تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 12:29:41 AM

تحليل إخباري

4 تشرين الأول 2007

هل سيقر الأميركي بمعادلة «حفظ الحلفاء بقبول أهون الشرور»؟

موالون يحذرون: لا تخاطروا بالنصف + ..1 لم نعد نحتمل!

سافر النائب سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية بقوة دفع داخلية، قائمة على اجواء مريحة بشكل عام، تولدت عن مبادرة الرئيس نبيه بري واللقاءات الأربعة بين الرجلين، والمبادئ الأساسية «المشتركة»، التي جرى تثبيتها لتوليد الاستحقاق الرئاسي التوافقي.

وسواء كانت زيارة واشنطن مقررة سابقاً، او جرى تقريرها على عجل مؤخراً، فإنها في زمن الاستحقاق الرئاسي، غاية من الأهمية من حيث التوقيت على مسافة نحو اسبوعين من الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في 23 تشرين الاول الجاري، وكذلك من حيث إمكان ان تشكل الزيارة مناسبة مهمة للوقوف عن قرب على الموقف الاميركي الحقيقي، ومحاولة تبديد الغيوم الاميركية المتجمعة في سماء الاستحقاق، سواء الصادرة عن بعض المسؤولين في إدارة جورج بوش، او عن سفيره في بيروت جيفري فيلتمان وهجومه السياسي المتواصل تجاه مواقع سياسية على جانبي الموالاة والمعارضة، وإعادة بث الحياة في بنود خلافية كالقرار 1559؟!

فقوة الدفع، التي انطلق بها الحريري من بيروت، كما تؤكد مصادر مسؤولة، تلقي عليه مسؤولية مخاطبة الادارة الاميركية وفقاً للقاعدة التوافقية التي شارك في بنائها مع الرئيس بري قبل سفره، وبما يحمِّس هذه الادارة على الدخول الايجابي على خط الاستحقاق من باب التسهيل لا التعطيل، والدفع في اتجاه إنجاحه وإتمامه بالقدر الأعلى من التوافق اللبناني. وبحسب مقربين من الحريري انه سينطلق من الواقع اللبناني، ومن روحية اللقاءات بينه وبين الرئيس بري ومن اساس التوافق، لطلب دعم لبنان في جعل الاستحقاق الرئاسي استحقاقاً لبنانياً لبنانياً، غير مرتبط بأية تطورات خارجية، وبالتالي رفع كل الضغوط التي تمارس على هذا الاستحقاق من الخارج اياً كان مصدرها.

والمهم في رأي هؤلاء المقربين هو ان الجو التوافقي سيستمر، بعد عودة الحريري، وحتى إنضاج طبخة التوافق وإيصال الأمور الى الخواتيم الايجابية، وثمة فسحة من الوقت، وضمن المهلة الدستورية الحالية، يفترض ان تستغل لتحقيق الهدف المنشود.

وإذا كانت الصورة واضحة في الجانب المتعلق برئيس تيار المستقبل، وما سيحمله الى واشنطن، فإن مجموعة من الأسئلة تواكب زيارة الحريري: ماذا سيقول الاميركي، هل سيتجاهل الاستحقاق، هل سيركز عليه، والسؤال الاساس هل سيبدي موقفاً واضحاً يسهل الاستحقاق او يعرقله؟

طبعاً الاجابة الدقيقة ستحملها الساعات المقبلة، بعد استقبال الرئيس جورج بوش للنائب الحريري اليوم. غير ان المصادر المسؤولة تدعو الى النظر بواقعية الى مسار الامور، ولا سيما ان لا الادارة الاميركية، ولا سفيرها في لبنان، عكسا نوايا اميركية ايجابية صادقة حيال الانتخابات الرئاسية التوافقية، بل على العكس، وبالتالي لا يجب توقع انقلاب جذري في الموقف الاميركي، وخصوصاً في ظل «العقلية الطاووسية» التي تحكم الادارة الاميركية الحالية، والتي لن تقدم الطبق الرئاسي اللبناني من دون شروط تقلل خسائرها مع حلفائها، وتقلل ايضا من مكاسب المعارضة وحلفائها.

وبحسب المصادر المذكورة ، فإن الاميركيين، وبعد التسليم بأن كفة الميزان الداخلي لم تعد راجحة لمصلحة حلفائهم في فريق 14 اذار، سيجدون انفسهم ملزمين بالذهاب الى المهادنة مع قوى المعارضة، وتمرير الاستحقاق الرئاسي، للاسباب الآتية:

اولها: ان لا إمكانية لنجاح أي مغامرة على شاكلة انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف + ,1 خصوصا ان الجهوزية تامة في الجانب الآخر. وقد لمس الاميركيون وغيرهم من العرب، هذه الجهوزية لمس اليد عشية جلسة 25 ايلول، للرد وبما تيسّر، وحتى بالمحرمات، على مغامرة تم إعدادها لانتخاب رئيس اكثري بنصاب النصف + .1 ومعلوم يومها ان وسطاء الخير وخصوصا السعوديين تحركوا بقوة على خط تبريد بعض الرؤوس الحامية آنذاك.

ما يجدر ذكره هنا، ان نقاشا دار في احد القصور الأكثرية، وتحدث عن مخاطرة كبرى في الذهاب الى خيار النصف + 1,. «فلا تخاطروا، اذ قد يفلت البلد وعندها لا ينفع ندم».

وأما التوافق، على نحو ما جاء في النقاش، فله ايجابيات كبيرة، ومنها على سبيل المثال ان رئاسة الحكومة الجديدة، ستكون لفريق الأكثرية، وتحديداً للنائب سعد الحريري او من يختاره، وسيكون لها ايضا التمثيل المهم في الحكومة وكذلك الامر بالنسبة الى رئاسة الجمهورية، بحيث سيكون لنا حصة في الرئيس الجديد، وأهم من كل ذلك، ان الوضع المتشنج والقائم بات ثقيلا جدا، ونحن لم نعد نحتمل اي شيء.

ثانيها: ان تعطيل الاستحقاق الرئاسي ، يعني الدفع في اتجاه الفوضى، وطبعا للفوضى تبعات بالغة السلبية سياسية وغير سياسية، على مجمل الواقع اللبناني بشكل عام، وكارثية على حلفاء اميركا وثورة «ساحة البرج» بشكل خاص. وبالتالي يطاح بالانجاز الاميركي الوحيد في المنطقة.

ثالثها: ان الفوضى، قد تؤدي في احسن الاحوال الى خسارة لبنان، وبالتالي الى تعزيز المحور الممانع للاميركي والممتد من بيروت الى دمشق فطهران مروراً بالعراق. والذي يتهدد بشكل خاص امن اسرائيل.

رابعها: الضغط الاوروبي المتواصل في سبيل انجاز استحقاق رئاسي توافقي في لبنان، والموفدون الاوروبيون الى بيروت يحثون على ذلك. ويحذرون من العواقب. ويندرج في هذا الاطار الصرخة التحذيرية التي اطلقها الجنرال غراتسيانو حول مصير قوات اليونيفيل، والقرار 1701 فيما لو وقعت الواقعة في لبنان.

خامسها، وهنا الاهم: ان رئاسة الجمهورية في لبنان ليست نهاية المطاف، وفي ظل الواقع الحالي، والاختلال القائم في الميزان الداخلي لغير مصلحة حلفاء اميركا، يمكن ان يشكل محطة في انتظار بروز معطيات جديدة ومتغيرات، تتيح العودة مجددا الى اللعب او التحكم بالورقة اللبنانية، على طريق إلحاق الهزيمة بالمعارضة، وبالتالي إن تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، لا يعني حدوث انقلاب في الواقع السياسي، كما لا يعني ابداً تسليم البلد الى المعارضة، برغم انه سيبدو إقراراً غير مباشر بعدم القدرة على هزيمة المعارضة، بل هو يعني بشكل اساسي إقامة نوع من التوازن بين حلفاء اميركا وبين المعارضة، بما يحفظ لهم مواقعهم قوية في السلطة وخارجها، وخصوصا في الحكومة الجديدة.

وبناء على ما سلف، فإن التوافق حول الاستحقاق الرئاسي، هو اهون الشرور بالنسبة الى الأميركي، ولا شك انه يخدم حلفاءه في لبنان، وبالقدر ذاته يخدم قوى المعارضة، بإنهاء زمن التفرّد، ودخول الفرقاء الى عصر الشراكة، الذي سيتجلى حكماً مع الحكومة الاولى في العهد الجديد، حيث الكل فيها متساوون كأسنان المشط، لا ميزة لفريق على فريق الا بمقدار نسبته التمثيلية في مجلس النواب. وللرئيس الجديد على جاري التقليد، الحصة الوزارية الدسمة.

نبيل هيثم

السفير (04 10 2007)

 

مزيد من المقالات

واشنطن تريد «رئيساً وسطياً» يتبنّى بمساعدة برّي توجّهات 14 آذار

المر يستأنف مسعاه التوافقي لجمع رئيسي «التيار الحر» و«المستقبل»

الحريري يعرض على الأميركيين «عدم التدخل حتى لا يتدخل غيرهم»

لا حل جذرياً للأزمة مع استمرار توازن القوى بين المتصارعين

الانتخابات لا تتعارض مع غالب ومغلوب ورئيس خصم لسلفه

هل يجسر اغتيال غانم ما قطعه اغتيال الجميل؟

تقرير حول الـ1559 يركّز على تفعيل البند المتصل بالانتخابات

لا خطوات للأمم المتحدة تخالف رغبتها في التهدئة

هل سيقر الأميركي بمعادلة «حفظ الحلفاء بقبول أهون الشرور»؟

موالون يحذرون: لا تخاطروا بالنصف + ..1 لم نعد نحتمل!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007