تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 07:15:50 PM

تحليل إخباري

08 تشرين الأول 2007

الأيام المقبلة تكشف جدية التسريبات عن الرئيس التوافقي

تكرار تجربة فرض الرئيس تعيد البلاد إلى أجواء 1984

هل ظهرت حقا ملامح صفقة التوافق على رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس العتيد، بما يجنب البلاد شرب كأس الفراغ الرئاسي، ويسقط احتمال حصول تصادم على الارض بين فرقاء السياسة، ام ان الامر مجرد «بالون» اختبار قبل الدخول في الصفقة الحقيقية، هذا ان لم يكن ما يحذر منه المحذرون واقعا لا محالة؟

تجيب شخصية سياسية بالدعوة الى الانتظار بضعة أيام لا أكثر، لكشف حقيقة هذا الامر، من خلال رصد «التهديف الالغائي» من قبل جهتي المعارضة والموالاة على اسم المرشح، الذي يقال انه يصلح ليكون رئيس الحل والتوافق بين شارعي الموالاة والمعارضة.

وتلفت تلك الشخصية الى ان ما يقال عن ان النائب روبير غانم نجح في ان يسوق نفسه لدى طرفي الصراع اللبناني، باعتباره شخصا مقبولا منهما، فيه شيء من الصحة ... حتى الآن. خصوصا ان حملات الشطب والالغاء والتهشيم التي استهدفت العديد المرشحين الرئاسيين، تجاهلته من كلا الطرفين.

وتشير تلك الشخصية الى أن لكل مرشح رئاسي «كود ـ رمزا» يسمى به، بهدف استبعاده عن السباق الرئاسي، فالحديث عن مشكلة بنك المدينة يقلل من حظوظ مرشح معين. والحديث عن مرشحين خسروا النيابة ولا تصح مكافأتهم بكرسي الرئاسة، يستهدف مرشحا آخر. واستبعاد فكرة تعديل الدستور تقطع الطريق على نوع ثالث من المرشحين. ورفض المرشح ـ الطرف والفئوي ينال من نوع رابع... وهكذا دواليك. لكن النائب روبير غانم، برأي الشخصية المذكورة، محسوب على قوى 14 آذار من جهة وصديق لقوى المعارضة، خصوصا طرفي التحالف الرباعي حركة «أمل» و«حزب الله»، وحليف قديم للحركة تحديدا في دائرة البقاع الغربي، وما يميزه عن غيره من أطراف التحالف الرباعي انه لم ينقلب مع المنقلبين على هذا التحالف، وحافظ على علاقة وتواصل مع قوى 8 آذار ولم يشارك في حملات الشتائم والاستفزاز التي عمقت الصراع بين الطرفين الآذاريين، وبالتالي فإن الاتفاق على انتخابه رئيسا لا يسقط شعار الموالاة بانتخاب رئيس ينتمي اليها، ولا يشكل استفزازا كبيرا للمعارضة يدفعها الى مجابهته بشكل جدي.

ولا تسقط الشخصية السياسية الفاعلة من الاعتبار، ان احتمال عدم استهداف غانم حتى الآن في الحملات الاعلامية، يرجع الى أولويات الحرب الرئاسية الدائرة، وان دور الرماية عليه ربما لم يحن بعد، لكن رصد رياح ردود الفعل المختلفة من اليوم وصاعدا، يصبح أكثر تعبيرا بعد الكلام عن إمكانية أن يكون النائب سعد الحريري قد طرح اسم غانم كمرشح توافقي أمام الرئيس الاميركي جورج بوش.

في هذا السياق، تعترف شخصية معارضة بأن جهتي الصراع في البلد تتساوى في مشاعر الاحراج تجاه التحديات التي يفرضها الاستحقاق الرئاسي المقبل. واذا كانت الموالاة تصطدم بعدم القدرة على تأمين نصاب الثلثين لإيصال مرشحها بطريقة دستورية، وتتهيب من خرق الدستور والجنوح نحو نصاب النصف زائدا واحدا لانتخاب الرئيس، كما تتخوف على إنجازات ما يسميه الرئيس الاميركي جورج بوش «ثورة الارز»، في حال خسارتها معركة رئاسة الجمهورية، فإن المعارضة باتت تعتبر أنها تقف وظهرها الى الحائط في هذه المعركة.

وبرأي الشخصية المعارضة، ان نجاح الاكثرية في الاستيلاء على رئاسة الجمهورية يعني بداية أهم حلقة في معركتها ضد المعارضة، التي سيكون عنوانها قيام الرئيس الجديد بتغيير قائد الجيش واستبداله بقائد موال له، أي للموالاة، يترأس المؤسسة العسكرية، ويصبح الشغل الشاغل له مناوشة «حزب الله» لحصاره وافتعال الحوادث معه، لتبرير توسيع حجم ودور التدخل الدولي العسكري في لبنان تحت شعار دعم الشرعية، في مواجهة سلاح المقاومة الذي يكون قد خسر أي غطاء رسمي له.

وتتخوف الجهة المعارضة من نجاح هذا «السيناريو» الاكثري، لأنه يكرر تجربة أحداث عام ,1982 عندما قررت الادارة الاميركية حسم الامور لصالحها في لبنان، فأوعزت للاسرائيلي، وتحديدا لوزير الدفاع ارييل شارون، باستكمال اجتياحه لبنان، الذي كان مقررا أن يصل الى نهر الليطاني، واذ بشارون وجنوده يصلون خلال أيام الى بعبدا، ومنها تقدموا لاحتلال أول عاصمة دولة عربية، وأشرفوا على «انتخاب» بشير الجميل في المدرسة الحربية، التي كانت الدبابات الاسرائيلية تقف على بعد أمتار منها. بعد ذلك انتخب شقيقه أمين، وحاول الاسرائيليون والاميركيون من خلاله فرض اتفاق 17 ايار على لبنان، لكن قوى الممانعة أسقطت الاتفاق وحاصرت حكم الجميل.

وتلفت الشخصية المعارضة الى أن حرب إسقاط «اتفاق الإذعان» عام 1983ـ1984 قلبت الامور على صعيد القوى السياسية المواجهة لهذه الهجمة، فغيبت وجوهاً وقوى وأحزاباً، نتيجة الاختبار الميداني على الارض، وأبرزت وجوهاً وقوى وأحزاباً وحركات غيرها، نتيجة تصدرها قرار المواجهة.

وتعتبر الشخصية المعارضة ان توجه الادارة الاميركية الحالية الى تكرارالتوجه نفسه، عبر إصرارها على إيصال مرشح من «ثورة الارز» الى رئاسة الجمهورية، هو إعلان حرب على قوى المعارضة اللبنانية وحلفائها الاقليميين، وان المواجهة تفتح المجال على ما لا يمكن توقعه. وتستغرب كيف ان الادارة الاميركية تعادي وتحارب المسلمين في مختلف أنحاء العالم باستثناء بعض مسلمي لبنان. وكيف ان قوى الاكثرية في الوقت الذي تشن فيه حملاتها ضد «حزب الله» مذكّرة بشعاراته حول الثورة الاسلامية والجمهورية الاسلامية، تقوم بتهشيم ومصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي الماروني، في عمل لا يمكن تفسيره عمليا إلا بأنه أسلمة للبلد. وتسأل: هل كانت هذه القوى صادقة وجدية عندما كانت تدعو «حزب الله» الى المزيد من اللبننة والاعتدال والدخول في مؤسسات الدولة؟ وهل القضية قضية دين الدولة غير المطروح من قبل أحد اليوم، ام ان الهدف دفع الامور نحو الانفجار لتحقيق أهداف فشل الاميركيون في تنفيذها خلال الحقبات السابقة؟

عدنان الساحلي

السفير (08 10 2007)

 

مزيد من المقالات

طرح نصرالله في ميزان « دول الرعاية»: اللا توافق يفتح الباب على أزمة الصيغة والنظام

أسابيع حاسمة على أجوبة عن مسار الرئاسة ومصيرها

نحو تبريد التصعيد.. أما الانفراج فينتظر ترتيبات المنطقة

موقف نصرالله من المحكمة يمهّد للتشكيك في نتائج التحقيق؟

تجنب تسمية عون هامش تفاوضي للبحث في أسماء أخرى

الأيام المقبلة تكشف جدية التسريبات عن الرئيس التوافقي

تكرار تجربة فرض الرئيس تعيد البلاد إلى أجواء 1984

أي خيار يتقدّم رئيس التسوية أم رئيس النصف + 1؟

«التصريحات» تسخّن الجبهات .. ولا تهدم كل جسور التوافق

هل قررت الإدارة الأميركية أخذ لبنان إلى المواجهة؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007