تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 13, 2006 الساعة 09:18:55 AM

تحليل إخباري

09 تشرين الأول 2007

أوساط السنيورة ترفض تكرار نغمة توزيع شهادات في الوطنية والعروبة

«حزب الله»: البعض يخشى تسوية تصيبه بـ«فجيعة» العودة للحجم الطبيعي

الى ان يعيد الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري وصل ما انقطع من حوار بسبب السفر، ملأ خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لمناسبة يوم القدس «الفراغ السياسي»، وتحول الى عنصر استقطاب وفرز بعدما انقسمت حوله القوى الداخلية تبعا لطبيعة اصطفافها على ضفتي الازمة.

ولعل نصرالله نفسه فوجئ بالحدة التي اتسمت بها بعض ردود الفعل على كلامه، وهو الذي كان يفترض انه ألقى خطابا مدروسا، بل ان بعض مناصريه افترضوا ان السيد كان في تلك الليلة هادئا زيادة عن اللزوم، قبل ان يستفيقوا في اليوم التالي على»العاصفة».

ولئن كانت تعليقات كثيرة من قبل قوى 14آذار قد بدت «قاسية»، إلا ان المراقبين توقفوا بشكل خاص عند رد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لما يمثله موقعه في السلطة من دلالة وخصوصية.

أوساط حزب الله استغربت ان يرتفع منسوب التوتر لدى السنيورة الى الحد الذي جعله يعبر عن فجيعته بمواقف السيد نصرالله من الاغتيالات، متهما إياه من دون ان يسميه بالعمل والترويج لتبرئة القاتل. وتضيف الأوساط: عن اي قاتل يتحدث السنيورة ما دام الاتهام الجنائي لم يوجه حتى الآن الى الجهة التي يقصدها وهي سوريا، وإذا كان السنيورة يعرف فعلا هوية القاتل، فلماذا يفتش عنه العالم وما جدوى لجنة التحقيق والمحكمة الدولية؟

وتتابع الأوساط طرح التساؤلات الآتية: لماذا الحرص الشديد على تبرئة إسرائيل من جرائم الاغتيال وما الذي يفسر كل هذا الاطمئنان الى ان إسرائيل ليست هي التي تقتل؟ وإذا كان السنيورة يعتبر انه ما زال يشغل موقع رئاسة الحكومة فكيف يتجاوز الاصول والحد الادنى من متطلبات المسؤولية الرسمية، ليوجه الاتهامات جزافا من منطلق سياسي، تماما كما يستمر اعتقال الضباط الاربعة لأسباب سياسية؟

وفي تفسير أوساط الحزب لهذا السلوك، ان كل المتضررين من التوافق سيحاولون إستغلال أي فرصة لإطلاق خطاب متشنج وتوتيري والتشويش على المساعي المبذولة لإجراء الاستحقاق الرئاسي، لان إنجاز التسوية من شأنه ان يصيبهم بفجيعة عودتهم الى أحجامهم الطبيعية بعدما انتفخت، مستفيدين من المناخ الذي ساد خلال العامين الماضيين.

وردا على الذين استغربوا ان يخوض السيد نصرالله في ملف الاغتيالات في سياق خطاب يوم القدس، تعتبر اوساط حزب الله أنه كان من الطبيعي جدا ان يتناول الامين العام هذا الأمر الذي يشغل البلد في أول خطاب يلقيه بعد اغتيال النائب أنطوان غانم، ولو تجاهل المسألة لكانوا أيضا قد اتهموه بانه تعمد إهمالها والقفز فوقها لحسابات تتعلق بعلاقته مع هذه الدولة او تلك.

وترى الاوساط ان جانبا من الحملة العنيفة التي تعرض لها السيد نصرالله يعود الى كون خطابه تمكن من ان يهز المنظومة السياسية التي يقوم عليها فريق الموالاة، والمتحورة حول تحميل سوريا مسؤولية كل ما يجري في لبنان، فجاء الاتهام الموجه من السيد الى إسرائيل بناء على قراءة متماسكة ليضعضع ركائز النظرية السياسية التي تستمد منها قوى السلطة شرعيتها وشعبيتها، تحت شعار انها «ضحية» النظام السوري.

وتستهجن اوساط الحزب التشويه المتعمد الذي تعرضت له بعض أفكار السيد نصرالله، بحيث تم الايحاء بانه يحاول من خلال اقتراح انتخاب الرئيس من الشعب الانقلاب على الصيغة والدستور، في حين انه أعطى الاولوية للتوافق، فإذا تعذر يُعتمد الاستفتاء الشعبي كمخرج من المأزق، وفي هذه الحال لن ينطوي الامر على أي مخالفة لانه لن يُقر إلا بعد الاتفاق على تعديل الدستور، فيصبح جزءا منه.

كما تستهجن الاوساط الهجوم الحاد الذي تعرض له «السيد» على خلفية رفضه الاعتقال السياسي للضباط الاربعة، في حين ان البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير تجاوز في احتجاجه على الوضع الراهن لهؤلاء الضباط سقف الامين العام لحزب الله، بحيث بدا موقفه أكثر حدة في أكثر من مناسبة، ومع ذلك لم يصدر رد عليه لا من السنيورة ولا من النائب سعد الحريري أو من شخصيات أخرى في الموالاة، الامر الذي يؤكد ان استهداف السيد نصرالله هو استهداف سياسي.

وفي تقاطع مع قراءة حزب الله، تعتبر شخصيات في المعارضة ان كلام السنيورة ليس سوى انعكاس لتوتر متنام لديه يعود الى شعوره بأفول دوره بعد الحوار الذي انطلق بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري وباحتمال ان يتلاشى هذا الدور كليا في حال انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وهو وجد الفرصة مؤاتية الآن لإطلاق خطاب متطرف سعيا الى استعادة وهج فقده.

وترى تلك الشخصيات ان السنيورة كان على الارجح غير مسرور بمشهد اللقاء الحار بين الرئيس الاميركي جورج بوش والنائب سعد الحريري الذي عومل وكأنه هو رئيس الحكومة وجرى استقباله بحفاوة لافتة للانتباه، بل ذهب بوش الى حد وصفه بـ«القائد العظيم»، وبالتالي فان الرئيس السنيورة الذي يعتقد انه بذل تضحيات كبرى في المرحلة الماضية دفاعا عن المحكمة والحكومة وكان رأس حربة في المواجهة السياسية، لا يحتمل فكرة ان يتراجع الى الصفوف الخلفية، على قاعدة ان الوقت قد حان ليأخذ «الاصيل» مكان «الوكيل».

ولكن مصادر رئيس الحكومة تقدم في المقابل تفسيرات مختلفة تماما للاعتراضات الشديدة اللهجة التي أبداها السنيورة على خطاب السيد نصرالله. بادئ ذي بدء تشير المصادر الى ان رد رئيس الحكومة كان سياسيا خلافا لردود اخرى اتسمت بالطابع الشخصي. هذا في الشكل، أما في المضمون فان المصادر تلفت الانتباه الى ان السنيورة أراد ان يقول بانه فُجع بالطريقة التي أدار بها الامين العام لحزب الله في خطابه موضوع الاغتيالات، ولم يُفجع طبعا بمبدأ ان يوجه السيد نصرالله الاتهام الى إسرائيل التي تظل متهمة كل يوم بكل شيء، معتبرة ان القول بان السنيورة يعترض على مبدأ اتهام إسرائيل إنما هو مرفوض كليا ولا حاجة للعودة مجددا الى نغمة توزيع شهادات في الوطنية والعروبة من قبل البعض على البعض الآخر.

وتتوقف مصادر السنيورة عند كون نصرالله قال دفعة واحدة انه ضد المحكمة الدولية ويريد الافراج عن الضباط الاربعة ويتهم إسرائيل حصرا بالاغتيالات، لتخلص الى انه بذلك «يُضيّع الموضوع» ويحوّره في اتجاه يساعد على تبرئة القاتل، متسائلة: ما دام السيد مقتنع بان إسرائيل هي المسؤولة عن الجرائم المرتكبة، فلماذا يعارض المحكمة الدولية؟

وترى المصادر ان هناك من أعطى نصرالله وقائع مغلوطة حول توقيت بعض الاغتيالات، مؤكدة ان لا رابط زمنيا بين اغتيال النائب جبران تويني وطلب إقرار المحكمة الدولية في مجلس الامن، إذ ان بند المحكمة كان مطروحا يومها على جدول أعمال مجلس الوزراء تحديدا، وتشير الى انه كان من الافضل لـ«سيد المقاومة» ألا يستغرق في النقاش حول ملف الاغتيالات، مستغربة ان يستعجل إطلاق الضباط الاربعة وألا ينتظر أشهرا قليلة حتى تتشكل المحكمة الدولية وتبت هي في مصير الضباط.

وتنفي المصادر بشدة ان تكون لدى السنيورة «حسابات سلطوية» تدفعه الى اتخاذ مواقفه، مشددة على انه سبق له أن أعلن خلال أحد الافطارات عن انه يعد العدة لتسليم الامانة الى خلفه المفترض وانه ينتظر ان يغادر السراي مع انتخاب الرئيس المقبل للجمهورية وتأليف الحكومة، وبالتالي لا هاجس عنده بتاتا للبقاء في السلطة.

عماد مرمل

السفير (09 10 2007)

 

مزيد من المقالات

أوساط السنيورة ترفض تكرار نغمة توزيع شهادات في الوطنية والعروبة

«حزب الله»: البعض يخشى تسوية تصيبه بـ«فجيعة» العودة للحجم الطبيعي

استحقاق 2007: باطن السجال رئيسان للجمهورية والحكومة من 14 آذار

لأنه قد لا يشارك في لعبة تعطيل النصاب وإحداث الفراغ

"التغيير" يمضي في ترشيح عون ليختبر حلفاءه

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007