تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 07:34:59 AM

تحليل إخباري

5 تشرين الأول 2007

الوزراء الأوروبيون: الأميركيون لن يفرّطوا ببلد يمسكون زمام حكمه!

عقدة لبنان تحل باختيار «الرئيس التوافقي» لا بـ«الرئيس التحدّي»

كان لبنان محور اهتمام فرنسي إيطالي إسباني من خلال اللقاءت التي عقدها وزراء خارجيّة هذه الدول في نيويورك على هامش الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، أو في العاصمتين الاسبانيّة والايطاليّة مؤخراً.

لم يكن الفاتيكان بمنأى عنها ولا ألمانيا، حيث كان التواصل والتنسيق مستمرين. وما توافر من معلومات مسلوخة من تقارير، او من مرجعيات دبلوماسيّة، يشير الى عنوانين يشغلان الساحة الاوروبيّة للدول المطلة على الواجهة الشرق أوسطيّة: الانتخاب الرئاسي التوافقي وضروراته، والانتخاب الرئاسي اللاتوافقي ومحاذيره.

أما الأسباب التي تستوجب هذا القدر من الاهتمام الاوروبي فكثيرة يجمع ما بينها القلق من انتقال الفوضى من العراق الى لبنان، ومن «ان تكون هناك دائما ساحة مشتعلة في الشرق الاوسط وفق الاستراتيجيّة الاميركيّة المتّبعة»، وان «يكون لبنان هذه الساحة؟!»، ثم القلق من تمادي الصمت العربي ـ الإسلامي المريع من مشاريع تقسيم العراق، وان تكون هذه البداية في المنطقة، لتشمل في مراحل لاحقة دول الجوار، ومن ثم دول جوار الجوار...

ولا يتحدث الاوروبيّون عن خيارات عسكريّة داهمة ضدّ إيران، فالوقت من منظارهم «ليس وقتها»، و«الاميركيّون منشغلون هذه الايام بالورقة العراقيّة، وأيضا بالتحضير لمؤتمر الخريف الشهر القبل، او بعده»، ثم لما العجلة طالما ان كلّ دولة من دول المنطقة لها ما يكفيها من الشؤون والشجون، وكلّ منها منشغل بمعالجة مشاكله الداخليّة، وهي بأية حال ليست بالقليلة ولا السهلة؟!.

وإذا ما خيّر الاوروبيّون ـ المتوسطيّون ما بين الفراغ والرئيس، فهم قطعاً «مع الرئيس، وضد كلّ فراغ» ، في حين ان الاميركيين ليسوا على هذه الموجة، وربما كانوا مع الفراغ، إذا كان الخيار الآخر هو «رئيس الكيف ما كان؟!». وإنهم (الاوروبيون) قطعاً مع الرئيس التوافقي، احتراما للاستحقاق ولهيبة مقام الرئاسة الاولى ولخصوصيات المجتمع اللبناني بطوائفه ومذاهبه وفئاته ومناطقه، وعلى احترام الآخر والاعتراف به والإقرار بدوره، وضدّ سياسة التهميش او الإلغاء او الإصرار على استحقاق يفرز شعورا بوجود غالب ومغلوب؟!.

انطلاقا من هذه العناوين، أقرّ الوزراء الاوروبيون ـ المتوسطيّون خطة تحرك، يمكن تأطيرها وفق المقاربة الآتية:

في الأمن: هناك حرص أوروبي على إيلاء أمن الاستحقاق الرئاسي أهمية قصوى بعد متفجرة سن الفيل واستشهاد النائب انطوان غانم، وبعد الأصوات التي صدرت عن قوى في 14 آذار تطالب بـ« تعريب» الامن أو «تدويله». وفي هذا الاطار وجّهت رسائل الى «من يجب أن توجّه اليهم» واضحة بمطالبها، وبالخطوات التي يمكن ان تتحول الى خيارات في حال عدم الاكتراث او التجاوب؟!.

بالمقابل أثنى الاوروبيون على أمن جلسة 25 أيلول، وأكدوا على لبننة أمن جلسات الاستحقاق المقبلة، مع خطط يمكن ان توفّر دعماً سريعاً في حال قضت ظروف قصوى الى اعتمادها، من دون الكشف عن مضمونها، وما إذا كانت تتناول مهام إضافيّة استثنائية (لليونيفيل) خارج خريطة انتشارها، وبتفويض استثنائي من مجلس الامن؟!.

في الدبلوماسيّة: حسم الأوروبيون خيارتهم للعمل باتجاه رئيس توافقي من دون تعمّد موقف مسبق من الخيارات الاخرى. ولاحظوا من خلال حركة السفراء والموفدين ان عوائق كثيرة تعترض هذا التوافق، حيث البعض يريد ان يتم التفاهم على كلّ المواضيع التي سبق ان طرحت على طاولة الحوار. وهناك من يريد تغليب خيارات خارجيّة في اللحظة المحليّة المفصليّة الحرجة، وهناك من يبني مواقفه على أساس قيام غالب ومغلوب من خلال الطريقة المطلوب اعتمادها للوصول الى توافق حول بعض المواضيع التي تناولتها القرارات الدولية قبل الدخول الى مربع تسميّة الرئيس والعمل على تخريج عملية انتخابه عبر المؤسسات الدستوريّة. وهناك من يسعى جهاراً ونهاراً لقطع الجسور، وتطويل المسافات، وتعطيل الحوار وانتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً بهدف تحقيق انتصار مشروع في البلد على مشروع آخر؟!...

ويرى الاوروبيون أن المشكلة هي في البلد وليست في الرئيس، وان الحل هو بانتخاب رئيس على مستوى التحديات المتشبثة بالداخل اللبناني، وليس بانتخاب رئيس التحدي ليكون بمثابة الصاعق الذي يفجّر بلداً مسكوناً بشتى أنواع التحديات؟!...

وأقرّ الوزراء مجموعة من التوصيات أبرزها: تكثيف الحراك الدبلوماسي في الداخل، ودائماً حول مبادرة الرئيس نبيه بريّ، وأيضاً في الخارج للحصول على جواب: هل من وقف عملي للتدخل، بهدف تسهيل مهمة اللبنانيين في اختيار رئيسهم، وعلى المستوى الدولي ليكون مجلس الامن مستنفراً «غب الطلب» لاحتضان الاستحقاق قبل إنقضاء المهلة الدستوريّة من دون انتخاب رئيس؟!.
أما في السياسيّة، فللأوروبيين حوافز أربعة:

ـ حرصهم على لبنان الطائف والصيغة والنظام والتعدديّة و« لبنان وطن الرسالة»

ـ وفق أمنية الفاتيكان ـ، واقتناعهم بأن أي رئيس خارج التوافق هو مصدر خطر لكل هذه التوازنات التي قام عليها لبنان.

ـ اقتناعهم من ان الاميركي لن يفرّط ببلد تمكّن من أن يهيمن على سلطتيه التنفيذيّة (من خلال الحكومة القائمة) والتشريعيّة (من خلال نواب الأكثريّة)، وهو يريد استحقاقاً يضاعف مثل هذه المكتسبات، لا ان يبددها، لأنه يعرف تماماً كيف يمكن ان يمسك بزمام امور هذا اللبنان، لكنه لا يضمن إمكانية قدرته على الاستمرار بذلك في لبنان الفوضى.

ـ يدرك الاوروبيون ان الرئيس التوافقي يحمي ما تبقى لهم من مصالح ونفوذ ودور في هذا اللبنان، في حين ان الرئيس التحديّ من شأنه ان يفرّط بما تبقى لهم فيه من مصالح ودور ونفوذ وإرث ثقافي.

ـ وأخيرا ان لبنان المستقر ضمانة (لليونيفيل) وللقرارات الدوليّة ومضامينها، في حين ان لبنان الفوضى يعني ان الفوضى ستكون سيدة الاحكام؟!

جورج علم

السفير (05 10 2007)

 

مزيد من المقالات

الوزراء الأوروبيون: الأميركيون لن يفرّطوا ببلد يمسكون زمام حكمه!

عقدة لبنان تحل باختيار «الرئيس التوافقي» لا بـ«الرئيس التحدّي»

من يطرح معادلة متوازنة تطمئن "حزب الله" إلى مصير سلاحه؟

رئيس من 14 آذار وثلث معطّل لـ8 آذار

قلق غربي من فوضى أمنية تواكب الانقسام

الفاتيكان يتحرّك لتجنّب الصدامات والأخطار

مخاوف الدول المشاركة في "اليونيفيل" تتصاعد من احتمال عدم انتخاب رئيس

دمشق تكشف أوراقها: هذه شروطنا لانتخاب رئيس لبنان

لماذا يرفض السوريون دعم عون وما دورهم في مبادرة بري؟

الخشية من البديل في ما لو دقَّت الديموقراطية باب دمشق

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007