تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 07:15:42 PM

تحليل إخباري

08 تشرين الأول 2007

موقف نصرالله من المحكمة يمهّد للتشكيك في نتائج التحقيق؟

تجنب تسمية عون هامش تفاوضي للبحث في أسماء أخرى

غالباً ما انتظرت الاوساط السياسية والديبلوماسية اطلالات الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، المتباعدة منها خصوصاً، من اجل استشفاف مواقف الحزب من مسائل كثيرة تتعلق بموقعه في المعادلة الداخلية وازاء الخارج. وقد استوقف كثيرين محدودية المواضيع الداخلية التي شملها خطابه الاخير، في ضوء ما يعتقد ان متغيرات كثيرة مؤثرة متوقعة قريبا آثر السيد نصرالله الابتعاد عن الخوض فيها في غياب نتائجها الواضحة. فمن المهلة التي اعطيت لايران حتى نهاية تشرين الثاني المقبل، وصولا الى المؤتمر الدولي للسلام الذي ستحضره على الارجح الدول المعنية المدعوة، بما فيها سوريا وما يحتمل ان يُجرى من مساع لتأمين اجراء اتصالات بين سوريا والولايات المتحدة على هامش المؤتمر، اجواء ليس من السهل خوض غمارها، في الوقت الذي تتعاظم الضغوط الخارجية على كل المعنيين من اجل اجراء انتخابات رئاسية في موعدها الدستوري بما يؤمن اعادة الاستقرار الى لبنان وليس العكس.

في الشق المتعلق بموضوع انتخابات الرئاسة الاولى في لبنان وفقا لما ورد في كلام السيد نصرالله، توقفت مصادر ديبلوماسية واخرى سياسية عند الابتعاد مجددا عن المجاهرة او تسمية العماد ميشال عون مرشحا للمعارضة او باسمها. فرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ليس، وفق الاتصالات التي يجريها ديبلوماسيون وسياسيون مع نواب وشخصيات من الحزب، مرشحه الفعلي، ولا يوحي هؤلاء اطلاقاً أن عون سيكون المرشح الذي ستخاض معركة الانتخابات من اجله. وبما ان المراجع المعنية تعرف ذلك مباشرة من الحزب، فان كلام السيد نصرالله هو أقرب الى الاحتواء الداخلي منه الى توجيه رسائل الى الخارج في هذا الصدد، علما ان المنطق يفضي الى القول ان عدم التسمية والدوران حول المواصفات التي يمكن ان تنطبق على عون كما على سواه، يفتحان الباب على كل الاحتمالات بما فيها العودة الى تبني ترشيح عون علنا في حال طرأت ظروف معينة ملائمة لذلك.

وجهة النظر هذه مبنية على اساس ان الشرطين اللذين طرحهما السيد نصرالله بديلا من التوافق على رئيس، وهما اللجوء الى استفتاء الشعب والاحتكام اليه او اللجوء الى استطلاعات للرأي يمكن ان ترجح كفة الجنرال باعتباره لا يزال الاكثر شعبية بين المرشحين الموارنة للرئاسة الاولى، يرضيان حليفا مسيحيا مهما بالنسبة الى الحزب هو نفسه سبق ان طالب بانتخابه من الشعب. فنصرالله يعلم جيدا استحالة حصول الامرين معا ويتجنّب الحزب تسمية عون صراحة وبوضوح كما سمت الاكثرية مرشحيها نسيب لحود وبطرس حرب. فهو يعرف جيدا مواقف الدول المؤثرة والمعنية من مختلف المرشحين، وفي مقدمهم عون، ولعلّه امام احتمالين، اما اعلان عون مرشح الحزب فيساوم على اسمه في مقابل مرشح من الموالاة في حين ان تسميته تعني انه مرشح طرف في الوقت الذي يقول عون ومعه الحزب انه مرشح توافقي وهو لا ينوي القول صراحة انه يضع ترشيح عون في الواجهة للمفاوضة عليه، واما عدم اعلانه على انه كذلك لئلا يسجل تنازلاً متى لم يتأمن التوافق على عون، لعلمه ان هذا التوافق ليس سهلا على الاطلاق، والبعض يجزم باستحالته محليا وخارجيا على حد سواء .

في اي حال، فان هذه النقطة ليست مركز الثقل في خطاب نصرالله في رأي البعض من هؤلاء، بل هي الاشارة الضمنية الى الاقتراحين البديلين من التوافق كدلالة على انه يحتكر الغالبية من الشعب . وبذلك يحاول ان يستخدم هذا البديل مستقبلا او التحضير له على قاعدة ان ما هو غير ناضج في المرحلة الراهنة يتم السعي الى انضاج ظروفه للمراحل المقبلة. ولا يؤمن كثيرون بأن مجال المناورة كبير فعلا في موضوع الرئاسة ما دام نصرالله نفسه حدّد خيارا وحيدا مقبولا هو التوافق، والخياران الاخيران ليسا عمليين.

وبحسب كل المعلومات المتوافرة، فان التفاوض جار فعلاً في اللقاءات الديبلوماسية والسياسية وعلى نحو غير مباشر حول الاسماء المقبولة، و" حزب الله" منخرط فيه مثل سواه من الافرقاء السياسيين. وقد اعتبرت الاوساط الديبلوماسية الكلام العلني لنواب الحزب في الايام الأخيرة مؤشرا مهما في الموضوع الرئاسي الى ما كان يدور في الكواليس السياسية من كلام في هذا الموضوع. اما نقطة الثقل الاخرى التي استوقفت في كلام نصرالله اكثر من الموضوع الرئاسي، فهي اتهام اسرائيل بالاغتيالات التي طالت نوابا في قوى 14 آذار واعتباره المحكمة وسيلة لمعاقبة سوريا "الممانعة" في رأيه للسياسة الاميركية والاسرائيلية. وهذا ينطبق على تشكيك مسبق في النتائج التي سيخلص اليها التحقيق الدولي وبدء هجوم معاكس على هذه النتائج التي يفترض ان يكون موعد اعلانها قد اقترب بعد شهرين تقريبا من انتهاء ولاية القاضي البلجيكي سيرج برامرتس في رئاسة لجنة التحقيق. وهذا امر يمكن التثبت منه لاحقا في مواقف افرقاء معارضين غالبا ما يأخذون من مواقف نصرالله معلما لاكمال اتجاه سياسي معين او تفعيله.

روزانا بومنصف

النهار (08 10 2007)

 

مزيد من المقالات

طرح نصرالله في ميزان « دول الرعاية»: اللا توافق يفتح الباب على أزمة الصيغة والنظام

أسابيع حاسمة على أجوبة عن مسار الرئاسة ومصيرها

نحو تبريد التصعيد.. أما الانفراج فينتظر ترتيبات المنطقة

موقف نصرالله من المحكمة يمهّد للتشكيك في نتائج التحقيق؟

تجنب تسمية عون هامش تفاوضي للبحث في أسماء أخرى

الأيام المقبلة تكشف جدية التسريبات عن الرئيس التوافقي

تكرار تجربة فرض الرئيس تعيد البلاد إلى أجواء 1984

أي خيار يتقدّم رئيس التسوية أم رئيس النصف + 1؟

«التصريحات» تسخّن الجبهات .. ولا تهدم كل جسور التوافق

هل قررت الإدارة الأميركية أخذ لبنان إلى المواجهة؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007