|
|
|
آخر تحديث Sunday October 01, 2006 الساعة 06:17:19 AM |
والواقع ان الذي لم يكن واردا في جدول اعمال المجتمعين، لا من حيث
التنديد باغتيال النائب انطوان غانم ولا من حيث تأكيد ضرورة حصول
الانتخابات في موعدها، قد برز الى الواجهة عبر الامرين معا. ولعل ذلك
يفسّر الاهمية التي أولتها الدول الكبرى للبنان. وفي الاجتماع، آثر
الجانب السوري الصمت، وبدا نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد
الذي حضر الاجتماع كأنه غير معني بالموضوع.
وقد ساهمت هذه المعطيات في اشاعة اجواء انفراج حقيقي وإن اقتصر على
اظهار الرغبة في الانفراج اكثر من ترجمته فعلياً، باعتبار ان لا
اللاعبين الداخليين ولا المرشحين المحتملين استطاعوا حتى الان تحديد
تصورهم للمرحلة المقبلة من حيث هوية الرئيس وأولوياته في المرحلة
المقبلة. وبذلك يمكنهم إمرار الوقت او ملئه بافضل الشروط حتى اتضاح
معالم الحلول في الخارج في ظل مخاوف مما يمكن ان يحمله تشرين الثاني
المقبل من احتمالات مواجهة نظراً الى التصعيد الكلامي الخطر حيال ايران
والتهيب الايراني الفعلي لذلك وهو ما عكسه موقف الرئيس الايراني محمود
احمدي نجاد في الولايات المتحدة، اذ كان هادئاً نسبيا ومطمئناً الى ان
ايران لا تريد ان تصبح دولة نووية.
الا ان السؤال الذي يفرض نفسه: ما دامت الدينامية العربية والدولية
ولّدت هذا التأثير، فكيف ستكون فاعلية الدينامية اللبنانية عبر تحرك
افرقائها؟
يقرّ الجميع بأن التحرك الذي بدأه بري من جهة والحريري من جهة أخرى،
أثار ارتياحا. لكنه ارتياح مشوب نفسه بانزعاج ضمني يعبّر عنه بعض
الشخصيات المسيحية وغير المسيحية، وحتى بعض الديبلوماسيين الغربيين
بعيدا من الاعلام، وذلك في ضوء خلاصة الاجتماعين اللذين عقدهما كل
منهما مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. فكون
نتائج الاجتماعين أدت الى استمرار رفض البطريرك التسمية وحصرها في
مواصفات الرئيس، فإن كثيرين يخشون ان تؤدي هذه النتائج الى انسحاب
مسيحي طوعي من الميدان وترك مسألة التسمية للطوائف الاخرى. واستناداً
الى معلومات متقاطعة من مصادر سياسية وديبلوماسية، ثمة تفهم لعدم اقدام
البطريرك على تسمية شخص محدد الان. انما يهمّ مراجع دولية ومحلية ان
يساهم البطريرك الماروني في صوغ العناصر الاساسية للاتفاق والمساهمة في
استبعاد المرشحين الذين لا يرى فيهم اهلية لتولي المنصب الرئاسي مما
يسهل التفاوض حتى بين الافرقاء الآخرين على المرشحين المؤهلين. وما دام
الوضع لا يزال في مرحلة ترطيب الاجواء وتحضير المواقف تمهيدا لاجراء
الانتخابات، فإنه يبقى مقبولا. ولكن ان يقتصر دور البطريرك على استقبال
هذا المسؤول او ذاك واكتفائه بالتوجيهات المبدئية العامة دون مشاركته
الفعلية والعملية في القرار، فان ذلك يعتبر، في رأي المراجع المعنية
استخداما للرصيد المعنوي للبطريرك من اجل مباركة اتفاق قد لا يرى فيه
المسيحيون مصلحتهم الكاملة. ويرى هؤلاء ان الرئيس بري يسعى الى تقوية
موقعه التفاوضي ليس فقط كرئيس لمجلس النواب بل كزعيم في المعارضة ازاء
الاكثرية ورئيسها النائب سعد الحريري. وقد يكون الامر كذلك ايضا
بالنسبة الى الحريري، علما انه مقيّد أكثر بحلفائه، ولدى فريقه مرشّحون
معلنون.
وتكشف مصادر ديبلوماسية ان ثمة رغبة ضمنية واضحة لدى دول عدة من بينها
فرنسا والمملكة السعودية وحتى الفاتيكان والولايات المتحدة، في ان
يضطلع البطريرك بدور أكبر. ولا ترى هذه الدول في ما حصل معه سابقاً
نموذجا يعتدّ به، نظرا الى اختلاف الظروف، ولأن موقع رئاسة الجمهورية
هو في عهدة البطريرك الماروني من اجل ضمان حصول الانتخابات الرئاسية
ووصول شخص يعيد الى هذا الموقع المسيحي الهيبة والحضور، وكذلك بالنسبة
الى حضور لبنان في الخارج.
انكفاء البطريرك، على ما يراه هؤلاء، سيترك للآخرين مهمة الاختيار بين
المرشحين المسيحيين بما يناسبهم هم. وعلى ذمة مصادر المعلومات نفسها،
لم يطلب صفير من الفاتيكان شيئا محددا للمساعدة في هذا الاطار، علما ان
كثيرين رغبوا في ارسال موفد من الكرسي الرسولي يكون لحضوره أهمية
التعبير فقط عن الاولوية التي يعطيها لحصول الانتخابات الرئاسية، بما
يحفظ للمسيحيين دورهم ويعيد اليهم الثقة بلبنان، لما لذلك من تأثير ليس
على الوضع المسيحي في لبنان فحسب، بل في المنطقة ايضا.
روزانا بومنصف
النهار (30 09 2007) |
|
||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||||