|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 07:15:31 PM |
أسابيع حاسمة على أجوبة عن مسار الرئاسة ومصيرها نحو تبريد التصعيد.. أما الانفراج فينتظر ترتيبات المنطقة برغم التسخين السياسي الذي تصاعد في اليومين الماضيين، فإن باب الحوار لم يوصد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وبين رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري باعتبارهما يشكلان «حلقة التعايش» المعقودة لبنانياً بين فريقي 14 آذار والمعارضة. وقد جاء ضبط التصعيد السياسي ليجزم بأن قرار المواجهة في لبنان لم يتّخذ بعد، أو أن أوان حسم اتجاهات الأزمة اللبنانية ما زال ينتظر عدداً من الترتيبات في المنطقة التي تحتاج بدورها إلى مزيد من الضغط للتوصل فيها إلى خلاصات حاسمة. وبالرغم من أن أي ملامح انفراج لم تظهر في الأفق السياسي، إلا أن معطيات «التبريد السياسي» لإبقاء الأزمة تحت المجهر راهناً منعاً لانفلاتها تقاطرت عبر عدة عناصر: ـ مسارعة النائب الحريري إلى الاتصال من واشنطن بالرئيس نبيه بري، إضافة إلى حلفائه، وقد ساهم هذا الاتصال في التخفيف من الأجواء السوداوية التي سادت البلاد بعد التصعيد الأخير. ـ «انضباط» فريق الرئيس برّي وكتلته النيابية تحت سقف الحوار مع الحريري، وعدم انزلاقهم للردّ على التصريحات والدخول في السجالات. ـ الأجواء التي عكسها الرئيس نجيب ميقاتي بعد لقائه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في مكّة، والتي تستغرب التصعيد السياسي وتشدد على أن الاولوية القصوى المطلوبة هي لتأمين التوافق على شخص رئيس الجمهورية واجراء الانتخابات بتوافق الجميع. وإذا كانت هذه الأجواء تُسرّب بعض الإطمئنان إلى أن التبدّل في لهجة الخطاب السياسي بين الحين والآخر ما زالت هناك قدرة لدى الدول المؤثرة في لبنان على ضبط إيقاعه، أقله في الفترة الفاصلة عن إنجاز ملفات المنطقة الموضوعة على نار حامية، فإن ذلك يعني بطريقة أخرى أن الـ«ستاتيكو» اللبناني سيبقى قائماً كما هو في المدى المنظور. وحتى يحين موعد الحسم في الوضع اللبناني فإن الفرقاء سيعيشون على آلام لعبة عضّ الأصابع والأيدي معاً، ولن يستطيعوا كبت أنينهم الذي قد يخرج في لحظة ما صراخاً وعويلاً، خصوصاً إذا تعقّدت ترتيبات المنطقة واحتاجت حلحلتها إلى تمزيق أوراق وحرق أخرى، أو إذا احتاجت التهدئة ـ التسوية في لبنان إلى «إقناع» الفرقاء بالقوة لتقديم تنازلات متبادلة، وإذ ذاك يمكن وضع التسخين الأخير في سياق القاعدة الشهيرة للرئيس الشهيد رشيد كرامي «إشتدّي يا أزمة تنفرجي». فهل حان وقت الإنفراج؟ ثمة رأي يقول بأن التسخين جاء على وقع طبخة ما يجري العمل عليها خارج لبنان، وأن تعقيدات ربما ظهرت في بعض التفاصيل واحتاجت إلى عرض قوة هو بمثابة دفعة صغيرة لـ(تسليك( تلك النقاط العالقة في مسارها نحو الاتفاق عليها. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما يقولون إنها معلومات مؤكدة عن شبه اتفاق على اسم معين (غير النائب روبير غانم) كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، من دون أن يحددوا من هي الجهات التي اتفقت. وثمة رأي آخر يقول بأن أوان الانفراج لم يحن بعد، وأنه لا توجد أي مؤشرات جدية على حصول تسوية، ويستشهد على ذلك بالفراغ الحاد في حركة الاتصالات العربية والدولية وبذلك الانكفاء السعودي والفرنسي، ليصل إلى القول إن الجميع ينتظر الآن ماذا يريد الأميركيون، وما هي حساباتهم في المنطقة وخطواتهم المقبلة. أما الظاهر من مسار حركة الاتصالات واللقاءات الجارية فيفيد بأن الإدارة الأميركية التي تتولّى إدارة قسم من الشأن اللبناني غير مستعجلة لبتّ استحقاق الرئاسة الأولى في لبنان، وأنها راغبة في عدم الوقوع في «الفخ السوري» مجدداً كما حصل في تفاهم العام 1988 عندما أفضى إتفاق مورفي ـ الأسد الشهير إلى معادلة «إما مخايل الضاهر وإما الفوضى» وما تلا ذلك من تقديم تنازلات متسارعة لسوريا في لبنان. بل إن الواضح من السلوك الأميركي أن النزعة الأميركية تميل إلى ردّة على تلك المعادلة بمعادلة جديدة ناتجة من الاشتباك الأميركي ـ السوري وتفضي إلى «إما القرار 1559 وإما الفوضى». أي إما أن يأتي رئيس للجمهورية بشروط القرار الدولي وبمواصفاته ومتبنياً لفحواه «نصّاً وروحاً» وإما فإن الساحة اللبنانية ستكون عرضة لتكرار الفوضى. وإذا كانت الولايات المتحدة تسعى جدياً لأن يكون رئيس 2007 انقلابياً على رئيس ,1988 فإن ذلك يعني أن الاشتباك السوري ـ الأميركي سيحتدم في لبنان، وأن الساحة اللبنانية ستكون مفتوحة على الانفجار الكبير، بل وإن التوتّر سيتصاعد ويتوسع أفقياً ليصيب كل شيء، وليقلب الكثير من تلك المعادلات التي قامت منذ العام 2005 وحتى اليوم، ومن بينها تلك الترتيبات التي نظمها القرار 1701 بعيد عدوان تموز، وما يطيح نهائياً بالقرار .1559 أما إذا كانت الإدارة الأميركية تتجه نحو ترتيب أوراقها في المنطقة على وقع تقرير بيكر ـ هاملتون ووفق روحيته، فإن ذلك يعني مباشرة أن اتصالات ستجري بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا وسوريا وإيران تفضي إلى ترتيب ما للأزمة اللبنانية على قاعدة التسوية التي لا تؤدي إلى هزيمة أو انتصار أي من الفرقاء المحليين. هي أسابيع قليلة تحمل جواباً غير ذلك الذي تحمله الرسائل السياسية في حملة الشتائم السياسية المتبادلة، وفي الإمعان بالإطاحة بالدستور... نصاً وروحاً. خضر طالب السفير (08 10 2007) |
|
|||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||