تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 12:29:06 AM

تحليل إخباري

4 تشرين الأول 2007

المر يستأنف مسعاه التوافقي لجمع رئيسي «التيار الحر» و«المستقبل»

الحريري يعرض على الأميركيين «عدم التدخل حتى لا يتدخل غيرهم»

انتقل الهمّ اللبناني مرة اخرى الى الولايات المتحدة الاميركية ولو من باب مختلف، عبر زيارة النائب سعد الحريري الى واشنطن، بعد زيارة الرئيس اميل لحود الى الامم المتحدة، حيث قدم مقاربته للازمة السياسية اللبنانية بكل وجوهها ولو من وجهة نظر اخرى ربما غير التي سيطرحها النائب الحريري، لكن الرجلين ربما اتفقا ولو عن غير قصد على نقطة واحدة مشتركة هي طرح عدم التدخل الخارجي في الاستحقاق الرئاسي، فيما الادارة الاميركية تملك مقاربتها للازمة المختلفة عن مقاربات الموالاة والمعارضة، نظرا لاختلاف المنطلقات والاهداف والمصالح، وفيما الناشطون في بيروت يحاولون ـ ولو عبثا ـ «فك ارتباط» الازمة اللبنانية بأزمة المنطقة عبر محاولة «لبننة» الاستحقاق الرئاسي، وهو ما يقوم به بين طرفي الازمة بشكل خاص الرئيس نبيه بري والنائب ميشال المر.

ويبدو أن النائب الحريري بات يستشعر مخاطر استمرار الازمة في حالة المراوحة، بل ربما التطور السلبي في حال لم يتم التوافق الداخلي اولا على اسم وشخصية الرئيس العتيد للجمهورية، ومن ثم على برنامج الحكومة الاولى للعهد الجديد، وهو البرنامج المثقل بالملفات وعوامل الاختلاف، نظرا لتداخل العامل الخارجي بالداخلي ربطا بما يجري في المنطقة، لذلك طلب الحريري مواعيدَ مع كبار مسؤولي الادارة الاميركية لطرح نظرته لكل الملفات اللبنانية الشائكة، وطرق حلها بما لا يضر بالمصلحة اللبنانية وبمصير البلد ككل.

وذكر مصدر في الوفد المرافق للنائب الحريري انه يحمل الى الادارة الاميركية مطلبا صريحا وواضحا يتلخص بعبارة «لا نريد تدخل أحد في الانتخابات الرئاسية لا أنتم (الاميركيون) ولا سواكم»، وبشكل أوضح سيقول الحريري «ان التدخل الاميركي في الاستحقاق الرئاسي سيسمح لأطراف اخرى دولية وإقليمية بالتدخل في هذا الشأن، ومن الافضل أن تتركوا اللبنانيين يقررون وحدهم كيفية معالجة ملف الرئاسة».

وحسب المصدر ذاته، فإن الحريري «سيعرض كيفية تحصين لبنان أمام العواصف والازمات القائمة في المنطقة، لا سيما في ظل الدعوة الاميركية لعقد مؤتمر دولي إقليمي حول الشرق الاوسط في الخريف المقبل، ولبنان غير مدعو اليه حتى الآن، نظرا لانعكاس انعقاد هذا المؤتمر بشكل مباشر على لبنان كونه معنيا بشكل أساسي بما يجري في المنطقة، كما سيعرض كيفية تنفيذ القرار 1701 ومنع الخروقات الاسرائيلية المتمادية له في الجو والبحر، ومنع الخروقات البرية على الحدود الاخرى».

ويبقى السؤال المطروح هل تساعد واشنطن النائب الحريري في تحقيق رغبته المعلنة في الحوار والتوافق الداخليين، ام تحاول ان تفرض عليه برنامجها ورؤيتها، وتحاول ابتزازه في موضوعي سلاح المقاومة و العلاقة مع سوريا؟

ثمة عوامل خارجية اخرى مساعدة لجو التوافق الداخلي أبرزها تحرك السفير البابوي لويجي غاتي المكثف باتجاه أطراف الازمة، يليها بشكل أقل وغير واضح التحرك الفرنسي الذي بدأ يخرق «الحظر» الذي كان مفروضا من الادارة الفرنسية السابقة على أطراف المعارضة، معطوفا على حركة ملحوظة للسفراء الاوروبيين هدفها الاستفسار عن محاذير عدم إجراء الاستحقاق الرئاسي في مواعيده ووفق الاصول الدستورية.

وفي هذا الجانب تولى النائب ميشال المر الشرح المستفيض لجميع السفراء الذين زاروه مؤخرا، لكل مواد الدستور (باللغتين العربية والفرنسية) والتي تؤكد ضرورة توافر نصاب الثلثين لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ومعنى التوافق والمشاركة في التركيبة اللبنانية ذات الحساسية المفرطة.

ويتولى النائب المر مؤازة الجهد الذي يقوم به الرئيس بري لتحقيق التوافق حول الموضوع الرئاسي، انطلاقا من ضرورة إنجاز الاستحقاق في موعده ووفق الاصول الدستورية كاملة، ليأتي الرئيس كامل المواصفات السياسية والدستورية، وهو يطرح أمام زواره ضرورة التوافق على رئيس له شعبيته ويتمكن من الإمساك بالارض اللبنانية الرخوة أمنيا بالدرجة الاولى، لا سيما بعد معارك النهر البادر وظهور أطراف وتنظيمات متطرفة تعمل بشكل خطير في لبنان بما يؤمن جواً من الاستقرار يكون مدخلا لمقاربة الحلول للمشكلات الاخرى، ويتمكن ايضا من جمع المسيحيين، ومن ثم جمع اللبنانيين حول رؤية تترجمها الحكومة لمعالجة الازمات السياسية والاقتصادية. لذلك يطرح المر اسم العماد عون مرشحا قادرا على تحقيق هذه الرؤية وإذا تعذر التوافق حوله فيطرح اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحا توافقيا، لكونه مقبولا من الاكثرية الشعبية وربما السياسية.

وحسب المصادر المتابعة لحركة المر، فهو سعى لدى السفراء الذين زاروه لتوفير الدعم لمساعي التوافق الداخلي، التي يقوم بها مع بري، حيث عمل من جهته لجمع النائبين ميشال عون وسعد الحريري، لكن المسعى تعثر لأسباب قالت المصادر إنها لا ترتبط بالرجلين بل بشخصيات سياسية اخرى من الاكثرية.

فكان ان حصل اللقاء بين موفد النائب الحريري النائب السابق الدكتور غطاس خوري ومسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، ولكن لم يسفر عن نتيجة أساسية.

وكان المر يفضل ان يحصل اللقاء بين عون والحريري قبل سفر الاخير الى واشنطن، لكنه سيستأنف مسعاه بعد عودة الحريري، وسبب إصرار المر على جمع الرجلين هو قناعته بأنهما الطرفان القادران على تسهيل التوافق، ومن الضرورة أن يلتقيا «فإذا استطاعا التفاهم كان به، وان تعذر التفاهم فلكل طريقه حبيا».

غاصب المختار

السفير (04 10 2007)

 

مزيد من المقالات

واشنطن تريد «رئيساً وسطياً» يتبنّى بمساعدة برّي توجّهات 14 آذار

المر يستأنف مسعاه التوافقي لجمع رئيسي «التيار الحر» و«المستقبل»

الحريري يعرض على الأميركيين «عدم التدخل حتى لا يتدخل غيرهم»

لا حل جذرياً للأزمة مع استمرار توازن القوى بين المتصارعين

الانتخابات لا تتعارض مع غالب ومغلوب ورئيس خصم لسلفه

هل يجسر اغتيال غانم ما قطعه اغتيال الجميل؟

تقرير حول الـ1559 يركّز على تفعيل البند المتصل بالانتخابات

لا خطوات للأمم المتحدة تخالف رغبتها في التهدئة

هل سيقر الأميركي بمعادلة «حفظ الحلفاء بقبول أهون الشرور»؟

موالون يحذرون: لا تخاطروا بالنصف + ..1 لم نعد نحتمل!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007