تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 05:34:13 AM

تحليل إخباري

موفدون للموالاة إلى الرابية... وزيارة رئيس «المستقبل» قيد الإعداد

المعارضة تراقب رحلة الحريري لواشنطن... وقريطم لا تربطها بالاستحقاق

عاد الدم ليجري في عروق الجسم السياسي، مستفيدا من قوة الدفع التي وفرها الحوار المتجدد بين المعارضة والموالاة. وبعدما نجح الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري في كسر جليد القطيعة السميك، يبدو ان بيكار الحوار قد يتسع خلال الايام القليلة المقبلة ليشمل العماد ميشال عون، في حال نجحت الاتصالات الجارية بين الرابية وقريطم في جمع الجنرال والنائب سعد الحريري.

ووفقا للمعلومات، تتركز الاتصالات التي يتولاها موفدون على التحضير جيدا للقاء المفترض والتمهيد له بترتيبات مدروسة حتى يأتي منتجا ولا يكون للصورة فقط، ولئن كانت الرابية تسلّم بأن الحوار لن يبدأ بالضرورة على قاعدة تسليم النائب الحريري بالعماد عون رئيسا للجمهورية، إلا انها تجزم أيضا بعدم جواز ان يبدأ على أساس الرفض المسبق والمطلق لإمكانية وصوله الى قصر بعبدا.

وعُلم في السياق ذاته، ان لقاءات بعيدة عن الاضواء تمت بين عون وموفديدن لاقطاب سياسيين في الموالاة جاؤوا لسبر أغوار المبادرة الحوارية التي أطلقها الجنرال قبل أيام، وكان هناك حرص على إبقاء هذه الاجتماعات طي الكتمان لإبعادها عن الاستهلاك الاعلامي وإكسابها أكبر قدر ممكن من الفعالية.

وإذا كانت المعارضة قررت أن تواكب حوار بري ـ الحريري بضخ مناخات إيجابية عبّرت عنها اللغة المرنة لحزب الله والمبادرة الحوارية للعماد عون، إلا ان ذلك لا يعني ان المعارضة قد تخلت عن حذرها المستمد من شعور لديها بأن الموقف الاميركي الحاسم حيال وجهة الاستحقاق الرئاسي لم يصدر بعد، الامر الذي يجعل الحوار الداخلي يتحرك ضمن هامش ضيق في انتظار ان يقول جورج بوش كلمته.

وهناك في المعارضة من يرى ان الحريري يخوض الحوار مع بري انطلاقا من أحد الاحتمالات الآتية:

ـ إما انه جدي بالفعل لكنه يصطدم بعراقيل سمير جعجع ووليد جنبلاط، وهو بالتالي يحتاج الى المزيد من الجهد والوقت لتذليلها.

ـ وإما انه يتعمد تقطيع الوقت في انتظار ان يعود من رحلته المقررة الى واشنطن حيث سيلتقي الرئيس بوش وأركان الادارة الاميركية في النصف الاول من الشهر المقبل، ليبني بعد ذلك على الشيء مقتضاه.

ـ وإما انه يوظف هذا الحوار ليبرّئ ذمته أمام اللبنانيين ويتفادى تحميله أي مسؤولية عندما تقرر الموالاة استخدام خيار النصف زائدا واحدا لانتخاب رئيس الجمهورية.

ويعتقد أصحاب هذا التحليل في المعارضة ان الاحتمال الثاني هو الارجح، وأن الحريري وحليفيه جعجع وجنبلاط لن يحسموا أمرهم في ما خص كيفية التعاطي مع الانتخابات الرئاسية قبل ان يعود رئيس تيار المستقبل من واشنطن حاملا معه «كلمة السر» الاميركية. وحتى ذلك الحين، فإن الدينامية الداخلية التي أطلقها التواصل المتجدد بين عين التينة وقريطم ستوظف في تغليف «الوقت المستقطع» بقشرة رقيقة من التفاؤل، بما يتيح التقاط الأنفاس لبعض الحين والاستعداد للمرحلة المقبلة، سواء اقتضت التسوية او المواجهة.

وفي حين أكد سعد الحريري بعد لقائه البطريرك الماروني ان هناك توافقا كبيرا بينه وبين جنبلاط وجعجع وأن «المشكلة ليست في فريق 14آذار بل عند غيرنا»، غامزا من قناة المعارضة ومدى قدرتها على التحرر من ترشيح العماد ميشال عون للتفاهم مع الموالاة على رئيس توافقي... تصر المعارضة في المقابل على ان المشكلة تكمن في فريق 14آذار الذي لا يستطيع اتخاذ قرار واضح وحاسم قبل ان يأتيه الوحي الخارجي، وقبل ان يوفّق بين الحسابات المتباينة لرموزه، مشددة على أنه لا لبس في موقف المعارضة بكل أطيافها، وقوامه الوقوف خلف عون في انتخابات الرئاسة، فإذا استمر في ترشيحه يظل الالتزام به قائما ولا شيء يمنع من ان يكون عون رئيسا توافقيا لانه يتمتع بالمواصفات التي تؤهله لذلك، وإذا قرر في لحظة ما القبول بتسوية على رئيس سواه، فسيكون حلفاؤه معه.

في قريطم، تعترض أوساط النائب سعد الحريري بشدة على محاولة الربط بين زيارته القريبة الى الولايات المتحدة وما سيؤول اليه موقفه من الاستحقاق الرئاسي. وتنفي الاوساط نفيا تاما ان يكون الحريري او فريق 14آذار بصدد انتظار «كلمة السر» او «الوحي» من واشنطن لتحديد مسار تعامله مع الانتخابات الرئاسية. والدليل القاطع على ذلك ان نواب الاكثرية جميعا لبوا دعوة الرئيس نبيه بري الى حضور جلسة الثلاثاء الماضي ودخلوا قاعة الجلسة في البرلمان ليؤدوا واجبهم في انتخاب رئيس الجمهورية من دون ان ينتظروا أي إيحاء خارجي، في حين ان النواب الآخرين المحسوبين على الاتجاه السوري ـ الايراني هم الذين بقوا خارج القاعة وعطلوا الانتخابات، لتخلص الى السؤال: من يكون خاضعا في هذه الحالة للتأثير الخارجي؟

وترى الاوساط ان القول بأن الحريري سيأتي من أميركا بـ«التعليمة» إنما ينطوي على سذاجة، وأساسا لا علاقة بين الاستحقاق الرئاسي وزيارته الى واشنطن التي كان قد طلبها من قبل وتحدد موعدها الآن، مشيرة الى ان رئيس تيار «المستقبل» يعمل بنية صادقة للوصول الى توافق رئاسي بمعزل عن أميركا او إيران.

وتتكلم الاوساط بكثير من الارتياح عن لقاء الحريري مع البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، موضحة ان الاخير طرح مجموعة مواصفات تشكل مؤشرا الى الاتجاه الذي يجب ان يسلكه البحث عن اسم رئيس الجمهورية المقبل، ولافتة الانتباه الى ان المواصفات التي حددها صفير تشكل ما يشبه «المصفاة» التي تلفظ تلقائيا مجموعة من المرشحين غير المؤهلين الذين لا يتناسبون مع «الباريم» الذي وضعه، كقوله على سبيل المثال ان الرئيس يجب ألا يستحي من ماضيه، ولعل هذه العبارة كفيلة وحدها بإخراج أكثر من مرشح من دائرة المنافسة.

وبحسب الاوساط، فإن صفير أبدى موافقته التامة على ما أوردته قوى 14آذار في بيانها الاخير لجهة انها ستبذل كل جهدها لبلوغ التوافق، لكن في حال تعذره فإنها لن تقبل بتاتا بالفراغ.

وإذ تؤكد أوساط الحريري ان بطرس حرب ونسيب لحود هما مرشحا 14 آذار، تلفت الانتباه الى انه عندما يبدأ التفاوض الجدي حول اسم توافقي سيُترك للنقاش ان يأخذ مداه ولا يمكن التيقن منذ الآن الى اين سيصل وفي مرفأ أي مرشح سيرسو. لكن، ما دام الكلام في الاسماء لم يبدأ فعليا بعد، تظل لكل فريق حرية ان يكون له هذا المرشح او ذاك.

عماد مرمل

السفير (29 09 2007)

 

مزيد من المقالات

29 09 2007

 

لماذا لا يجرؤ البعض على تسمية مرشّحه؟

موفدون للموالاة إلى الرابية... وزيارة رئيس «المستقبل» قيد الإعداد

المعارضة تراقب رحلة الحريري لواشنطن... وقريطم لا تربطها بالاستحقاق

التسوية على «نار دافئة» حتى لا تتحوّل إلى «طبخة بحص»

مساعٍ سعودية لتأمين لقاء بين نصر الله والحريري

دبلوماسي أوروبي: البيان الرئاسي لم يقصد سلاح المقاومة بالقرار 1559

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007