|
|
|
آخر تحديث Friday October 06, 2006 الساعة 07:35:22 AM |
دمشق تكشف أوراقها: هذه شروطنا لانتخاب رئيس لبنان لماذا يرفض السوريون دعم عون وما دورهم في مبادرة بري؟ "القيادة السورية مستعدة لتقديم دعمها لمرشح جدي توافقي للرئاسة اللبنانية والعمل على تأمين انتخابه في مجلس النواب، بعد ان يزور دمشق ويجتمع بالمسؤولين السوريين الكبار ويتوصل معهم الى تفاهمات خطية تطمئنهم وتتناول مستقبل العلاقات بين البلدين وعددا من القضايا المهمة والحيوية بالنسبة الى نظام الرئيس بشار الاسد. وقد حرص مسؤولون سوريون رفيعو المستوى على ابلاغ جهات غربية وعربية معنية بالامر ان هناك ثلاثة مرشحين للرئاسة اللبنانية تطمئن اليهم القيادة السورية، وان العماد ميشال عون زعيم "التيار الوطني الحر" ليس احد هؤلاء الثلاثة ولن تدعمه دمشق بالتالي لتولي المنصب الاول في لبنان". هذا ما اكدته لنا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع في باريس واوضحت ان دولا غربية بارزة حصلت على معلومات دقيقة ومحددة تتعلق بحقيقة موقف القيادة السورية من معركة انتخابات الرئاسة اللبنانية وهي معلومات مستقاة من مسؤولين سوريين رفيعي المستوى التقوا اخيرا ديبلوماسيين ومبعوثين اوروبيين، ومستقاة ايضا من شخصيات لبنانية وثيقة الصلة بدمشق ومن شخصيات عربية تقوم بدور الوسيط بين السوريين وعواصم غربية. وتكشف هذه المعلومات الامور الاساسية الآتية المتعلقة بالموقف السوري من معركة الرئاسة هذه: اولا، القيادة السورية معنية مباشرة بمعركة الرئاسة اللبنانية، وان تكن تقول علنا عكس ذلك، وهي ترفض استبعادها عن هذه الانتخابات وتأمين اختيار رئيس لبناني جديد ضد رغبتها وفي معزل عنها. ثانيا، تريد القيادة السورية ان يقوم المرشح الجديد للرئاسة المقبول منها والذي يطلب دعمها ودعم حلفائها اللبنانيين بزيارة دمشق قبل جلسة الانتخابات لكي يجتمع بالمسؤولين السوريين الكبار ويتوصل معهم الى مجموعة تفاهمات خطية يتم تسجيلها في محضر رسمي وتتناول مسار العلاقات بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة وعددا من القضايا الحيوية والمهمة. ثالثا، هذه التفاهمات الخطية يجب ان تتناول طريقة التعامل مع قرارات مجلس الامن ذات الصلة بلبنان بما يتلاءم مع المصالح السورية وبحيث لن يشكل تطبيق هذه القرارات تهديدا لسوريا ولنظامها. وابرز هذه القرارات تلك المتعلقة بالتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وبالمحكمة الدولية، وكذلك القراران 1559 و1701 اللذان يطالبان خصوصا بنزع سلاح "حزب الله" وبتبادل التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وبضبط الحدود اللبنانية – السورية لمنع تهريب الاسلحة وتسلل المقاتلين وبوقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل واحياء اتفاق الهدنة لاغلاق الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية امام اي نشاطات عسكرية. رابعا، يجب ان تشمل هذه التفاهمات التزام المرشح للرئاسة دعم لبنان المقاوم والمحافظة على سلاح "حزب الله" الى ان يتم حل النزاع العربي – الاسرائيلي من جوانبه المختلفة، والامتناع عن عرقلة نشاطات المقاومة اللبنانية، كما يجب ان تشمل هذه التفاهمات احياء العمل بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1991 والتي ادت فعليا الى قيام وحدة امر واقع بين البلدين. وقد تم تجميد العمل بهذه المعاهدة بعد الانسحاب السوري من لبنان في نيسان 2005. ويجب ان تشمل هذه التفاهمات الامتناع عن اتخاذ اي اجراءات او قرارات من طرف واحد تمس الاتفاقات الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات، كما يجب ان تشمل التعهد بالتنسيق والتشاور المستمرين مع القيادة السورية حول القضايا التي تهم البلدين وبعدم اتخاذ اي خطوات او مبادرات تكون في نظر السوريين معادية او مسيئة اليهم او ماسة بمصالحهم الامنية والحيوية. خامسا، شدد المسؤولون السوريون خلال اتصالاتهم هذه على ان ليس هناك شيء اسمه استقلال لبنان الكامل بمعنى انفصال لبنان عن سوريا بما يؤدي الى اتخاذ قيادته قرارات واجراءات تفاجئ دمشق وخارج اطار التنسيق والتفاهم بين البلدين. فالقيادة السورية ترى ان مصالح لبنان وسوريا مترابطة او متكاملة، وان هناك قضايا حيوية كثيرة تمنع فعليا انفصال لبنان الكامل عن "شقيقته" سوريا، وفقا للمسؤولين السوريين. وضمن هذا الاطار ترفض القيادة السورية وجود حكومة لبنانية معادية لها كحكومة فؤاد السنيورة، اي حكومة تعمل على تعزيز وتثبيت استقلال لبنان وسيادته بالتعاون مع دول عربية واجنبية بارزة ومؤثرة وفي معزل عن دمشق. عون ليس مرشح دمشق للرئاسة وتكشف المعلومات الخاصة التي حصلت عليها هذه الدول الغربية ان القيادة السورية ابلغت الى "من يهمه الامر" انها لا تسعى الى فرض مرشح واحد معين للفوز بالرئاسة، كما حدث في السابق، وان هذه القيادة ليس لديها هذه المرة مرشح واحد تتمسك به حتى النهاية، بل ان لديها على الاقل ثلاثة مرشحين ترتاح وتطمئن اليهم وهي مستعدة لدعم اي منهم في حال زار دمشق وتوصل مع المسؤولين السوريين الكبار الى التفاهمات المطلوبة. وشددت القيادة السورية على ان العماد ميشال عون ليس من ضمن المرشحين الذين تطمئن اليهم دمشق وهي لن تعمل بالتالي على تأمين الدعم له لضمان انتخابه رئيسا للجمهورية. ووفقا للمصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة هناك مجموعة عوامل تدفع السوريين الى الامتناع عن دعم ترشيح عون للرئاسة، وابرز هذه العوامل: اولا، ان ميشال عون مفيد لسوريا وعامل مساعد على تنفيذ اهدافها في لبنان في مرحلة ما قبل انتخاب الرئيس الجديد، لان تفاهمه مع "حزب الله" ومع حلفاء دمشق الآخرين يضعف القوى الاستقلالية، ويظهر وجود فريق مسيحي مستعد للتكيف مع المتطلبات والحاجات السورية ويؤمن تغطية مسيحية – وطنية لكل اعمال "حزب الله" ونشاطاته في الساحة اللبنانية، ايا تكن طبيعتها وخطورتها. ثانيا، ان ميشال عون سيكون مفيدا ايضا لسوريا في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية مقبول من المسؤولين السوريين، اذ سيكون لزعيم "التيار الوطني الحر" آنذاك دور رئيسي في "هجمة" "حزب الله" على السلطة وعلى الغالبية النيابية لمنع الغالبية النيابية من انتخاب الرئيس الاستقلالي بالغالبية المطلقة من الاصوات، اي بالنصف زائد واحد، او لمنعها من ادارة شؤون لبنان بواسطة حكومة فؤاد السنيورة في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس اميل لحود. ثالثا، هذا كله ليس كافيا لاقناع القيادة السورية بدعم ترشيح عون للرئاسة وذلك لاسباب عدة. فعون، اولا، متمرد بطباعه وشخصيته، كما اثبت ذلك مرارا خلال السنوات العشرين الماضية، وليس ممكنا الاعتماد عليه لتأمين مصالح سوريا واهدافها في لبنان كما يمكن الاعتماد على مرشحين آخرين للرئاسة مرنين وطيّعين وغير هجوميين او حادين في مواقفهم. وترى القيادة السورية ان وصول عون الى الرئاسة سيعقّد مهمتها في لبنان. والقاعدة الشعبية لعون، ثانيا، هي قاعدة مسيحية استقلالية وليست قاعدة موالية تلقائيا وبشكل طبيعي لسوريا. وفي حال انتخابه رئيسا فقد يعتمد عون على هذه القاعدة الشعبية ومتطلباتها "للتمرد" على دمشق ورفض تنفيذ كل مطالبها. وعملية "تسويق" عون، ثالثا، لدى الغالبية لتأمين الاصوات اللازمة له للفوز بالرئاسة هي "مهمة مستحيلة" ومهددة بالفشل مسبقا. ولكن في المقابل ليس مستحيلا ان تتمكن سوريا من تأمين دعم نيابي واسع لأحد المرشحين الثلاثة للرئاسة الذين تطمئن اليهم. رابعا، تملك القيادة السورية معلومات تفيد ان عددا من قادة "التيار الوطني الحر" ابلغوا الى جهات دولية ان ميشال عون "لن يخيب آمال الاميركيين والاوروبيين" في حال تم انتخابه رئيسا للجمهورية بل انه سيمنع عودة الوصاية السورية على لبنان وسيعمل على تطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة وعلى تعزيز العلاقات مع الدول الكبرى ومع المجتمع الدولي، كما انه سيقوم بخطوات عملية محددة للتفاهم مع قيادة "حزب الله" حول مصير سلاح الحزب بما يعزز دور الدولة والجيش ويساعد على بسط نفوذ السلطة الشرعية في كل المناطق اللبنانية. كما ان عون سيعمل على تقوية قدرات الجيش والقوى الامنية وتعزيزها بالتعاون مع الدول الصديقة ليتولى الجيش والقوى الامنية وحدهما مسؤولية حفظ الامن في لبنان. لهذه الاسباب كلها ترفض القيادة السورية دعم ترشيح عون فعليا للرئاسة اللبنانية. وقد شدد المسؤولون السوريون خلال اتصالاتهم مع جهات عربية ودولية على انهم يدركون ان الظروف الراهنة تبدلت وانهم لن يتمكنوا بالتالي من تأمين وصول رئيس للجمهورية يكون نسخة طبق الاصل عن الرئيس اميل لحود، لكنهم في المقابل يتمسكون بضرورة وصول رئيس يتفاهم معهم حول القضايا الاساسية ويساهم تدريجا في اعادة العلاقات اللبنانية – السورية الى ما كانت قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقبل انسحاب قواتهم واجهزتهم المختلفة من لبنان. "صفقة سورية" عبر مبادرة بري وضمن هذا الاطار اكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية وعربية وثيقة الاطلاع ان مبادرة الرئيس نبيه بري الداعية الى التفاهم بين الغالبية والمعارضة على مرشح واحد للرئاسة هي مبادرة "سورية مئة في المئة" وقد تم اعدادها في معزل عن ميشال عون وبالاتفاق الكامل بين المسؤولين السوريين وقيادة "حزب الله" وبعض حلفاء دمشق الموثوق بهم. وهذا ما سمعه ايضا مسؤول اوروبي كبير من قيادي لبناني بارز التقاه في بيروت. ووفقا لهذه المصادر فان القيادة السورية تعرض فعليا، وعبر مبادرة نبيه بري، صفقة على الغالبية النيابية وعلى الجهات الدولية المعنية بالشأن اللبناني. وتقضي هذه الصفقة بامتناع القيادة السورية عن دعم ترشيح ميشال عون للرئاسة في مقابل تخلي الغالبية عن انتخاب رئيس استقلالي في معزل عن دمشق، وبحيث تتفق الغالبية والمعارضة عبر الحوار وبواسطة بري على "مرشح ثالث" تطمئن اليه دمشق فعليا، وبعد ان تكون الغالبية تنازلت عن ورقة انتخاب الرئيس من طرف واحد وعلى اساس النصف زائد واحد. وهذا هو المعنى الحقيقي والهدف الاساسي من طرح مبادرة بري التي تلزم الغالبية بقبول انتخاب الرئيس بغالبية ثلثي اصوات النواب وليس اقل من ذلك، مما يجعلها مضطرة الى التفاهم مع المعارضة لتأمين اجراء انتخابات الرئاسة، في حال قبلت هذه المبادرة كما هي. وهذا ما رفضته الغالبية. واستنادا الى المصادر ذاتها فان مبادرة بري تهدف ايضا الى تحميل الغالبية مسؤولية الفوضى العامة التي ستسود لبنان سواء في حال اصرت هذه الغالبية على انتخاب رئيس استقلالي على اساس النصف زائد واحد، او في حال تم تعطيل انتخابات الرئاسة. واكد لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع ان القيادة السورية "تريد عبر مبادرة نبيه بري، تحويل الصراع في لبنان حول الرئاسة ازمة داخلية لبنانية بحيث لن تتم محاسبة نظام بشار الاسد على ما يمكن ان يحدث في هذا البلد اذا ما فشل الافرقاء اللبنانيون في التفاهم على مرشح واحد للرئاسة او على اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية المحددة وعلى اساس التنافس الديموقراطي الحر. وما يسهل مهمة القيادة السورية ان حلفاءها ينفذون تعليماتها ورغباتها بشكل كامل وكأن الزمان لا يزال زمان الوصاية السورية على لبنان، وان ميشال عون فشل في اقامة علاقات ثقة وتعاون مع القوى الاستقلالية الممثلة بفريق 14 آذار، وبحكومة السنيورة، واكتفى بتفاهمه مع "حزب الله" وبمحاربته الغالبية الاستقلالية". ولاحظ هذا الديبلوماسي الاوروبي "ان المعارضة اللبنانية تتعامل مع الغالبية بمنطق النظام السوري، اذ انها تتهمها بالاستيلاء على السلطة بصورة غير شرعية وتضعها امام احد خيارين: فاما الرضوخ لمطالب المعارضة والقيادة السورية او الدخول في مواجهة حقيقية يتم فيها استخدام مختلف انواع الضغوط ووسائل العنف وحتى السلاح، وتتجاهل – أي المعارضة - ان نواب الغالبية فازوا في انتخابات حرة وديموقراطية ولم يصلوا الى السلطة بواسطة انقلاب عسكري". واكد هذا الديبلوماسي الاوروبي "ان الدول العربية والغربية البارزة والمؤثرة ستدعم لبنان المستقل بقوة وستعمل على مواجهة اي مخططات سورية للنيل منه واحباطها، لانها تدرك تماما ان لبنان جزء من معركة كبرى تدور بين المحور السوري – الايراني ومجموعة كبيرة من الدول المصممة على حماية المنطقة من اخطار هذا المحور الذي يسعى جديا الى اضعاف الانظمة العربية المعتدلة وتغيير موازين القوى لمصلحته، سواء عبر امتلاك السلاح النووي او عبر الاعتماد على المتشددين المؤمنين بالعنف، وهو ما يشكل تهديدا جديا للامن والسلام الاقليميين والدوليين". عبد الكربم أبو النصر النهار (05 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||