تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 02:21:35 PM

تحليل إخباري

12 تشرين الأول 2007

صفير وعون على طرفي نقيض والأكثرية تستوفي شروط الانتخاب

بكركي تقوم بما عليها والكرة في ملعب القادة السياسيين

أخذت اجتماعات بكركي مداها في التحليل والاستنتاج حتى قبل ان تعقد. وقد ترك تخلف رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون عن اللقاء الذي كان مفترضا انعقاده في بكركي قبل ظهر امس في اطار الدعوات التي وجهها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الى القيادات المارونية في الاكثرية والمعارضة تكهنات كثيرة.

ولم تركن الاوساط السياسية الى تعليقات وتفسيرات اولية اعطيت في معرض التبرير، منها ان اعتبارات امنية فرضت طلب عون تأجيل اللقاء مع صفير والمطارنة الموارنة.

ومع ان الاجتماعات ملزمة معنويا للاطراف المسيحيين بدليل توجه عون والوزير السابق سليمان فرنجيه الى بكركي مساء امس، فان كثرا يعتقدون ان العماد عون احرجته مبادرة بكركي لكونها ستصب في النهاية في خانة ما تطالب به الاكثرية حول ضرورة انجاز الانتخابات في موعدها الدستوري، وعدم مقاطعة جلسات الانتخاب في مقابل اكثرية الثلثين لانعقاد هذه الجلسات، وان لدى عون مشروعا او برنامجا مختلفا هو ارجاء الانتخابات الرئاسية لستة اشهر لمصلحة اقامة حكومة انتقالية تتولى اعداد قانون انتخاب جديد يصير اثره اجراء انتخابات نيابية مبكرة ثم انتخاب رئيس جديد. وهو تاليا لن يتساهل حيال ما يعتقد على نطاق واسع ان الاكثرية ستسعى اليه، اي استنفاد كل الفرص من خلال انعقاد الجلسات النيابية، حتى اذا لم يتم التوصل الى رئيس توافقي تنتخب الاكثرية رئيسا بالنصف زائد واحد بعد ان تكون قد اظهرت للداخل والخارج تجاوبها مع كل المبادرات، وخصوصا مبادرة رأس الكنيسة المارونية صاحبة القرار الاساسي في الموضوع الرئاسي توصلا الى انتخاب رئيس في المهلة الدستورية. وتستوفي الاكثرية من خلال ذلك الشروط التي تسمح لها بان تحصل على دعم المجتمع الدولي لانتخاب يمكن ان يحصل عند ذلك بالنصف زائد واحد، في حين ان الكنيسة المارونية مصرة على اجراء الانتخابات في موعدها، وهي تخشى "تطيير" موقع الرئاسة الاولى اذا تم التلاعب بهذا الموعد لاي سبب، وخصوصا ان الشرق الاوسط، وفي قلبه لبنان، هو ارض المفاجآت، وان احدا لن يضمن ملء الفراغ الرئاسي لاحقا لعدم القدرة على معرفة التطورات الاقليمية والدولية، او معرفة ما اذا كانت ستتوافر ظروف مختلفة عن تلك السائدة حاليا ومساعدة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبكركي لن تصل، في اي حال، الى حد ترشيح العماد ميشال عون او تبني ترشيحه كمرشح وفاقي او ترشيح اي اسم آخر سواه بدليل اصرار البطريرك على عدم التسمية على رغم الضغوط التي مورست عليه من جهات عدة، وان المنطق الذي يبديه عون حول تمتعه بالغالبية الشعبية لدى المسيحيين او حتى بدعم القيادات الشيعية قد لا يكون كافيا بالنسبة الى بكركي، باعتبار ان هذا الدعم غير متوافر لدى الافرقاء الآخرين اي الاكثرية النيابية التي تضم افرقاء مسيحيين كثرا وغالبيتين كاسحتين من طائفتين اساسيتين اخريين ايضا. وان الديموقراطية تقضي بذهاب النواب جميعا الى المجلس، في حال لم يتم التوافق مسبقا على رئيس لا يكون لا من هذه الجهة ولا من تلك، من اجل ان يفتح باب التنافس الديموقراطي ويقول كل رأيه.

ويسود ايضا اعتقاد ان الاحراج مرده الى ان عون سيضطر الى تحكيم بكركي في مسألة حساسة بعدما كان حاسما في السابق مع الوزير السابق فرنجيه، في الحرص على ابعاد الكنيسة المارونية عن الشأن السياسي وحصر تعاطي الكنيسة الشأن الروحي فقط. ومن هذه الزاوية سيكون مدينا في المبدأ لبكركي بتبني ترشيحه في الاساس، من اجل ان يسري هذا الترشيح على الآخرين بمن فيهم الفريق الشيعي الحليف له والذي يتردد في بعض الاوساط انه لم يعلن رسميا تبني ترشيح عون، بحسب ما قيل انه ابلغ اليه، لكونه يفضل الا يتوجه عون الى بكركي او يطرح ايضا خارجها على انه المرشح الشيعي الى الرئاسة في الاساس وليس المرشح المسيحي الاول. بالاضافة الى ان استعادة بكركي دورها المحوري واضطرار الجميع الى التسليم بهذا الدور قسرا، حتى وإن لم يُؤخذ به، علما ان ليس هذا هدف بكركي من المبادرة بل ان هدفها هو ان تعلن صراحة وعلنا لجميع من يتمنى ان تقوم بالدور المطلوب منها وارغام الافرقاء المسيحيين على التحاور والجلوس معا، انها قامت بواجبها في هذا الاطار وهذه هي النتيجة امام الرأي العام المسيحي واللبناني وحتى الخارجي. اذ ليس خافيا مدى العتب الذي يرفعه كثيرون من غير العارفين اسرار البطريرك وهمومه في هذا الاطار على انه لا يقدم على ما ينبه القادة المسيحيين ويحذرهم مما يأخذون لبنان اليه او يتركون لبنان الى ما يؤخذ اليه وهو يرمي الكرة تاليا في خانة كل من هؤلاء كي يتحملوا مسؤولياتهم في الموضوع الرئاسي.

روزانا بومنصف

النهار (12 10 2007)

 

مزيد من المقالات

مؤشرات التصادم تتقدّم على مؤشرات التوافق

في انتظار معرفة الهوية السياسية للعهد المقبل وقيام تحالفات جديدة

انتخابات بعبدا الفرعية مؤجلة إلاّ إذا اتفق على التزكية

مؤشرات ترجّح خيار «رئيس يسوّق في لبنان» على خيار «صنع في لبنان»!

من خطاب نصر الله إلى حراك بكركي: لا جديد ينبئ بالتوافق

صفير وعون على طرفي نقيض والأكثرية تستوفي شروط الانتخاب

بكركي تقوم بما عليها والكرة في ملعب القادة السياسيين

تطمينات دولية: خطر توطين الفلسطينيين لن يهدد لبنان

الأسد رفض صفقة أوروبية لاستعادة الجولان لأنه يريد لبنان

وجه واحد للتدويل ومعضلة كامنة مؤجلة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007