تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 07:15:22 PM

تحليل إخباري

08 تشرين الأول 2007

طرح نصرالله في ميزان « دول الرعاية»: اللا توافق يفتح الباب على أزمة الصيغة والنظام

طرح الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله انتخاب رئيس الجمهوريّة من الشعب إذا «لم نستطع التوصل الى توافق على الرئيس»، مضيفاً «ان إنقاذ لبنان يستأهل تعديلاً دستوريّا لمرّة واحدة وإستثنائيّة لانتخاب رئيس صنع في لبنان».

تلقفت البعثات الدبلوماسيّة هذا الطرح من محورين: ارتباطه الوثيق بالأزمة الراهنة حيث يشكّل الاستحقاق الرئاسي أحد أبرز وجوهها. وارتباطه بـ«الإشكالية الدستوريّة»، وهي مطروحة بصورة عمليّة منذ تاريخ صدور القرار 1559 عن مجلس الامن.

ويتعاطى الحضور الدبلوماسي مع المحور الأول من منطلقات ثلاثة:

ـ رصد ردود الفعل المختلفة على ما أعلنه الأمين العام، واستخلاص الدسم من الافكار والمقترحات التي تنطوي عليها.

ـ رصد التأثير المباشر للاقتراح ولردود الفعل حوله على مبادرة الرئيس نبيه بريّ، وعلى الاستحقاق الرئاسي، وحركة الاتصالات التي كانت ترمي إلى إحداث ثقب توافقي في الجدار المسدود، وما إذا كان بعد ثمة مجال للحوار والتفاهم، أم بات الأمر يتطّلب إدخال الاستحقاق إلى غرفة العناية العربيّة ـ الدوليّة الفائقة؟!

ـ البحث في إمكان الفصل ما بين الأزمة وانتخاب الرئيس، انطلاقاً مما أعلنه الأمين العام: «يهمّنا شخص الرئيس، لأن الحل لا يأتي به الرئيس، بل الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً».

وتشكّل هذه النقطة «الدستوريّة» تقاطعاً مهمّاً بين حزب الله، وبعض «المرجعيات الدوليّة» التي بدأت تطرح منذ مدّة وبموازاة مبادرة الرئيس برّي، هدنة سياسيّة تقضي بالفصل ما بين الاستحقاق الرئاسي، والازمة المتفاقمة، وتعليق البحث في الملفات المفتوحة، والانصراف الى التفاهم على شخص الرئيس، ليصار بعد انتخابه إلى تشكيل حكومة دستوريّة جديدة على أساس بيان وزاري يحدد مقاربة واضحة حول كيفيّة التعاطي مع بعض الملفات الشائكة، وإرجاء الأخرى الأكثر تعقيداً إلى ظروف أكثر ملاءمة إن على المستوى المحلّي، او الإقليمي والدولي.

وتأكيداً على هذا التوجه، ينتظر أن يزور بيروت قبيل جلسة 23 الجاري، وزراء خارجيّة إسبانيا ميغيل آنخل موراتينوس، وإيطاليا ماسيمو داليما، وفرنسا برنار كوشنير لرعاية مؤتمر حوار وطني يضمّ قادة الصف الأول في مجلس النواب ينتهي بالتفاهم على إخراج الاستحاق الرئاسي من عنق الزجاجة، وانسجاماً مع مبادرة الرئيس برّي، وطبقا لأحكام الدستور.

أما المقاربة الدبلوماسيّة لما يسمّى بـ«الإشكاليّة الدستوريّة»، فهي عميقة ومزمنة، من منظار العديد من الدول المهتمّة بالشأن اللبناني، انطلاقاً من العنوان الأول: هل كان الطائف مجرد تسوية مؤقتة لطيّ صفحة الحرب، أم تسوية دائمة، وانطلاقة لبناء دولة القانون والمؤسسات؟!

حول هذا الطرح لا ترى «المرجعيات الدوليّة» توافقا لبنانيّا صافيّا حول هذا الموضوع بل حفلة «تكاذب منظّمة» لم تؤد الى بناء دولة القانون والمؤسسات بقدر ما أدت الى تفريغ البلد مما تبقّى فيه من مؤسسات دستوريّة، مع جنوح أعمى نحو الفوضى ودويلات الميليشيات والطوائف والمذاهب.

أما العنوان الثاني فيتناول القرار 1559 الذي قررّ وضع حدّ للوصاية السوريّة من دون ان يسهّل المهمة لقيام «وصاية لبنانيّة حقيقيّة» لدولة القانون والمؤسسات في لبنان سيّد حرّ مستقل، بدليل ان القرار عندما رفض التمديد وتحدث عن انتخابات رئاسيّة انطوى على إشكاليّة دستوريّة، أي على تشكيك مضمر بالطائف ودستور الطائف، إذ لم يجزم حكماً بانتخابات وفق الدستور، بقدر ما غلّب مفهوم التسوية والتوافق على هذه الانتخابات، وعندما تعذّرت هذه التسوية ولأسباب بعضها بات معروفاً، وبعضها الآخر لا يزال لغزاً من ألغاز التدخل الدولي بشأن لبناني داخلي، كان التمديد، وكانت المضاعفات، وقد أسهم اللبنانيون يومها في تعريض الدستور الى التعديل بحجة ان السوري شاء ذلك، كردّ مباشر على هذا القرار الدولي!... وكانت النتيجة أنه: «ما بين التدخل الدولي، والرد السوري، انتهك الدستور، ووقعت أزمة الرئاسة»!...

اما العنوان الثالث فينطلق من يومياتنا الرئاسيّة، إذ ترى «دول الرعاية» انها المرّة الأولى في تاريخ لبنان المستقل يرتبط الاستحقاق الرئاسي بـ«الإشكاليّة الدستوريّة» المعقدة والقابلة لكل تفسير واجتهاد إن من جانب الموالاة وإن من جانب المعارضة حول نصاب الثلثين، او الرئيس بالنصف زائداً واحداً، او بالرئيس «الكيف ما كان» الذي يرضي الجهات التي لا تزال تقف وراء القرار 1559؟!...

صحيح أن غالبيّة رؤساء الجمهورية قد حاولوا تسخير الدستور لتمديد الولاية، والبعض نجح، والبعض الآخر لم تسعفه الظروف، لكن الصحيح ايضاً أن الدستور لم يتعرّض للمزايدات السياسيّة مثل ما يتعرّض له اليوم، ومنذ اللحظة التي انطلق فيها البحث الجدّي بالاستحقاق الرئاسي.

وثمة أسئلة وجيهة في هذا المجال: لماذا لا يتعرّض الدستور الى الإهانة عند انتخاب رئيس للمجلس، او عند اختيار رئيس للحكومة، او عند تشكيل الحكومة الجديدة، كما يتعرّض له عند انتخاب رئيس للجمهورية... وبصورة معيبة وفاضحة في الاستحقاق الحالي؟ ثم لماذا يفترض انتخاب رئيس لكل لبنان من موقع التحايل على الدستور في هذه المرحلة المصيريّة الخطيرة، بدلا من احترامه وبصرامة؟!

ويرى ممثلو «دول الرعاية» بأن العماد ميشال عون كان السبّاق في طرح انتخاب رئيس، ولمرّة وحيدة مباشرة من الشعب. إلاّ أن الأمين العام السيّد حسن نصرالله قد ترك اقتراحه دويّاً لسببين: الهالة التي يتمتع بها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ثم لأنه يحاكي المستقبل أكثر مما يحاكي الواقع القائم، وكأنه يريد أن يقول: «إن الحل يكون في التوافق، وخارج هذا التوافق يعني الفوضى، والخروج من هذه الفوضى سيكون عبر تسوية جديدة، وأية تسوية جديدة قد لا تأخذ بعين الاعتبار التوازنات التي قام عليها الطائف».

ويحلو للبعض، ومن باب الكيديّة، أن يجتهد فيقول إن السيّد أراد في طرحه أن «يزكزك» مجلس المطارنة الموارنة، وأن يردّ على مطالبتهم بفك الاعتصام بتذكيرهم بـ«الديموقراطيّة العدديّة»، كما يحلو للبعض الآخر أن يقول بأن انتخاب الرئيس من الشعب يعني أمرين: إن تعديل الدستور يحتاج الى موافقة أكثريّة الثلثين، تأمين، وعندما تتأمن هذه، لماذا لا يصار الى انتخاب الرئيس التوافقي، بدلاً من العبث بالدستور؟ ثم أن انتخاب الرئيس من الشعب يعني تحويل النظام الى نظام رئاسي كبديل عن النظام البرلماني المعمول به، وهذا يعني إدخال تعديلات جوهريّة على الدستور الحالي، فهل من توافق وطني حول ذلك؟!

إن أبلغ جواب هو أن أحداً في الداخل لا يملك جواباً، في حين ان سفراء «دول الرعاية» جوابهم واضح: «لبنان محكوم بالتوافق، وخارج التوافق، الفوضى، وأي تسوية بعد الفوضى ستكون على حساب الصيغة والنظام وربما الكيان، فهل من يسمع؟ وهل يدرك اللبنانيون خطورة العبث بالدستور، وإلى أي مصير يدفعون ببلدهم؟!».

جورج علم

السفير (08 10 2007)

 

مزيد من المقالات

طرح نصرالله في ميزان « دول الرعاية»: اللا توافق يفتح الباب على أزمة الصيغة والنظام

أسابيع حاسمة على أجوبة عن مسار الرئاسة ومصيرها

نحو تبريد التصعيد.. أما الانفراج فينتظر ترتيبات المنطقة

موقف نصرالله من المحكمة يمهّد للتشكيك في نتائج التحقيق؟

تجنب تسمية عون هامش تفاوضي للبحث في أسماء أخرى

الأيام المقبلة تكشف جدية التسريبات عن الرئيس التوافقي

تكرار تجربة فرض الرئيس تعيد البلاد إلى أجواء 1984

أي خيار يتقدّم رئيس التسوية أم رئيس النصف + 1؟

«التصريحات» تسخّن الجبهات .. ولا تهدم كل جسور التوافق

هل قررت الإدارة الأميركية أخذ لبنان إلى المواجهة؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007