|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:07 PM |
"حزب الله" يرجّح التوافق لأن احداً لا يتحمل الخراب يتراءى لمن يراقب المشهد السياسي اللبناني الغارق في لهيب السجالات ان "حزب الله" هو الواقف في جفن العاصفة السياسية بفعل الاستحقاق الرئاسي. إلا أن الداني من عمق هذا الحزب يستشعر انه يقيم على ما يشبه اليقين من معادلة سياسية ذات محاور وعناوين أساسية أربعة هي: 1 – ان التوافق على رئيس يمكن ان يكتسب صفة الرئيس التوافقي، يبدو أمرا شبه حتمي. 2 – ان السجال السياسي الحامي حاليا، يندرج في اطار المخاض الصعب، الذي لا بد منه كي تتأمن ظروف انضاج التسوية التي ستؤتي بالرئيس التوافقي. 3 – ان أحدا، أيا يكن وزنه وحجمه ليس في مقدوره تحمل وزر جر البلاد الى حالة الاحتراب والخراب. لذا لا يمكن الفريق البادي ساعيا الى الاتيان برئيس من قماشته ونسيجه وحده ان يقدم على مغامرة من هذا النوع، على رغم المنسوب العالي للتهديدات التي يطلقها يوميا. 4 – ان المعطيات والمناخات الاقليمية والدولية تقترب يوما بعد يوم من اقتناع بأن دفع لبنان الى لجة الفوضى ليس من مصلحة أي من المعنيين بهذه المعطيات والضالعين فيها. وعليه لا يخفي الحزب في خطابه المعلن وفي مناقشاته المضمرة رهانه على حلول لحظة "الرئيس التوافقي" الذي كان هو السباق في رفع لوائه والاعلاء من شأنه، على رغم ان حماوة السجالات والمعارك الكلامية كانت تظهر في كثير من الاحيان أن مسار الامور يتجه خلاف ذلك. وعليه ايضا يتعامل الحزب بهدوء أعصاب مع كل الحركة السياسية الكثيفة لخصومه، والتي تتمحور على التهديد "بتدويل" يضيّق حلقات الحصار على حركة المعارضة وفي مقدمها الحزب، وديدنها هجمة سياسية كبرى على المقاومة وسلاحها تظهرها عاصية او متمردة. وفي عين الحزب ان هذه الحركة ذات شقين وحسابين، الاول ان حركة رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري وتصريحاته الاخيرة في واشنطن ونيويورك، انما تنطلق في جوهرها من اعتبارين اضطراريين لدى الرجل الذي حسم في قرارة نفسه وأمام دائرته الضيقة مسألة انه بلغ سن الرشد السياسي ولا بد ان يتولى المنصب الذي أوكله طوال العامين الماضيين الى سواه كبديل موقت وآني. الاعتبار الاول: انه مضطر أن يجاري حلفاءه الذين تدفعهم حساباتهم الى التطرف والعرقلة ووضع العصي في دواليب فرض الحل. ولدى الحزب في هذا الاطار معطيات ومعلومات عما جرى في لقاء أركان الاكثرية في بكفيا ثم في قريطم، والتعارضات بين وجهات النظر والخيارات الواجب سلوكها واتباعها للتعامل مع الاستحقاق الرئاسي. أما الاعتبار الثاني فيتصل بمسألة مراعاة وضع الرئيس فؤاد السنيورة، الذي يظهر امتعاضا واستياء من مسألة تسليم "الامانة" التي وضعت بين يديه في ظروف وأوضاع معينة، يعتقد أصحابها جازمين انها قد زالت. أما بالنسبة الى الضجيج اليومي الذي يثيره فريق الموالاة حيال مسألة ما يسمى بدور الحزب في التسليح والتدريب والتذخير، والكلام على شبكة الهاتف، فهي في عين الحزب ليست الا افتعالا لملفات وتعزيزا لأوراق كي يقوي هذا الفريق عوده ويحصن ذاته في مواجهة مرحلة الاستحقاق الرئاسي الداهم وفي مواجهة المعارضة وأوراقها وملفاتها الجديدة للتعامل مع هذا الاستحقاق المفصلي. وهي في أحسن الاحوال خطوات غايتها خلق مناخات توتير لخدمة الذين ما برحوا يراهنون ويعملون لتعطيل أي توافق و"تعكير" أي هدوء يمكن ان يفرض نفسه في المرحلة المقبلة. وهذه الوتيرة من الاطمئنان لدى الحزب تمتد ايضا الى حلفائه في جبهة المعارضة، وبالتحديد الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ففي اعتقاد من لهم صلة بقرار الحزب، ان الرئيس بري يعلم علم اليقين انه لا يتفاوض مع النائب الحريري باسم حركة "أمل" او الحزب او المعارضة عموما، بل هو يفاوض باسم خيار اقليمي طويل عريض، له ركائزه وحضوره القوي في المنطقة ولا يعاني أي ثغر او أوضاع ضعيفة وبالتالي لا يمكن بري ان يهن او يتفاوض من موقع الضعيف. وفي السياق المتصل بلغت الى الحزب معطيات تقول بأن أجواء لقاء وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ونظيره السعودي الامير سعود الفيصل، كانت على قدر عال من الايجابية، وأن الجميع في انتظار لقاء الرجلين الثاني ليبنوا على الشيء مقتضاه، وهذا الامر يصب في خانة الرهانات على حدوث التسوية المفضية الى الرئيس التوافقي الذي تنشده المعارضة منذ زمن، وتصر عليه خيارا أساسيا حاضرا ومستقبلا. ولم يعد جديدا القول ان الحزب يتصرف على أساس معطيات تفيد بأن دمشق باتت فعلا مع رئيس توافق، وهو أمر ما كان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ليعلنه لو لم يكن متيقنا منه. وعلى رغم ان الحزب ينأى بنفسه عن الخيارات الصدامية، وعلى رغم انه يبدو في وضع "المحاصر" فانه لا يكتم في دوائر قراره الداخلية أمرا أساسيا وهو أنه ما برح يعتقد نفسه الفاعل ومالك الزمام للحركة السياسية، فيما الآخرون يتصرفون من موقع رد الفعل. كذلك لا يخفي الحزب في ثنايا كلامه انه نجح خلال الفترة الماضية في تظهير خطورة الاوضاع اذا ما فكر الطرف النقيض في الاندفاع بعيدا في لعبة الخيارات غير التوافقية، واذا ما أغواه وأغراه مشهد "الاسناد" السياسي الخارجي المعلن له من هذه العاصمة الغربية او تلك. وبمعنى آخر، يعتبر قريبون من الحزب أنه نجح الى حد بعيد مع حلفائه في ارساء أسس معادلة داخلية حقيقية من شأنها ان تجعل "خصومه" يقلبون الامور عشرات المرات على وجوهها ويحسبون أكثر من حساب فيما لو فكروا في الانزلاق نحو الخيارات السلبية في مسألة الرئاسة، منها خيار الانتخاب بالنصاب الذي تعده المعارضة غير دستوري. ولا ريب ان الحزب أعطى مع حلفائه في المعارضة أكثر من برهان ودليل على جدية استعداداته لمواجهة الوضع فيما لو لجأ الآخرون عنوة الى الخيارات غير التوافقية، وذلك في موازاة فتح الأبواب امام فرص الحل والتسوية وآخرها مبادرة الرئيس بري التي باتت سقفا يصعب على الجميع تجاهله. ولدى الحزب أكثر من معطى يجعله يستبعد اللجوء الى الخيارات المعقدةـ، ويعلي من قيمة حدوث التوافق، ولكنه في الوقت نفسه لا يسقط من لائحة حساباته هذه الخيارات، وهو يعتقد أنه أعد لكل من الاحتمالين عدته. ابراهيم بيرم النهار (11 10 2007) |
|
|||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||