|
|
|
آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 02:21:45 PM |
تطمينات دولية: خطر توطين الفلسطينيين لن يهدد لبنان الأسد رفض صفقة أوروبية لاستعادة الجولان لأنه يريد لبنان "قدمت جهات دولية بارزة تطمينات رسمية الى قيادات سياسية ومراجع دينية لبنانية تؤكد ان الدول الكبرى والدول العربية المؤثرة حريصة على عدم حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على حساب لبنان وتركيبته السكانية بما يؤدي الى توطينهم في هذا البلد، وشددت على ان الاجتماع الدولي للسلام في الشرق الاوسط الذي دعا الرئيس جورج بوش الى عقده في الولايات المتحدة الشهر المقبل لن يسفر عن اتفاق فلسطيني – اسرائيلي كامل ونهائي ومفصل ومدعوم دوليا لطريقة معالجة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، بل ان هذه المشكلة الرئيسية المهمة والحساسة تحتاج الى مهلة طويلة غير محددة للتوصل الى تفاهم في شأنها مقبول من الافرقاء المعنيين بها. وتفيد المعلومات الخاصة التي تلقتها دولة اوروبية كبرى ان هذا الاجتماع الدولي للسلام لن يقدم اي التزام رسمي دولي بتأمين انطلاق المفاوضات السورية – الاسرائيلية حول مصير الجولان، وان دعوة سوريا الى المشاركة في هذا الاجتماع لن تبدل طبيعة العلاقات الشديدة التأزم ومسارها القائمة بين نظام الرئيس بشار الاسد والولايات المتحدة ودول غربية وعربية عدة ترفض سياسات هذا النظام حيال لبنان والعراق وفلسطين وقضايا المنطقة عموما". هذا ما كشفته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وعربية وثيقة الاطلاع على الاتصالات الاميركية – الاوروبية – العربية الجارية بهدف تأمين انعقاد الاجتماع الدولي للسلام. واوضحت المصادر ان مرجعا دينيا كبيرا وقادة سياسيين لبنانيين ابدوا خلال اتصالات اجروها اخيرا مع مسؤولين وديبلوماسيين اميركيين واوروبيين مخاوف من ان يشكل الاجتماع الدولي المقبل نقطة الانطلاق لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وحذروا من ان ذلك سيهدد التركيبة السكانية اللبنانية ويحدث اختلالا جديا فيها ويعرض الوحدة الوطنية للخطر. واكدت المصادر ذاتها ان جهات دولية معنية بالامر قدمت الى قيادات سياسية ودينية لبنانية التطمينات والايضاحات الآتية حرصا منها على تبديد هذه المخاوف: أولاً، ان الاجتماع الدولي للسلام سيشدد على ضرورة ايجاد حل عادل وشامل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، كما ان الوثيقة المشتركة الفلسطينية – الاسرائيلية التي تعدها القيادة الفلسطينية مع حكومة ايهود اولمرت والتي ستقدم الى الاجتماع والمتضمنة مبادئ وعناصر حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي ستؤكد ضرورة ايجاد الحل العادل والشامل لمشكلة اللاجئين. ولكن لن يتم التوصل خلال هذا الاجتماع الى اتفاق فلسطيني – اسرائيلي نهائي ومفصل مدعوم دوليا وعربيا ويتضمن طريقة حل مشكلة اللاجئين وسبل ضمان حقوقهم ومصالحهم المشروعة وخصوصا ما يتعلق بحق العودة الى وطنهم الاصلي. ثانياً، لن يتم التوصل خلال مستقبل قريب او منظور الى حل نهائي يقبله الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي لمشكلة اللاجئين لان هذه القضية هي الاكثر تعقيدا وحساسية بين كل قضايا الحل النهائي للنزاع، ولان حلها يتطلب وقتا طويلا وظروفا ملائمة، فلسطينياً واسرائيلياً واقليمياً ودولياً. وليست هناك مؤشرات الى ان القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية قادرتان فعلا في مستقبل قريب على تقديم تنازلات مهمة للتوصل الى حل وواقعي ومقبول منهما لمشكلة اللاجئين. ثالثاً، ان هناك حرصا اميركيا واوروبيا وعربيا على عدم الاخلال بالتركيبة السكانية اللبنانية وعدم تهديد الوحدة الوطنية في هذا البلد عبر فرض توطين اكثر من 400 الف لاجئ فلسطيني فيه، بل ان هناك تفاهما فلسطينيا – عربيا – دوليا على ضرورة اعطاء الاولوية، في حال توقيع معاهدة سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين في موعد غير محدد، لتأمين انتقال معظم اللاجئين المقيمين في لبنان الى الدولة الفلسطينية وتسهيل انتقال الآخرين او الغالبية منهم الى دول اخرى للاقامة فيها مع اتاحة المجال امام عودة قسم محدود منهم الى اسرائيل. وفي اي حال سيتم التشاور ومع الحكومة اللبنانية الشرعية والتفاهم معها قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بمصير اللاجئين المقيمين في لبنان. رابعاً، ان الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة فؤاد السنيورة تؤكد باستمرار خلال اتصالاتها مع المسؤولين الاميركيين والاوروبيين، ومع القيادات العربية والفلسطينية، على الرفض القاطع لتوطين اللاجئين في لبنان، وتشدد مع قيادات الغالبية النيابية على ضرورة ايجاد حل عادل وشامل لمشكلتهم يستند الى قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ووفقاً لما نصت عليه مبادرة السلام العربية وبحيث لا يدفع لبنان ثمن حل هذه المشكلة التاريخية الكبرى. كما ان الحكومة اللبنانية وقيادات الغالبية تشدد خلال اتصالاتها هذه على ان الشعب اللبناني بأسره يرفض توطين اللاجئين وان من يقبل ذلك ينتهك الدستور اللبناني الذي يرفض التوطين رسمياً. واوضح ديبلوماسي اوروبي معني بالملف اللبناني ان "الدول الغربية الداعمة للبنان المستقل تدرك تماما، استنادا الى معلومات محددة، ان افرقاء في المعارضة اللبنانية يريدون اقحام قضية توطين اللاجئين بصورة مفتعلة في صراعهم مع الغالبية الاستقلالية ولذلك هم يحاولون اثارة المخاوف واطلاق الاشاعات حول وجود قرار دولي بتوطين اللاجئين في لبنان بهدف تحريض المسيحيين بشكل خاص على حكومة السنيورة وعلى الغالبية. لكن هذه مناورة مفضوحة". الاجتماع الدولي ومصير الجولان وأكدت مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الاطلاع ان الاجتماع الدولي للسلام لن يعلن اي التزام رسمي دولي بتأمين انطلاق المفاوضات السورية – الاسرائيلية حول مصير الجولان، كما ان ادارة الرئيس بوش لن تقدم خلاله اي التزام او تعهد في العمل على اطلاق عملية تفاوض بين دمشق وتل ابيب لانها على اقتناع بأن نظام بشار الاسد ليس راغبا فعليا في تحقيق السلام بل انه يعمل على اثارة الاضطرابات وتهديد الامن والاستقرار والسلام في عدد من الساحات الاقليمية وعلى رأسها لبنان بالتحالف مع ايران والقوى المتشددة. وهذا الموقف الاميركي يلقى دعما ضمنيا من دول غربية وعربية عدة مستاءة من سياسات القيادة السورية. وكشفت المصادر ذاتها ان هذا الاجتماع الدولي سيكون مخصصا للقضية الفلسطينية وليس للمسارين السوري واللبناني لاسباب عدة تم اطلاع دول عربية واوروبية عليها وابرزها الآتية: أولاً، ان هناك قرارا رسميا مشتركا فلسطينيا – اسرائيليا بالعمل على حل النزاع بين الطرفين سلميا، وان المفاوضات الجدية جارية بين الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت للتفاهم على وثيقة مشتركة ستقدم الى الاجتماع الدولي وتتناول القضايا الجوهرية الكبرى العالقة وعناصر حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي. ولكن في المقابل ليست هناك اي عملية تفاوضية جارية بين السوريين والاسرائيليين، وبين اللبنانيين والاسرائيليين، حول مصير الجولان ومنطقة مزارع شبعا، بل ليس هناك اي تفاهم بين هؤلاء الاطراف على طريقة التفاوض حول القضايا العالقة بينهم، وشروط هذا التفاوض وموعد بدئه. ثانياً، ان هذا الاجتماع الدولي ليس اجتماعا تفاوضيا اذ لن تجري في اطاره مفاوضات بين اي طرف عربي واسرائيل لمعالجة القضايا العالقة، بل ان الهدف الاساسي من عقده هو اعلان الاتفاق الفلسطيني – الاسرائيلي على اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس من خلال تبني الوثيقة التي سيتفق عليها محمود عباس وايهود اولمرت وتأمين دعم دولي وعربي رسمي لها بحيث تشكل هذه الوثيقة منطلقا لعملية تفاوض جديدة تتناول تسوية كل قضايا الحل النهائي للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي وصولا الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وتوقيع معاهدة سلام بين الطرفين. ولذلك سيمهد هذا الاجتماع الدولي لاجتماعات دولية – عربية اخرى خلال الاشهر المقبلة تتركز خصوصا على محاولة التوصل الى سلام فلسطيني – اسرائيلي. ثالثاً، ان هذا الاجتماع الدولي لن يكون اجتماعا لفرض السلام على العرب والاسرائيليين او لالزام الاطراف المعنيين بالتفاوض لحل النزاعات القائمة بينهم سلميا. وصحيح ان هذا الاجتماع الدولي سيدعو الى حل النزاع العربي – الاسرائيلي من جوانبه المختلفة وصولا الى تحقيق السلام الشامل انسجاما مع مبادرة السلام العربية، لكن قرار التفاوض يبقى في ايدي الاطراف المعنيين انفسهم، اي في ايدي المسؤولين السوريين واللبنانيين والاسرائيليين بعدما تفاهم الفلسطينيون والاسرائيليون على اطلاق عملية تفاوض جديدة بينهم. رابعاً، يستطيع المسؤولون السوريون، سواء من خلال مشاركتهم في الاجتماع الدولي او لمناسبة انعقاده، الدعوة الى بدء مفاوضات سورية – اسرائيلية حول مصير الجولان وبهدف تسوية مختلف المسائل العالقة بين البلدين بالوسائل السلمية. لكن مثل هذه الدعوة لن تكون كافية لتلقى دعما دوليا وتجاوبا اسرائيليا بل يجب ان يكون هناك استعداد جدي سوري واسرائيلي للجلوس معا الى طاولة المفاوضات، وليست هناك اي ادلة على وجود مثل هذا الاستعداد السوري – الاسرائيلي الحقيقي. خامساً، ان تركيز هذا الاجتماع الدولي على ايجاد حل للمشكلة الفلسطينية ليس متناقضا او متعارضا مع ما تنص عليه مبادرة السلام العربية و"خريطة الطريق" وقرارات الشرعية الدولية. فمبادرة السلام العربية لم تنص على ضرورة حل النزاع العربي – الاسرائيلي بجوانبه المختلفة دفعة واحدة وفي وقت واحد، اذ ان ذلك ليس واقعيا وليس عمليا، كما ان هذه المبادرة لم تحدد جدولا زمنيا معينا لتسوية النزاع العربي – الاسرائيلي ككل. والاجتماع الدولي يمكنه ان يهيئ الاجواء لبدء مفاوضات بين سوريا واسرائيل حول مصير الجولان وبين لبنان واسرائيل حول مزارع شبعا والقضايا العالقة بين البلدين، اذا ما كان هناك فعلا استعداد حقيقي لدى الاطراف المعنيين للتفاوض في ما بينهم، واذا ما كانت الظروف ملائمة لذلك. ولكن حتى الآن، فان اجواء الاستعداد لمواجهة ما، هي السائدة على الجبهة السورية – الاسرائيلية وكذلك على الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية نتيجة استعداد حزب الله لضرب الدولة العبرية بالصواريخ دعما لمطالب سوريا وايران. "استعادة لبنان قبل الجولان" وفي هذا المجال كشفت لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس ان نظام بشار الاسد اضاع "فرصة مهمة" لاطلاق عملية تفاوض جدية مع اسرائيل مدعومة اوروبيا ودوليا. واوضحت المصادر ان القيادة السورية تلقت خلال الاشهر القليلة الماضية عرضا اوروبيا رسميا قدمته لها اربع دول اوروبية بينها بريطانيا والمانيا كما قدمه اليها خافيير سولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي باسم هذا الاتحاد. وهذا العرض الاوروبي يتضمن عنصرين اساسيين هما: أولاً، ان الاتحاد الاوروبي مستعد للعمل جديا على اطلاق عملية تفاوض جديدة بين سوريا واسرائيل بهدف تحقيق السلام بين البلدين وتأمين اعادة الجولان الى السيادة السورية على اساس مبدأ "الارض في مقابل السلام". ثانياً، ان الدول الاوروبية تريد في مقابل قيامها بهذا الدور ان تعترف سوريا باستقلال لبنان وسيادته، رسميا وفعليا، وان تضع حدا لتدخلاتها السلبية في الشؤون اللبنانية الداخلية وتتخلى عن خطط الهيمنة مجددا على هذا البلد وتوافق على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة، بما يؤدي الى تبادل التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود بين البلدين والامتناع عن وضع عقبات امام عمل المحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وفي جرائم سياسية اخرى طالت شخصيات وطنية استقلالية. واشارت المصادر ذاتها الى ان مسؤولا اوروبيا كبيرا ابلغ الى الرئيس بشار الاسد ان دولا اوروبية عدة ستعمل على اقناع ادارة بوش بدعم اطلاق مفاوضات سورية – اسرائيلية حول الجولان اذا ما وافق الرئيس السوري على هذا العرض الاوروبي. لكن ما حدث، وفقا لهذه المصادر، هو ان القيادة السورية رفضت قبول هذا العرض او هذه الصفقة الاوروبية التي تهدف اساسا الى تأمين المصالح الحيوية المشروعة للسوريين بمساعدتهم على استعادة الجولان المحتل في اطار عملية تفاوضية جديدة مع الاسرائيليين، في مقابل تأمين المصالح الحيوية المشروعة للبنانيين عبر حماية استقلالهم ووضع حد نهائي لاطماع الهيمنة السورية على بلدهم، وعبر تأمين العدالة في قضية اغتيال الحريري. ووفقا لما قاله ديبلوماسي اوروبي بارز: "بدا واضحا من رد الاسد السلبي على هذا العرض الاوروبي ان الرئيس السوري يعطي الاولوية "لاستعادة" لبنان وليس لاستعادة الجولان، وهذا ما يفسر تصميم القيادة السورية على استخدام مختلف الاساليب والوسائل لاضعاف القوى الاستقلالية اللبنانية ودعم هيمنة حلفاء دمشق على السلطة وإن عبر اللجوء الى التهديدات والضغوط واعمال العنف والقوة المسلحة". واضاف هذا الديبلوماسي: "في ضوء هذه السياسات والتوجهات السورية فليس هناك جدوى من ان يقدم الاجتماع الدولي المقبل اي التزام الى القيادة السورية بالعمل على اطلاق عملية تفاوض جديدة بينها وبين الحكومة الاسرائيلية، ما دام المسؤولون السوريون يفضلون البقاء في حال مواجهة مع المتجمع الدولي ومع سائر الدول العربية البارزة والمؤثرة بدلاً من التراجع عن سياساتهم الخطرة والخاطئة حيال لبنان وقضايا المنطقة وعن تحالفاتهم مع القوى المتشددة المعادية للامن والسلام والاستقرار في المنطقة". عبد الكريم أبو النصر النهار (12 10 2007) |
|
|||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||