|
|
|
آخر تحديث Tuesday October 10, 2006 الساعة 08:28:25 PM |
هل تحسم بكركي اذا فشلت الاجتماعات ؟ جيدة هي دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الزعماء الموارنة الموالين والمعارضين الى الاجتماع في بكركي بغية التوصل الى توافق مسيحي يسهل اتفاقا لبنانياً على رئيس جديد للجمهورية تكون مهمته الاساسية وضع البلاد على سكة السلام والسلامة. ولا تقلل من جودة هذه الدعوة الملاحظات التي ساقها البعض حيال هوية المدعوين الى الاجتماع او ربما اهليتهم للمشاركة فيه وهي اهلية يربطها البعض بما يملكه المدعوون من تأييد في الشارع وتاليا من قدرة على تجييش تظاهرات وعلى احياء ميليشيات او تكوين أخرى، كما لا يقلل من جودة الدعوة ايضاً تحول الاجتماع اجتماعين يضم الاول سيد بكركي ومسيحيي المعارضة والثاني في اليوم التالي مسيحيي الموالاة. الا ان المهم من كل ذلك هو توصل الموالين والمعارضين من المسيحيين الى نوع من الجوامع المشتركة تسمح لهم بالاجتماع معاً برعاية البطريرك صفير بغية اجراء تقويم للاوضاع المسيحية اللبنانية في ضوء الاستحقاقات الداهمة داخلياً واقليمياً ودولياً ينتج منه اما تفاهم الحد الأدنى الذي يشمل الاستحقاق الرئاسي واما تفاهم الحد المتوسط، الذي قد يتضمن عناوين برنامج الرئيس المقبل للجمهورية ولحكومته الاولى من شأنها ابعاد لبنان عن هاوية صار نصفه فيها. هل تنجح مبادرة بكركي؟ التنجيم او التبصير ليس محمودا وخصوصاً في ظروف بالغة التعقيد وفي اجواء من الانقسامات الحادة داخل الصف المسيحي والصف الاسلامي وفي ظل سيطرة كاملة للخارجين الاقليمي والدولي على الداخل اللبناني المشرذم. لكن ذلك لا يحول دون شرح الواقع المسيحي للبنانيين وتحديدا المسيحيين رغم انهم يعرفونه ويتجاهلونه في الوقت نفسه وذلك بغية دفعهم الى الاستنتاج والتوقع وربما الى التحرك حماية لوجودهم ولوطنهم اذا كان هذان الاستنتاج والتوقع متشائمين. وهذا الشرح يظهر ان هناك عملياً ثلاثة انواع من المسيحيين او بالاحرى ثلاث فئات. واحدة مسيحية جدا الى حد التعصب رغم مواقفها "القومية" و"الانصهارية" و"العلمانية" اللفظية طبعا وتخشى على الوجود المسيحي في لبنان من كل المسلمين على اختلاف مذهبهم رغم ان تحالفاتها الاقليمية تدفعها احياناً الى حصر الخوف رسمياً فقط باتباع مذهب اسلامي معين والى الشعور بالاطمئنان حيال اتباع المذهب الآخر. هذه الفئة تؤمن بان خلاص المسيحيين في لبنان او بالاحرى استمرار وجودهم الحر يرتبط باستمرار سوريا الاسد حاكمة في سوريا ونافذة في لبنان ان لم تكن حاكمة. وايمان كهذا ربما حمى المسيحيين او بعضهم في الماضي. لكنه يعرضهم الآن وسيعرضهم مستقبلا لكثير من الاخطار لان دخول المسيحيين عاملاً في اذكاء الخلافات المذهبية الاسلامية سيجعلهم يدفعون الثمن. والفئة المسيحية الثانية كبيرة العدد وهي بدورها متعصبة وخائفة على الوجود المسيحي في البلاد. اما قائدها الاحادي رغم رفعه لواء الديموقراطية فيبدو تارة مسيحياً متعصباً جل همه استعادة الوضع المميز ومعه الحكم الفعلي، ويبدو تارة اخرى علمانياً. ويبدو تارة اخيرة من انصار الصيغ الثنائية اي تحالف المسيحيين مع فئة اسلامية والسيطرة بذلك على سائر الفئات من مسيحية واسلامية، وهو في الحقيقة والواقع كل ذلك، وهو طامح الى السلطة وممارستها بكل قوة. والخارج عند هذه الفئة المسيحية الثانية وقائدها موجود فعلا عبر حلفائه اللبنانيين وغير موجود رسمياً لان الجهر بهذا النوع من التحالفات يربك قاعدته وربما يدفعها الى الشك في الكثير من دوافعه ومنطلقاته. اما الفئة المسيحية الثالثة، فهي بدورها متعصبة للوجود المسيحي في لبنان ولا تنظر بارتياح الى تحول المسيحيين عملياً وان ليس رسمياً بعد ملحقين بالفريقين المسلمين الكبيرين. لكنها تحاول ان تعتبر من الماضي الذي كان قادتها مسؤولين عنه بمساوئه وفظائعه واخطائه الكثيرة وبحسناته القليلة وان تقوم بتجربة اخيرة تعايشية مع فريقين مسلمين بارزين لعلها بذلك تؤجل مصيراً مسيحياً مهدداً او ربما محتوماً، علما ان الانصاف يقتضي ان احد اهداف هذه الفئة هو استعادة ما اخذه منها صاحب الفئة الثانية من تمثيل مسيحي كبير، وعلماً ايضاً ان الانصاف نفسه يقتضي القول ان الصراع على الزعامة والنفوذ بين قادة المسيحيين كان احد ابرز اسباب انحدارهم. ماذا لو فشلت مبادرة بكركي في جمع قادة الموارنة وزعمائهم؟ طبعاً لا احد يتمنى الفشل، لكن لا احد ايضاً يتوقع ان يكتفي سيدها بالفشل وتالياً ان ينزوي في "صومعته" تاركاً المسيحيين ولبنان لمصير مجهول. اذ يفترض فيه وهو الخبير المحنك ان تكون عنده مبادرة اخرى لا يمكن التكهن بها وان يبادر الى اقتراحها وربما الى فرضها ووضع المسيحيين وغيرهم امامها كامر واقع. وهذا الافتراض يدفع الى الاعتقاد به ما لصفير وبكركي على المسيحيين وخصوصا منذ 1990 حتى خروج سوريا من لبنان عندما تصدى للوصاية ونظامها اللبناني وقاد حملة "الممانعة" الفعلية لانهاء لبنان وحمى مسيحيي المعارضة وقادتهم وأبقى باب بكركي مفتوحا لتظلمات المسلمين من سوريا وحلفائها منفذي سياستها في لبنان، وهو له بذلك على المسيحيين والمسلمين. وعلى هؤلاء ان يردوا الجميل اليوم بالتجاوب والا يكتفوا بالقول: "نحن نقف وراء البطريرك"، فالقول وحده لا يفيد. فهل يبادر سيد بكركي الى الحسم في الموضوع الرئاسي؟ سركيس نعوم النهار (10 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||