تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:39 PM

تحليل إخباري

11 تشرين الأول 2007

جملة معارك تُخاض عبر الاستحقاق وحسابات متصادمة خلف "التوافقي"

لقاءا بكركي يرسمان إطاراً مختلفاً للمشاورات الرئاسية

مع ان معاودة الحوار بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري تنتظر عودتهما من الخارج في المبدأ بعد عطلة عيد الفطر، فقد جمدت الدعوة التي وجهتها بكركي الى رؤساء الاحزاب والشخصيات المسيحية أي مسعى حواري آخر عملياً في انتظار ما قد يصدر عن لقاء فريقي المعارضة والاكثرية مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وبناء على ما سيصدر في خلاصة اللقاءين يكون للشيء مقتضاه، ولا يمكن أي فريق المخاطرة بالذهاب في اي اتجاه  قبل اتضاح الصورة لدى الموارنة. ويُعتقد ان الموقف الذي سيعلنه البطريرك صفير او سيبلغه الى الافرقاء يرصده الداخل والخارج أيضاً وتاليا كل المهتمين بالوضع اللبناني والانتخابات القريبة المفترضة. حتى ان بعض المعلومات تحدث عن انعكاسات هذه اللقاءات على الزيارة التي تردد ان وزراء الخارجية لفرنسا وايطاليا واسبانيا برنار كوشنير وماسيمو داليما وميغيل انخيل موراتينوس سيقومون بها اواخر الاسبوع المقبل، ولم تكن قد تأكدت بعد كلياً.

ومع ان كل المعلومات تتحدث عن نية البطريرك إمرار رسالة قوية بوجوب حصول الانتخابات في موعدها وضرورة تأمين النواب المسيحيين النصاب حرصا على عدم حصول فراغ في الموقع الرئاسي الاول، وتاليا تأثير ذلك في مصير لبنان والوجود المسيحي فيه، فثمة من لا يخفي مخاوفه من احتمالات طرح اقتراحات تعجيزية يمكن ان تحرج الاطراف الآخرين مثل عرض اسم رئيس توافقي من النوع الذي لا طعم له ولا لون، ليس لشيء الا لمنع الآخرين من الوصول تحت ذريعة اما هذا الرئيس وإما الثمن الكبير الآخر المتمثل بالفراغ في موقع الرئاسة. فهذا الاتجاه موجود وتتداوله الكواليس السياسية تماماً في موازاة تداول بعض الافكار من نوع ابقاء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مع ترتيب عودة الوزراء الشيعة اليها، وتوسيعها كي تضم ممثلين للعماد ميشال عون وإرجاء الانتخابات سنتين اضافيتين تسعى خلالهما المعارضة الى تعديل ميزان القوى لمصلحتها من اجل ان تساهم في إيصال الرئيس الذي تريد. في حين يتحرك آخرون على طريقة الرئيس نبيه بري في وضع لائحة من الاسماء التي لا حصر لها والتي تبدي الاكثرية شكوكا كبيرة حيالها باعتبار ان مؤداها هو الى تطيير مرشحي الاكثرية لمصلحة المرشح الذي ترى المعارضة انه يلبي طموحاتها. وهو امر تتوجس منه الاكثرية خصوصا ان المعادلة التي يتم ترويجها لحل العقدة الرئاسية واجراء الانتخابات في موعدها قائم على انه اما يتم ايصال مرشحين من فئة معينة، او الفراغ. ومن خلال هذه المعادلة يعتقد ان المعارضة تحاول ان تكسب المجتمع الدولي الطامح الى اجراء انتخابات رئاسية بأي ثمن، وتراهن على استعداده للقبول بأي مرشح يحمل عنوان الـ"توافقي" في مقابل عدم الوقوع في الفراغ. والاكثرية شبه متيقنة ان العماد ميشال عون لن يوافق على تأمين النصاب لجلسة الانتخاب لادراكه ان ذلك سيتيح للاكثرية انتخاب الرئيس العتيد بالنصف زائد واحد في الجلسات التالية، وهي ستبني شرعية اقدامها على انتخاب الرئيس بالاستناد الى توافر النصاب في الجلسة الاولى،  وهو سيسعى في حال قبل بذلك للحصول على ثمن باهظ قد لا يكون متوافرا في الواقع عبر السعي الى طلب تزكيته او انتخابه او طلب تزكية مرشح من الفئة التوافقية التي يخشى ان تطيح كل ما تعتبره الاكثرية مكتسبات لثورة الارز .

وبحسب مصادر مطلعة، تكمن صعوبة الامر في ان معركة الرئاسة لا تخاض وحدها، بل ثمة معارك اخرى تخاض ايضا من ضمنها. فهناك من جهة معركة المحكمة الدولية والاستعجال في تعيين القضاة والمدعي العام الذي سيتولى القضية. وهناك معركة القرارات الدولية ولا سيما القرارين 1701 و1559 القائمين عملياً ولا يمكن احداً إلغاؤهما لمجرد القول ان احدهما بات في حكم الملغى. وسبق ان قيل هذا الكلام قبل عام وحتى قبل عامين، وهو يتردد حالياً مما يعني ان صفحة القرار 1559 لم تطو فعلا وإن تكن فتحت اخيرا من زاوية الانتخابات الرئاسية الحرة وليس من خلال بند سلاح "حزب الله". وهناك ايضا معركة البيان الوزاري الجديد ومعركة الحكومة العتيدة قبل انتهاء الحكومة الحالية، وهناك معركة السلاح قبل معاودة الحوار. وهي جملة امور يفترض ان تتوافر القدرة على القيام بموجباتها وتحمل المسؤولية حيالها في  ما يعنيه شخص الرئيس الجديد.

روزانا بومنصف

النهار (11 10 2007)

 

مزيد من المقالات

"حزب الله" يرجّح التوافق لأن احداً لا يتحمل الخراب

تنفيذ القرارات الدولية مشكلة يواجهها الرئيس المقبل

"حزب الله" لا يشارك في الحكومة الجديدة إلا بشروطه

أصحاب الغبطة والعمادة والبكوية: التاريخ في لقاء

مناخات متناقضة لنتائج الاتصالات في انتظار عودة الحريري

بكركي على خط الرئاسة: «مُقرِّرة» أم «مُغامِرة»؟

جملة معارك تُخاض عبر الاستحقاق وحسابات متصادمة خلف "التوافقي"

لقاءا بكركي يرسمان إطاراً مختلفاً للمشاورات الرئاسية

المسار التوافقي معطل في انتظار استئناف مهمة بري الصعبة

«حزب الله» يرصد هجمة أميركية .. بقفازات لبنانية!

القطبة المخفيّة في توسيع دائرة مرشحي الأكثرية

التزام القرارات الدولية وتحمّل تبعة الخلاف المسيحي

بكركي بين فكّي موارنة 14 آذار و8 آذار: تأكيد الثوابت فقط

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007