|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 05:34:22 AM |
في واحدة من الروايات المتداولة عن الحوار، الثابت منه والمتنقّل، أن فيه من الأسئلة أكثر مما فيه من الأجوبة، وهي أسئلة تعبّر عن الهواجس الكبيرة التي تحكم مجمل المواقف السياسية. نجح الحوار «الثابت» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري في وضع الأحرف الأولى للحوار الأشمل. فالرئيس برّي، الذي يعرف كيف يطمئن الحريري، وضع نقطة في سياق مبادرته لكنه لم يشأ أن تكون «نقطة على السطر» في أعقاب ردّ اجتماع بكفيا لقوى 14 آذار، ثم جاءت حركة النائب الحريري لتحويل هذه «النقطة» إلى «فاصلة» ويكمل بعدها بزخم لافت من حيث وصل الرئيس بري وليس من بداية جديدة. يمكن بهذا التوصيف أن تكون الجهود الجارية في الاتصالات التي تقاسمها الرئيس بري والنائب الحريري قد سلكت قنوات ضيّقة لتمرّ عبر العوائق الكثيرة ولتخضع لتحديات صعبة وعراقيل كبيرة. فالرئيس برّي يتولى «تفكيك الألغام» في قوى المعارضة، وهي كثيرة، للسير في تسوية «لا يموت الذئب فيها ولا يفنى الغنم»، بينما يقوم النائب الحريري بمهمة «تمهيد الأرض» و«تسليك» العبور في قوى 14 آذار، وهو يحمل أثقال الماضي وهواجس للمستقبل. من خلف الرجلين، ثمة حركة سياسية عربية مكثّفة وهامة جداً تتولاها المملكة العربية السعودية من أجل مساعدة الرجلين في مهمتهما، ولهذا فإن ثمة اتصالات تتركز على كسر حاجز كبير في حركة النائب الحريري نحو قوى المعارضة، حيث يجري التحضير على نار هادئة لعقد لقاء بين الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. ويولي السفير السعودي عبد العزيز خوجة عناية خاصة لتأمين عقد هذا اللقاء الذي يرجح أن يكون في الأيام القليلة المقبلة في حال أثمرت اتصالاته على هذا الصعيد والتي يتولاها عن حزب الله المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل، وذلك بعد نحو سنة من القطيعة بينهما وما نتج عنها من تداعيات وإشكالات كبيرة جداً على أكثر من مستوى. وذكرت بعض المعلومات المتداولة في هذا الخصوص أن الرئيس برّي يشارك في تلك الاتصالات، وأن الجواب المبدئي من حزب الله على هذا الخط «ليس سلبياً»، خصوصاً في ضوء التقييم الإيجابي لانفتاح النائب الحريري وللمواقف التي يطلقها والتي يسلك عبرها مسلكاً توافقياً يتمايز فيه عن حليفيه الرئيسيين جعجع وجنبلاط. ربما تشعر المملكة الآن بحراجة الوضع اللبناني بعد أن بلغ التحرّك الفرنسي ما بلغه من تهيئة الظروف المناسبة لـ«ضوء أصفر» أميركي تجاه الاستحقاق الرئاسي في لبنان. إلا أن المسؤولين السعوديين تبلغوا الرسالة نفسها التي كان تبلّغها المسؤولون الفرنسيون من قبل، والتي تحمل موقفاً أميركياً رمادياً في الوقت الراهن، يسمح بتحرّك، إلا أنه يحاصره مسبقاً بسقف زمني يسبق تاريخ 14 تشرين الثاني المقبل حيث تصرّ الولايات المتحدة على أن تحتكر لوحدها القرار الرئاسي اللبناني بعد ذلك التاريخ. وهذا ما يدفع إلى ترقّب الموقف الأميركي الحالي من حركة برّي ـ الحريري ومدى قبول الولايات المتحدة فعلاً بتسوية رئاسية تسحب من يدها إحدى أوراقها عشية اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن العراق والمنطقة. وثمة من يسأل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بتسوية في لبنان الآن أم أنها ستعتمد استراتيجية المماطلة وتقطيع الوقت من أجل بلوغ السقف الزمني المحدد من دون اتفاق فتصبح إذ ذاك «مفوّضة» سلوك الخيارات التي تناسبها لبنانياً بانتخاب أي رئيس للجمهورية بأي طريقة وفي أي مكان وبأي نصاب؟!... على هذا الإيقاع تتقاطع القراءات حول ما إذا كان الجهد السعودي قادرا على القفز فوق اعتراضات رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ومدى تأثير هذه الاعتراضات على الخيارات التي يسلكها النائب الحريري في اتجاه إنجاز اتفاق يسمح بتمرير انتخابات الرئاسة في مرحلة صعبة جداً في المنطقة من دون أن يعني ذلك طي كل الملفات الشائكة الأخرى. حتى الآن تبدو المملكة جادة في مساعيها، خصوصاً في ظل غطاء أوروبي وفاتيكاني يسمح لها بهامش جيد من الضغط على بعض الأفرقاء اللبنانيين، وتحديداً من هم في قوى 14 آذار، وكذلك بدعم إيراني مباشر وعدم اعتراض سوري على تسوية ترضي جميع الأطراف، وهو ما يسمح لها بـ«المونة» على قوى المعارضة. وهذا ما يعني ربما تفادي بعض الكمائن والأفخاخ المنتشرة في طريق التسوية وأيضاً «إبطال» مفعول يعض الاعتراضات التي تقاوم مشروع دفعها إلى الانكفاء راهناً أمام الحركة السعودية. بغض النظر عما ستفضي إليه الاتصالات الجارية فإن ثمة اتفاقاً في الرهان على عامل الوقت ليكون الفيصل في مسار المساعي المبذولة ومدى «مقاومتها» لمحاولات إحباطها داخلياً أو من الخارج، فإن تعاون الرئيس برّي والنائب الحريري نجح في وضع «الحلّة» على نار «دافئة» بأجواء إيجابية، وأيضاً في وضع الماء فيها للتسخين، أما مكونات الطبخة فلم تتحدد ماهيتها، أو إذا ما ستكون مكتملة... أو أنها ستتحوّل إلى «طبخة بحص»... خضر طالب السفير (29 09 2007) |
|
||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||||||