تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:48 PM

تحليل إخباري

11 تشرين الأول 2007

المسار التوافقي معطل في انتظار استئناف مهمة بري الصعبة

«حزب الله» يرصد هجمة أميركية .. بقفازات لبنانية!

قبل سفر النائب سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية، أشاعت الأجواء المريحة التي تولدت عن لقاءات عين التينة، بعض الأمل في بلوغ الهدف التوافقي على طريق الاستحقاق الرئاسي، وحتى قبل نهاية الولاية الرئاسية الحالية. كما ان كثيرين، تفاءلوا بأن تشكل هذه الاجواء عاملا مساعدا للحريري في محادثاته مع المسؤولين في الادارة الاميركية. وارتكز المتفائلون على المناخات الايجابية التي ضختها تلك اللقاءات، والكلام الذي قيل داخل جدرانها.

حتى ان الرئيس نبيه بري، وقبل سفره الى جنيف، تطلع الى ترجمة سريعة لهذه الاجواء المريحة، بدءًا من جلسة افتتاح عقد تشرين الاول الثلاثاء المقبل، بحيث يشكل اللقاء النيابي المنعقد أصلا لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، مناسبة لتعزيز هذه الاجواء، وجعلها محطة لقاء، فتحية، فسلام، فكلام، فتواصل مباشر بين نواب الموالاة والمعارضة وتحت قبة برلمان واحدة، بما قد يسهل المهمة الصعبة، وإنضاج الطبخة التوافقية خلال الاسبوع المتبقي قبل الجلسة الانتخابية المقررة في 23 تشرين الاول الحالي. لكن الرياح السياسية، التي هبت من واشنطن ونيويورك، دحرجت معها تصريحات ومواقف أشعلت الساحة الداخلية بسجال، بلغ ذروته بين الحريري و«حزب الله»، وفي وقت لم يجف بعد حبر «رسائل الود والانفتاح»، كما لم ينتف الحرص المشترك لكلا الطرفين على إبقاء هذه الجبهة باردة؟!

وهذه المستجدات، عطلت، أو تخفيفا، أثقلت المسار التوافقي بتعقيدات إضافية، تجعل ما كان صعبا إنضاجه قبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 23 تشرين الاول، مستحيلا خلالها. وبالتالي تفتح فترة الشهرالمتبقية من المهلة الدستورية على احتمالات واسعة، أبردها ساخن، على حد ما يقول قطب سياسي، إلا اذا نجح الرئيس بري في إنقاذ مبادرته من محاولات الاغتيال التي تتعرض لها، وفي اختراق الأفخاخ والكمائن المنصوبة في طريقها، وأخذ الفرقاء مجددا الى المائدة التوافقية وصب الماء على النار قبل اشتعالها، ولا شك في أن ذلك، وسط الواقع القائم، أمر بالغ الصعوبة، والكل يلمس وسط التناقضات السياسية القائمة، ان بري كمن يحفر في الصخر، ويسمع كلاما بلا ترجمة أو أفعال. وفي أي حال، لا يقطع القطب المذكور الامل نهائيا، فلعلّ في حركة بري المقبلة بركة.

ولكن ما يركز عليه القطب السياسي حاليا، هو البحث عن موجبات المواجهة السياسية بين الحريري وحزب الله، وايضا عن احتدامها الى الحد الذي ينذر بكسر الجرة نهائيا، وبعد الهدنة غير المعلنة، بعدم التناول المباشر. وايضا من حيث تزامنها مع زيارة رئيس تيار المستقبل الى واشنطن ونيويورك، والاهم هو البحث عن الغاية من هذا التصعيد، وهل انه مقدمة لما هو أكبر؟

الطرفان يلقيان المسؤولية على بعضهما البعض، وتفيد بذلك التصريحات والمواقف المتبادلة. واذا كان «الشعور المتبادل» مرتكزا أساسا على التناقض السياسي، أو على القلوب المليانة، فإنها تضافرت جميعها في المواجهة الاخيرة، مع بصمات أكيدة للمايسترو الاميركي، أدرجتها، برأي القطب السياسي، في إطار المواجهة الأميركية المستمرة ضد «حزب الله»، والتهشيمية لشخص السيد نصر الله تحديدا، وبقفازات لبنانية، اتكأت على ما أورده السيد في خطاب يوم القدس، الذي بدا وكأنه وضع الملح في الجرح، من خلال استهدافه المباشر للأسس، التي يرتكز عليها كل البنيان الاكثري، ومن خلفه «المشروع الحليف»، برفع تهمة الاغتيالات عن سوريا واتهام اسرائيل.

على أن «الرد الثلاثي» على السيد نصر الله، سواء بتركيز مسيحيي 14 آذار على موضوع الاستفتاء باعتباره مادة استفزاز للمسيحيين تذكرهم بالاكثرية العددية، أو من خلال تركيز الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط على تأكيد إلصاق التهم بالسوري، فإن كل ذلك، مع بعض الكلام الشخصي بحق نصر الله، لم يكن ليستفز «حزب الله»، على اعتبار أن كل ذلك لا يخرج عن الاطار التقليدي الذي يقال في كل مناسبة، وفي كل الصالونات الأكثرية، لكن ما قطع الشعرة بالنسبة الى الحزب، هو ما صدر عن الحريري لجهة إعلانه «أن الولايات المتحدة الاميركية دعمتنا في حرب تموز»، ولم ينظر الحزب الى هذا الكلام على اعتبار انه «زلة لسان»، بل وضعه في خانة «الخطيئة الكبرى، والتي جاءت صدى واضحا للموقف الاميركي».

هذه التطورات، حركت نقاشا داخليا حول الخطوات التالية لهذا التصعيد، وتركز بشكل خاص في أوساط المعارضة، التي ربطت تسخين الجبهات السياسية، بالمعركة التي يشنها «الفريق الآخر» للاستيلاء على الاستحقاق الرئاسي. وعلى ما يبدو، والكلام هنا لقيادي بارز في المعارضة، أن أركان هذا الفريق، لمسوا من خلال زيارة واشنطن قوة دفع أميركية لهذه المعركة، وعنوانها الوحيد: رئيس النصف+.1

إلا أن مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أعربت عن اعتقادها بأن السخونة السياسية الحالية هي جزء من الكباش السياسي القائم، والذي قد يستمر الى أواخر المهلة الدستورية، لا سيما أن الحليف الاميركي، لم يعلن موقفه الفعلي والحقيقي، ولن يعلنه في هذه الفترة، بل بعد استنفاد كل الوقت الذي يراهن على الاستفادة منه ولو بالحد الادنى.

ولكن، ماذا لو كان قرار الذهاب الى انتخاب رئيس بنصاب النصف+,1 قد اتخذ فعلا، وبرعاية أميركية مباشرة؟

ثمة إجابتان على هذا السؤال:

الاولى: تبنيها أوساط سياسية على معطيات وقراءة للاوضاع في لبنان والمنطقة، ومفادها أن الاميركي لم يتخذ قرارا بأخذ لبنان الى الفوضى، وقد لا يتخذ على اعتبار ان هذا الخيار مكلف، وخصوصا على فريقه في لبنان. كما ان انتخاب النصف+,1 هو مفتاح الفوضى ليس في لبنان فقط، بل في أماكن اخرى ايضا، بمعنى أن الاميركي اذا ما ذهب الى هذا الخيار، يعني أنه قرر الفوضى من لبنان الى ايران وما بينهما؟

الثانية: توردها أوساط قيادية في المعارضة، وتتضمن جملة خيارات للمواجهة، أدناها تشكيل حكومة انتقالية، أو انتخاب رئيس جمهورية خلافا للدستور، ولكن الخيار الاكثر تداولا حاليا، هو الحؤول دون تمكين فريق الأكثرية من تحقيق غايته، وانتخاب رئيس النصف+1 وفرضه على لبنان أمرا واقعا معترفا به دوليا.

وحتى الآن، تؤكد الاوساط القيادية أن القرار لدى المعارضة، هو عدم القيام بأية خطوة استباقية، برغم المطالبات الكثيرة في هذا الشأن، انطلاقا من أن فسح الحل والتوافق لم تغلق بعد، كما أننا ما زلنا ضمن المهلة الدستورية التي لم تنته بعد، وبعدها لكل حادث حديث، إلا اذا برزت خطوات من الفريق الآخر، مثل الانتخاب بالنصف+,1 تعجل اللجوء الى .. آخر الدواء؟

نبيل هيثم

السفير (11 10 2007)

 

مزيد من المقالات

"حزب الله" يرجّح التوافق لأن احداً لا يتحمل الخراب

تنفيذ القرارات الدولية مشكلة يواجهها الرئيس المقبل

"حزب الله" لا يشارك في الحكومة الجديدة إلا بشروطه

أصحاب الغبطة والعمادة والبكوية: التاريخ في لقاء

مناخات متناقضة لنتائج الاتصالات في انتظار عودة الحريري

بكركي على خط الرئاسة: «مُقرِّرة» أم «مُغامِرة»؟

جملة معارك تُخاض عبر الاستحقاق وحسابات متصادمة خلف "التوافقي"

لقاءا بكركي يرسمان إطاراً مختلفاً للمشاورات الرئاسية

المسار التوافقي معطل في انتظار استئناف مهمة بري الصعبة

«حزب الله» يرصد هجمة أميركية .. بقفازات لبنانية!

القطبة المخفيّة في توسيع دائرة مرشحي الأكثرية

التزام القرارات الدولية وتحمّل تبعة الخلاف المسيحي

بكركي بين فكّي موارنة 14 آذار و8 آذار: تأكيد الثوابت فقط

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007