تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday October 10, 2006 الساعة 08:27:21 PM

تحليل إخباري

10 تشرين الأول 2007

الغمـوض الـذي يكسـو اللقـاء المسيحـي يضـفي ظلالـه علـى النتائـج

«تحميل القادة مسؤولياتهم» تأكيد على تفويض .. أم هروب إلى الأمام؟

إذا كانت دعوة بكركي لمعالجة الحالة المارونيّة المأزومة فإن الأوان غير أوانها الآن على باب الاستحقاق الرئاسي، أما إذا كان الغرض توحيد المواقف من هذا الاستحقاق، فإنها جاءت متأخرة لأن ما يباعد ويفرّق بين المدعوين أكثر مما يجمع ويوحّد، وهناك أزمة الثقة المفقودة ما بين موارنة الموالاة والمعارضة، وهناك الحوار المقطوع حتى على مستوى الواجبات العائليّة والاجتماعيّة، وهناك لغة التخوين والإلغاء المتدوالة عند الطرفين، وهناك الانغماس في لعبة المحاور الخارجيّة على حساب حرية اتخاذ القرار، واستقلاليته؟!

ليس هذا هو الاستنتاج الوحيد المستخلص من قراءات المدعوين. والصحيح أن هناك تحليلات حول خلفيات الدعوة ومراميها، أكثر مما هناك استنتاجات، وهناك غموض كبير يبرره عرض مستفيض من الأسئلة المشروعة: من هندس هذه الدعوة؟ ومن هو عرّابها، الفاتيكان أم بعض المطارنة الموارنة الذين يستشعرون مدى اتساع دائرة القلق حول مستقبل الرئاسة الاولى ومستقبل المسيحيين والموارنة تحديدا؟ وما هو جدول أعمال اللقاء، وماذا سيناقش المدعوون؟ ما هي النقاط المشتركة التي يفترض ان ينطلق منها البحث؟

أما الأجوبة المتوافرة فتترنح عند منعطفات التحفّظ والغموض والالتباس، من قائل إن ظاهرة التسلّح والتدريب على استخدام السلاح، هي التي عجّلت في توجيه مثل هذه الدعوة لوضع الفرقاء المعنيين عند حدود مسؤولياتهم، خصوصا أن أي اقتتال مسيحي ـ مسيحي سيقضي على البقيّة الباقية في هذا الوطن، الى قائل ان معظم القيادات المارونيّة قد وافقت على المبادئ ـ الثوابت التي نادت بها بكركي يوما، ووقّعت على ميثاقها، وتعهدت أمام البطريرك نصر الله صفير باحترامها، والعمل بوحيها، في حين أن الغالبيّة قد انتهكتها بشكل أو بآخر... وآخر تلك الانتهاكات كان في التصدّي لبيان مجلس المطارنة الموارنة الاخير في دعوته الى رفع الاعتصام من وسط بيروت؟!

يحاول بعض زوار الصرح البطريركي الخروج من دوّامة الغموض هذه بالقول ان البطريرك يريد «أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فالوضع دقيق، ومصير الاستحقاق الرئاسي لا يزال في دائرة الخطر، ومرور المهلة الدستوريّة دون أن يكون في لبنان رئيس للجمهورية سيدخل البلاد في فوضى لا أحد يعرف مدى تداعياتها على المستوى الوطني والسلم الاهلي، وأي فوضى ستحصل ربما دفعت بالمسيحيين أكثر فأكثر نحو الهجرة، ثم إن أي تسوية قد تطرح في ما بعد، ربما كانت على حساب المسيحيين وموقعهم في السلطة ومراكز القرار؟!»

لكن بالمقابل هناك من يقول بأن البطريرك عندما أخذ على عاتقه تحميل القادة مسؤولياتهم إنما أراد أن يحسم نقاشا كان يدور منذ مدّة بين السادة المطارنة بين مؤيد ومتحمس لمثل هذا الاجتماع كي لا تبقى بكركي في الواجهة، وكي يتحمل القادة مسؤولياتهم في هذا الظرف المصيري الذي يجتازه لبنان الطائف والصيغة والنظام ومؤسسة رئاسة الجمهوريّة... وبين من يقول بأن اجتماعات كهذه، لن تخرج بنتائج إيجابيّة لأن مبررات فشلها تتجاوز بكثير مبررات نجاحها، وقد تسفر في النهاية عن عيب كبير ينال من هيبة بكركي ورصيدها الوطني والمعنوي، خصوصا إذا ما عجزت عن جمع قادة الموالاة مع قادة المعارضة، أو عجزت عن انتزاع تفاهمات عميقة منهم إذا ما تمكنت من جمعهم وبعد جهد جهيد دفعة واحدة، لانتقاء السبل التي يفترض اتباعها للخروج من هذا المأزق.

ويرى بعض الحياديين أن عدم حصول الاجتماع أفضل من حصوله إذا لم يكن مستندا الى جدول أعمال واضح، وإذا لم يكن شاملا ويضم جميع القادة حول سيد الصرح، وإذا لم تكن نتائجه مضمونة سلفا، لأن أي خلل أو ارتجال أو إرباك سيحصل، من شأنه أن يؤدي الى مضاعفات سلبية، الوطن والحضور المسيحي فيه، هما بغنى عنها.

ويطرح هذا البعض سؤالا: هل قررت بكركي من وراء هذا الاجتماع تحييد دورها، وتحميل السياسيين المسؤوليّة؟ وإذا كان الجواب بالنفي فلماذا كانت حتى الامس في موقع الصدارة، حيث الانظار مشدودة الى سيدها «وما يريده البطريرك، وما يقرره البطريرك، وما يسميه البطريرك، بشأن الدستور والنصاب والاستحقاق والرئيس التوافقي؟!». وهل من موقف واحد موحّد داخل المؤسسة الكنسيّة، ام أن بين السادة المطارنة من هو منجرف مع تيار الموالاة بكل شعاراته وخياراته وتحالفاته وأدبياته السياسيّة، فيما البعض الآخر يجابه هذا الانجراف، ويتّهم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بأسلمة البلد بعدما حاولت من خلال ممارساتها أن تتجاوز مقام رئاسة الجمهورية ودورها وصلاحياتها في التركيبة السياسيّة، وتكريس عرف في الأداء الرسمي قد يتكرّر في المستقبل، وعند أول تباين في الرأي قد يحصل بين الرئاستين الاولى والثالثة.

أما أكثر المقاربات دقة لخلفيات هذا الاجتماع، فهي ان بكركي فقدت البوصلة في السيطرة على المسار الواضح والصريح الذي يفترض أن يتبعه الاستحقاق الرئاسي. فهي تارة الى جانب الزعيم الماروني القوي الذي انتخبته غالبية الموارنة والمسيحيين، «المسيحيون انتخبوا زعيمهم»، وتارة أخرى مع القيادات المارونية المنضوية تحت عباءة الموالاة بمواقفها وممارساتها وخياراتها، في مواجهة «الزعيم القوي» بمواقفه وخياراته؟! وتارة ضد تعديل الدستور، وتارة أخرى مع التعديل «إذا اقتضت الضرورات الوطنيّة»، وتارة مع نصاب الثلثين في جلسة الانتخاب، وتارة اخرى مع رئيس من الغالبية، وتارة مع الرئيس التوافقي، وتارة أخرى ضد الفراغ في موقع الرئاسة الاولى و«لا بدّ من رئيس؟!»

إن هذه المواقف وغيرها ربما رجّحت خيار تحصين الموقع بتراجع بكركي حفاظا على موقعها، وتحميل القادة مسؤولية أي نجاح أو فشل قد يصيب الاستحقاق؟!
... ومع ذلك، هناك من ينظر بعد الى النصف الملآن من الكأس، ويقول إن الهدف من لقاءات بكركي ـ إذا ما حصلت ـ فصل ملف الاستحقاق عن سائر الملفات والمواضيع الخلافيّة من جهة، وتفويض البطريرك أن يختار الرئيس التوافقي كي يصعد الدخان الأبيض من مدخنة المجلس النيابي في ساحة النجمة، صبيحة يوم 23 الجاري؟!

جورج علم

السفير (10 10 2007)

 

مزيد من المقالات

السنيورة يعيش إحباط لحظة المغادرة... ولا من يهتم

الغمـوض الـذي يكسـو اللقـاء المسيحـي يضـفي ظلالـه علـى النتائـج

«تحميل القادة مسؤولياتهم» تأكيد على تفويض .. أم هروب إلى الأمام؟

التواصل بين بري والحريري أدى إلى استيعاب عاصفة السجالات الأخيرة

لقاءات بكركي: إزالة احتمالات الصدام والحضّ على عدم المقاطعة ؟

"يديعوت أحرونوت": يجب عدم إعادة مزارع شبعا

إلا في إطار مفاوضات مع لبنان تنهي النزاع على الحدود

هل تحسم بكركي اذا فشلت الاجتماعات ؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007