تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 07:34:47 AM

تحليل إخباري

5 تشرين الأول 2007

من يطرح معادلة متوازنة تطمئن "حزب الله" إلى مصير سلاحه؟

رئيس من 14 آذار وثلث معطّل لـ8 آذار

كما كانت سوريا تهتم باختيار رئيس جمهورية لبنان من بين المرشحين الذين يعلنون صراحة انهم لن يطلبوا انسحاب قواتها من لبنان تنفيذا لاتفاق الطائف، فان "حزب الله" يهتم باختيار رئيس للجمهورية من بين المرشحين الذين يعلنون صراحة انهم لن يطلبوا نزع سلاحه تنفيذا للقرار 1559.

وكما جعلت سوريا الحكم في لبنان تحت وصايتها وتحكمت بتشكيل الحكومات وبالقرارات التي تصدر عنها بحكم وجود قواتها فيه، فان "حزب الله" سوف يجعل اي عهد يخلف عهد الرئيس لحود خاضعا لوصايته وتشكيل الحكومات خاضعا لارادته وكذلك القرارات المهمة التي تصدر عنها.

هذا الوضع جعل سفير دولة اوروبية معنية يقول لوزير سابق مخضرم ان المشكلة ليست في التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، انما هي في كيف سيحكم مع وجود سلاح "حزب الله" وانتشار السلاح في ايدي احزاب وتنظيمات اخرى، مما يجعل الدويلات اقوى من الدولة، ويحول تاليا دون ازالة سلاح الفلسطينيين الموجود خارج المخيمات وضبطه داخلها، عندما تعجز الدولة عن ازالته من ايدي الاحزاب اللبنانية ولاسيما "حزب الله"، وسيواجه العهد العتيد ما واجهه عهد الرئيس الياس سركيس مع سلاح "القوات اللبنانية" الذي لم يتم التوصل الى التخلي عنه الا بعدما اصبح قائد "القوات" الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية.

وبما ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليس مارونيا لكي يصير رئيسا للجمهورية، ويصبح بالتالي سلاح حزبه سلاح الدولة التي يرئسها، فانه سيعمل على جعل اي رئيس للجمهورية يتم انتخابه خاضعا لارادته عند اتخاذ القرارات المهمة، تماما كما كان الرئيس سركيس بالنسبة الى قائد "القوات اللبنانية" الشيخ بشير الجميل، وقد اخفقت كل المساعي التي بذلتها الولايات المتحدة الاميركية يومئذ عبر سفرائها في لبنان ولاسيما السفير جون غنتردين لدى الشيخ بشير، بأن يفسح في المجال للسلطة الشرعية كي تحكم ولايمارس ضغوطه عليها بالسلاح، فكان جوابه انه لن يتخلى عن سلاحه قبل ان تتخلى المنظمات الفلسطينية عن سلاحها. وهكذا بقي السلاح في ايدي الاحزاب والتنظيمات اللبنانية وغير اللبنانية ليشعل حروبا داخلية، ويحول دون قيام الدولة القوية القادرة، فهل يتكرر هذا الوضع الشاذ مع العهد العتيد ايا يكن رئيسه؟

وبالعودة الى تصريحات واحاديث مسؤولين في "حزب الله" يتبين انهم غير مهتمين باختيار شخص الرئيس انما بعدم تنفيذ القرار 1559 الذي يدعو الى نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية مع ان هؤلاء المسؤولين يعلمون ان اي رئيس للجمهورية لن يستطيع نزع سلاح الحزب او جعله يتخلى عنه ما دامت اسرائيل لا تزال تحتل اجزاء من الاراضي اللبنانية، وما دام لبنان يواجه خطر عدوانها المحتمل عليه.

ولوحظ ان مسؤولين في "حزب الله" يركزون على رفض القرار 1559 من دون سواه من القرارات بما فيها القرار 1701، فيقول مسؤول العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي "ان الحل يبدأ حين يرفع القرار الدولي 1559 كسيف مصلت على رقاب اللبنانيين لان هذا القرار قد سقط ودفن في 14 آب 2006 وعن طريق القوة، وان المنطق الآن هو كيف يمكن لبنان ان يكون قويا بمقاومته في اطار منظومة دفاعية واحدة ولا يطرح الامر على نحو ان ثمة مجموعة من الذين قاتلوا يفتشون عن سوق لحماية انفسهم وكوادرهم واعضائهم. نحن الذين حمينا لبنان ولم نكن محتاجين الى حماية احد. فالمطلوب ان يأتي رئيس للجمهورية يكون قد فهم جيدا معنى تجربة المقاومة وامكاناتها وقدراتها ويضع في برنامجه وفي رؤيته السياسية ان لا حماية للبنان دون ان تكون المقاومة جزءا من منظومته الدفاعية".

لكن القرار 1701 الذي يتجاهله مسؤولون في "حزب الله" خلافا لموقفهم الرافض للقرار 1559، يدعو في اكثر من بند من بنوده الى "التطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف ذات الصلة والقرارين 1559 و1680 التي تنص على نزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان بحيث انه وتبعا لقرار الحكومة اللبنانية في 27 تموز 2006 لن تكون هناك اسلحة او سلطة في لبنان غير اسلحة الدولة وسلطتها".

ويرى الرئيس بري من جهته وجوب الفصل بين تنفيذ البند في القرار 1559 المتعلق باجراء انتخابات رئاسية حرة من دون اي تدخل خارجي، والبند المتعلق بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية لئلا يؤدي ربط تنفيذ هذا البند بالانتخابات الى عرقلتها في حين ترى الولايات المتحدة ان ما يهمها هو ان يلتزم اي مرشح للرئاسة الاولى تنفيذ القرارات الدولية ولاسيما القرار 1559 كونه يتوافق في مضامينه مع اتفاق الطائف، وهذا الموقف يتناقض وموقف "حزب الله" الذي لا يهمه من يكون رئيس الجمهورية المقبل بل يهمه ان يلتزم عدم تنفيذ القرار 1559.

هذان الموقفان المتعارضان لـ"حزب الله" والولايات المتحدة جعلا اوساطا سياسية تتحدث عن امكان التوصل الى اتفاق مع الحزب كونه غير مهتم باختيار الرئيس العتيد للجمهورية بل بالابقاء على سلاحه، وهذا الاتفاق يقضي بانتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار، على ان توضع في المقابل جانبا مسألة السلاح واعتبارها مسألة داخلية لا تعالج الا بالحوار، ولكي يطمئن "حزب الله" الى ان قرارا في شأن سلاحه لن يصدر الا عن حكومة يكون للحزب او لحلفائه فيها الثلث المعطل فلا يمكن والحالة هذه صدور قرار يتعلق بالسلاح الا باكثرية الثلثين، وهي اكثرية لن تكون متوافرة مع وجود هذا الثلث.

الواقع انه من غير المقبول جعل حزب الله يتخلى عن سلاحه الا بعد ان تنسحب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا لتوضع تحت اشراف الامم المتحدة، وليس ما يدل حتى الآن، على ان اسرائيل مستعدة لذلك، وبعد ان تطلق اسرائيل الاسرى اللبنانيين من سجونها وتوضع استراتيجية دفاعية لحماية الحدود اللبنانية ومواجهة اي اعتداء اسرائيلي محتمل على لبنان.

لذلك، فان مسألة سلاح "حزب الله" هي مسألة غير ملحة ولا داعي لربطها بالانتخابات الرئاسية او جعلها شرطا من شروط تأييد المرشح الذي يلتزم عدم تنفيذ القرار 1559، اذ ينبغي ان يسبق تنفيذه تنفيذ القرار 1701 لاسيما الفقرة التي تدعو الى وقف نار دائم وحل طويل الامد بين لبنان واسرائيل بعد ان تم وقف كامل الاعمال الحربية وكل الهجمات من جانب "حزب الله" ووقف لكل العمليات العسكرية الهجومية من جانب اسرائيل وانتشر الجيش اللبناني الى جانب القوات الدولية جنوب الليطاني كي يصير عندئذ في الامكان تنفيذ الفقرة المتعلقة ببسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الاراضي اللبنانية كاملة، ولا يعود سلاح من دون موافقتها ولا سلطة غير سلطتها.

فهل يكون الاتفاق على مصير سلاح "حزب الله" سبيلا للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار في مقابل حكومة يكون لقوى 8 آذار "النصف المعطل" فيها، تحقيقا للمشاركة الصحيحة والحؤول دون استئثار الاكثرية باتخاذ القرارات المهمة؟

اميل خوري

النهار (05 10 2007)

 

مزيد من المقالات

الوزراء الأوروبيون: الأميركيون لن يفرّطوا ببلد يمسكون زمام حكمه!

عقدة لبنان تحل باختيار «الرئيس التوافقي» لا بـ«الرئيس التحدّي»

من يطرح معادلة متوازنة تطمئن "حزب الله" إلى مصير سلاحه؟

رئيس من 14 آذار وثلث معطّل لـ8 آذار

قلق غربي من فوضى أمنية تواكب الانقسام

الفاتيكان يتحرّك لتجنّب الصدامات والأخطار

مخاوف الدول المشاركة في "اليونيفيل" تتصاعد من احتمال عدم انتخاب رئيس

دمشق تكشف أوراقها: هذه شروطنا لانتخاب رئيس لبنان

لماذا يرفض السوريون دعم عون وما دورهم في مبادرة بري؟

الخشية من البديل في ما لو دقَّت الديموقراطية باب دمشق

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007