|
|
|
آخر تحديث Friday October 13, 2006 الساعة 10:38:52 AM |
"السنوات الأولى لبشار الاسد" لأيال زيسار: "حيـــاديــة" بـاحث إســرائيلي يأتي كتاب أيال زيسار الأخير عن السنوات الأولى لحكم بشار الأسد في سوريا(•) لينضم الى عدد من الكتب للمؤلف عن سوريا ولبنان، مما يجعل من زيسار الذي يترأس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد دايان التابع لجامعة تل أبيب من أبرز المتخصصين الاسرائيليين في تاريخ سوريا المعاصر، وبصورة خاصة نظام حزب البعث و عائلة الأسد. توحي اسرائيلية زيسار للوهلة الأولى بأن علينا توخي الحذر لدى قراءة الكتاب، ولكن سرعان ما نتخلى عن الموقف الحذر التقليدي الذي يلازمنا لدى قراءة كتاب عن احدى الشخصيات العربية البارزة من وضع كاتب اسرائيلي. فالطريقة المحايدة التي التزمها المؤلف واعتماده بصورة كبيرة على المصادر العربية و نقله لمقاطع طويلة مأخوذة من خطابات بشار الأسد ومن المقابلات الكثيرة المنشورة في المجلات العربية والأجنبية على حد سواء، كل ذلك يعطي المؤلف صبغة موضوعية و يسبغ شيئاً من الصدقية في محاولته تأريخ السنوات الأولى لحكم بشار الأسد. ولكن هذا لم يمنع وقوع الكتاب في التبسيط وعملية نقل الأحداث ووضعها جنباً الى جنب من دون الخروج بالصورة العامة وان كان يجمع لنا المعلومات الكثيرة عن الظروف التي طبعت هذه الفترة. يتألف الكتاب من مقدمة يتحدث بها زيسار عن موت حافظ الأسد الذي شكل نهاية حقبة مهمة من تاريخ سوريا الحديث مستعرضاً بسرعة ظروف استلام بشار الأسد للسلطة من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية الى الهجمات في الحادي عشر من ايلول على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك الى الغزو الأميركي للعراق. واشتمل الكتاب على ثلاثة فصول: تناول الأول كيفية صعود بشار الأسد الى السلطة، مع تقديم بروفيل لبشار الرئيس والانسان والنظام؛ الفصل الثاني خصص للحديث عن "ربيع دمشق" الزائف، وعن المجتمع والاقتصاد والعولمة.أما الفصل الثالث فعالج السياسة الخارجية في عهد بشار، وتضمن معالجة منفصلة للعلاقة بين اسرائيل وسوريا، بالاضافة الى قسم مستقل عن العلاقة بلبنان. الفصل الرابع خصصه المؤلف للحديث عن قدرة نظام بشار الاسد على الاستمرار في الحكم. وبخلاف ما دأبت عليه الكتابات الاسرائيلية من تشويه لصورة بشار الأسد وتصويره كشخص قليل الخبرة ضعيف الشخصية واقع بصوة كاملة تحت تأثير الحرس القديم التي ورثه عن والده، يحاول زيسار تقديم صورة أقرب الى الواقع، وهي الصورة التي حاول الأسد في البداية ان يسوّقها لنفسه كشاب مندفع وعصري يريد ان يقود بلاده الى القرن الحادي والعشرين. فيتحدث الكاتب عن محاولات الأسد الوقوف في وجه عبادة الشخص ومطالبته بنزع صوره في الشوارع، لكنه سرعان ما ادرك صعوبة هذا الأمر. ووفقاً للكاتب فإن ما امتاز به بشار، بعكس والده الذي عاش في عزلة بعيداً عن الناس ولم يشاهده أحد برفقة زوجته في مناسبة عامة، هو انفتاحه على الناس وحرصه على اقامة علاقة مباشرة معهم وزيارته برفقة زوجته أسماء الى الأماكن العامة. كما حرص بشار من جهة أخرى على اقامة علاقات وطيدة مع النخب من العائلات والقبائل وعقد الكثير من الصلات مع أصدقائه وزملاء.ويعدد المؤلف المجموعة الشخصية التي تحوط بشار وتشكل الحلقة المقربة من أصدقائه الذين أسند اليهم مهمات ومناصب أساسية في أجهزة حكمه هذا بالاضافة الى شقيقه ماهر وصهره آصف شوكت وعدد كبير من كبار الضباط. الجيل الذي هزم اسرائيل يرى زيسار أن اهم ما طبع موقف بشار الأسد من اسرائيل أنه ينتمي الى الجيل من الشباب العرب الذي لم يعرف تجربة الهزيمة أمام اسرائيل ولا ذاق مرارتها مثل الاجيال السابقة. فعندما وقعت هزيمة حزيران 1967 كان بشار في الثانية من عمره.هذا من جهة ومن جهة أخرى يعكس بشار ايضاً التغير الذي طرأ على الشارع العربي وتراجع المد القومي العربي والعداء الشديد لإسرائيل الذي طبع الخمسينات والتسينات من القرن الماضي. ويرى زيسار ان بشار تبنى السياسة عينها التي سبق وانتهجها والده والقائمة على المبادىء التالية: رفض شرعية الوجود الاسرائيلي، التشكيك في نيات اسرائيل السلمية، الاعتراف بالتفوق العسكري للجيش الاسرائيلي مع الايمان بقدرة العرب على الحاق الضرر به عبر النضال المسلح الذي يخوضه الفلسطينيون و"حزب الله". وفي المحصلة لم يخرج الاسد الابن كثيراً عن النهج الذي اختطه والده في التعامل مع اسرائيل، اي الموازنة بين الخطاب السياسي المتشدد والمعادي مع الدعم الكامل على الارض للنضال الفسطيني و"حزب الله"، و المحافظة على السلوك الحذر وتجنب الرد على اي استفزاز اسرائيلي مباشر ضد سوريا كما حصل لدى تعرض الرادارات السورية في البقاع للقصف وكذلك أحد معسكرات التدريب داخل الاراضي السورية حين اعلنت السلطات السورية انها تحتفظ بحقها في الرد بالتوقيت والمكان اللذين تراهما مناسبين. يشير الكاتب الى انه بدءاً من 2004 بدأ الأسد بارسال الاشارات الى اسرائيل عن استعداده معاودة المفاوضات معها. ولكن كل ذلك لم يؤد الى نتيجة ايجابية، أسباب ذلك يلخصها بالآتي: حاجة الأسد الى تثبيت وضعه داخل بلاده؛ شخصيته التي لا توحي بالثقة ؛ الحاجة الى انهاء النزاع الفلسطيني اولاً؛ عدم وجود محاور اسرائيلي يقبل بالمطلب السوري الانسحاب الكامل من هضبة الجولان. في معرض استعراضه للعلاقة الاسرائيلية-السورية يعزو المؤلف التراجع في الرغبة الاسرائيلية بالتوصل الى السلام مع سوريا الى الغزو الأميركي للعراق. فوجود الجيش الأميركي على الحدود الشرقية لسوريا يقلل من قدرتها على شن الحرب على اسرائيل. كما ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في ايار 2000، خفف من الخطر الذي كان يشعر به الجمهور الاسرائيلي، ناهيك باتساع الهوة التقنية بين الجيش الاسرائيلي والجيش السوري. يضاف الى ذلك التدهور الكبير الذي اصاب العلاقات الأميركية - السورية والعزلة التي فرضتها الادارة الأميركية على النظام السوري نتيجة تساهله مع تسلل المقاتلين العرب الى العراق. الانسحاب من لبنان لا يخفي الكاتب حقيقة تحول الموضوع اللبناني الى ساحة اختبار لقدرة بشار الأسد على فرض هيبة سوريا وسطوتها على لبنان. ويميز في كيفية تعاطي الأسد مع الموضوع اللبناني بين مرحلتين: المرحلة الأولى كان يصر خلالها على ضرورة تولي اللبنانيين أنفسهم حل خلافاتهم الداخلية مستخدماً مقاربة تمزج بين التعسف والبيروقراطية. يقول زيسار: "كان يلعب دور الأستاذ الذي ينتظر من تلامذته معرفة دروسهم بأنفسهم، بالاضافة الى نزعة بيروقراطية تكنوقراطية اذ كان ينقل الأوامر عبر قنوات ادارية منتظراً الإلتزام بها.بدا الأسد وكأنه يقلل من العنصر الانساني في ادارة سوريا للشؤون اللبنانية، مما ادى الى حدوث انقطاع بين سوريا والنخبة الحاكمة في لبنان وفاقم من الخلافات الداخلية وهكذا اكتشف الأسد عدم جدوى ادارة شؤون لبنان عبر مؤسساته واداراته مثل رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة أو رئيس المجلس أو الجيش، وعاد الى استقبال الشخصيات السياسية اللبنانية فبدأت مرحلة ثانية في التعاطي المباشر مع الملف اللبناني. ويلفت زيسار الى الصداقات الخاصة التي تربط بشار الأسد بكل من سليمان فرنجية والأمير طلال أرسلان وطه ميقاتي ابن نجيب ميقاتي، بالاضافة الى الصلة الخاصة جداً التي تربطه بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله. وفي حين تعمد حافظ الأسد عدم استقبال نصر الله ولم يلتق به شخصياً معتبراً اياه مثله مثل سائر الشخصيات اللبنانية؛ فان بشار أولى العلاقة مع نصر الله اهتماماً خاصاً. يعتبر زيسار ان أكبر خطأ اقترفه بشار الأسد في لبنان كان فرض قرار التمديد لرئيس الجمهورية إميل لحود. ولا يحمل الكاتب مسؤولية اغتيال الرئيس رفيق الحريري لسوريا وانما يعتبر ان الرأي العام اللبناني هو الذي اتخذ هذا الموقف وان التظاهرات الاحتجاجية الضخمة التي جرت في آذار 2005 بالاضافة الى الضغوط الدولية التي لم يسبق لها مثيل كانت وراء الانسحاب "المهين" للقوات السورية في نيسان من ذلك العام الذي يعتبره" نهاية حقبة"، ولكنه لا يعتبر ذلك نهاية الدور السوري في لبنان.اذ ما زالت سوريا تملك في رأيه اوراقاً كثيرة و لديها العديد من الحلفاء على رأسهم "حزب الله". في تناوله للسياسة السورية في لبنان يعتبر الكاتب أن حقبة السبعينات وحتى اواسط الثمانينات شهدت صراعاً بين سوريا واسرائيل للسيطرة على لبنان. ويشكك بأن يكون انسحاب الجيش السوري قد شكل نهاية النفوذ السوري في لبنان. وهو من الذين يؤمنون بأن سوريا ما زالت قادرة على لعب دور كبير في السياسة الداخلية اللبنانية من دون ان تكون حاضرة عسكرياً هناك ضمن صيغة "نفوذ من دون وجود". انتهى زيسار من وضع كتابه على الارجح قبل حرب تموز في صيف العام الماضي التي كان لها انعكاساتها العميقة على الموقف السوري من لبنان ومن اسرائيل. () Eyal zisser: Commanding Syria ,Bashar Al-Asad and the first years in power. I.B.Tauris, London, 2007 رنده حيدر النهار (10 10 2007) |
|
||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||