تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 11:34:21 AM

السياسة اليوم

12 تشرين الأول 2007

الأسد يستبعد أن يستقرّ لبنان في المستقبل القريب ويضع شروطاً  للاجتماع الدولي ويؤكّد فشل الغارة

رأى الرئيس السوري بشار الاسد ان "لبنان لن يستقر في المستقبل القريب" بسبب ربط بعض القوى اللبنانية مصير البلاد بالصراعات الاقليمية. وأكد ان اسرائيل فشلت استخباراتيا عندما شنت غارة جوية على سوريا الشهر الماضي، موضحا ان الغارة استهدفت منشأة عسكرية قيد البناء "لم يكن فيها احد على الاطلاق". وشدد على ان دمشق لن تحضر الاجتماع الدولي الذي دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش الشهر المقبل ما لم تتاكد من جديته ومن طرح قضية الجولان المحتل فيه.

وسئل الاسد، في مقابلة مع صحيفتي "الشروق" و"لوكوتيديان" التونسيتين، كيف تصفون العلاقات السورية - اللبنانية الان؟ وهل من مجالات لتحسينها ووضعها في اطارها الصحيح وقطع الطريق خصوصا على من يريدون احلال القطيعة بين البلدين؟

فاجاب: "طبعا لا نستطيع أن نقول بأن العلاقات جيدة لجوانب عدة. لكن الجانب الاهم هو الانقسام اللبناني. طبعا الانقسام اللبناني ليس بجديد في تاريخ لبنان، وغالبا ما كان هناك في لبنان قوى ترهن نفسها للوطن وللعلاقات العربية العربية من خلال اصرارها على عروبة لبنان. وهناك قوى دائما عبر تاريخ لبنان منذ نشأ لبنان وربما قبل نشوئه بمراحل تتحدث عن ربط مصيرها بالخارج وبالتالي تضع لبنان في مهب الريح، أي أن يكون مصير لبنان مرتبطا بمصير الصراعات الاقليمية. اذا هذه الصراعات الاقليمية لا يبدو أنها ستنتهى في المستقبل القريب. هذا يعني أن لبنان لن يستقر في المستقبل القريب. لبنان استقر في مرحلة تبعت اتفاق الطائف عندما أخذ التوجه العربي ودعم المقاومة، أي كان ضد اسرائيل. هنا استقر لبنان. عندما يخرج لبنان عن هذا المنطق، وأي بلد يخرج عن هذا المنطق في منطقتنا العربية يصبح بلدا غير مستقر. وهذا أعتقد من سياق الاحداث واضح تماما لذلك أعتقد أن هذا الجانب الذي ينعكس على العلاقات السورية اللبنانية هو جانب لبناني لبناني لا نستطيع أن نعالجه الا عندما تعالج المسالة اللبنانية من الداخل اللبناني ويتم حسم الموضوع.

الجانب الاخر طبعا بلاشك أنه لدينا وجهة نظر، نحن تجاه أي تيار يصبح أقرب الى اسرائيل أو يرتهن للخارج. لا يمكن أن نبني مستقبل العلاقة السورية اللبنانية على أساس العلاقة مع قوى هي لا تؤمن بلبنان. الآن ويا للاسف، أنت تعرف الظروف السياسية في لبنان، القوى المسيطرة الآن على مقاليد الحكم هي في هذا الجانب أو ربما بمعظمها في هذا الجانب. هذا ينعكس على العلاقات السورية اللبنانية. نتمنى أن يتم حسم هذه المواضيع خلال الاشهر المقبلة طبعا بالطرق السلمية والطرق الدستورية لكي يستقر لبنان. وعندها كما نحن دائما أكثر الناس حرصا على استقرار لبنان وعلى أن تكون العلاقة السورية اللبنانية التي هي جزء من العلاقة الطبيعية التاريخية بين الشعبين أن تكون في وضعها الطبيعي كما كانت قبل أعوام قليلة".

هم يتدخلون

وعن الاتهامات الاميركية لسوريا بالتدخل في الشأن اللبناني وبالتدخل في الانتخابات الرئاسية تحديدا، قال: "هم يتحدثون عن أنفسهم بهذه الاتهامات. هم يتدخلون في كل شيء في الواقع ويخربون كل شيء في هذا العالم ويتهمون الاخرين. هم يخربون العراق ويتهمون الاخرين بتخريب العراق. هم يخربون الوضع على الاتجاه الفلسطيني ويتهمون الاخرين بتخريب الوضع في الساحة الفلسطينية. هم يتحدثون عن أنفسهم. وأنا أعتقد كما يقولون باللغة العربية: كلامك مردود عليك، لذلك أعتقد أن هذه الاتهامات تفتقد الحد الادنى من المصداقية حتى في الساحة الاميركية لدى المطلع قليلا على الامور السياسية وبشكل أكبر تفتقد المصداقية في الساحة الدولية بشكل عام. ولكن لا مصداقية لها على الاطلاق على الاقل في الساحة العربية. لذلك نحن لا نرد عليها ولا نهتم بها".

وقيل له ان رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي سرج برامرتس أشاد بالتعاون السوري مع اللجنة، الا أن فريق 14 شباط لا يزال يتمسك بخط التصعيد مع سوريا. هل تعتقدون ان أجندة خارجية أو ضغوطا معينة توجه رموز هذا التيار؟

اجاب: "هم لا يخفون هذا الموضوع. هم يعطوننا الجواب بشكل واضح على هذا الموضوع من خلال تصريحاتهم الواضحة بأنهم ارتبطوا بالمشاريع الخارجية من خلال استقوائهم بالاجنبي بشكل واضح، من خلال زياراتهم لهذا الاجنبي، من خلال تصريحاتهم بأن هذا الاجنبي يدعمهم، بمعنى هم يعلنون هذا الشيء بشكل واضح بأنهم جزء من أجندة خارجية. وهم بأحاديثهم المختلفة يبنون آمالهم على ما سيتم من مخططات أجنبية: العدوان على لبنان لضرب المقاومة، العدوان على سوريا، ضرب ايران. الاجندة الخاصة بهم مرتبطة بهذه الاحداث المرتبطة بالقوى الخارجية. وهذا الشيء بديهي على ما أعتقد".

لا خوف على المقاومة

وهل هناك خوف حقيقي على سلاح المقاومة في لبنان ونهجها؟ اجاب: "لا أعتقد لان هذه المقاومة نشأت وكانت قوية عندما كان لبنان بالاساس منقسما وكانت هناك قوى موالية لاسرائيل موجودة في لبنان، وكانت تعمل هذه القوى في الثمانينات وخاصة في النصف الثاني من الثمانينات لضرب المقاومة والتآمر عليها ومع ذلك لم تتمكن من هذا، بل تمكنت المقاومة من تحسين وضعها وتمكين قوتها العسكرية والسياسية والشعبية بشكل عام. لذلك لا أعتقد أنه الآن في هذه الظروف هناك خوف على هذه المقاومة لان المقاومة اليوم أقوى بكثير من ذلك الوقت وخاصة شعبيا وهو الاهم. وأنا لا أتحدث عن الجانب العسكري. أقول شعبيا. قوة المقاومة في دعمها الشعبي، واحتضانها الشعبي. هذا الاحتضان في لبنان وخارج لبنان أقوى بكثير من قبل. وهذا ما رأيناه العام الماضي في العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز العام الماضي".

الغارة

وعن "خفايا" الغارة الاسرائيلية على سوريا وطبيعتها وأهدافها، قال ان "الهدف هو هدف عسكري وهو عبارة عن منشأة عسكرية قيد البناء وليس فيها لا عسكريون ولا غيرهم وساعة القصف لم يكن فيها أحد على الاطلاق". ولاحظ انها "المرة الاولى التي نسبق اسرائيل في الاعلان (عن هذه الغارة)، عادة نحن لا نتحدث نعتبرها قضية غير ضرورية لكي نعلنها فتقوم اسرائيل بتسريب الخبر فتظهر اسرائيل مظهر المنتصر. هذه المرة أربكت اسرائيل من خلال اعلان سوريا لما حدث بشكل واضح وتبعه هذا الغموض الاسرائيلي. كلاهما مرتبط بقضية واحدة أن اسرائيل على ما يبدو بحسب تحليلنا كان لديها معلومات معينة ولكن نتيجة الغارة ثبت لديها أن الهدف غير مهم فهذا فشل استخباراتي سواء أكان المصدر الاستخباراتي هو المخابرات الاسرائيلية أم المخابرات الاميركية فأصبح المسؤول الاسرائيلي محرجا من أن يقول ما هو الهدف من هذه الغارة فغطى هذا الفشل بطابع الغموض وهو يقول بأنه سري. أين السري اذا كان الهدف قليل القيمة. لا يوجد شيء سري. واذا كان الهدف له قيمة كبيرة فيجب على اسرائيل أن تتحدث أي بالنسبة اليها هذا يمثل انتصارا. فهي غطت الفشل بالغموض".

الوساطة التركية

وعن الدور التركي لتقريب وجهات النظر ونقل رسائل بين سوريا واسرائيل، قال: "هذا الكلام صحيح. هناك وساطة تركية بدأت في الحقيقة منذ زيارتي لتركيا عام 2004 (...) ولكن لم يحصل شيء على أرض الواقع الا منذ حوالى ستة أشهر حين أعيد طرح هذا الموضوع من الاتراك في زياراتهم المختلفة لسوريا وقلنا لهم نعم نحن موقفنا من السلام لم يتغير. ما نريده نحن أولا اعلان واضح من المسؤولين الاسرائيليين برغبتهم أولا بالسلام واعادة الارض الى سوريا، ثانيا نريد ضمانات أن الارض ستعود كاملة. طبعا لا ثقة بيننا وبين الاسرائيليين وهذه الثقة اليوم اذا كانت موجودة قليلا في السابق فهي معدومة اليوم بكل صراحة، ولكن نحن نثق بالاتراك وعلاقتنا بهم تطورت بشكل كبير وهناك ثقة متبادلة الى درجة كبيرة وقلنا لهم عندما تأتي هذه الضمانات عندها نستطيع أن نقول ان الجو أصبح مهيأ للسلام".

الاجتماع الدولي

وسئل في أى ظروف يمكن سوريا أن تشارك في الاجتماع الدولي، فأجاب: "عندما نتأكد من جدية المؤتمر. حتى الآن لم نتأكد من هذه الجدية. وهذه الجدية ترتبط بما هي مرجعية المؤتمر؟ الى ماذا يستند؟ الى مزاج من دعا الى المؤتمر أم الى أسس معينة كقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 242 و338 وغيرهما من القرارات الاخرى المختلفة. هذا أولا. ثانيا بالنسبة الينا في سوريا دائما نتحدث عن السلام العادل والشامل، الشامل أي كل المسارات، هذا المؤتمر يتحدث عن المسار الفلسطيني. هذا جيد ونحن سنكون سعداء أن يكون هناك مؤتمر من أجل الفلسطينيين. ولكن ما هو دورنا؟ نحن نذهب عندما يكون السلام العادل والشامل هو الاساس والهدف، أي يشمل قضية الجولان. لا يمكن أن نتحدث فقط عن المسار الفلسطيني. المسار السوري أساسي وقضية الجولان هي رقم واحد. هذا الموضوع لم يطرح. هناك جانب اخر يتعلق بموضوع الجدية: هل شاورت الدول المعنية بهذا المؤتمر وفي مقدمها الولايات المتحدة الدول المعنية بالصراع العربي الاسرائيلي؟ مؤتمر مدريد عندما انطلق سبقته مفاوضات ومشاورات بين الولايات المتحدة والدول المعنية ومنها سوريا لحوالى عشرة أشهر(...) لكن هذا المؤتمر لم يسبقه أي تحضير على الاطلاق. فهل نحن سنذهب الى مؤتمر يفتقر الى فرص النجاح؟ لا يمكن أن نضع أنفسنا في هذا الموقع. ويضاف الى ذلك أنه حتى هذه اللحظة لم تأتنا الدعوة، ولكن اذا أتت الدعوة فهذه شروط سوريا لحضور المؤتمر الدولي". (سانا)

النهار (12 10 2007)

 

 

مزيد من الأخبار

«السفير» تنشر محضر بكركي 1: فرنجية يربط وقف التسلّح بضمان عدم تكرار مجازر إهدن والصفرا

عون لصفير: الإقرار بالثلثين مفتاح التوافق الرئاسي

ساركوزي يستقبل الحريري ببروتوكول حيادي ... وبان يشكّل لجنة اختيار قضاة المحكمة الدولية

الأمم المتحدة تعيّن لجنة لاختيار قضاة المحكمة ومساهمة فرنسية بـ 6 ملايين دولار

بكركي لموارنة المعارضة: تجنّب الفراغ أياً تكن التضحيات

عون للبطريرك والمطارنة: محكومون بالتوافق على رئيس قوي

عون وفرنجية يلتقيان صفير في بكركي بعد تأخير لتسع ساعات:

تفهم إيجابي جداً...وأمل بالتوصل إلى الحد الأدنى اللازم للحلحلة

الحريري يلتقي ساركوزي وكوشنير ويغادر إلى جدة

دعم فرنسي لتسريع المحكمة والانتخابات الرئاسية

النص الحرفي لرسالة السنيورة إلى بان كي – مون وعمرو موسى

المخابرات السورية استخدمت "فتح الإسلام" لأهدافها

بعض مجموعات المعارضة يتلقّى أسلحة من "حزب الله"

الأسد يستبعد أن يستقرّ لبنان في المستقبل القريب ويضع شروطاً  للاجتماع الدولي ويؤكّد فشل الغارة

قلق قبرصي من الأبعاد السياسية لفتح خط بحري بين اللاذقية وفاماغوستا

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007