تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 12:29:14 AM

تحليل إخباري

4 تشرين الأول 2007

لا حل جذرياً للأزمة مع استمرار توازن القوى بين المتصارعين

الانتخابات لا تتعارض مع غالب ومغلوب ورئيس خصم لسلفه

يقول سياسي مخضرم انه لاول مرة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في لبنان تكون "كلمة السر" الخارجية غائبة او ضائعة بين اكثر من جهة في تسمية الرئيس المناسب للظرف المناسب، او تكون هذه الكلمة غير مسموعة من الاطراف المحليين نظرا الى ارتباط كل طرف بخارج عربي واقليمي ودولي هو في صراع على النفوذ في المنطقة فيستقوي بمن يلوذ به في تحديد موقفه السلبي او الايجابي. ولأول مرة ايضا يكون الاتفاق على مرشح توافقي شرطا لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، بل كانت هذه الانتخابات تجرى على اساس التنافس الديموقراطي بين مرشحين اثنين: أحدهما تدعمه الموالاة والآخر المعارضة، وغالبا ما كان الفوز للمرشح المعارض والمعروف بخصومته السياسية لسلفه، وهو ما جعل مجلس المطارنة الموارنة يقول ان المقاطعة حتى الاتفاق على الرئيس هي في غير محلها.

ويضيف ان الشيخ بشارة الخوري فاز على منافسه اميل اده بالرئاسة وهما خصمان سياسيان لدودان، لان قرار الدولة البريطانية كان اقوى من قرار الدولة الفرنسية، لان الاولى كانت قد خرجت من الحرب منتصرة فيما الاخرى خرجت منها مهزومة. وعندما حاول الانتداب الفرنسي الحؤول دون تمكين بريطانيا من كسب معركة الانتخابات الرئاسية في لبنان وعمد الى اعتقال عدد من زعماء الاستقلال في قلعة راشيا، ذهبت بريطانيا الى حد تهديد فرنسا بدخول الجيش البريطاني الى بيروت اذا لم تفرج عن هؤلاء الزعماء. وهكذا شكل انتخاب الشيخ بشارة الخوري رئيسا للجمهورية غلبة لفريق على فريق آخر.

وكانت كلمة بريطانيا هي الكلمة الوحيدة المسموعة في لبنان والمنطقة عندما قررت ان يكون كميل شمعون رئيسا للجمهورية وقد انسحب له المرشح حميد فرنجيه عندما تبين له انه لم يعد يملك اصوات الاكثرية النيابية بانضمام نواب طرابلس الى مؤيدي شمعون الذي شكل انتخابه رئيسا غلبة لفريق على آخر وكان عهده مناهضا لعهد الشيخ بشارة ونقيضا له، وعندما انتقلت "كلمة السر" في الانتخابات الرئاسية من بريطانيا الى اميركا، فان هذه الكلمة قضت بانتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية، وقد شكل انتخابه غلبة ايضا لفريق لبناني على فريق آخر، واضطر الرئيس شمعون بحكم الواقع الى الطلب من نوابه انتخاب شهاب رغم خصومته السياسية له.

وبعد ان عزف اللواء شهاب عن الترشح لولاية ثانية، فقد استطاع من موقعه القوي دعم شارل حلو ليكون خلفا له، فكان اول مرشح يمكن القول انه توافقي لا غالب في انتخابه رئيسا ولا مغلوب.

وكانت بعد ذلك معركة الغالب والمغلوب بين الشهابين الذين دعموا مرشحهم الياس سركيس والمعارضة التي دعمت مرشحها سليمان فرنجيه وقد فاز عليه بصوت واحد، وتوالت بعده معارك الغالب والمغلوب في الانتخابات الرئاسية وذلك بفوز الشيخ بشير الجميل بمنصب الرئاسة كمرشح وحيد ثم بفوز شقيقه الشيخ امين خلفا له بعد اغتياله، وادى القرار السعودي – الاميركي وبموافقة سورية الى انتخاب رينه معوض رئيسا للجمهورية كي يتولى تنفيذ اتفاق الطائف، وقد يكون تنفيذه خصوصا لجهة وضع جدول زمني لانسحاب القوات السورية من لبنان من اسباب اغتياله، لان تنفيذه قد يجعل فئة غالبة وفئة مغلوبة، واتى بعده الياس الهراوي رئيسا للجمهورية ثم العماد اميل لحود بقرار سوري وبدون ممانعة اميركية وشكل هذا القرار شعورا لدى فئة بانها مغلوبة.

والسؤال المطروح بعد هذا العرض التاريخي الموجز للانتخابات الرئاسية في لبنان منذ الاستقلال هو: هل يتم التوصل الى اتفاق على رئيس توافقي بموافقة محلية وعربية واقليمية ودولية كي لا يكون ثمة غالب ومغلوب، ام يتعذر التوصل الى هذا الاتفاق فيأتي رئيس نتيجة معركة بين الموالاة والمعارضة، كما كان يحصل في الماضي فيكون ثمة غالب ومغلوب انتخابيا ولكن لا غالب ولا مغلوب سياسيا عند تشكيل الحكومات الائتلافية او الاتحادية تحقيقا لمشاركة الموالين والمعارضين فيها؟

لا شيء يدل حتى الآن على ان الاتفاق على مبدأ التوافق يؤدي الى اختيار المرشح المقبول من الجميع او من القوى السياسية الاساسية في البلاد لان ثمة اكثر من مرشح يعتبر ان مواصفات التوافق تنطبق عليه. وفي غياب "كلمة السر" التي كانت حاسمة في الماضي، يصعب التوصل الى اتفاق على مرشح واحد، خصوصا ان هذه الكلمة ليست حتى الآن محصورة بدولة او دولتين تتفقان عليها، انما موزعة على عدد من الدول وهي متناحرة ومتصارعة وتتواجه سياسيا، ويخشى ان تتحول الى مواجهة عسكرية.

لذلك يرى السياسي المخضرم، انه ما لم ينته الصراع بين الدول المعنية بالوضع في لبنان، الى تسوية ينبثق منها اتفاق على المرشح المقبول للرئاسة الاولى، او ان ينتهي هذا الصراع بغالب ومغلوب ينعكس على المواجهة الحادة القائمة بين الموالاة والمعارضة، وترجح كفة فئة على فئة، فان هذه المواجهة قد تستمر مع استمرار توازن القوى لتجعل الانتخابات الرئاسية معرضة للتعطيل والبلاد للفوضى.

لا بد اذاً للخروج من لعبة  شد الحبال بين الموالاة والمعارضة واستقواء كل منهما بخارج من تغيير موازين القوى بينهما ليصبح في امكان الاقوى حسم المعركة ولو على اساس غالب ومغلوب وهو ما يقضي به النظام الديموقراطي بحيث ان الاكثرية الفائزة تحكم والاقلية الخاسرة تعارض. ولان ازمة الانتخابات الرئاسية تتداخل فيها ازمات وصراعات عربية واقليمية ودولية، فلا حل لهذه الازمة الا بالتوصل الى كسب المحور الايراني – السوري ومن معه بتسوية وبثمن معقول يدفعه المحور الاميركي ومن معه، او بكسره، وعندها لا احد يستطيع تقدير حجم ثمن ذلك كي ينتهي الصراع القائم بين المحورين بغالب ومغلوب اذا لم ينته الى تسوية ليس فيها غالب ومغلوب.

وفي انتظار ذلك، تبقى الاتصالات الجارية للاتفاق على مرشح توافق تدور في حلقة مفرغة و"كلمة السر" ضائعة وغائبة وسط الصراع المحلي والعربي والاقليمي والدولي.

اميل خوري

النهار (04 10 2007)

 

مزيد من المقالات

واشنطن تريد «رئيساً وسطياً» يتبنّى بمساعدة برّي توجّهات 14 آذار

المر يستأنف مسعاه التوافقي لجمع رئيسي «التيار الحر» و«المستقبل»

الحريري يعرض على الأميركيين «عدم التدخل حتى لا يتدخل غيرهم»

لا حل جذرياً للأزمة مع استمرار توازن القوى بين المتصارعين

الانتخابات لا تتعارض مع غالب ومغلوب ورئيس خصم لسلفه

هل يجسر اغتيال غانم ما قطعه اغتيال الجميل؟

تقرير حول الـ1559 يركّز على تفعيل البند المتصل بالانتخابات

لا خطوات للأمم المتحدة تخالف رغبتها في التهدئة

هل سيقر الأميركي بمعادلة «حفظ الحلفاء بقبول أهون الشرور»؟

موالون يحذرون: لا تخاطروا بالنصف + ..1 لم نعد نحتمل!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007