى هذا مجرّد احتمال، والكلام لبعض النواب نزلاء فندق الفينيسيا، لكنه احتمال قابل للتنفيذ، وأيضا للتطوير كأن ينضم بعض القادة في الموالاة، إذا ما سمحت «ظروفهم الامنيّة» والسياسيّة أيضا؟!

هذه الخطوة ممكنة كأن يلبي الرئيس برّي دعوة الحريري ردّا على سحور عين التينة، وكأن تستعاد لغة التخاطب بين رئيسي المجلس النيابي والحكومة ولو «لتصريف أعمال الاستحقاق الرئاسي» بعدما عاد بعض الوزراء الشيعة المستقيلين الى تصريف الاعمال، وأيضا لإعادة ترميم علاقات الثقة، وفتح قنوات الحوار، إذ من غير الممكن تثمير المبادرة والبحث عن الرئيس التوافقي في ظلّ القطيعة القائمة بين فريقي الموالاة والمعارضة، وانعدام الثقة، والتباهي بالسجالات الاعلاميّة، وأيّ منها أكثر فظاظة، وتحوي أكبر نسبة من النعوت المستهجنة والألفاظ النابية؟!

ويرى هذا البعض أن الرئيس السنيورة سلّف الرئيس بري بعض المواقف في الآونة الاخيرة، فكان السبّاق في الاشادة بمبادرته، «مع إمكانيّة البناء عليها»، في الوقت الذي كانت تتريث فيه الأكثرية حيالها، فيما كان البعض من قادتها يستعدّ للانقضاض عليها، ثم كان السبّاق في نقل إشارات سعوديّة إيجابيّة وحاسمة منها بعيد زيارته الى الرياض ومقابلته الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأخيرا كانت له مواقف من الاستحقاق في الخطاب الذي ألقاه مساء أمس الاول في إفطار دار الايتام الاسلاميّة، وهي ليست ببعيدة عن المناخ الايجابي الناشئ بين قريطم وعين التينة.

إن هذه المؤشرات لا بدّ من تلقفها لأن المطلوب هو توفير الحدّ الادنى من الحوار والتلاقي بين مختلف القيادات لتمرير الاستحقاق، وانتخاب الرئيس التوافقي، وإلاّ كيف يكون الدعم للمبادرة، وكيف يكون الإخراج والتنفيذ إذا ما استمرت لغة التخوين من جهة والإلغاء من جهة أخرى والتباعد والتقوقع والتمترس كلّ وراء مواقفه وخياراته من دون تقديم أي تنازلات لبلوغ التوافق؟!

إلاّ أن جهات دبلوماسيّة تقدم «سيناريو» أقل تفاؤلا وأكثر موضوعيّة من هذا الذي تتداوله الجهات النيابيّة، إذ ترى بأن الأجواء التوافقيّة كانت وستبقى محكومة بالسقوف الأميركيّة، الاقليميّة، العربيّة، وصولا للمحلي، وما لم تتأمن هذه السقوف الخارجيّة سيبقى من الصعب تأمينها في الداخل، خصوصا أن الحسابات المتداولة تفيد بأن اللبنانيين لا يمكنهم إنتاج رئيس توافقي، لكن بإمكانهم إخراج عملية انتخاب رئيس توافقي يختاره الخارج، وأكبر دليل هو تحفّظ كثيرين حيال مبادرة الرئيس بري التي تحظى بدعم مرجعيتين بارزتين، الفاتيكان من خلال الزيارة التي قام بها السفير البابوي المونسنيور ليوجي غاتي الى عين التينة، والمملكة العربية السعوديّة التي أسهمت حتى الآن في إنتاج ثلاثة لقاءات بين النائب سعد الحريري والرئيس بري، مع أمل أن تتكثّف وتتوسع لتشمل كل قادة المولاة والمعارضة بهدف التفاهم على خارطة الطريق تؤدي الى بلوغ الرئيس التوافقي.

ويأتي اللقاء الذي تمّ في نيويورك بين وزير الخارجيّة المستقيل فوزي صلوخ، ونظيره السعودي الامير سعود الفيصل، غنيّا برمزيته أكثر من مضمونه، لقد كان ـ على حدّ قول بعضهم ـ بمثابة رسالة دعم من الامير الفيصل الى الرئيس برّي ومبادرته، وربما هذه الالتفاتة قد شكّلت وحدها مبرر هذا اللقاء نظرا للموقع الذي يحتلّه الوزير المستقيل على صعيد الخريطة السياسيّة المحليّة، هذا فضلا عن رسالة الدعم العلنيّة عندما أكد الفيصل دعم المملكة للرئيس التوافقي في لبنان؟!

لكن خارج هذا الاطار لم تنتج الحركة الدبلوماسيّة المكثفة في نيويورك أي معطى إيجابي يمكن البناء عليه لدعم التوافق، بدليل أن هناك الكثير من الحركة واللقاءات والاجتماعات والمواقف والتصريحات الصادرة عن وزراء الخارجية، عربا كانوا أم أجانب، حول لبنان الاستقرار والاستحقاق، وضرورة انتخاب الرئيس... لكن لم تكتمل ملامح الصورة بعد بشأن الخطة التي يفترض أن تؤدي الى تحقيق كلّ ذلك، ومن يكون عرّابها، والقادر على تبنيها والسهر على إخراجها، والسبب في ذلك يعود الى اعتبارات عدّة منها أن الولايات المتحدة لم تبح بعد بكلمة الفصل، ولم تقل ماذا تريد من لبنان، وأي لبنان تريد؟ وأيّ رئيس تريده لهذا اللبنان؟ هل لبنان الاستقرار أم لبنان الفوضى؟ وهل لبنان الصيغة والنظام والكيان أم لبنان الميليشيات والكونتونات والفيديراليات؟! حتى الآن كلّ ما هو متوافر، إنما شيء من المواقف اللفظيّة تختصره عبارات عامة مبهمة كالقول برئيس يختاره اللبنانيون، وأيّ لبنانيين؟!

الاعتبار الثاني أن التوافق الخارجي الذي تنادي به فرنسا والفاتيكان وغيرهما، حول الملف اللبناني، لا يزال حتى الساعة من باب التمني أكثر مما هو من باب «تحصيل الحاصل». أما كيف يكون، ومتى؟ فهذا لم يتبلور بعد!

أما الاعتبار الثالث فيعود الى «التعريب»، وقد قال وزراء الخارجية العرب كلمتهم في نيويورك بشأن الاستحقاق، فيما لبنان لا ينتظر منهم كلاما بل أفعالا، فهل سيؤازرونه، ام سيمعنون في تصدير خلافاتهم باتجاه ساحته؟!

جورج علم

السفير (28 09 2007)

 

مزيد من المقالات

28 09 2007

 

معلومات تحمّل «أبو هريرة» مسؤولية الهجوم على الجيش وقتل العسكريين

«فتح الإسلام» مجدداً: تفاصيل جديدة عن تركيبتها وتوازناتها وأفكار «القاعدة»

بري ـ الحريري: مرونة في الشكل وتشدّد في الجوهر

هل ينتقل السحور الرمضاني إلى قريطم فيجمع بري والسنيورة؟

«الجعجعة» الدوليّة صاخبة .. لكن الطحين التوافقي للخبّاز الأميركي

بعـضٌ ممّــا دار فــي لقــاء الليــل بيــن بــرّي والحريــري

الغارة الإسرائيلية وأهدافها المتعددة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007