|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:31 PM |
مناخات متناقضة لنتائج الاتصالات في انتظار عودة الحريري بكركي على خط الرئاسة: «مُقرِّرة» أم «مُغامِرة»؟ لا مؤشرات واضحة حتى الآن على أن مسار الاتصالات الجارية سيفضي إلى تسوية سياسية في لبنان. إلا أن تلك المؤشرات لا تقدّم ما يدحض إمكانية إنجاز هدنة تعبر استحقاق رئاسة الجمهورية بسلام، برغم الصعوبات الظاهرة أمام إمكانية صياغة اتفاق على هذه الهدنة. وبرغم «الانتظار المتوتّر» الذي تعيشه الساحة على وقع التصريحات النارية «المستوطنة» في بيروت و«الطائرة» منها وإليها تفسيراً و«تفريخاً أو تفريغاً» لما يمكن أن تكون حملته نتائج الجولة الأميركية «التاريخية» و«العظيمة» لرئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، إلا أنه لا يمكن الجزم باتجاهات محددة لحركة الاتصالات القائمة بحثاً عن مخرج، ولو مرحليا، في ظل اختلاف في قراءة الوقائع المتنقلة والمواقف المتقابلة والاستنتاجات المتضاربة. ومن وحي هذه القراءات، تندفع عناصر تكوين المناخ التشاؤمي والتي يختصرها عدد من القيادات في المعارضة بخمسة عناوين: ـ تواصل فصول المواجهة بين المملكة العربية السعودية وسوريا، بل ربما تكون هذه المواجهة ذاهبة نحو مزيد من التصعيد بفتح خطوط تماس إضافية بينهما وتوسيع دائرة الاشتباك الذي بات السوريون يرون فيه أن المملكة لامست فيه «المحرّمات» باستقبال الملك عبد الله العلني لنائب الرئيس السوري السابق الدكتور رفعت الأسد. وبالتالي فإن ذلك قد يعطي لسوريا الذرائع للردّ «بالطريقة المناسبة» على ما تراه «تحدياً» لها. ـ شّكلت حركة النائب الحريري في واشنطن ونيويورك في بعض مضامينها والتصريحات المواكبة لها استفزازاً لقوى المعارضة، وكشفت أن عناوين الاختلاف بين معسكري 14 آذار والمعارضة ما تزال هي عينها وأن أي تطور لم يطرأ على حالة الانقسام السياسي القائم منذ سنتين. ـ أعاد وضع القرار الدولي 1559 على طاولة البحث الأزمة إلى تاريخ صدوره منتصف العام ,2004 وزادت مخاوف المعارضة بأن المشروع الذي بدأ مع صدور هذا القرار في أيلول من ذلك العام يواصل استكمال حلقاته بالكامل، وأن الفشل في عدوان تموز يُراد تعويضه عبر انتخابات الرئاسة الأولى. ـ محاولة تدويل انتخابات الرئاسة بحيث يضمن فريق 14 آذار اعترافاً دولياً لخطواته المرتقبة والتي لن يكون أقلها الإقدام على انتخاب رئيس بالنصاب الأكثري (النصف زائدا واحدا). ـ شعور المعارضة بأن فريق 14 آذار يحاول المراوغة لكسب الوقت وصولاً إلى مهلة العشرة أيام الأخيرة من الاستحقاق الدستوري والتي تبدأ في 14 تشرين الثاني بحيث يعطي لنفسه ذريعة انتخاب رئيس الجمهورية وحده وبأي نصاب بحجة الخوف من الفراغ في سدة الرئاسة، على غرار كل الخطوات السابقة التي سلكها هذا الفريق والتي كان يلجأ فيها إلى تدويل كل العناوين الخلافية طبقاً للإستراتيجية الأميركية القائمة على تدويل الأزمات الوطنية. في المقابل خمسة مؤشرات أيضاً تتناقض أو تتباين مع هذه القراءة المتشائمة للوضع، وتفتح المجال أمام فسحة أمل بإمكان تقطيع الاستحقاق الرئاسي، وهي: ـ تمسّك كل من رئيس مجلس النواب نبيه برّي والنائب سعد الحريري بالحوار، وهو تمسّك بدا النائب الحريري حريصاً عليه من واشنطن مع ما يحمل ذلك من دلالات على أن الولايات المتحدة ربما لا تمانع استمرار هذا الحوار. فضلاً عن أن النائب الحريري ركّز في تصريحاته بعد لقاءاته الرسمية على قضية إنشاء المحكمة الدولية فقط. ـ التأكيدات التي تلقاها أكثر من مسؤول لبناني زار المملكة العربية السعودية مؤخراً والتي تشجع الحوار توصّلاً إلى تفاهم على رئاسة الجمهورية. ـ اختتمت معظم التصريحات النارية المتبادلة خلال الأيام الماضية بالتأكيد على استمرار الحوار. ـ الحديث الجدي عن التداول بأسماء مرشحين موضوعين في خانة «التوافقيين» والذين تتصاعد أسهم كل منهم أو تهبط وفقاً لموجبات الكباش القائم. ـ دخول البطريرك الماروني نصر الله صفير على خط الاتصالات القائمة لمنع الوصول إلى الاشتباك الذي يأخذ في طريقه رئاسة الجمهورية، وهو دخول يحاول في الوقت الباقي على انتهاء «الوقت الأصلي» للاستحقاق استعادة الرئاسة إلى حضن المسيحيين ليكونوا «مُقرِّرين» بشأنها بدل أن يكونوا «مُصفِّقين» خلف الآخرين. وبرغم أن بكركي «غامرت» بتلك الدعوة المقسومة شطرين: مسيحيو المعارضة ومسيحيو الموالاة، إلا أنها تدرك أن هامش الحركة لديها ضيّق جداً في ظل إصرارها على تفادي الوقوع في «فخ» ترشيح أسماء محددة للرئاسة. وهي أيضاً تدرك أن حركتها محفوفة بخطر إدارة ظهر القيادات المسيحية لها لارتباطاتها «بأجندات» مسبقة وتحالفات أقوى من المخاوف البطريركية والأمنيات البابوية، إلا إذا كان البطريرك صفير قد قرر مسبقاً أن يكون حاسماً جازماً وصارماً على قاعدة «الأمر لي... والحرم الكنسي لمن يتمرّد». ماذا يعني هذا التناقض في المؤشرات وعدم الوضوح في الرؤية؟ هل تبدو إمكانية احتواء الفشل في المساعي القائمة ممكنة؟ أم أن اللاعبين الكبار سيسيرون في الضغط والتصعيد حتى النهاية قبل أن يقدّموا التنازلات التي تسهّل التسوية في لبنان؟ ولكن إذ ذاك هل يكون لجم الانزلاق ممكناً قبل السقوط في الهاوية؟ وهل ستصمد التركيبة أمام الضغط أم أن الانفجار هو الأقرب؟ ثمة جواب واحد يمكن أن يخضع للتأويل والاجتهاد، لكن نتيجته واحدة وتفيد بأن القرارات الحاسمة بشأن مسار الأزمة اللبنانية ما يزال مغطى بالضباب الكثيف، وأن زمن القرارات التي تحسم الاتجاهات لم يحن بعد، وهو لن يحين قبل أن تُحسم المنازلة الاقليمية والدولية الكبرى الجارية على جبهاتها الثلاث: العراق وفلسطين ولبنان. خضر طالب السفير (11 10 2007) |
|
|||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||