تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 10:13:18 AM

تحليل إخباري

6 تشرين الأول 2007

استبعاد تغيّب سوريا عنه لاعتبارات تتعلق بوضعها الخارجي

المؤتمر الدولي يبرز عودة لبنان إلى حضوره المستقل

تبرز مصادر ديبلوماسية أهمية حصول انتخابات رئاسية في لبنان قريبا وقبل انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس العتيد في 24 تشرين الثاني المقبل لاعتبارات عدة غالبها بات معروفا، لكنها تركز على اهمية حضور لبنان مؤتمر السلام المقرر انعقاده مبدئيا الشهر المقبل. وهذه الأهمية مبنية على ان نقاط الحل النهائي بين الفلسطينيين واسرئيل ستكون مطروحة كلها على الطاولة، وان لبنان المعني الرئيسي اكثر من اي بلد عربي اخر بموضوع اللاجئين الفلسطينيين يفترض الا يغيب عما سيطرح على الطاولة من اقتراحات في هذا الشأن، ومن مصلحته المشاركة في الدرجة الاولى، فضلا عن ضرورة ان تنطلق الرؤية للموضوع مع عهد جديد سيقع على عاتقه الكثير من المسؤولية في هذا الاطار. وسواء كانت النتيجة السماح بالعودة لعدد قليل من الفلسطينيين او اعطاءهم جوازات سفر فلسطينية او اتاحة الفرص امامهم للسفر وما الى ذلك، فان غياب لبنان سيرتب نتائج قد تنعكس عليه سلباً وان لم تكن الحلول قابلة للتطبيق فوراً، مع الاقرار بان المجتمع الدولي والدولة الداعية، اي الولايات المتحدة وسواها تدرك حساسية موضوع اللاجئين بالنسبة الى لبنان وستأخذ ذلك على الارجح في الاعتبار، الا ان لا بديل من حضور لبنان باطلالة مختلفة توحي الثقة والقدرة على التعامل بمسؤولية وهذا الموضوع.

فالمجتمع الدولي، بحسب ما تكشف المصادر المعنية، يتوق الى ان يرى الديبلوماسية اللبنانية تهتم بما هو في مصلحة لبنان مباشرة وقبل اي شيء آخر.

وفي اذهان كل الدول ان هذه الديبلوماسية التي خضعت طويلا للوصاية السورية لم تعد تقوم بالدور المهم الذي كان يضطلع به لبنان على هذا الصعيد ولا تولي مصلحة لبنان الاولوية، بل إن هذه المصلحة ذابت كليا في المصلحة السورية. وترك موضوع اللاجئين الفلسطينيين في ملف الحل النهائي للبنان منقسم في ديبلوماسيته او حتى مع حكومة مهددة ومعطلة يضعف موقف لبنان الى حد كبير ويسمح لسوريا مجدداً بأن تملي مصلحتها في ما تراه مناسبا لها وليس للبنان.

ويتطلع المجتمع الدولي كذلك، وفق هذه المصادر، الى تأكيد عودة لبنان عبر المؤتمر، وخصوصا انه المؤتمر الاول من نوعه منذ الانسحاب السوري واستعادة لبنان سيادته الكاملة على اراضيه.

ومع ان سوريا لم تبد حماسة للمؤتمر فان هناك اقتناعا ديبلوماسيا قويا بانها لن تتغيب عنه، خصوصا ان المشاورات الدولية التي حصلت في نيويورك لا تستبعد الاشارة في بيان المؤتمر الى اهمية السلام العادل والشامل وبحث موضوع الاراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان بما يبرر لسوريا اشتراطها حضور المؤتمر بالبحث في استعادة الجولان. وتكشف هذه المصادر انه على رغم رفض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة على اثر اغتيال النائب انطوان غانم لئلا تعطي فرنسا رسالة خاطئة الى السوريين بان لا عواقب لما يجري في لبنان، فإن غالبية وزراء خارجية الدول الاوروبية التقوا المعلم، لكنهم أبلغوه رسالة واضحة بشقين احدهما يتعلق بوجوب ترك لبنان يجري استحقاقاته الدستورية من دون تدخل، وان عودة سوريا الى الحلبة الاقليمية والدولية تكون من البوابة اللبنانية تحديدا وليس من اي بوابة اخرى. والشق الثاني ان وزراء الخارجية الاوروبيين ليسوا بعيدين فعلا عن نظيرهم الفرنسي الذي رغب في توجيه رسالة قوية عن استمرار اهتمام فرنسا بلبنان. ويروي سفير احدى  هذه الدول انه في اليوم التالي لاغتيال احد نواب الاكثرية وفيما كان يقوم برياضة العدو صباحا يتقدمه ويلحق به حرسه الشخصي، فوجئ بنائب من المعارضة  يمارس الرياضة نفسها  من دون اي مرافق، وبدا للسفير كأن النائب المذكور وزملاءه في المعارضة يحملون تأميناً على الحياة وضمانات لعدم استهدافهم، وهو ما يترك فكرة قوية لا يمكن دحضها بسهولة  لدى الدول الغربية حيال استهداف نواب الاكثرية وشخصياتها ويؤدي الى تعاطف اقوى مع لبنان والتيار السيادي فيه المتمثل في قوى 14 آذار والاكثرية النيابية.

وتعتقد المصادر الديبلوماسية المعنية  ان ثمة الكثير مما يدفع سوريا نحو التفكير عميقا في اهمية المشاركة في مؤتمر السلام وعدم عزل نفسها عنه، اقله الغارة الاسرائيلية  في 6 ايلول الماضي والتي رغبت سوريا في تقديم شكوى في شأنها الى الامم المتحدة ولم ترد عليها عسكريا، في حين لم تحظ بأي رد فعل عربي مندد بهذه الغارة ولا  برد فعل غربي ولا ايضا بمفاخرة اسرائيلية تستفز سوريا وتعطيها اوراقا لاستغلالها في العالم العربي. وكل ما حظيت به دمشق رسالة تجمع هذه الدول عليها مفادها ان كل الاحتمالات تبقى قائمة، علما ان التعاون التركي مع اسرائيل في الغارة، في حال تأكده، يعتبر "ضربة معنوية" لسوريا لا يستهان بها.

روزانا بومنصف

النهار (06 10 2007)

 

مزيد من المقالات

جنبلاط يزور واشنطن: احبسوا أنفاسكم!

حديث العامة أمن وتدريبات وبدائل!

استبعاد تغيّب سوريا عنه لاعتبارات تتعلق بوضعها الخارجي

المؤتمر الدولي يبرز عودة لبنان إلى حضوره المستقل

توقعات بعدم انتخاب رئيس توافقي في 23 ت...1 والرابية تحمّل قريطم مسؤولية تعثر اللقاء

زيارة الحريري لواشنطن تثير تساؤلات... و«المستقبل» يرى تقاطع مصالح

واشنطن لا تتصوّر انتخاب رئيس لا يلتزم تنفيذ القرارات الدولية

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007