تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 10:13:31 AM

تحليل إخباري

6 تشرين الأول 2007

توقعات بعدم انتخاب رئيس توافقي في 23 ت...1 والرابية تحمّل قريطم مسؤولية تعثر اللقاء

زيارة الحريري لواشنطن تثير تساؤلات... و«المستقبل» يرى تقاطع مصالح

الرئيس نبيه بري في جنيف للراحة بضعة أيام.

النائب سعد الحريري يزور واشنطن في مهمة سياسية متعددة الأبعاد.

الرئيس فؤاد السنيورة يتنقل بين دول الخليج وآخرها قطر.

النائب وليد جنبلاط يستعد للتوجه الى الولايات المتحدة الاميركية قريبا.

يتوزع المسؤولون اللبنانيون على الخارج فيما «مياه الوقت» تجري بسرعة في أقنية الاستحقاق الرئاسي الذي سيكون في الثالث والعشرين من الشهر الحالي أمام امتحان جديد، بعدما أخفق خلال اختبار جلسة الخامس والعشرين من أيلول الماضي في نيل علامة الثلثين التي تؤهله للنجاح.

يمر الوقت سريعا، من دون أن يظهر في الأفق ما يبشر بالخير، بينما تكاد جرعات التفاؤل التي ضخها الرئيس نبيه بري في الاجواء العامة ينتهي مفعولها.

ووفق ما تجمع حتى الآن من معطيات لدى إحدى شخصيات المعارضة، فإن الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية لن تلتئم على قاعدة نصاب الثلثين لان «نصابها السياسي» لن يكون متوافرا، كما يبدو، باعتبار ان الوقت الفاصل عنها ليس كافيا لتذليل الصعوبات التي تعترض التوافق على رئيس الجمهورية.

والمعادلة بالنسبة الى هذه الشخصية المعارضة واضحة وبسيطة: الولايات المتحدة الاميركية لن تسهل انتخاب رئيس توافقي، لانها لا تزال تتحرك في المنطقة على إيقاع هجومي. والسؤال: لماذا يقبل الرئيس جورج بوش برئيس تسوية يريح دمشق، وبالتالي لماذا يتراجع في لبنان وهو المكان الذي يستطيع فيه، اكثر من غيره، إيلام سوريا ما دامت المواجهة معها ومع إيران مستمرة في المنطقة؟

انطلاقا من هذه القراءة، لا يعتقد هذا المصدر المعارض ان النائب سعد الحريري سيعود من الولايات المتحدة بضوء أخضر لانتخاب رئيس توافقي تقبل به المعارضة، مستغربا قول الرئيس بوش والنائب الحريري من البيت الابيض بانهما يعارضان اي تدخل أجنبي في الانتخابات الرئاسية، وذلك للأسباب الآتية:

ـ إن مبدأ زيارة الحريري الى واشنطن خلال فترة المهلة الدستورية للانتخابات يتناقض مع دعوته الى رئيس صنع في لبنان، ثم ان كلامه عن رفض التدخل الخارجي لا ينسجم مع الواقع لانه أتى بعدما كان بوش قد انتهى للتو، وأمامه، من الادلاء بدلوه في الاستحقاق الرئاسي.

ـ ان الاميركي لن يوقف تدخله في الشأن اللبناني لأن الساحة اللبنانية هي الورقة الاهم التي يستخدمها للضغط على سوريا وإيران.

ـ لولا التدخل الاميركي المباشر لما كانت حكومة السنيورة وقوى الاكثرية لتصمد أمام ضغط المعارضة، أي ان وقف هذا التدخل سيعني سقوط هذا الفريق تلقائيا.

ـ لا توازن في الحجم بين بوش والحريري، حتى يستجيب الاول لما يطلبه الثاني. والأكيد ان رئيس تيار المستقبل لن يحقق ما عجز عنه الاوروبيون الذين تعاملهم واشنطن كتابعين وليس كحلفاء.

لكن زيارة الحريري إلى الولايات المتحدة يصبح لها معنى آخر وفق ترجمة تيار المستقبل لها. بالنسبة الى أوساط «المستقبل»، السؤال ليس كم سيؤثر الاميركيون على سعد الحريري وإنما ماذا قال لهم هو. والاجابة هنا بسيطة جدا لان ما طلبه من بوش كان علنيا، وفحواه مساعدة لبنان على تحقيق أمر يتمناه كل اللبنانيين وهو إجراء الاستحقاق الرئاسي من دون تدخل خارجي.

وإذ تقر الاوساط بأن الولايات المتحدة، كدولة عظمى، لها بطبيعة الحال مصالحها التي تتحكم بسلوكها، تلفت الانتباه الى ان تلاقيا قد تم بينها وبين مصلحة لبنان حول إجراء الانتخابات الرئاسية بعيدا عن أي ضغوط سورية او إيرانية، متسائلة: لماذا يحق لسوريا وإيران ان تبيعا وتشتريا، فوق وتحت الطاولة، بينما لا يحق للبنانيين أصحاب الشأن ان يتحاوروا مع الاميركيين.. هل هما بالغتان، ولبنان لم يبلغ سن الرشد؟

وتعتبر اوساط «المستقبل» ان دمشق تمارس ضغوطا على حلفائها في 8 آذار من أجل الاتيان برئيس تكون لها حصة كبرى فيه، وإلا فعليهم تعطيل الانتخابات، وهذا الموقف السوري موجه بالدرجة الاولى الى واشنطن للايحاء لها بأن في حوزة دمشق ما هو معروض للبيع إذا أرادت ان تشتري. وما فعله الحريري انه دعا الادارة الاميركية الى منع استخدام الاستحقاق الرئاسي كسلعة للتجارة السياسية.

في هذه الاثناء، يتفاقم التوتر بين التيار الوطني الحر والسلطة على خلفية توقيف فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي عددا من أعضاء التيار بتهمة إجراء تدريبات على السلاح، ثم مبادرته الى نشر صور بهذا الشأن. وقد جاء هذا المناخ في أعقاب إخفاق مساعي الجمع بين العماد ميشال عون وكل من النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري، ووسط إحساس المقربين من رئيس تكتل التغيير والاصلاح بأن هناك استهدافا مقصودا له بالتزامن مع احتدام المعركة الرئاسية.

ولئن كان المقربون من الحريري قد حمّلوا عون في الايام الماضية مسؤولية عرقلة اللقاء بين الرجلين، إلا ان «الجنرال» يعتبر من جهته ان الحريري هو الذي توقف في منتصف الطريق، لافتا الانتباه الى انه أراد الاجتماع معه وليس مع النائب السابق غطاس خوري الذي كان قد طلب لقاءه. ويلاحظ عون ان الاجتماع السابق الذي كان مقررا بينه وبين الحريري أرجأه الاخير بسبب الانتخابات الفرعية في المتن، واليوم يبدو انه أرجأه مرة أخرى بسبب زيارته الى واشنطن، مرجحا ان يكون رئيس تيار المستقبل قد فوجئ بالدعوة التي أطلقها الى الحوار من دون شروط: «لقد حشرتهم مبادرتي الحوارية في الزاوية..».

ولا يتوقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح كثيرا عند كلام الحريري عن التوافق، «لأن المحك في الأعمال وليس في الأقوال، والأمور تكون عادة بخواتيمها، وحتى الآن لا صلة بين ما يقال وما يُفعل».

عماد مرمل

السفير (06 10 2007)

 

مزيد من المقالات

جنبلاط يزور واشنطن: احبسوا أنفاسكم!

حديث العامة أمن وتدريبات وبدائل!

استبعاد تغيّب سوريا عنه لاعتبارات تتعلق بوضعها الخارجي

المؤتمر الدولي يبرز عودة لبنان إلى حضوره المستقل

توقعات بعدم انتخاب رئيس توافقي في 23 ت...1 والرابية تحمّل قريطم مسؤولية تعثر اللقاء

زيارة الحريري لواشنطن تثير تساؤلات... و«المستقبل» يرى تقاطع مصالح

واشنطن لا تتصوّر انتخاب رئيس لا يلتزم تنفيذ القرارات الدولية

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007