تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 02:22:28 PM

تحليل إخباري

12 تشرين الأول 2007

في انتظار معرفة الهوية السياسية للعهد المقبل وقيام تحالفات جديدة

انتخابات بعبدا الفرعية مؤجلة إلاّ إذا اتفق على التزكية

ملء المقعد النيابي في بعبدا – عاليه الذي شغر باغتيال النائب الكتائبي انطوان غانم يطرح عددا من الاسئلة منها الآتية:

1 – هل ستدعو الحكومة الهيئات الناخبة في بعبدا – عاليه خلال مهلة الشهرين المحددة في القانون ام انها سترجئ هذه الدعوة باعتبار انها تتزامن وحلول موعد الاستحقاق الرئاسي؟

2 – هل يوقع الرئيس لحود مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ام انه سيمتنع عن ذلك كما فعل سابقا، بحجة انه صادر عن حكومة غير شرعية؟

3 – هل سيخوض "التيار الوطني الحر" هذه الانتخابات الفرعية بمرشح ينافس مرشح الكتائب ام انه سيتم التوصل الى اتفاق على مرشح يفوز بالتزكية خلفا لغانم؟

4 – هل يشارك "حزب الله" في انتخابات بعبدا – عاليه الفرعية كما شارك في انتخابات المتن، ام يمتنع عن المشاركة كما فعل في بيروت بذريعة ان مرسوم الدعوة الى اجرائها لم يقترن بتوقيع رئيس الجمهورية ويعتبره تاليا باطلا؟

يعتقد مصدر وزاري ان تأجيل اجراء الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا – عاليه هو المرجح، بسبب الانشغال بالانتخابات الرئاسية، الا اذا تم التوصل الى اتفاق بين الاطراف المعنيين على مرشح تزكية يجنب هذه الدائرة خوض معركة قاسية واكثر حساسية من انتخابات المتن الفرعية.

واذا كانت دائرة المتن الشمالي شهدت انتخابات فرعية حامية بين حزب الكتائب ومناصريه و"حزب التيار الوطني الحر" ومناصريه بسبب ما كان بينهما من تباعد وخلافات على اثر اغتيال الوزير بيار الجميل، فان ملامح تقارب بينهما بدأت تظهر من خلال اتصالات جرت وتجري بين الحزبين قد تساعد على التوصل الى اتفاق على ان يخلف النائب الكتائبي الشهيد انطوان غانم مرشح كتائبي باعتبار ان المقعد النيابي الشاغر هو لنائب كتائبي، وللتأكيد من جهة اخرى على احترام التقليد المتبع لهذه الجهة بحيث يخلف النائب الحزبي مرشح من الحزب نفسه وهو ما يجعل القتلة يعدلون ربما عن القتل اذا كانت الغاية هي خفض عدد نواب هذا الحزب او ذاك، وتاليا خفض عدد نواب الاكثرية، عندما يخلف النائب الشهيد اذا كان ينتمي الى الموالاة مرشح من الموالاة، ولا تتقدم المعارضة بمرشح منها لخلافته لئلا تحقق من حيث تدري او لا تدري اهداف القتلة.

وعندما يتم التوصل الى اتفاق بين الكتائب من جهة، وحزب "التيار الوطني الحر" من جهة اخرى على المرشح الذي يخلف النائب الشهيد انطوان  غانم، فلا يعود لأحزاب اخرى دور في الموضوع، ويصير في الامكان والحال هذه، دعوة الهيئات الناخبة لانتخابات فرعية في دائرة بعبدا – عاليه خلال الشهر المقبل، ولا يعود الانشغال بالاستحقاق الرئاسي حائلاً دون ذلك.

اما اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين الحزبين على مرشح تزكية يخلف النائب الشهيد انطوان غانم، فمن المرجح تأجيل الانتخابات الفرعية الى ما بعد الانتخابات الرئاسية وفي ظل عهد جديد وحكومة جديدة لا يثير مرسوم الدعوة الى هذه الانتخابات ما يثيره مع الحكومة الحالية من ملابسات قانونية، ومن احتمال حصول تحالفات انتخابية جديدة غير تلك التي كانت قائمة في انتخابات 2005 العامة، وعلى اساس قانون يعتمد تقسيمات جديدة للدوائر، إما القضاء او الدائرة الفردية، واما قاعدة الاكثرية او قاعدة النسبية، بحيث لا تظل كتلة اصوات اي مذهب تؤثر في نتائج الانتخابات عندما يطلب من ناخبي هذه الكتلة ان تصب اصواتهم لمصلحة مرشح معين فتغير هذه النتائج على نحو يحول دون تأمين صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل كما نص اتفاق الطائف.

الى ذلك، فان "حزب الله" لم يقرر اذا كان سيشارك في انتخابات بعبدا – عاليه الفرعية اذا حصلت معركة بين حزب الكتائب وحزب "التيار الوطني الحر" كما فعل في انتخابات المتن الشمالي الفرعية، او كما فعل في الانتخابات الفرعية في بيروت بعدم المشاركة فيها. وقد كان للحزب في كلا الانتخابين موقفان متناقضان، فقاطع انتخابات بيروت الفرعية بحجة ان الدعوة اليها صدرت بموجب مرسوم لم يقترن بتوقيع الرئيس لحود فيما لم يقاطع انتخابات المتن الفرعية للسبب نفسه.

ان الوضع الانتخابي في عدد من الدوائر الانتخابية التي يشكو المرشحون فيها من وجود كتلة اصوات ناخبين تنتمي لمذهب او فئة تلتزم قرار مرجعيتها السياسية او الدينية، ترجح الكفة عندما تصب اصواتها لمصلحة هذا المرشح او ذاك، فيخسر المقعد النيابي من نال حتى اكثرية الناخبين في دائرته لان كتلة الاصوات هذه رجحت كفة منافسه. وهو ما يجعل المرشحين الذين يشكون من هذا الواقع يطالبون باعتماد الدائرة الفردية في التقسيمات الانتخابية او باعتماد قاعدة النسبية بحيث لا يعود لمثل كتلة الاصوات هذه تأثير وترجيح لكفة مرشح على آخر وتشويه صورة التمثيل السياسي الصحيح، فلا يتكرر ما حصل في انتخابات المتن الفرعية وما قد يحصل في انتخابات بعبدا – عاليه الفرعية اذا ما جرت في ظل الوضع الراهن، وما قد يحصل حتى في انتخابات نيابية عامة في الدوائر التي يوجد فيها "رزمة" اصوات تصب بأمر مرجعية سياسية او دينية لمصلحة المرشح المرغوب فيه حتى ولو لم يكن يمثل ما يمثله المرشح الآخر في دائرته وبيئته.

ويقول نائب سابق ان وجود "رزمة" الاصوات هذه في عدد من الدوائر الانتخابية اذا ظل تقسيم الدوائر على ما هو عليه حاليا، يجعل التنافس شديدا بين المرشحين على اقامة تحالفات انتخابية وحتى سياسية مع المرجعيات التي تمون على هذه الاصوات وتجعلها تصب لمصلحة من تريد من المرشحين خصوصا عندما تجرى الانتخابات في اجواء عاطفية وطائفية.

ويضيف ان "الحلف الثلاثي" عندما قام ليواجه بلوائحه لوائح "النهج الشهابي" في جبل لبنان، استطاع ان يتغلب على دور الاصوات "الرزم" التي تصب بأمر مرجعياتها لمصلحة من تريد من المرشحين فيأتي فوز بعضهم غير ممثل تمثيلا صحيحا لارادة الشعب.

لذلك لا بد من اقامة حلف انتخابي مماثل يستطيع التحكم بنتائج الانتخابات النيابية ولا تتحكم بها الاصوات "الرزم" المذهبية او العرقية، ولا بد ايضا من معرفة هوية العهد المقبل السياسية، لمعرفة الاجواء التي ستجرى فيها الانتخابات.

اميل خوري

النهار (12 10 2007)

 

مزيد من المقالات

مؤشرات التصادم تتقدّم على مؤشرات التوافق

في انتظار معرفة الهوية السياسية للعهد المقبل وقيام تحالفات جديدة

انتخابات بعبدا الفرعية مؤجلة إلاّ إذا اتفق على التزكية

مؤشرات ترجّح خيار «رئيس يسوّق في لبنان» على خيار «صنع في لبنان»!

من خطاب نصر الله إلى حراك بكركي: لا جديد ينبئ بالتوافق

صفير وعون على طرفي نقيض والأكثرية تستوفي شروط الانتخاب

بكركي تقوم بما عليها والكرة في ملعب القادة السياسيين

تطمينات دولية: خطر توطين الفلسطينيين لن يهدد لبنان

الأسد رفض صفقة أوروبية لاستعادة الجولان لأنه يريد لبنان

وجه واحد للتدويل ومعضلة كامنة مؤجلة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007