|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 11:33:36 AM |
الأمم المتحدة تعيّن لجنة لاختيار قضاة المحكمة ومساهمة فرنسية بـ 6 ملايين دولار بكركي لموارنة المعارضة: تجنّب الفراغ أياً تكن التضحيات عون للبطريرك والمطارنة: محكومون بالتوافق على رئيس قوي لم تكن الانطلاقة "المتعثرة" شكلا لمبادرة بكركي سوى انعكاس لطبيعة التعقيدات في الشكل والمضمون في آن واحد التي تواجه هذه المبادرة في شقيها المعارض والاكثري. لكن الانطلاقة التي ارجأت لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير و"خلية الازمة الرئاسية" التي تضم المطارنة رولان ابوجودة وشكرالله حرب ويوسف بشارة وبولس مطر وسمير مظلوم، مع العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجيه، بددتها نسبيا "روح تصالحية" لم يكن ممكنا اغفالها مع اعلان العماد عون نفسه "اننا محكومون بالتوافق". 1. الاسباب "الخفية" لارجاء اللقاء تسع ساعات شغلت الرأي العام اللبناني اكثر مما شدته نتائج اللقاء الذي انعقد مساء. واذ تدفقت الاجتهادات والتفسيرات بين اسباب امنية واخرى سياسية، رجحت مصادر مطلعة ان تكون العقدة الحقيقية رغبة العماد عون في اصطحاب الوزير السابق فرنجيه الى اللقاء لعدم رغبته في الحضور منفرداً، لكن الفتور بين البطريرك وفرنجيه شكل عائقا اقتضى ساعات طويلة لحله في ضوء ذيول الانتقادات المتعاقبة التي سبق لفرنجيه ان وجهها الى البطريرك وابعدته نحو سنة عن زيارة الصرح البطريركي. 2. اما في اللقاء، فبرز اتجاهان: البطريرك والمطارنة ركزوا على ضرورة اجراء الانتخابات وعدم حصول فراغ في الرئاسة "ايا تكن التضحيات"، وتشديد على المشاركة في جلسة الانتخابات الرئاسية "لان مقاطعتها مقاطعة للوطن" كما سبق للبطريرك ان كرر مرات عدة. وفي المقابل كان تركيز للعماد عون على الجوانب الاوسع للازمة السياسية وطرح اسئلة عن الرئاسة بدت في الغالب برسم الاكثرية. وفي ضوء ذلك شكلت المبادرة البطريركية، في شقها الاول، جسر عبور الى مشروع حوار بين فريقي الازمة المسيحيين باعتبار ان ما اثاره العماد عون وما سيثيره فريق الغالبية اليوم سيضع بكركي امام صورة متكاملة ربما يمكن في ضوئها السعي الى لقاء واسع لاحقا اقترح عون ان يكون عبر دوائر مصغرة. واشاع العماد عون عقب اللقاء الذي استمر من السابعة الى التاسعة الاربعا اجواء ايجابية اذ بادر الى الايضاح ان الاجتماع تأخر تسع ساعات عن موعده "بناء على تفاهم مسبق ولم يكن هناك اي سوء تفاهم"، نافيا كل "المعاني السلبية والكثير من التعليقات غير المؤاتية التي لا تعبّر عن الاسباب الحقيقية للتأخير". وقال: "عرضنا في شكل عام كل الاوضاع التي اوصلتنا الى هنا وكان هناك تفهم ايجابي جدا للموضوع"، مشيرا الى ان "غبطته مع الاساقفة سيتابعون اللقاء مع الفريق الآخر ونأمل ان نتوصل معا الى الحد الادنى اللازم لحلحلة الازمة". واوضح انه "من جهتنا نرسل الى جميع اللبنانيين رسالة أمل ونحن على استعداد للتعاون مع الآخرين من اجل ان يخرج لبنان من الازمة على أمل ان يشاركنا الجميع بحرية مطلقة كالتي نشارك فيها وبقرار حر غير موروث لثقل خارجي للموقف". واكد ان الموضوع الذي بحث هو "التوافق على الرئاسة ويبحث في حينه والآن المواضيع المطروحة تتعلق برئاسة الجمهورية وبالرؤية الواضحة حول موجبات الرئاسة وكيفية الوصول الى انتخاب رئيس". واضاف: "اننا محكومون بالتوافق لانتخاب رئيس للخروج من الازمة". اما فرنجيه، فرأى ان اللقاء الموسع "ليس مستحيلا ولكن يجب ان يبنى على اسس ومواد". واكد ان "خيم الاعتصام باقية حتى انتهاء الازمة". وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" عن اللقاء ان العماد عون قدم عرضا تاريخياً طويلا ضمنه رؤيته للاسباب التي اوصلت المسيحيين الى الوضع الحالي. وتحدث عن الانتخابات النيابية الاخيرة وتوزيع النسب فيها على المستوى المسيحي، واعتبر انه اذا حصل انتخاب رئيس الجمهورية بالنصف زائد واحد "فمعنى ذلك اننا ندخل في مشكلة كبيرة". وخاطب البطريرك والمطارنة الخمسة: "انسوني انا. بعد ست سنين ماذا يحصل وماذا تفعلون اذا اتفق السني والشيعي على رئيس؟". وسأله البطريرك والمطارنة عن الحل الذي يراه مناسبا فأجاب: "تعالوا نتفق على رئيس قوي ومشروع قانون انتخاب عادل، لان النصف زائد واحد هو مشروع حرب على المسيحيين". واشارت المعلومات الى ان النقاش اتسم بطابع هادىء وعميق وروح ايجابية ولم تتخلله اي اجواء حادة، وبدا من عرض عون انه ركز على طرح اسئلة يعتبر انها برسم اجوبة لدى فريق الغالبية، لكنه شدد على ضرورة التوصل الى قواسم مشتركة تضمن مصلحة المسيحيين من منطلق "عدم تعطيل انتخابات الرئاسة ولكن ايضا عدم اعطاء الرئاسة لأحد لا حق له فيها". ولذلك اسهب في طرح اسئلة عن دور الرئاسة، ولم يخف انه لا يرى الحل الا بالتوحد على رئيس قوي او بطرح انتقالي عبر تأجيل الانتخابات ستة اشهر عبر حكومة انتقالية تؤمن اجراء انتخابات نيابية ثم رئاسية. وعلم ان احد المطارنة سأل عن موضوع التسلح والتدريب، فرد فرنجيه مطالباً بـ"ضمانات" من رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع "ان لا يقتلنا في بيوتنا، ونحن لا نريد شيئاً". اللقاء الثاني أما لقاء البطريرك صفير والمطارنة الخمسة مع القيادات المارونية في قوى 14 آذار اليوم فينتظر ان يكون اوسع، وخصوصاً في ضوء معلومات توافرت لـ"النهار" عن اتصالات تولاها الرئيس أمين الجميل ببكركي والمطارنة أدت الى توسيع وفد قوى الغالبية. وتقرر ان يحضر مع رؤساء الاحزاب والشخصيات المدعوة الى اللقاء ممثلان للنواب الموارنة في "اللقاء الديموقراطي" و"تيار المستقبل". ويفترض ان يحضر اللقاء اليوم الرئيس الأعلى لحزب الكتائب الرئيس الجميل، عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده، رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع، رئيس "حركة التجدد الديموقراطي" النائب السابق نسيب لحود، ممثلا "لقاء قرنة شهوان" النائبان نايلة معوض وبطرس حرب، ممثل "اللقاء الديموقراطي" النائب فؤاد السعد، ممثل "تيار المستقبل" النائب هادي حبيش. ويشار في هذا السياق الى ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط زار والوزيرين مروان حماده وغازي العريضي مساء أمس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، عشية سفر جنبلاط الى نيويورك وواشنطن في زيارة يلتقي فيها عدداً من المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة والولايات المتحدة ويعود منها قبل الجلسة الانتخابية المحددة في 23 تشرين الأول. "حزب الله" ووسط الانشغال بلقاءي بكركي، برزت امس مواقف لافتة لـ"حزب الله" في مناسبتين. ففي محطة اولى قام وفد من "كتلة الوفاء للمقاومة" بزيارة رئيس الجمهورية اميل لحود في قصر بعبدا وصرح بعدها رئيس الكتلة النائب محمد رعد ان الوفد تشاور مع لحود "في توقيت الاجراءات التي يمكن ان تعتمد في كل الاحتمالات، وخصوصاً ان التشاور قائم من اجل تحقيق توافق ينقذ البلاد من أزمتها". وقال: "اننا نرصد كل التطورات ونضع كل الاحتمالات ونحدد البدائل لكل احتمال والامور كلها واضحة ومحددة". وفي المحطة الثانية قال مساء أمس نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ان "الطريق الوحيد المتاح للحل هو التوافق على الرئيس وفق نصاب الثلثين والتزام المهلة الزمنية المحددة فاذا لم يحصل التوافق لن يكون هناك اجتماع لمجلس النواب بالثلثين لان المعارضة لن تقبل باعطاء الموالاة فرصة لتأتي برئيس كما تريد". ورد على "البعض" الذي يقول "بانتخابات كيفما كان"، قائلاً: "لن تكون هذه انتخابات وانما ستكون شيئاً آخر وسمها ما تريد (...) ونقول لهؤلاء المراهنين على فرض أمر واقع، هو وهم كبير تعيشونه، أعيدوا حساباتكم جيداً". المحكمة وساركوزي وفي سياق دولي متصل بالوضع اللبناني، برزت أمس خطوة متقدمة على صعيد تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي جاءت غداة المحادثات التي اجراها رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري في الأمم المتحدة. فبينما كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يستقبل الحريري من دون اعلان سابق للقاء في قصر الاليزيه، صرح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في نيويورك بان الاخير وجه أمس رسالة الى رئيس مجلس الأمن يبلغه فيها نيته تعيين لجنة ثلاثية لاختيار القضاة والمدعي العام الذين سيعملون في المحكمة الخاصة بلبنان. وتضم اللجنة القاضيين محمد أمين المهدي واريك موز ومساعد الأمين العام للشؤون القانونية نيكولا ميشال. وبموجب الوثيقة الملحقة بقرار مجلس الأمن 1757 (2007) يعين الأمين العام القضاة والمدعي العام بناء على توصية من لجنة اختيار ينشئها بنفسه بعد اطلاع مجلس الأمن على نيته في هذا الصدد. وتتألف اللجنة من قاضيين عاملين حالياً في محكمة دولية أو كانا يعملان في محكمة دولية قبل تقاعدهما ومن ممثل الأمين العام. وأوضح الناطق باسم الامين العام ان المهدي وموز هما قاضيان مرموقان وسبق للقاضي المهدي (مصر) ان عمل في محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. اما القاضي موز (نروجي) فهو عضو في المحكمة الدولية الخاصة براوندا. واما ميشال فهو مساعد الأمين العام للشؤون القانونية. وتبلغ الحريري من ساركوزي ان فرنسا قررت المساهمة بمبلغ ستة ملايين دولار في الصندوق الذي أنشأته الامم المتحدة لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي. كما تناول البحث ضرورة اجراء الاستحقاق الرئاسي اللبناني في موعده الدستوري. والتقى الحريري لاحقاً وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي جدد دعم بلاده لاجراءات تشكيل المحكمة الدولية وضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ودعم المؤسسات اللبنانية ولا سيما منها القوى العسكرية. وغادر الحريري باريس الى جدة. النهار (12 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||