تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 07, 2006 الساعة 10:09:43 AM

مقابلات

6 تشرين الأول 2007

رياض سلامة: حاكم «جمهورية مصرف لبنان» .. مرشح اشتداد الأزمات

يعتبر البعض ومنهم رياض سلامة والهيئات الاقتصادية والمصرفية، فضلاً عن بعض المراجع الدستورية والقانونية والسياسية، أن حاكم مصرف لبنان لا يحتاج الى تعديل دستوري ليترشح الى رئاسة الجمهورية باعتباره ليس موظفاً. وهذا رأي يناقضه سياسيون، ليس من ناحية قانونية، وانما من باب قطع الطريق على اي مرشح من خارج النادي السياسي او تزكيته.

يستند أنصار فكرة عدم الحاجة الى تعديل الدستور لترشح الحاكم، الى قرار محكمة العمل برئاسة القاضي محمد علي الشخيبي في العام 1993 عندما ربح رياض سلامة الدعوى على الضمان الاجتماعي، واستطاع تصفية تعويض نهاية خدمته من شركة «الميريل لينش» باعتباره ليس موظفاً، ولا يخضع لقانون الضمان الاجتماعي أو قانون الموظفين بعدم ضم الخدمات.

إشارة إلى أن قيمة تعويض رياض سلامة الذي حصل عليه من «الميريل لينش» بلغ حوالى 3.7 مليارات ليرة عن 18 سنة و7 اشهر، ما يعني ان دخله الشهري كان يفوق الـ225 مليون ليرة، اي ما يوازي 150 الف دولار. والسؤال البديهي لماذا يترك سلامة دخلاً كبيراً يصل الى 3 ملايين دولار سنوياً، ليتولى منصب الحاكم براتب وتعويضات لا تزيد عن 20 ألف دولار شهرياً؟

مرشح الأسهم المرتفعة في الأزمات

يعتبر العديد من اللبنانيين ان مشكلة لبنان هي اقتصادية في أساسها وليست سياسية، وأن دخول التعقيد السياسي على خط المشكلات القائمة ما هو الا تحصيل حاصل للواقع الاقتصادي المأزوم. وفقاً لهذا الفهم، قد يكون اسم رياض سلامة، المطروح حالياً لرئاسة الجمهورية، هو من الاسماء التي تتردد بقوة لبلوغ ذلك المنصب في هذه المرحلة الدقيقة من حياة لبنان.

من هو رياض سلامة؟ وكيف يتأتى لرجل ماروني اقتصادي بحت أن يلج عالم الرئاسة اللبنانية المعقد والمفتوح على غير نافذة عربية، اقليمية ودولية؟
ولد رياض ابن توفيق سلامة ورينيه رومانوس في رومية في أنطلياس في 17 تموز .1950 وأصل عائلته من مزرعة كفرذبيان، وهو الابن الاكبر، وشقيقاه رمزي ورجا. والده اغترب في ليبيريا لأكثر من أربعين عاماً. ويعتبر الوضع المادي للعائلة ميسورا، رغم الآثار السلبية التي تركتها الحرب على قيمة ممتلكاتها، قبل ان تعود لتتعزز من جديد.

تزوج سلامة من ندى روبير كرم، ولهما ثلاث فتيات وابن واحد، تتراوح اعمارهم بين 13 عاماً و28 عاماً. وهو يسكن اليوم في منطقة الرابية شمال شرق العاصمة بيروت.

درس رياض سلامة المرحلتين الابتدائية والثانوية في مدرسة الجمهور، ثم درس الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت، وتخرج منها سنة .1973 وأنشأ قبل تخرجه، وتحديداً في سنة 1971 مطعم التنور في برمانا، ثم التحق فور التخرج بشركة «ميريل لينش» الاميركية المتخصصة بالوساطة والبورصات، وعمل في فرعها في بيروت من سنة 1973 حتى سنة ,1976 عندها انتقل الى فرع الشركة في باريس، واستقر فيه حتى سنة .1978 ثم عاد الى لبنان في تلك السنة ليدير فرع الشركة في بيروت حتى عام .1985

غادر رياض سلامة الى باريس مرة أخرى، حيث تحول الى واحد من أكبر وسطاء الشركة، ولكي يدير استثمارات كبيرة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبعد تولي الرئيس الشهيد مقاليد الوزارة، طلب من سلامة ترك عمله في الشركة المالية الأميركية والانتقال إلى بيروت للعمل كرئيس لمصرف لبنان المركزي وحاكميته، في 20 أيار .1993 وهو يعتبر أصغر حاكم يصل الى هذا المركز بعمر 43 عاماً، ليتغير بذلك مجرى حياته، بعدما انتقل الى العمل في الشأن العام.

في المقابل، شكلت هذه الظروف تحدياً إضافياً في مسيرة سلامة. كما أن النجاح الذي حققه في «ميريل لينش» والارتقاء الى اعلى الإنجازات في هذه الشركة خلال 19 عاماً قضاها فيها، جعلت سلامة «مواطناً من العالم» وليس من لبنان فحسب.

منذ توليه منصب حاكم مصرف لبنان، بدأ نجم سلامة يصعد في عالم المال والمسؤوليات الاقتصادية، وبديهياً في عالم السياسة ايضا، وفقا لنظرية «كل ماروني هو مرشح للرئاسة الاولى». ومع توليه حاكمية مصرف لبنان، كان أمام رياض سلامة سلة متكاملة من الاعباء المالية والاقتصادية، في مقدمها الديون المتراكمة، التضخم، وتدوير وإدارة صرف أموال الانماء والاعمار.

محطات قاسية في رحلة العمل العام

ترافقت تلك الاعباء مع محطات قاسية، بدأت منذ انطلاقة سلامة، حيث كانت الثقة غير متوفرة بلبنان وكانت الهزات كبيرة والامكانات غير قوية في سوق محدود، لجهة امكاناته المادية وامكانات العمل. فالسوق المصرفي كان لا يزال بدائياً في منتصف التسعينيات. ثم جاءت فترة التجديد الصعبة لرئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي في عام ,1995 وتلتها فترة التغيرات السياسية الحساسة في العام .1998 وفي العامين 2000 و2001 وصل الامر الى مقارنة لبنان بالارجنتين لجهة خطورة الوضع المالي مع الحديث عن قرب الانهيار، وصولاً الى السلسلة الاخيرة التي بدأت منذ اغتيال الرئيس الحريري واستمرت لغاية اليوم، وكل هذه المراحل تميزت بالصعوبة والخطورة، وواجه خلالها لبنان أزمات داخلية وخارجية مختلفة.

عمد سلامة خلال تلك المراحل إلى إجراء سلسلة من الخطوات والاتصالات بهدف اصلاح الوضع المالي، استفاد منها لاحقاً بتعزيز علاقاته مع بعض المرجعيات في مراكز القرار بهذه الدول، كان من بينها زيارات عدة الى العواصم العربية والعالمية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، زيارة الى المملكة العربية السعودية في منتصف كانون الثاني ,1994 التقى خلالها مسؤولين في مؤسسة النقد السعودي. وكان سبق له ان زار البحرين في نطاق الجهود التي يبذلها من أجل انشاء السوق المالية في لبنان. وفي 22 حزيران 1997 اقيم له حفل تكريم في فندق «وايت هول»، وأطلق عليه لقب أفضل حاكم مركزي للعام .1996 وقلده السفير الفرنسي في لبنان دانيال جوانو وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة فارس باسم الرئيس جاك شيراك، وذلك في 24 تشرين الثاني .1997 وحضر اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن في 29 أيلول في العام ,1999 ومنها انتقل الى باريس. ولاحقاً مشاركته الفاعلة في مؤتمري باريس 2 وباريس 3 الذي عقد مؤخراً في العاصمة الفرنسية.

وتعامل سلامة في فترة توليه مركز الحاكمية مع العقبات المطروحة، فهو كان ملزماً بصيانة الليرة اللبنانية من التدهور والمحافظة على استقرارها وسعرها أمام الدولار، كما كان حريصاً على الوقوف بوجه الدعوات الى كشف السرية المصرفية وبيع الذهب، والثبات أمام ضغوطات السياسيين ومطالبهم، والتعامل بدقة مع النفوذ السوري في لبنان. وازاء هذه الضغوطات جميعها، تعامل سلامة بواقعية وبراغماتية، ولم يعبأ بالهجمات التي كانت تنصبّ عليه وعلى موقعه ودوره، اذ كان يرد دائماً على تلك الاتهامات أنه يعمل من أجل مصلحة لبنان.

وأقام سلامة نسيجاً من العلاقات الدولية والعربية، وهي علاقات امتدت الى مؤسسات وحكام البنوك المركزية في العالم، وعلى مرجعيات عدة كبيرة في الغرب ومسؤولين في الشرق. وأخذ مكانة دولية من خلال الجوائز المختلفة واحتفالات التكريم. واليوم، يمكن القول إن نادراً ما تجد عاصمة مالية لم تقم بتكريم الحاكم.

برنامج الترشيح غير المعلن في مقاربة الأزمة

يعتبر سلامة ان المنطقة تعيش ازمات عديدة تنعكس مفاعيلها في لبنان. فالمنطقة اليوم هي منطقة نفطية في الاساس، وطالما ان سعر البترول يرتفع ستظل التوترات الى تزايد.

فالبلد يواجه صعوبات وتحديات. وتأتي في طليعة التحديات بحسب ما يتبنى سلامة، استناداً الى مواقف مختلفة وتصريحات سابقة لـ«السفير»، تأمين فرص العمل. فاليوم هناك 26 الف طالب يدخل الى سوق العمل كل عام. والهجرة ناتجة عن عدم توفر فرص العمل. لذا لا بد من خلق مناخ للاقتصاد والاستثمار. ومن ناحية أخرى، فان من يجد عملاً في لبنان فإن مداخيله تبقى غير كافية مقارنة مع قدراته، وهذا خطر كبير على مستقبل لبنان، لانه يؤدي الى هجرة الادمغة.

التحدي الثاني الذي تعكسه مواقف سلامة هو كيف سيستطيع لبنان مواجهة مشاكل ارتفاع كلفة الطاقة بشكل عام بعد ان تحولت هذه القضية الى جزء من العولمة. فالدولة لا تستطيع تحمل الفارق بين اسعار الطاقة في الخارج وقدرة المجتمع اللبناني على التحمل. وهو الامر الذي سيؤدي الى عجز في المستقبل وتضخم.

هناك ايضا مشكلة المديونية، في الوقت الذي تراقب فيه مؤسسات التصنيف تأخر لبنان في الاصلاحات، وهو ما يبرز صعوبة تجديد الدين، وهو من التحديات الكبيرة التي لا يمكن التهاون بها أو اهمالها في ظل حمأة المعركة الانتخابية.

وتعكس مواقف سلامة خلال فترة طويلة من عمله في الشأن العام، الاهمية التي يوليها لخلق الولاء بين المواطن والدولة. وهذا الولاء لا يحدث الا من خلال التقديمات الاجتماعية والتربوية والصحية، وهو ما لا يمكن تحقيقه لما له من آثار تضخمية، الا في حال معالجة الازمات الاخرى التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني.

من هنا تبرز أولوية الاصلاح الاقتصادي في بناء العلاقة بين المواطن والدولة، وهو ما كان قد شدد عليه سلامة مراراً في مجموعة من خطاباته وتصريحاته لـ«السفير»، والتي تعكس إيمانه المستمر بامتلاك لبنان لطاقة النمو السريع في ظل قيام حكم متماسك وموحد في لبنان.

المقومات السياسية لمرشح الرئاسة

ويثير البعض في وجه احتمال وصول سلامة الى منصب رئيس الجمهورية، عدم تمرسه في السياسة. الا ان السياسة في المفهوم الاكاديمي والعام هي كيف يمكن خدمة الشعب، وليست لعبة سلطة فحسب. ويمكن من خلال قراءة المواقف المعلنة لسلامة في الشأن العام الاستنتاج بامتلاكه رؤية شاملة للعلاقة بين التطور السياسي والاجتماعي والنمو الاقتصادي. فالعالم اليوم يسعى إلى تحويل النمو الاقتصادي الى مكاسب اجتماعية للمواطنين. واذا لم يتم وضع هذه الاولوية في لبنان ستظل الحالة السياسية والاجتماعية الداخلية كمن يعيش في صراعات القرون الوسطى، وهي طريقة التعاطي التي أوصلت البلد الى هذا القدر من الازمات.

وبالعودة الى مواقف سلامة في الشأن الاقتصادي والمالي، وتصريحاته المتكررة في «السفير»، يؤمن الحاكم ان قدرة الابداع التي يمتلكها اللبنانيون تشكل بديلا عن امتلاك لبنان للمواد الاولية. فهذه القدرة تسمح بتحقيق إنتاج مميز يسهم في توسيع السوق وتعزيز أهميته، كما هو الحال في القطاع المصرفي، ولاحقاً ربما في القطاع الفندقي أو في مجال الإعلام والإعلان. من هنا تأتي دعوة سلامة الدائمة إلى الخروج من المفاهيم التقليدية للاقتصاد.

بنك المدينة : استخدامات سياسية لضرب حظوظ سلامة!

قيل الكثير عن هزة افلاس بنك المدينة، تلك الكارثة المالية التي أضرت بلا شك بالواقع الاقتصادي والمالي للبنان. لكن تجاوزها تم رغم الظروف الاقليمية والدولية التي أحاطت بها. وهناك من حمّل رياض سلامة مسؤولية ما حصل، وانه هو المسؤول الاول عملياً ونظرياً عن الوضع المأساوي الذي آل اليه حال بنك المدينة وشقيقه الاعتماد المتحد ابتداء من العام .2001 كما ان هناك من يقول ان احلامه بالوصول الى منصب رئاسة الجمهورية كانت وراء معظم الخطوات التي اتخذها في عهد النفوذ السوري، وان الرئيس اميل لحود اختار التمديد له في منصبه في مصرف لبنان حتى يقطع الطريق أمام أي تفكير بالرئاسة فيتخلص من أحد أبرز منافسيه الذين وضعت أميركا وفرنسا العيون عليه تمهيداً لترئيسه عندما يتم التخلص من اميل لحود، كونهما يضعان الاولوية الاقتصادية في طليعة الامور المطروحة لمستقبل لبنان.

بقطع النظر عن هذه الاتهامات والتأويلات فإن ملف بنك المدينة الذي فتح آنذاك، انما تم فتحه على خلفية قنوات سياسية واسعة الامتداد، جعلت الحاكم «يتساهل» في ضرب المتورطين في الفضيحة التي بدأت عام ,2000 حين كان المصرف المركزي مجرداً من أسلحته الفاعلة، مع احتياط يقبع تحت الصفر ومناخ سالب دفع رئيس البنك الدولي الى التحذير من «ثقوب في السفينة، فيما كان المبشرون يوزعون سيناريوهات الانهيار المالي».

في تفاصيل ملف بنك المدينة، تدل محاولة تحميل المسؤولية للحاكم المركزي شخصياً أما عن جهل لطريقة العمل المصرفي والقوانين واما عن سوء نية ومحاولة ابتزاز. فالمصارف حسب القوانين، يديرها رئيس مجلس الادارة والمجلس وعليهما تقع المسؤولية، اضافة الى الرقابة من مدققي الحسابات، والحاكم هو من يحاسب ويحمّل المسؤوليات وليس من يتحملها. ولا وجود لحاكم في العالم يستطيع أن يعرف أو يملك صلاحية أو إمكانية أن يعرف ما يحدث في كل مصرف، هذا عدا عن قوانين السرية المصرفية التي تمنع معرفة ما يدور داخل البنك.

الأمر الآخر هو أن الحاكم يعمل بناء على التقارير التي تأتيه من لجنة الرقابة على المصارف، وعليه ان يعالج الامور ضمن النمط القانوني. وفيما يشير البعض الى ان الحاكم تأخر في المعالجة، تأتي الوقائع لتدحض هذه التهمة. ففي الواقع ان الحاكم عمد الى التعاطي بجدية مع الملف دون أي تأخير، والدليل ان المعالجة بدأت عند استلام الحاكم أول تقرير في هذا الشأن في العام .2000 بدأت المعالجة أولاً باتفاقات شفهية، لان أصحاب المصرف كانوا يتعهدون بتقديم امكاناتهم المالية وتوظيفها للمعالجة، ثم لاحقاً تم عزل المصرف عن النظام المصرفي، لأن مهمة المركزي هي المحافظة على النظام ككل، وهذه هي مسؤوليته الحقيقة، أما ما يدور داخل كل مصرف فهي مسؤولية الادارة في المصرف المعني.

وبحسب تطورات الملف، تظهر الاحداث انه بعد صدور التقرير الثاني في ,2001 وعندما تبين ان اصحاب المصرف لم يقوموا بالالتزام بما وعدوا به، احيل المصرف الى الهيئة المصرفية العليا، بما يعني ان الهيئة هي التي تأخذ مسؤولية القرار وليس الحاكم، وهي بمثابة محكمة وقراراتها غير قابلة للمراحعة، وفيها ممثل عن القضاء ومدير عام المالية اضافة الى ممثلين عن مؤسسة ضمان الودائع ولجنة الرقابة ونائب الحاكم.

هذه الهيئة تابعت من خلال قراراتها جميع التطورات التي حدثت في بنك المدينة، ونتيجة لهذه الادارة عادت أموال المودعين كاملة، وهي المرة الاولى في لبنان التي يحدث فيها مثل هذه الازمة في مصرف وتعود فيها أموال المودعين. الامر الثاني الاساسي في هذا الاطار ان النظام المصرفي لم يتأثر وسمعة لبنان لم تتأثر كذلك، والدليل هي الزيادة في ودائع القطاع المصرفي.

وبحسب مواقف سلامة المعلنة منها وغير المعلنة فإن علاقة المركزي بملف بنك المدينة تميزت بالصرامة في المحاسبة، كما تمت إحالة الملفات القضائية الى القضاء. وهي أمور تثبت مرة أخرى عدم حدوث أي تقصير في معالجة الملف، في مقابل محاولات ابتزاز من البعض هدفت دفع المركزي للتدخل من امواله لتحمل الخسائر، وهي محاولات فشلت في تحقيق غاياتها، حيث عادت اموال المودعين بالكامل دون ان يدفع المركزي أي مبلغ ولا الدولة ولا ضمان الودائع. ليصبح من غير المنطقي ان يتحول الحاكم الى مسؤول فيما يصير صاحب البنك هو الضحية.

من ناحية أخرى، لم تكد تلملم مفاعيل بنك المدينة التي لم تنته فصولاً قضائية بعد، واجه سلامة تداعيات زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليكثر الرهان بعد 14 شباط على سقوط الليرة بالضربة القاضية. وبشهادة الخبراء والمصرفيين، كان للهندسات المتسارعة التي اعتمدها خلال تلك المحنة أثر ايجابي في وقف استنزاف احتياطه الاجنبي جراء التدخل اليومي دفاعاً عن الليرة، واستعادة نحو 4 مليارات دولار، ووقف عمليات التحويل من الليرة الى الدولار ومن لبنان الى الخارج.
ومهما يكن الامر، ففي اعتقاد جملة من المراقبين أن رياض سلامة استطاع ان يعبر مسالك وعرة جداً خلال الاعوام الاربعة الاخيرة، حيث تمكن من وضع نفسه في الوسط بين فريقي 8 و 14 آذار.

من عام 2005 الى اليوم، حدثت اغتيالات وتفجيرات، وشنت اسرائيل حرباً في تموز مع تطورات امنية من البارد وغيره ، وقامت اعتصامات وصدامات في الشوارع، وبقي سلامة محافظا على موقعه، متجنبا الاصطدام بأي قوة سياسية لبنانية، ومحافظا على شبكة علاقات دولية وعربية أساسية. ومن المؤكد انه لم يقطع العلاقة مع الجانب السوري وهو كان ساعد من خلال التعاون مع البنك المركزي السوري في تطوير القطاع المصرفي وتسهيل دخول المصارف اللبنانية الى السوق السورية، بدليل عدم تعرضه مرة واحدة لحملة من مؤيديه في لبنان.

في الخلاصة، يبقى اسم الحاكم من الاسماء الرئيسية المطروحة للرئاسة، ويعزز من حضوره صداقاته وعلاقته، وخصوصا مع الكتل البرلمانية. وان كان سلامة لم يعلن ترشيحه لهذا المنصب، الا ان واقع النظام البرلماني يسمح بانتخاب الرئيس دون ان يكون قد اعلن ترشيحه مسبقاً، كما في حال انتخاب البابا مثلاً أو البطريرك.

عدنان الحاج

السفير (06 10 2007)

 

مزيد من المقابلات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007