|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 02:21:27 PM |
مؤشرات ترجّح خيار «رئيس يسوّق في لبنان» على خيار «صنع في لبنان»! من خطاب نصر الله إلى حراك بكركي: لا جديد ينبئ بالتوافق من أمعنوا في قراءة خطاب الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الأخير، استنتجوا أن «الطبخة الرئاسيّة» لم تنضج بعد على المستوى الإقليمي والدولي، وأن الخطاب جاء خاليا من أي مؤشر يوحي بذلك، وأن الافكار والاقتراحات التي تناولها « للبننة» الاستحقاق، ليست بجديدة، وسبق أن طرحت في ظروف ومناسبات سابقة سواء من قبل الحزب، او من قيادات سياسيّة أخرى ولم تحظ بالإجماع، وهذا عززّ الاعتقاد بأن الوحي الخارجي للعبور بالرئيس التوافقي ومواكبته بإجماع وطني الى قصر بعبدا لم يهبط بعد، وبالتالي لا بدّ من المزيد من الانتظار والمراوحة؟!. وعندما شاع خبر الدعوة التي وجهتها بكركي للقيادات المسيحيّة وتحديدا المارونيّة، للاجتماع الى البطريرك نصر الله صفير، طرحت إحدى المرجعيات الدبلوماسية المتابعة: ماذا يريد الفاتيكان؟، وهل هبط الوحي فعلا على الصرح البطريرك وتبلّغ «كلمة السر» ليصار الى تسويقها وإخراجها مارونيّا اولا، ومن ثم مسيحيّا ووطنيّا وبشكل متواز ومنسّق ومتكامل مع مبادرة الرئيس نبيه برّي من جهة، والأجواء الإيجابيّة التي أشاعها الاتصال الهاتفي لرئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مع رئيس المجلس بعيد انتهاء اجتماعاته في البيت الأبيض من جهة أخرى؟. الجواب النهائي، برأي هذه المرجعيّة، يستند الى مجموعة متكاملة من العناصر، وهي غير متوافرة الآن، وربما تمّ تظهيرها بعيد عطلة عيد الفطر، أي في غضون المهلة التي حددها الرئيس برّي والتي تبدأ عمليّا من صباح الاثنين المقبل وتمتدّ الى ما قبيل 23 الجاري موعد انعقاد جلسة الانتخاب. تضيف: من حيث الشكل، لا شيء يوحي الى وجود ما يمكن البناء عليه إيجابيّا، فلا خطاب السيّد انطوى على إشارات جديدة يمكن ان تشكل بصيص أمل في نهاية هذا النفق، ولا حركة بكركي كانت طليقة ومتعافية بالمؤشرات الإيجابيّة، بل على العكس فقد اصطدمت فورا بكثير من المعوقات والمطبات، بدءا بالاستفهامات الكثيرة التي رافقت انطلاقة الدعوات، ومن شملت؟، ومن لم تشمل؟، ولماذا يدعى هذا الطرف ولا يدعى ذاك؟، ولماذا استفاقت بكركي أخيرا لجمع الصف الماروني في الظرف غير المؤاتي والمثقل بشتى الصعوبات والتحديات؟، وما هو جدول الاعمال؟، ويريد البطريرك ان يجتمع بالقادة لأي موقف وغرض، وهو الأعرف بمواقفهم المسبقة، وأغراضهم وميولهم وتحالفاتهم ورهاناتهم؟، وهل كان مقتنعا بأغراض الدعوة وخلفياتها؟، أم شاء ان يكمل حلقة مطلوبة للربط بين سائر حلقات المسلسل المؤدي الى الاستحقاق التوافقي؟. في المطلق، ان الانطلاقة المتعثرة للقاءات بكركي، كانت متوقعة، لأنها جاءت متناسقة مع المناخ المتشنج السائد بين موارنة الموالاة وموارنة المعارضة، الى حد أن البعض قد تعاطى معها وكأنها «عمل استفزازي» إذا لم تكن مقرونة بسلسلة من الضمانات، او إن لم تحمل في رحمها «كلمة سرّ» يفترض تسويقها، حتى أن مجلس المطارنة الموارنة ما كان ليرضى الخوض في هذه «المغامرة» لو لم تكن مضمونة الجوانب والنتائج أيضا، إلاّ إذا كانت الضرورات تبرر المحظورات؟!... على أي حال، لا يمكن إصدار حكم مسبق على البدايات، بل على النهايات والنتائج، وبالتالي لا بدّ من انتظار الأيام المقبلة وما يمكن ان تحمل من مستجدات يمكن ان تشكل العناصر الأخرى من الجواب عن المسار الذي سيسلكه الاستحقاق الرئاسي. وهذه العناصرـ برأي هذه المرجعية ـ ليست محليّة، فلا «اللبننة» ممكنة، ولا الاستحقاق سيكون من نتاج «صنع في لبنان» ولا أحد من الاطراف يملك شيئا يستطيع أن يقدمه، إلاّ إذا حلّت المعجزة وتوافق الجميع، وفي لحظة عجائبيّة، على التخلّي عن الخارج، وإقدام كلّ طرف على تقديم ما يفترض تقديمه من تنازلات للوصول الى التوافق، لكن طالما ان الجميع وبدون استثناء لم يبلغوا بعد هذه السن من الرشد، وطالما أن كلّ طرف ما زال يرتضي لنفسه ان يكون بوقا للخارج الذي يتفيأ ظلّه، ويستمد منه الدعم للاستقواء به على الاطراف الأخرى، فإن «اللبننة» ستبقى مجرّد حلم ليلة صيف، وتبقى الأفضلية لشعار «رئيس يسوّق في لبنان( يتقدم على شعار (رئيس صنع في لبنان؟!». ولعل السؤال الذي كان قيد التداول امس، وعلى هامش الإشكالية التي رافقت انطلاقة اللقاءات في بكركي كان: الى أي مدى ترتبط دعوة البطريرك بمطابخ القرار في الخارج، وتحديدا ما يجري بين المملكة العربيّة السعوديّة وكلّ من إيران وسوريا؟، بماذا سيعود النائب سعد الحريري من كل من واشنطن ونيويورك وباريس والرياض؟، وهل سيمضي مع الرئيس بريّ والبطريرك صفير بخيار رئيس «الإجماع»، وليس التوافقي كما سبق له ان أعلن؟. إن النظر الى الجزء الفارغ من الكوب اللبناني لا يضفي أي جديد إيجابي على المشهد المحلي المأزوم، ذلك أن معظم الطرق السالكة محليّا ستؤدي حكما الى الفراغ الدستوري، والفراغ قد يشرّع كلّ الأبواب على الفوضى... ولكن هناك من ينظر الى الجزء الملآن، من منطلقات خمسة: الاول: إن دعوة بكركي قد ولدت في ظرف ملتبس، ووضع داخلي محقون، والمفاجأة لا تقتصر على البداية المتعثرة، بل على تحرك قد يؤدي في لحظة غير متوقعة الى صعود الدخان الأبيض من مدخنتها سواء عقدت الاجتماعات المقررّة، أم تمّت الاستعاضة عنها ببدائل أخرى مدروسة ومتقنة الاعداد؟. الثاني: انتظار عودة كلّ من الرئيس برّي والنائب الحريري الى بيروت للتأكد من استئناف اللقاءات بينهما، وما إذا كانا سينسجان معا على نول واحد عباءة الرئيس التوافقي، في ضوء المعطيات التي سيعودان بها من الخارج؟. الثالث: انتظار مصير الحوار السعودي ـ الايراني، والبعض يقول: نتائج الحوار السعودي ـ الايراني ـ السوري حول لبنان، والاستحقاق الرئاسي التوافقي الملح؟. الرابع: رصد زيارة «الترويكا» الاوروبيّة، وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وهل ستتم اعتبارا من 19 الجاري؟، وماذا يحملون من ترياق حلّ للاستحقاق الرئاسي المأزوم؟. الخامسة: انتظار الموقف الاميركي النهائي من الاستحقاق، وهل ستدفع إدارة الرئيس جورج بوش بلبنان نحو الفوضى، أم سترجح كفة الرئيس التوافقي؟!. جورج علم السفير (12 10 2007) |
|
|||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||