تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Thursday October 12, 2006 الساعة 02:21:53 PM

تحليل إخباري

12 تشرين الأول 2007

وجه واحد للتدويل ومعضلة كامنة مؤجلة

ثمة صرخة واحدة يطلقها كل المتضررين الفعليين من الازمة السياسية القائمة، يعبر عنها المواطن العادي والاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية وبعض الاحزاب السياسية المقصاة عن التأثيرفي القرار، وأخيراً بكركي، هي دعوة للمختلفين أن توافقوا على المخرج اللائق للأزمة، ليكون المخرج لأزمة المواطن والتاجر والعامل والصناعي والموظف من الضائقة المعيشية والاقتصادية التي يعانيها، إلا ان مشكلة كل هؤلاء انهم لا يملكون التأثير على القرار السياسي حتى ولو تحت ضغط الشارع، وقد سبق ان دعا الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية إلى إضراب وإقفال فكانوا وحدهم فيه ولم يتأثر السياسيون، وربما لم يسمعوا الصرخة. او ربما يتطلب الامر صرخة مدوية اكبر.

ثمة مشكلة، أن معظم الناس تتبع منذ حرب تموز الاسرائيلية على لبنان العام الماضي حزباً او جهة او تنظيماً او فكرة، وثمة طوائف تتبع فكرة، وطوائف منقسمة حول فكرة، الا ان الاكثرية الشعبية لا زالت تؤمن بفكرة المقاومة وربما تجعلها في المقام الاول قبل رغيف الخبز، لذلك تسكت على الازمة المعيشية، وتطلب حلاً لكن من زاوية اخرى، ألاّ يكون الحل على حساب المقاومة، لأن مثل هذا الحل بنظرها ـ وهذا منطقي ـ سيكون حكماً لمصلحة العدو الاسرائيلي في النهاية. وبين رغيف الخبز وانتصار العدو يفضل الكثيرون الجوع وربما الموت، هذه ثقافة غريبة عن فكر وذهن البعض من السياسيين لا سيما من هم في نعمة السلطة، لكنها موجودة عند الكثيرين.

من هنا الخشية لدى المعارضة من مقاربة حلول يُشتم منها رائحة الالتفاف على المقاومة بلا ثمن كبير يفترض أن يقدمه العدو، ليس اقله انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من مزارع شبعا المحتلة وإطلاق الاسرى والمناضلين من سجونه، وتسليم خرائط الالغام والقنابل العنقودية وضبط الحدود الجنوبية بما يمنع الانتهاكات الاسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية. وللخشية ذاتها ربما ترفض بعض أطراف الموالاة الحل القائم على معالجة هادئة لسلاح المقاومة بالحوار والتوافق، وتقوم منذ فترة بالتحريض ضد سلاح المقاومة بحجة أنه سلاح موجه لخصومها في الداخل، وأنه السبب الداعي للتسلح القائم، والذي يتم غض الطرف عنه، ليشكل نوعاً من التوازن بين السلطة القائمة وبين المعارضة. وليبقى حجة على «حزب الله» يسوّق لها البعض في الخارج استدراجاً لمزيد من التدويل، وهذا ما يحصل حالياً، وتجلى آخر ما تجلى في رسالة الرئيس فؤاد السنيورة إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية.

يجري جر لبنان إلى مزيد من التدويل تحت عنوان التسلح، وللتسلح في لبنان وجهان متناقضان، الأول سلاح المقاومة الموجود منذ الحرب الاسرائيلية عام ,1982 والسلاح الميليشياوي، الذي عاد يظهر في معظم المناطق تحت حجج مختلفة لا توفر أمناً للمواطن، ولا استقراراً للوطن، وللتدويل وجه واحد هو وجه سلب السيادة الحقيقة، والاستقلال الحقيقي، والحرية الحقيقية، والتجربة «الناجحة جداً» للتدويل الأميركي قائمة في العراق والسودان ودول أخرى مجاورة، وحصيلتها تمزيق الدول وتطاحن أهلها وتشريد سكانها، وسلب قرارها وخيراتها.

ومع ذلك البلد ينتظر عودة المسافرين بعد عطلة عيد الفطر، علّ الحوار الذي كان وانفرط عقده بسبب التدويل، يعود إلى سكة المنطق ويوفر الحلول المرتجاة، لكن التجربة أثبتت حتى الآن أن كل الحوارات كانت مجرد تضييع وقت ونفخ الأمل والحياة في أرواح الأموات، والذي أمات روح الحوار هو فقدان الثقة نتيجة ممارسات مرحلة حرب تموز وما بعدها، وصولاً إلى مرحلة الاستعانة بالدول على الدولة في لبنان وأهلها، والانتظار يعني مزيداً من تأجيل المشكلة، ما يعني تفاقم الازمة وانعدام الثقة، فكل يوم يمر تزداد بعده المواقف التصعيدية والتحريضية، وتبتعد الحلول، وحل التدويل ليس حلاً، أنه تكبير للمشكلة الداخلية. ومع ذلك لا يملك المواطن أملاً إلا الانتظار الثقيل، ربما تعود الحياة الى روح الحوار الداخلي، بلا تدخل المشعوذين الاجانب.

والحل بنظر البعض هو في ذهاب النواب الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية كيفما كان، وبنظر البعض الآخر توافق على رئيس يرضي جميع الأطراف، وبنظر آخرين ترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها فيجري التنافس بين المرشحين للرئاسة وليفز من يفز، لكن أحداً لم يطرح السؤال حول: ماذا بعد انتخاب الرئيس؟ أي حكومة يمكن الاتفاق عليها رئيساً وبياناً وزارياً وأداء سليماً شفافاً. إنها معضلة أخرى كامنة ومؤجلة نرجو ألا تكون تنتظر التدويل لتجد لها حلاً.

غاصب المختار

السفير (12 10 2007)

 

مزيد من المقالات

مؤشرات التصادم تتقدّم على مؤشرات التوافق

في انتظار معرفة الهوية السياسية للعهد المقبل وقيام تحالفات جديدة

انتخابات بعبدا الفرعية مؤجلة إلاّ إذا اتفق على التزكية

مؤشرات ترجّح خيار «رئيس يسوّق في لبنان» على خيار «صنع في لبنان»!

من خطاب نصر الله إلى حراك بكركي: لا جديد ينبئ بالتوافق

صفير وعون على طرفي نقيض والأكثرية تستوفي شروط الانتخاب

بكركي تقوم بما عليها والكرة في ملعب القادة السياسيين

تطمينات دولية: خطر توطين الفلسطينيين لن يهدد لبنان

الأسد رفض صفقة أوروبية لاستعادة الجولان لأنه يريد لبنان

وجه واحد للتدويل ومعضلة كامنة مؤجلة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007