تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 05:08:57 PM

تحليل إخباري

11 تشرين الأول 2007

القطبة المخفيّة في توسيع دائرة مرشحي الأكثرية

التزام القرارات الدولية وتحمّل تبعة الخلاف المسيحي

تعقد اليوم الجولة الاولى من الاجتماع المسيحي في بكركي، في ظل قلق عميق ينتاب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من ارتفاع احتمالات انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد.

والواقع ان هذه المخاوف لم تعد مجرد استشعار عن بعد، يتحدث عنه سياسيون ويهولون به، وما دفع البطريرك الى اللجوء الى ما يشبه الانذار الاخير قبل هبوب العاصفة، هو ما وصل الى بكركي من اصداء اجتماعات عقدها اركان قوى 14 آذار قبل سفر النائب سعد الحريري الى واشنطن، وما وصل اليه ايضا من اصداء لقاءات تعقد في اوروبا والولايات المتحدة، تبلغتها الدوائر الفاتيكانية ونقلتها الى بكركي.

وفي المعلومات المتوافرة ان اجتماعات قوى 14 آذار المتنقلة، صبت على احتمال وحيد، هو ان انتخاب النصف زائد واحد اصبح الخيار المتقدم بعدما سدت غالبية السبل في وجه التوافق. لكن ما اثار المخاوف اكثر لدى الاوساط الروحية، هو ان هذا الخيار الذي توافق عليه اركان قوى 14 آذار، هو في ذاته مشروع خلاف مسيحي داخلي اولا بين قوى 14 آذار نفسها حول اسم المرشح الذي ستخوض به الاكثرية المواجهة مع المعارضة، وثانيا بين المعارضة المسيحية من جهة وقوى الاكثرية المسيحية من جهة اخرى.

وثمة من نقل معلومات فحواها ان رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ابلغ الى نظرائه في الاكثرية انه يقبل بخوض معركة المرشحين بطرس حرب ونسيب لحود، كمرشحين توافقيين، لكن انتخاب النصف زائد واحد يفرض مرشحا من نوع آخر، لان مجرد حصول الانتخاب وفق هذا النصاب، يعني ان المشكلة وقعت بكل قوتها وثقلها في الشارع المسيحي. اي بمعنى آخر، ان المواجهة ستقع حتما بين "التيار الوطني الحر" كمعارضة وحزب "القوات اللبنانية" كقوى الاكثرية. وبما ان "القوات" هي الوحيدة بين القوى المسيحية التي يمكن ان تخوض مثل هذه المواجهة الحتمية، فان السؤال هو: لماذا تخوض "القوات" المعركة الرئاسية والمسيحية لاحقا، بمرشح من خارج دائرتها المباشرة؟ مع العلم ان العرف كان يقضي بان يأتي رئيس الجمهورية مدعوما من اجماع طائفته، او من حزب او مؤسسة عسكرية، او من منطقة شعبية واسعة. وهذه ليست حال بعض مرشحي الصف الاول اليوم، مما يجعلهم حكما مدينين بوصولهم الى اوسع شريحة شعبية في قوى الاكثرية.

ترد مصادر "قواتية" على هذا السؤال بالقول ان "القوات" تخوض معركة المرشحين بطرس حرب ونسيب لحود من ضمن قوى 14 آذار، وهي تدعم ترشيح حرب توافقيا، فيما تدعم لحود بانتخاب النصف زائد واحد، بعد الاتفاق على برنامج المرحلة اللاحقة.

لكن هذا الرد لا يمنع ان ما وصل الى بكركي اثار مخاوفها من الحتمية التي باتت تتعامل بها قوى 14 آذار مع خيار النصف زائد واحد، اضافة الى ان ثمة من نقل اليها اجواء تتخوف من احتمال حدوث صفقة سنية – شيعية، اي بين تحالف قوى 14 آذار والمعارضة الشيعية، لاختيار رئيس تتوافق عليه الدول العربية من ضمن السياق المتوقع لمعاودة الحوار بين السعودية وايران. فالخوف من توسع رقعة الخلاف السني – الشيعي هو الذي يطغى حاليا على هموم المنطقة، واي خلل في لبنان في هذا السياق يمكن ان يفجر الازمة الصامتة بين الطرفين في المنطقة. من هذا المنطلق يمكن فهم انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد كالنائب السابق لحود مرشحا توافقيا بين هذين الخطين.

في المقلب الآخر، لا يمكن عزل تخوف بكركي من عدم نزول نواب المعارضة المسيحية الى مجلس النواب خلافا لكل الاعراف. وفحوى اجتماع اليوم، هو الاصرار على حضور النواب الى المجلس وعدم تفويت الفرصة تحاشيا للفراغ الرئاسي وتاليا لانتخاب بالنصف زائد واحد.

فالامران هما كحد السيف بالنسبة الى البطريرك وكلاهما خيار مر على المعارضة والاكثرية عدم اللجوء اليه.

وتأخذ اوساط المعارضة المسيحية في الاعتبار هواجس بكركي، وتقول ان البطريرك لا بد من ان يطرح ضرورة الحضور وكذلك التزام نصاب الثلثين، ولا تستبعد ان يطرح موضوع التسلح بين الافرقاء المسيحيين. وهذا جوهر قلق بكركي وأحد اهم اسباب دعوتها المسيحيين الى لقاء في رحابها.

ولا تؤيد اوساط المعارضة المسيحية صحة نظرية التوافق السني – الشيعي على حسابها، وتستند في عرضها الى ان "حزب الله" متخوف من النصف زائد واحد، وغير مقتنع بان المرشح لحود يمكن ان يقف ضد سلاح المقاومة من خلال القبول بانتخابه رئيسا بالنصف زائد واحد.

وتضيف ان ثمة اوراقا مخفية اخرى يمكن ان تلعبها قوى 14 آذار من خلال اختيار مرشحين غير مطروحين حتى اليوم على طاولة البحث العلني ومعروفين بمواقفهم من سلاح المقاومة، لان المجتمع الدولي يريد رئيسا قادرا على خوض مواجهة لتطبيق القرارات الدولية كاملة بما فيها القرار 1559 الذي بدأت الاوساط السياسية الشيعية تتحدث عن عدم جدواه.

هذه الهواجس ستكون مطروحة كلها اليوم على طاولة الحوار المسيحي في بكركي. وعلى رغم ان كثرا من المعنيين باللقاء يعتبرون ان انعقاد الجولتين لا يحتم انعقاد جولة ثالثة، نظرا الى ان اسباب الخلاف كثيرة بين الفريقين، فانهم يعتبرون ان عدم انعقاده خير من اعلان الاخفاق الذريع بعد التئامه. وفي المقابل ثمة من يعتبر ان البطريرك اراد مرة اخيرة ابلاغ الزعماء الموارنة ان الخطر المقبل عليهم سيكون من مسؤوليتهم وصنع ايديهم، وهو سيكون ملتزما اقسى حدود الصراحة بين الفريقين. وثمة من يرى في قوى 14 آذار ان البطريرك قد يدعو ايضا الى قمة روحية للبطاركة في لبنان من اجل حض المسيحيين على اداء دورهم كاملا في الاستحقاق. لكن المشكلة تكمن اولا في ان البطريرك لن يحسم الموقف ويفرض على الفريقين قرارا جازما باسم الرئيس وينأى بالمسيحيين عن "الشر المستطير"، وثانيا في ان ايا من الفريقين غير قادر على ان يعطي صفير جوابه النهائي قبل العودة الى حلفائه.

هيام القصيفي

النهار (11 10 2007)

 

مزيد من المقالات

"حزب الله" يرجّح التوافق لأن احداً لا يتحمل الخراب

تنفيذ القرارات الدولية مشكلة يواجهها الرئيس المقبل

"حزب الله" لا يشارك في الحكومة الجديدة إلا بشروطه

أصحاب الغبطة والعمادة والبكوية: التاريخ في لقاء

مناخات متناقضة لنتائج الاتصالات في انتظار عودة الحريري

بكركي على خط الرئاسة: «مُقرِّرة» أم «مُغامِرة»؟

جملة معارك تُخاض عبر الاستحقاق وحسابات متصادمة خلف "التوافقي"

لقاءا بكركي يرسمان إطاراً مختلفاً للمشاورات الرئاسية

المسار التوافقي معطل في انتظار استئناف مهمة بري الصعبة

«حزب الله» يرصد هجمة أميركية .. بقفازات لبنانية!

القطبة المخفيّة في توسيع دائرة مرشحي الأكثرية

التزام القرارات الدولية وتحمّل تبعة الخلاف المسيحي

بكركي بين فكّي موارنة 14 آذار و8 آذار: تأكيد الثوابت فقط

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007