تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:17 PM

تحليل إخباري

11 تشرين الأول 2007

تنفيذ القرارات الدولية مشكلة يواجهها الرئيس المقبل

"حزب الله" لا يشارك في الحكومة الجديدة إلا بشروطه

لم تستغرب الأوساط السياسية المراقبة اعلان "حزب الله" معارضته المتجددة للقرار 1559، وهو موقف اتخذه الحزب مع حلفاء سوريا في لبنان حين صدور هذا القرار، وكذلك النظام السوري نفسه الذي رد عليه بالتمديد للرئيس لحود متحديا ما جاء فيه. فالقرار يطالب "كل القوات الاجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان" اي انسحاب القوات السورية منه، مع ان سوريا فسرت ذلك في حينه بانها غير معنية بهذا القرار لانها لا تعتبر قواتها قوات اجنبية، و"حزب الله اعتبر نفسه ايضا غير معني به عندما يدعو "الى حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ونزع سلاحها" لان الحزب هو حزب مقاومة وليس ميليشيا. وقد ظهر الانقسام حادا بين اللبنانيين وقادتهم منذ صدور القرار 1559، وجندت سوريا بواسطة حلفائها في لبنان كل امكاناتها وطاقاتها لإسقاط هذا القرار والحؤول دون تنفيذه. وكان من الطبيعي ان تلتقي في ذلك مع "حزب الله" الذي يرفض نزع سلاحه كما يدعو القرار وترفض سوريا من جهتها الانسحاب عسكريا من لبنان كما يدعو هذا القرار ايضا.

وكانت اول مواجهة سورية مع القرار 1559 باتخاذ الرئيس بشار الاسد قرارا بالتمديد للرئيس لحود كونه القادر وحده في نظره على الوقوف معه ضد هذا القرار، وان لا ثقة له بأي رئيس آخر يخلفه بحيث يتضامن معه في هذا الموقف. ولم يكتف الرئيس الاسد بالتمديد بل عزز ولاية الرئيس لحود الممددة بقيام حكومة برئاسة الرئيس عمر كرامي تضم وزراء هم بأكثريتهم الساحقة موالين لسوريا ومعارضين للقرار 1559 ولاسيما ما يتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان، الامر الذي جعل الرئيس كرامي نفسه يقول: اذا تم هذا الانسحاب فمن يتولى نزع سلاح "حزب الله"؟! باعتبار ان سوريا يهمها قبل اي شيء آخر بقاء قواتها في لبنان تحت اي ذريعة.

لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر ولم ينفع لا التمديد للرئيس لحود ولا قيام حكومة موالية لسوريا بأكثرية اعضائها في الحؤول دون انسحاب القوات السورية من لبنان تنفيذا للقرار 1559 ولاتفاق الطائف، لان "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال، اللتين اشعلتهما جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، قلبت كل الحسابات واطاحت نصف سلطة الوصاية السورية على لبنان وان كان صمود النصف الآخر استطاع ان يحول دون قيام الدولة القوية القادرة وان يعرقل انطلاق لبنان نحو قيامة جديدة وعهد جديد بمؤسسات صافية ونقية من كل شبهة.

ولا يزال لبنان يعاني حتى الآن من استمرار وجوده في وضع شاذ، لان سوريا لا تزال تتدخل في شؤونه الداخلية من خلال ما تبقى من سلطة وصايتها عليه، فتجعله عاجزا عن تنفيذ ما تبقى من بنود القرار 1559 ومنها "حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وبسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الاراضي اللبنانية" لان الاطراف المعنيين بتنفيذ القرار ولاسيما سوريا لم يتعاونوا كما دعاهم مجلس الامن، "تعاونا تاما وعلى وجه الاستعجال مع المجلس من اجل التنفيذ الكامل لهذا القرار ولجميع القرارات ذات الصلة في شأن استعادة لبنان سلامته الاقليمية وسيادته واستقلاله السياسي كاملين.

الواقع، ان سوريا بعدما خرجت عسكريا قسرا من لبنان، بات شغلها الشاغل هو خلق المتاعب للبنان وعدم التعاون معه على حل اي مشكلة تواجهه. فشجعت "حزب الله" على ان يظل محتفظا بسلاحه بحجة التصدي لاي عدوان اسرائيلي على لبنان واستمرت في تزويده السلاح ردا على طلب نزعه، كما شجعت التنظيمات الفلسطينية المسلحة الخاضعة لها على الاحتفاظ بسلاحها بحجة الدفاع عن نفسها وتاليا حماية لها من اسرائيل... ولم ينفع حتى توصل الزعماء اللبنانيين على طاولة الحوار الى اتفاق بالاجماع على موضوع سلاح هذه التنظيمات وعلى غيرها من الامور المتصلة بالعلاقات مع سوريا، في حل مشكلة السلاح بدءا بهذه التنظيمات مع ابقاء سلاح "حزب الله"قيد البحث الى ان يتم الاتفاق على وضع "استراتيجية دفاعية" للبنان يكون هذا السلاح في اطارها، وهو ما ارضى "حزب الله" باعتبار انه من الآن الى ان يتم الاتفاق على وضع هذه الاستراتيجية، يخلق الله ما لا يعلمه احد...

ورغم ان مجلس الامن قرر ان يبقي المسألة قيد نظره الفعلي، وطلب الى الامين العام ان يوافيه في غضون ثلاثين يوما بتقرير عن تنفيذ الاطراف للقرار 1559، فان ثلاث سنوات مرت ولم يتم تنفيذ هذا القرار بكامله ولم يضع مجلس الامن الآلية التي تضمن تنفيذه سوى انه كلف موفده تيري رود لارسن متابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير كل ستة اشهر الى مجلس الامن حول ذلك. وقد اشارت هذه التقارير الى وجود مجموعات مسلحة تتحدى سلطة الحكومة اللبنانية وان موجبات القرار 1559 لم تلب خصوصا حل ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وبسط سيطرة الحكومة على كل انحاء لبنان، كما اشارت الى "زيادة في تدفق الاسلحة والافراد من سوريا الى احزاب وتنظيمات" ولاحظت انه لم يحدث اي تغيير ملحوظ في الوضع العملاني والقدرات التي يتمتع بها "حزب الله" الذي يعمل كحزب سياسي يشارك في السلطة وفي الوقت نفسه يحتفظ بسلاحه، وهذا يشكل تناقضا، اذ يستحيل كما جاء في التقارير "التوفيق بين حمل السلاح خارج اطار القوى المسلحة الرسمية والمشاركة في السلطة"، وذكر لارسن انه لم يسمع من الحكومة سوى تأكيد التزامها تنفيذ كامل بنود القرار 1559 "لكن ذلك يتطلب وقتا وان حل موضوع سلاح الميليشيات هو موضوع حوار داخلي".

وتخشى الاوساط نفسها ان يؤدي عدم تنفيذ القرار 1559 كاملا الى عدم تنفيذ القرارات الاخرى بكل بنودها ولاسيما قرار انشاء المحكمة والقرار 1701 والقرار 1680 المتعلق بترسيم الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا واقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين وتكرار دعوة كل الدول والاطراف للتعاون الكامل في تنفيذ جميع متطلبات القرار 1559.

ويذكر ان تصريحات عدة صدرت على اثر صدور القرار 1559 فأعلن البطريرك صفير تأييده هذا القرار واستغرب ان يكون موقفه هذا موضع استغراب لانه قرار الشرعية الدولية. اما كيف يطبق "فان من اتخذه يعرف كيف ينفذه" وتساءل "لماذا يطلبون من لبنان الضعيف ما ليس مطلوبا من الدول الاخرى".

وقال ممثل الامين العام للامم المتحدة الخاص لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن "ان هناك بعض الآليات المعقولة التي تساعد على ايجاد حل لسلاح الميليشيات وان سلاح حزب الله هو شأن لبناني ويجب معالجته بالحوار، لكنه ليس شأنا لبنانيا بحتا، فهناك آراء تقول بوجود مصالح اجنبية وراء هذا الحزب ينبغي اخذها في الاعتبار" في حين رأى تيمور غوكسيل المتحدث السابق باسم القوة الدولية في الجنوب ان القرار 1559 هو قرار سياسي غير واقعي ولا احد يعلم من سيجرد "حزب الله" من سلاحه، وان الضغط على لبنان لتنفيذه قد يؤدي الى نتائج عكسية.

واكد الرئيس الاسد في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر المغتربين عام 2004 "ان القرار 1559 لم يأت، كما اعتقد البعض، نتيجة للتمديد للرئيس لحود، بل كان جاهزا قبل فترة وهو يهدف للوصول الى غايات اخرى، وفي مقدمتها تدويل الوضع الداخلي اللبناني"...

وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في كانون الاول 2006 "ان الصراع في لبنان سيستمر ما دام البعض يسعى الى وصاية دولية" معتبرا ان التدخلات الخارجية فيه تستهدف وضعه تحت الهيمنة الاجنبية بهدف فصله عن سوريا"...

الواقع، ان لبنان قد يكون غير قادر في وضعه الراهن على تحمل التزامات تفوق امكاناته، وان تنفيذ القرارات الدولية تثير خلافات داخلية، وان الرئيس المقبل والحكومة المقبلة سوف يواجهان مشكلة تنفيذ هذه القرارات خصوصا اذا لم يكن هذا الرئيس مقبولا من سوريا ومن حلفائها في لبنان، لا بل ان تشكيل الحكومة على اساس تنفيذها، قد يعرقل عملية التشكيل ويحول بالتالي دون مشاركة "حزب الله" وربما سواه من حلفاء سوريا فيها الا بشروط وهذا يؤكد قول الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي كان يكرره امام مسؤولين وسياسيين لبنانيين وهو: "ان لبنان لن يرتاح ما دام النظام السوري موجودا"...

اميل خوري

النهار (11 10 2007)

 

مزيد من المقالات

"حزب الله" يرجّح التوافق لأن احداً لا يتحمل الخراب

تنفيذ القرارات الدولية مشكلة يواجهها الرئيس المقبل

"حزب الله" لا يشارك في الحكومة الجديدة إلا بشروطه

أصحاب الغبطة والعمادة والبكوية: التاريخ في لقاء

مناخات متناقضة لنتائج الاتصالات في انتظار عودة الحريري

بكركي على خط الرئاسة: «مُقرِّرة» أم «مُغامِرة»؟

جملة معارك تُخاض عبر الاستحقاق وحسابات متصادمة خلف "التوافقي"

لقاءا بكركي يرسمان إطاراً مختلفاً للمشاورات الرئاسية

المسار التوافقي معطل في انتظار استئناف مهمة بري الصعبة

«حزب الله» يرصد هجمة أميركية .. بقفازات لبنانية!

القطبة المخفيّة في توسيع دائرة مرشحي الأكثرية

التزام القرارات الدولية وتحمّل تبعة الخلاف المسيحي

بكركي بين فكّي موارنة 14 آذار و8 آذار: تأكيد الثوابت فقط

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007