|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 04:15:11 PM |
«حزب الله» ودوره في «الأزمة اللبنانية» في تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية»: التوتر المذهبي عدوه.. والرئيس التوافقي بنصاب الثلثين مدخل لحل الصراع نشرت «مجموعة الأزمات الدولية» أمس، تقريرا موسعا يتناول موقع «حزب الله» في الحياة السياسية اللبنانية، خاصة بعد حرب تموز، ويسلط الضوء على الأزمة السياسية الحالية ودور «حزب الله» فيها. ويشرح التقرير كيف بلغت شعبية «حزب الله» في العالم العربي والإسلامي ذروتها بعد الحرب الاخيرة، فيما بات يواجه في مقابل ذلك «معضلات» داخلية عديدة، أهمها التوتر الطائفي والمذهبي الذي عملت قوى الموالاة على فرضه في الساحة الاجتماعية، والذي دفع «حزب الله» الى التركيز على إزالته، لينتقل بذلك الى موقع دفاعي يحيده عن أهدافه الاساسية. ويتطرق التقرير الى تبعات الحرب اجتماعيا على الطائفة الشيعية، التي باتت تطوي خلافاتها وتتجاسر مع «حزب الله» تحسبا «للأخطار الداخلية والخارجية» المحدقة بها، مشيرا الى ان احد هذه «المخاطر الداخلية» يتمثل في حالة التوتر القائمة حاليا مع الطوائف الاخرى، الأمر الذي من المحتمل ان يحرمها من امكانية اللجوء الى تلك الطوائف في حال اندلاع حرب جديدة. ويعتبر التقرير ان أولويات «حزب الله»، بعكس جماعات شيعية اخرى، تنحصر بالقضية الفلسطينية ومواجهة امتداد النفوذ الاميركي في المنطقة. ويفسر بذلك علاقة «حزب الله» بسوريا وايران، في اطار ما يسمى بقوى الممانعة، لافتا في الوقت ذاته الى الوضع العسكري المعقد لـ»حزب الله» رغم تعزيزه لترسانته العسكرية، وذلك بسبب الواقع الميداني الجديد على أرض الجنوب، والذي فرضه انتشار الجيش وتعزيز قوة «اليونيفيل» هناك. ويختم التقرير بتقديم سلة متكاملة من الحلول، هي عبارة عن مجموعة من التوصيات الداخلية والخارجية. ويستند جوهر هذه التوصيات الى الدعوة لانتخابات رئاسية داخل مجلس النواب بنصاب الثلثين، وضرورة التوافق حول الرئيس المقبل، اضافة الى تأجيل البحث في مسألة سلاح «حزب الله»، لكن من دون تجاهلها، فيما يدعو «حزب الله» الى طمأنة اللبنانيين من خلال تحديد موقفه من «الدولة»، وتغيير ميثاقه «الداعي الى قيام دولة إسلامية». ويطالب التقرير ايضا فرنسا والولايات المتحدة وإيران، بالعمل على تشجيع اللبنانيين على التفاوض، وسوريا بتأكيد نيتها التطبيع مع لبنان وحصر نفوذها بالأدوات «الشرعية» غير المباشرة. كما يطالب إسرائيل بوقف خروقها للأجواء اللبنانية وتصرفاتها الاستفزازية، والقبول بوضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية لفترة مؤقتة. وفي الآتي ملخص التقرير وتوصياته: أ ـ ملخص التقرير: غابت الأزمة اللبنانية عن العناوين الاساسية، الا انها لم تنته. وتتجه الانظار اليوم الى الانتخابات الرئاسية، الجولة الاخيرة من الصراع المستمر بين القوى الموالية للحكومة والقوى المعارضة لها. الا انه حتى في حال تم التوصل الى مرشح توافقي، فان أيا من مشاكل لبنان الاساسية لن تحل، وأهمها وضع سلاح «حزب الله». واذا كان يراد للانتخابات ان تكون أكثر من مجرد مقدمة للصراع التالي، فان على كل الأطراف وحلفائها في الخارج، الابتعاد عن «الطلبات القصوى»، والموافقة على رزمة حلول تتقبل الوضع الحالي لسلاح «حزب الله»، لكنها تعمل في الوقت ذاته على تقليص الفرص التي تسمح له باستخدام سلاحه فيها. وبالنظر الى الأشهر العشرة الماضية، يستطيع اللبنانيون اليوم ان يشعروا بشيء من الارتياح. فالتظاهرات الكبيرة في كانون الأول ,2006 والتي اتبعها إضراب عام ومواجهات بين القوى الموالية والمعارضة للحكومة تظللها النغمة الطائفية، وكذلك موجة الاغتيالات والسيارات المفخخة، دفعت البلاد نحو حافة الهاوية: مؤسسات الدولة مشلولة؛ الحكومة بالكاد تحكم؛ الأزمة الاقتصادية تشتد؛ جهود التوسط فشلت؛ الاغتيال السياسي مستمر؛ والميليشيات التي تترقب صراعا جديدا، تتسلح. لذا، فان التخوف من عواقب أفعالهم، دفع قادة كل الأطياف نحو العودة خطوة الى الوراء. ويتمثل أحد التفسيرات الجوهرية لذلك في تفهم «حزب الله» لواقع ان جهوده لإسقاط الحكومة ترافقها عواقب خطيرة. وفي ظل الدعوات لنزع سلاحه، والاتهامات له (المتأثرة بالخارج) بالقيام بمغامرة تسببت في اندلاع حرب تموز ,2006 خلص «حزب الله» الى ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والذين يدعمونها، لاعبون عدائيون ينوون تحجميه وإلحاق لبنان بالمعسكر الغربي. ونتيجة لذلك، قاد «حزب الله» المعركة بإنصاف على الساحة الداخلية، فسحب الوزراء الشيعة، ونزل الى الشوارع مطالبا باستقالة الحكومة، علما ان هذا الملاذ يحوي في الشارع السياسي، مجازفة وخطرا انهزاميا. وفي كل طبقة اجتماعية تقريبا، تعزز الدعم الشيعي لـ«حزب الله» نتيجة لأمرين، جهود الحكومة المتواصلة لتثبيت سيطرتها على المجتمع، والبيئة الاستقطابية العالية التي وجدت نفسها بعد الحرب. كما ان الأعداء الشيعة سابقا، يطوون في الوقت الحالي خلافاتهم، وينظرون الى السلاح على انه خط دفاعهم الأفضل في بيئة يشعر فيها الشيعة بالحصار الداخلي والخارجي. لكن فيما برهنت الحكومة على قدرتها التعبوية، مع تمتعها بالدعم من قبل شريحة مسيحية مهمة، فان استخدامها لمبدأ ان قاعدة شيعية تحاول إسقاط حكومة يهيمن عليها السنة، عزز الولاء المذهبي. وشعر السنة وعدد كبير من المسيحيين بالخطر من نية «حزب الله» وقدرته، من جانب واحد، على اطلاق مواجهة مدمرة؛ وبدأ هؤلاء ينظرون الى «حزب الله» على انه حركة شيعية، لا وطنية، وصاحب رزنامة سورية ايرانية، لا لبنانية. وباختصار، فيما سعى «حزب الله» الى التركيز على التبعات السياسية للصراع، فان معارك الشوارع سرعان ما اتخذت شكلا اعترافيا بالواقع، مجبرة «حزب الله» على الدخول تحت المظلة المذهبية، ومهددة بإبعاده عن أهدافه الاساسية. ويواجه «حزب الله» معضلات اخرى. فقد ساهم نشر الجيش وقوة «اليونيفيل» المعززة في الجنوب، في تحجيم هامش مناورته العسكرية بشكل كبير. كما ان القاعدة الاجتماعية الشيعية لـ«حزب الله» منهكة وسئمت الحرب، نتيجة للحملة الاسرائيلية الشديدة، والتوتر المذهبي يحد من قدرة الشيعة على اللجوء الى الآخرين في حال تجددت الحرب مع اسرائيل. وهكذا، اضطر «حزب الله» الى التحول نحو الموقع الدفاعي، وبات مستعدا للصراع، انما غير متلهف له. ويبدو «حزب الله» وكانه يبحث عن حل يزيل التوترات المذهبية ويعكس موقعه العسكري المتجدد. وانزعاجه هذا، يمثل فرصة لتحقيق تقدم يتعلق بالسؤال حول وضعه العسكري. طبعا، لن يساوم حزب الله بأي ثمن. أولوياته واضحة: المحافظة على سلاحه وحماية لبنان، والشرق الاوسط ايضا، من التأثير الاسرائيلي والأميركي، عبر ما يسمى بمحور الممانعة الذي يضم ايران وسوريا وحماس. وحين يشعر بالحاجة، فانه من المرجح ان يبقي على الشلل السياسي اللبناني، حتى ان كان ذلك يهدد بإبعاد غير الشيعة عنه؛ وان يحرك قاعدته الشعبية، حتى ان كان في ذلك مجازفة بان يتحول الى تنظيم مذهبي؛ وان يحمي المصالح السورية او الايرانية، حتى وان كان ذلك على حساب سمعته الداخلية. يتوجب على الاطراف اللبنانية وحلفائها في الخارج، البحث عن رزمة حلول تقوم على تسويات داخلية، في موازاة تأجيل طرح مسألة سلاح «حزب الله»، مع تقليص فرص استخدام هذا السلاح ـ بمعنى آخر، عدم حل المشكلة، وفي الوقت ذاته، عدم تجاهلها. عناصر الاتفاق لن تكون سهلة للتفاوض حولها ولن تقدم معالجة شاملة، بل انها ستوفر على الأكثر إرجاء مؤقتا فقط. فمن دون الاصلاحات السياسية الاساسية، سيدفع النظام السياسي اللبناني ـ القائم على التشارك في السلطة بين الفصائل الطائفية ـ بشكل محتم نحو الأزمات الدورية، والإخفاق الحكومي، وعدم المحاسبة، والطائفية. واهم من ذلك، فان مستقبل البلاد مرتبط بشكل معقد بالمواجهة الاقليمية التي تدفعه نحو الصراع المسلح مع اسرائيل، وتشل سياساته، وتقوده نحو حرب اهلية جديدة. لا يمكن ان يكون هناك حل قابل للاستمرارية في لبنان من دون إيجاد حلول لهذه المسائل وللمسائل الاخرى ايضا، بدءا من العلاقات بين الولايات المتحدة، وإسرائيل، وسوريا، وايران. ب ـ توصيات التقرير: توصيات الأحزاب السياسية اللبنانية والحكومات الاجنبية المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا وايران: 1 ـ البحث عن طريق للخروج من الازمة اللبنانية عبر التفاوض او تشجيع التفاوض حول سلة حلول تشمل العناصر التالية: ـ خيار رئاسي توافقي (تصويت بمبدأ الثلثين داخل مجلس النواب) لتجنب خطر الفراغ الرئاسي وتشكيل الحكومتين. ـ اعتماد بيان وزاري يراعي مصالح كل الأطراف من خلال القبول بمبدأ المقاومة ولكن كمرحلة انتقالية فقط تقود الى تطبيق استراتيجية دفاعية وطنية ملائمة، ومنع استخدام السلاح الا للأهداف الدفاعية (في حال الاعتداء الخارجي)؛ إعطاء الدبلوماسية فرصة إيجاد حلول لمسألة مزارع شبعا المتنازع عليها من خلال قرار رسمي يمنع العمل العسكري فيها؛ القبول بالقرار الدولي 1701 والمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري؛ الدعوة الى تطبيع العلاقات مع سوريا من خلال فتح سفارات، ترسيم الحدود، وإيجاد حل لقضية اللبنانيين المفقودين؛ اتفاق جامع على وقف عملية التسلح الجارية ووقف الحرب الكلامية، خاصة في الاعلام. توصيات الحكومة اللبنانية المقبلة: 2 ـ اعادة الحوار مع مختلف الأطرف السياسية حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية. 3 ـ جعل مزارع شبعا أولوية، والتركيز على حل يشمل وضع المزارع تحت الوصاية الدولية المؤقتة. 4 ـ البدء في معالجة نقاط الضعف في النظام السياسي عبر اعتماد قانون انتخابي جديد أكثر عدلا، واعادة تعيين المجلس الدستوري. توصيات «حزب الله»: 5 ـ تهدئة المخاوف لدى الجماعات الاخرى من خلال: ـ اعتماد ميثاق جديد يستبدل وثيقة التأسيس في العام 1985 والتي تدعو الى قيام دولة إسلامية. ـ توضيح موقفه من الدولة والترويج للاصلاحات المعينة التي يريدها. ـ القبول بشكل واضح برزمة الحلول السابقة، وبشكل خاص التعهد بالتحرك بشكل دفاعي ودائم عبر قرار رسمي حول العمليات العسكرية في شبعا. ـ رفع الحصار عن مكاتب رئيس الوزراء. توصيات سوريا: 6 ـ تهدئة مخاوف اللبنانيين من خلال التعبير بوضوح عن الاستعداد لتطبيع العلاقات عبر تبادل السفارات، وترسيم الحدود، ووقف أي تدخل سياسي او عسكري مباشر، والاعتماد بشكل حصري على الأدوات الشرعية (حلفاؤها اللبنانيون التاريخيون والاعتماد اللبناني على سوريا في مجال التجارة) في التعامل مع جارها. توصيات اسرائيل: 7 ـ الموافقة على وضع مزارع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة لفترة مؤقتة. 8 ـ تجنب الخروقات للمجال الجوي اللبناني والتصرفات الاستفزازية الاخرى. السفير (11 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||