|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 07:16:05 PM |
«التصريحات» تسخّن الجبهات .. ولا تهدم كل جسور التوافق هل قررت الإدارة الأميركية أخذ لبنان إلى المواجهة؟ زيارة النائب سعد الحريري الى واشنطن، كانت حدثا لا سابق له مع أية إدارة أميركية قبل إدارة جورج بوش الحالية، ليس من زاوية المواضيع السياسية التي تناولتها، بل من زاوية تظاهرة الحفاوة والتعظيم، وتفرُّغ إدارة الدولة العظمى بكاملها، من بوش الى كل أركان إدارته، للقاء النائب اللبناني! وبديهي مع حدث من هذا النوع النادر، أن تثار في أجوائه علامات استفهام، انطلاقا من التساؤل حول الموجبات الأميركية لهذه التظاهرة الاحتفالية، وما اذا كان القصد الحقيقي، أو الأساسي منها، مخاطبة الداخل الأميركي بما تعتبره إدارة بوش «الإنجاز اللبناني»، على غرار الإنجازات المماثلة المتولدة من الديموقراطية الأميركية المتفشية في المنطقة، من أفغانستان الى العراق. ولكن بمعزل عن هذا الشق الأميركي للزيارة ، فإن سؤالا بسيطا جدا يحيط بشقها اللبناني: ماذا حققت الزيارة على الصعيد الداخلي، لا سيما أن الموقف الأميركي لم يخرج بجديد ملموس عما هو معلن حيال لبنان، أو حيال إشهار العداء لسوريا وتحميلها مسؤولية الاغتيالات، وصولا الى محاولة تخريب الاستحقاق الرئاسي، وما الى ذلك من موبقات؟ ما يجب التوقف عنده في هذا الإطار، هو أن سعد الحريري، وكما قال، طلب من الإدارة الأميركية المساعدة في منع التدخلات في الاستحقاق الرئاسي، إضافة الى طلب التعجيل بتشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري. واللافت للانتباه هنا، أن بوش الى جانب انتقاده البطء في تشكيل المحكمة، قال من ناحية ثانية، انه سيسعى، ولكنه لا يستطيع أن يضمن عدم حصول تدخلات خارجية في الانتخابات الرئاسية في لبنان؟! النتيجة الملموسة والفورية، كانت تسخين الجبهات السياسية الداخلية، وتعكير المناخات الوفاقية، التي كانت سائدة قبل الزيارة، بالسير خلافا للقاعدة التوافقية، التي ركزتها لقاءات عين التينة بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري، والعودة الى إطلاق المقولة الحربية «الرئيس من 14 آذار.. إرادة وانتماء»، وهو أمر كان محل استغراب ودهشة لدى مستويات سياسية مختلفة، وخصوصا أن ذلك يأتي في وقت لم تبرد فيه المواقف المعلنة وغير المعلنة، أو «الرغبة الشديدة»، التي أبديت خلال تلك اللقاءات، أو في خطابات مآدب قريطم بأن التوافق هو الخيار النهائي وصولا الى رئيس جمهورية لكل اللبنانيين، ليس بالثلثين فقط، بل بالإجماع، وإذا تعذر ذلك، فبشبه إجماع؟ تستنتج مصادر مسؤولة في المعارضة من هذا التبدل في الموقف ما بين بيروت وواشنطن، أن المناخ الأميركي السائد، يهدف الى أخذ الأمور في اتجاه التصعيد. ويبدو واقع الحلفاء، وكأن «تعليمة» تفشت بينهم من دون استثناء، للدخول على خط الهجوم في الاتجاه الآخر. والسؤال الذي يحضر هنا: هل قررت الإدارة الأميركية أخذ لبنان الى المواجهة؟ تجيب المصادر المسؤولة، انه حتى الآن، وبرغم الاندفاع المتسارع في الاتجاه الآخر، فإن بصيص أمل صغيرا ما يزال موجودا بأن يتعقل الفريق الداخلي على مستوياته الأكثرية كافة، ولا يذهب مع الأميركي في هذه السياسة الانتحارية، وأحد عناوينها الفاقعة قرار مجلس الشيوخ الأميركي بتقسيم العراق. ثم من يضمن تطور المواجهة الداخلية إن وقعت، أو يستطيع حصرها في إطار معين، أو في مكان معين، ففي أحسن الحالات سيفرط البلد، وثمة سيناريوهات متعددة تصل في أحسن الأحوال الى «بلد كل مين ايدو الو».. وأين تصبح الأكثرية في هذا الواقع؟ في أي حال، الرئيس بري ، والكلام للمصادر المذكورة، قد أعطى فرصة، أو فرصا متعددة لبناء الأرضية التوافقية بين الموالاة والمعارضة، وكالعادة تعرض لإطلاق النار في صميم مبادراته، كما ان السيد حسن نصر الله دخل على خط إزالة الغشاوة عن العيون، فقدم خطابا قاعدته الأساسية التوافق، بما يعني أن لا غلبة لفريق على آخر، ولا قيامة لفريق دون آخر، ولا خيار جامعا ومنقذا سوى هذا الخيار. ولنلتق على كلمة سواء وتفضلوا الى أي شيء يوصل الى المخرج التوافقي، بالاستفتاء، بالانتخاب، بالحكم التوافقي، بالديموقراطية التوافقية.. ولكن هناك أمرا واحدا لا ندعوكم اليه، وهو المشكلة، فنحن لا نريد أن نذهب اليها.. وبرغم ذلك جوبه السيد نصر الله بحملة ردود واستصراحات منظمة تناله، في معظمها، بالشتم الشخصي والسياسي. وهذا يعني، في رأي المصادر المذكورة، أمرا واحدا، أي الرفض والهروب مما قد يكون حقيقة، وخصوصا في الشق المتعلق بالاغتيالات. إضافة، وهنا الأساس، الى الثبات على القاعدة الأكثرية الدائمة: »عنزة.. ولو طارت»! ماذا بعد، وهل سيصل التصعيد الى ذروته بانتخاب رئيس بنصاب النصف+1؟ الصورة أكثر وضوحا من ذي قبل، كما تؤكد مصادر سياسية واسعة الاطلاع، فالإشارات الواردة من الجانب الأكثري، والمطعمة بتصريحات يومية، تفيد بأن الاستعدادات قد اكتملت للذهاب الى هذا الانتخاب، وفريد مكاري الذي يرافق الحريري، أعلن من واشنطن انه ينتظر الإشارة من فريقه، لترؤس جلسة نيابية تحت هذا العنوان، وفي أي مكان، وحتى في المريخ على حد ما طرح أحد نواب وليد جنبلاط. وكل ذلك حرصا على البلد، ومنعا لحصول الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية؟ وفي المقابل، يؤكد قيادي في المعارضة، أن الحذر السائد في هذا الجانب، زاد منسوبه أضعافا عما كان، قبل أن يتدفق الكلام من واشنطن، ويشوش الجو التوافقي. والاهم في ما يقوله القيادي المذكور انه مهما علا صراخ الأميركيين وحلفائهم في لبنان، فلن تقوم قائمة لرئيس النصف+,1 لان هذا الرئيس هو أسوأ من الفراغ. ولا أحد في الداخل يستطيع أن يتحمل تبعات أو ارتدادات مثل هذا الخيار الانتحار. ويبرز وسط المستجدات الأخيرة الاتصال الذي أجراه سعد الحريري بالرئيس نبيه بري. وفي هذا السياق يؤكد قيادي بارز في المعارضة أن الاتصال مؤشر جيد، وبرغم كل ما جرى، يجب أن نقول إن كل الجسور لم تنسف بعد، وان احتمالات التوافق ما زالت ممكنة. والاهم من كل ذلك، هو أن الكرة تبقى في مرمى الأكثرية، وهي وحدها تحدد الخطوة التالية سواء في اتجاه التوافق، أو في الاتجاه الآخر.. وعندها ليس في اليد حيلة. نبيل هيثم السفير (08 10 2007) |
|
|||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||