|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 05:32:46 AM |
بعد أن صمت في الأعوام الخمسة الأولى من منفاه الباريسي قسرا، ها هو العماد ميشال عون بعد عامين على عودته الى لبنان يعتصم بصمت طوعي ممتنّعا عن الحديث السياسي أو الشخصي قبيل الإستحقاق الرئاسي الذي يطرح ذاته فيه مرشّحا أوحد للتوافق بين اللبنانيين جميعهم، على الرّغم من أنّ نصف هؤلاء تقريبا يناصبونه الخصومة السياسية، أقلّه آل الحريري والنائب وليد جنبلاط وخصمه التاريخي سمير جعجع ومعهم الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة. لكنّ القيادي في «التيار الوطني الحرّ» سيمون أبي رميا يصرّ على أنّ عون هو «الجسر» الجامع بين اللبنانيين، مردّدا قناعة يجهر بها العماد في كلّ مناسبة. في منزله في الرابية يعيش الجنرال المثير للجدل وسط طوق أمني مشدد. فقائد الجيش السابق مهدّد كما كثر من السياسيين اللبنانيين، وزعيم «التيار الوطني الحر» فريسة «حرزانة» لمن يريدون خراب الوطن. هنالك بين أشجاره ووروده التي يرويها يوميا في الصباح الباكر يعيش بين زوجته وبناته وأحفاده ويطبع السياسة اللبنانية ببصماته الخاصّة. خيبة أمل... ووكالة شعبية قبيل الاستحقاق الرئاسي في 2007 يبدو الجنرال ميشال عون خائب الأمل من السياسة والسياسيين، بعد تجربة استمرّت 30 عاما من حروب داخلية واحتلالات خارجية وخصوصا إسرائيلية وسورية اعتقد عون لوهلة بأن المسؤولين اللبنانيين وصلوا الى درجة عالية من الوطنية والمسؤولية والحكمة، «لكن احتكاكه بالسياسيين بعد عودته برهن أنهم لا يزالون في منطق التنافس من أجل الحصول على «الجبنة» وتقاسمها أكثر من منطق بناء وطن». هكذا يعبّر القيادي سيمون أبي رميا. «لكمات» عدّة وجهها خصوم عون السياسيين اليه منذ عودته من المنفى، «بدأت بـ«تهريبة» قانون الإنتخابات النيابية ثمّ بـ«تهريبة» حكومة الوحدة الوطنية التي كان يجب أن تشكّل قبل تموز 2005 ، أمّا «التهريبة« الثالثة فهي القضاء على المجلس الدستوري الذي يعتبر أعلى سلطة قانونية قضائية في البلد ثمّ كانت «التهريبة» الرابعة عبر منطق تسييس الوظائف في الدوائر الرسمية المكمّل لمنطق المحاصصة» يسرد أبي رميا. لا يزال الجنرال ميشال عون يعتبر اليوم بأنه يمتلك وكالة شعبية ترتّب عليه واجب متابعة المسيرة السياسية الخاصّة به لتغيير الوضع القائم وإصلاح النظام السياسي في لبنان. كم هي صالحة هذه الوكالة بعد انتخابات المتن الشمالي الفرعية؟ يجيب أبي رميا: «لم يتمكن الآخرون جميعهم في المتن على الرّغم من المال السياسي والدّعم الخارجي من الفوز. هذا ما يؤكّد بأنّ الجنرال ميشال عون لا يزال الأقوى على الساحة المسيحيّة ولا زال صاحب الوكالة من الأكثرية الشعبيّة المسيحية، كما أنّ الإحصاءات للرأي العام تؤكّد بأنه يحوز على عطف يتخطّى الطائفة المسيحية وهو يمثّل تيّارا عابرا للطوائف». - ما هي حظوظه في رئاسة الجمهوريّة؟ - «هي حظوظ تساوي حظوظ الحلّ لإنقاذ الوطن. نحن نعتبر أنّه إذا وجد حلّ للأزمة اللبنانية لا يمكن أن يمرّ إلا من خلال العماد عون لأسباب عدّة: أوّلها أنّه هو صاحب الوكالة الأساسية «للنفس» السيادي والإستقلالي لـ14 آذار. هو الأصيل والآخرون نسخة. ثانيا، من خلال أدائه الدّاخلي ومنذ عودته حاز على ثقة الفريق الآخر في لبنان بما يؤهّله لأن يكون بامتياز جسرا بين اللبنانيين جميعهم. فهو لا ينتمي الى فريق 14 آذار ولا ينتمي الى فريق 8 آذار. للتذكير أن تظاهرة 8 آذار كانت مناسبة لإظهار الوفاء لسوريا ونحن كنّا في المتراس الأمامي في معركتنا الإستقلالية ضدّ الإحتلال السّوري. يمكننا أن نحكي عن معارضة جمعت أفرقاء في 8 آذار وأفرقاء من خارجه. فلبنان لا يقوم إلا على الشراكة والتوازن إحتراما لمبدأ الديموقراطية التوافقية وهي أساس الدّستور اللبناني. والشراكة تعني احترام تطلّعات الفئات الطائفية التي تكوّن الجسم اللبناني» يقول أبي رميا. مسيرة العماد ولد ميشال عون في 18 شباط عام 1935 في الشياح الى جوار كنيسة مار مخايل. والده نعيم عون ووالدته ماري عون. تتألف عائلته من 3 أشقاء و3 شقيقات. صفوف الحضانة كانت لدى راهبات اللعازرية في الشياح، أما الصفوف الإبتدائية فكانت في مدرسة رسمية مجاورة للكنيسة، ثمّ تابع دروسه في الفرير «نوتردام» في فرن الشباك ثمّ في القلب الأقدس في بيروت حيث نال شهادة في الرياضيات لينتقل الى المدرسة الحربية عام .1955 مشاغباته الدراسية سببت له الطرد السنوي من المدرسة أقلّه ما بين الـ 10 والـ15 يوما، لكنّ هذا الأمر لم يمنعه من النجاح في الإمتحانات كلّها. تخرّج من المدرسة الحربية عام 1958 وسلّمه سيفه آنذاك الجنرال فؤاد شهاب. توافق تخرّجه مع 3 أحداث هامّة: ثورة عام 1958 في عهد الرئيس كميل شمعون، إنزال القوات الأميركية على شاطئ الأوزاعي في العام نفسه، أمّا الحدث الثالث فكان في أيلول عام 1958 عند انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهوريّة. سافر عون الى فرنسا مختارا سلاح المدفعية وهو كان مجلّا في الرياضيات، والمدفعية تحتاج الى حسابات دقيقة. تابع دورة في «شالون سور مارن» في المدرسة التطبيقية لسلاح المدفعية لمدّة عام وكان من الأوائل، وبعد عودته التحق الملازم عون في ثكنة «المير بشير» ولم يمكث فيها طويلا إذ انتقل الى فوج المدفعية الثاني في صيدا عام .1959 عام 1964 أصبح عون قائد «بطارية مدفعية» أي سريّة مدفعية. وفي 15 أيار عام 1967 انتقل مع الجيش الى الحدود الجنوبية بعد أن أعلن جمال عبد الناصر التعبئة العامة، وكان ضمن فوج المدفعية الثالث وتمركز في الخريبة. شعر عون بالمرارة لهزيمة الجيوش العربية في 6 أيام فقال كلمته: «أثبتت هذه الجيوش أنها لحماية الحكام وليس الأوطان وأن الحكام خدعوا شعوبهم». عام 1969 تمّ توقيع اتفاق القاهرة الذي كرّس العرقوب منطقة للعمليات الفلسطينية ضدّ إسرائيل وعارضه عون. وما لبث أن وقع الإشتباك بين الجيش والفلسطينيين فعرف الجنرال معظم الجبهات الساخنة ووقعت أولى معاركه إثر توقيف بعض العسكريين على حاجز فلسطيني، تبعه قطع الطريق بين صيدا وبيروت. كتب يومها في مذكراته: «لم تكن معاركي مع الثورة الفلسطينية، بل مع المخالفين للقانون والعابثين بالأمن». في تموز عام 1978 أرسل عون لمتابعة دورة أركان في باريس في مدرسة الحرب العليا، وبقي حتى تموز عام 1980 فعّين عند عودته قائد مجموعة، ثم وقع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وأصبح قائدا للواء الثامن وقاده في معارك طاحنة أثناء حرب الجبل عام 1983 على جبهة سوق الغرب، فسيطر على مرتفعات المنطقة وقلعة الحصن في كيفون وعلى تلّة 888 شرق سوق الغرب، وأصبح اللواء الثامن بذلك المدافع الأول عن قصر بعبدا، وشهد الجميع شجاعة الجنرال وكفايته في قيادته لهذا اللواء ما أهّله للوصول الى قيادة الجيش عام .1984
مرّ عون بمحطات بارزة في حياته العسكرية، «كنت دائما ضابطا ميدانيا في
حياتي العسكرية، والمرّة الأولى التي جلست الى مكتب فيه «فوتوي» (مقعد)
كانت عندما صرت قائدا للجيش، قبلها كنت أبقى في شادر، أو خيمة، ومكتب
حديدي». هذا ليس غريبا على جنرال بدأ حياته العسكرية من سلاح
المدفعيّة. منتصف ليل عام 1988 ترأس قائد الجيش الحكومة الانتقالية وسرعان ما تشكلت حكومتان: واحدة برئاسته والأخرى برئاسة الدكتور سليم الحص الذي كان رئيسا للحكومة السابقة. وظل في مركزه بعد تعيينه بمرسوم من الرئيس أمين الجميل في اليوم الأخير من ولايته. دخل الجنرال في مواجهات عسكرية دموية مع «القوات اللبنانية» بقيادة سمير جعجع، وقبلها مع القوات السورية وعرفت بـ«حرب التحرير». وفي حديث صحافي قبيل عودته من باريس يقول: «جررت الى الحروب التي خضتها، لكنّ حربا واحدة فرضتها هي حرب 13 تشرين الأول عام 1990». استمرت ثنائية الحكم بين عون والرئيس المنتخب بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني الياس الهراوي لغاية 13 تشرين الأول يوم عادت القوات السورية الى المنطقة الشرقية التي خرجت منها عام 1978 عبر عملية عسكرية خاطفة قادها قائد الجيش آنذاك العماد إميل لحود بمؤازرة السوريين الذين قصفوا قصر بعبدا، وغادر الجنرال بخطة أمنية فرنسية أشرف عليها آنذاك السفير رينيه آلا. وبدأت مرحلة المنفى للجنرال في السفارة الفرنسية في الحازمية في 13 تشرين الأول عام 1990 الى 29 آب عام 1991 حين انتقل بخطّة أمنية فرنسية برّا الى شاطئ ضبيه ثمّ سافر الى قبرص ومنها الى باريس عبر بارجة حربيّة فرنسية. عاد الى بيروت في 7 أيار عام 2005 وقد خاض وتياره الإنتخابات النيابية ولديه كتلة نيابية قوامها مع حلفائه 23 نائبا. خلط الأوراق مع «حزب الله» في 6 شباط عام 2006 خلط الجنرال عون مع «حزب الله» الأوراق الداخلية موقّعا مع الحزب الذي حرّر الجنوب عام 2000 ورقة تفاهم في كنيسة مار مخايل تطايرت بسببها عليه الطلقات من خصومه السياسيين حتى توصّل بعضهم الى القول بأنه «رهينة» في يد الحزب. في هذه الفترة من الإستحقاق الرئاسي اعتبر كثر بأن عون لم يكن سوى ورقة مسيحية قوية يمسكها «حزب الله» لمواجهة خصومه وخصوصا أن الحزب وحركة «أمل» لم يسمّيانه علانية وصراحة مرشحا لرئاسة الجمهورية. يجيب القيادي سيمون أبي رميا: «أعلن العماد عون ترشحه لرئاسة الجمهورية من قبل التكتّل النيابي الذي يرأسه وهو صاحب رؤية رئاسية شرحها في 15 تشرين الأول عام 2006 وهو يطلب التصويت له على أساس هذه الرؤية. في ما يخصّ مقاربتنا لهذا الإستحقاق فنحن نعتقد أنه يجب أن يأتي الرئيس نتيجة توافق القوى الأساسية في لبنان وهو ما طرحناه في خلوة «سيل سان كلو» واقترحنا أن يكون التوافق على المشروع الرئاسي قبل الدخول في لعبة الأسماء. ونحن ما زلنا مصرّين على هذه المقاربة لأنه يجب أن يكون توافق مسبق على الأجندة الرئاسية ورؤية مشتركة للحلول المقترحة للمشاكل التي نعاني منها، مما يعفينا من صدامات ومشاكل داخلية غداة انتخاب الرئيس بمعزل عن اسمه». ماذا عن سلاح «حزب الله» وكيف سيتعامل معه الجنرال ميشال عون في حال انتخابه؟ يجيب: «لقد ورثنا موضوع سلاح «حزب الله» منذ عودة العماد ميشال عون إلى لبنان وكان توافق لبناني على أنّ «حزب الله» يجسّد المقاومة ضدّ إسرائيل، وكان هذا المنطق سائدا وكانت هذه السياسة الرسمية المعتمدة والكلّ ساهموا في ترسيخ هذا المفهوم بمن فيهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورئيس الحكومة الحالي فؤاد السنيورة الذي كان وزيرا للمالية على مدى 12 عاما. ولكي لا يشكّل سلاح الحزب مادّة انقسامية داخلية وإشكاليات مع المجتمع الدولي طرح «التيار الوطني الحرّ» عبر ورقة التفاهم آلية تؤمّن الوصول الى حلّ يتفهّم هواجس المقاومة ويتوافق مع متطلّبات المجتمع الدّولي، وكان أن حدّد البند العاشر منها اعتماد المقاومة داخل الحدود اللبنانية وبالتالي تمّ التأكيد على لبننة المقاومة بمعزل عن الصراع العربي الإسرائيلي. ثانيا حدّد مدّة زمنية تنتهي عند حل القضيّتين الأساسيتين: استعادة السيادة على مزارع شبعا وعودة الأسرى اللبنانيين تبديدا لهواجس شريك اساسي في الوطن، ثمّ اقتراح التوافق على إستراتيجية دفاع يتفاهم عليها اللبنانيون من أجل الجهوزية ضدّ أي محاولة اعتداء إسرائيلية. والحل لا يمكن أن يكون ثنائيا بتوافق بين التيار و«حزب الله» بل جامعا بين الأطراف كلّها». في موضوع النصاب يعتبر عون أنه غير قابل للجدل. فالدستور واضح لجهة نصاب الثلثين. في 18 أيلول عام 2005 أعلن الجنرال عون ولادة حزب «التيار الوطني الحرّ» الذي يضمّ في صفوفه مسلمين ومسيحيين. وإن حاول الجنرال الإبتعاد من الصبغة المسيحية فحسب إلا أن مصلحة المسيحيين تبقى هاجسا لديه ولدى تياره: «الجميع يعلم بأنّ المسيحيين عانوا من التهميش على مدى 15 عاما، أي منذ عام .1990 واليوم لا يمكن أن نتابع المسار ذاته بعد خروج الجيش السوري من لبنان وأيّ خيار للرئاسة لا يأخذ بالإعتبار هذه الثوابت يكون رافضا لبناء وطن قائم على الشراكة ويريد إكمال مسار تهميش المسيحيين». يضيف أبي رميا: «كفانا مزايدة في موضوع السيادة والإستقلال. فالرجل أو الزعيم المسيحي الوحيد الذي لم ينخرط في لعبة التعامل مع الاحتلال السوري كان العماد ميشال عون. لذا هو لا يقبل بأنّ الأشخاص أنفسهم الذين تعاملوا وتواطأوا وباعوا لبنان في زمن الإحتلال هم أنفسهم من يتربعون على كراسي السلطة في زمن الاستقلال». مارلين خليفة السفير (29 09 2007) |
|
|||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||