|
|
|
آخر تحديث Tuesday October 17, 2006 الساعة 12:18:05 AM |
هل تنجح لجنة الحوار المارونية في إخراج لبنان من المأزق؟ الدخول في غربلة أسماء المرشحين سعياً إلى اختيار التوافقي عندما يقول الرئيس بشار الاسد في حديثه الصحافي الاخير انه يستبعد ان يستقر لبنان في المستقبل القريب بسبب ربط بعض القوى فيه مصيرها بالخارج بعدما كان نائبه فاروق الشرع قد اكد الشيء نفسه، وعندما يقول رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بعد مقابلته الرئيس لحود ان المعارضة اعدت العدة لمواجهة شتى الاحتمالات والتطورات وفسر النائب وليد جنبلاط ذلك باحتمال قيام "حزب الله" باحتلال السرايا الحكومية والعاصمة بيروت، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يبقى ثمة أمل في نجاح مبادرة الرئيس بري ونجاح لجنة الحوار التي تقرر تشكيلها اثر اجتماعي قادة الموارنة من قوى الموالاة والمعارضة في بكركي؟ الواقع ان النقطة المهمة التي تباعد بين فريقي الموالاة والمعارضة هي ان فريق الموالاة يقول بوجوب السعي الى التوصل الى اتفاق على رئيس توافقي، فاذا تعذر ذلك، فينبغي الا يتعطل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري لان اجراءها هو واجب وطني مقدس لا يجوز التخلي عنه وذلك مخافة ان تواجه البلاد فراغا رئاسيا يقودها الى المجهول والفوضى، فيما فريق المعارضة، لاسيما حلفاء سوريا فيها، يقول بوجوب السعي الى اتفاق على رئيس توافقي. فاذا تعذر ذلك فلن يتأمن نصاب الثلثين للانتخابات الرئاسية، ولئلا يقع الفراغ، فان فريق الموالاة يرى نفسه عندئذ مضطرا لان ينتخب رئيسا للجمهورية بالنصف زائد واحد لان انتخابه يظل اقل ضررا من الفراغ الرئاسي، في حين يرفض فريق المعارضة ذلك بشدة ويهدد بالويل والثبور وعظائم الامور وان ادى الامر الى قيام رئيسين وحكومتين ولبنانين... واذا كان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد اقترح في حال تعذر التوصل الى اتفاق على رئيس توافقي، انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لمرة واحدة، او اجراء استطلاع رأي حول الشخصية التي تحظى بأعلى نسبة من التأييد الشعبي كي ينتخبه مجلس النواب رئيسا للجمهورية لان انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد سيكون أسوأ من الفراغ، فان العماد ميشال عون اقترح ما وصفه بالحل الانقاذي، وهو تشكيل حكومة انتقالية توافقية تجري انتخابات نيابية مبكرة، وتشكيل هذه الحكومة يمنع، في حال لم ينتخب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري، حصول فراغ رئاسي ويحافظ بالتالي على وحدة لبنان ومؤسساته. وقد رفضت الاكثرية الموالية كلا الاقتراحين، لان الاقتراح الاول يفتح الباب امام تعديل الدستور ويقيم للبنان نظاما جديدا غير النظام الذي ارساه اتفاق الطائف، والاقتراح الآخر يعيد الوضع الى نقطة البداية اي الى ما كانت سوريا قد طالبت به قبل سنة وذلك بهدف التخلص من الاكثرية الحالية، وعلى امل تحويلها الى اقلية من خلال اجراء انتخابات نيابية مبكرة يكون "التحالف الشيعي" فيها حليفا للمعارضة وتحديدا لـ"التيار الوطني الحر" من اجل ضمان الحصول على اكثرية المقاعد النيابية في مجلس النواب الجديد، وهذه الاكثرية تنتخب رئيسا للجمهورية يكون مواليا لسوريا. لكن اصحاب هذا الاقتراح ينسون ان الاكثرية عندما تتحول اقلية، قد تفعل مع الاكثرية الجديدة ما تفعله الاقلية حاليا فيتعثر تشكيل الحكومات وتتعطل الانتخابات الرئاسية. ويقول نواب في قوى 14 آذار ان الفراغ الرئاسي عند حصوله قد يدخل البلاد في فوضى قد لا يكون في استطاعة حكومة انتقالية مواجهتها لان تشكيلها قد يواجه مشكلة تسمية اعضائها وتوزيع الحقائب الاساسية عليهم، كما ان هذه الحكومة التي تضم الاضداد والخصوم قد تنفجر من الداخل عندما تواجه البحث في القضايا المهمة ومطلوب منها اتخاذ قرار في شأنها، فتصبح البلاد عندئذ بلا رئيس وبلا حكومة. لذلك، فان الحل العملي والمنطقي بعد ان دخلت البلاد مرحلة الانتخابات الرئاسية ولا وقت للبحث في اي حلول اخرى معقدة، هو التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس توافقي مقبول من الجميع او من معظم القوى السياسية الاسياسية في البلاد، ويمكن التوصل الى هذا الاتفاق اذا كانت النيات سليمة ولا تضمر ما يضمره اي خارج شرا بالبلاد، او كان في نية كل فريق ان يأتي برئيس موال له والا فلا انتخابات، او كانت سوريا تفضل الفراغ الرئاسي في لبنان على وصول رئيس للجمهورية غير مقبول منها. وفي رأي اوساط سياسية مستقلة ان يباشر الرئيس بري بعد الاتصالات التي اجراها وبالتنسيق مع لجنة الحوار المارونية الدخول في غربلة اسماء المرشحين للرئاسة توصلا الى وضع لائحة مصغرة باسماء من تنطبق عليهم صفة التوافق ومواصفات البطريرك صفير، حتى اذا ما حظيت هذه اللائحة بموافقة القوى السياسية الاساسية المعنية وبموافقة سيد بكركي وتعذر تسمية مرشح واحد من هذه اللائحة، فان مجلس النواب هو المكان الطبيعي لانتخاب من يفوز باكثرية الاصوات المطلوبة من هؤلاء المرشحين. وينبغي ان تركز لجنة الحوار المارونية، التي تقرر تشكيلها من ممثلين عن الموالاة والمعارضة، على البحث عن مرشح توافق او على لائحة مصغرة باسماء المرشحين التوافقيين وملاقاة مبادرة الرئيس بري لهذه الغاية بحيث يكون سعيها مكملا لسعيه، لانه يُخشى اذا ما كثرت المواضيع التي على هذه اللجنة الخوض فيها، وهي مواضيع مهمة وحساسة، ان تكون سببا للخلاف بين اعضائها، وان يؤدي هذا الخلاف الى فشلها، فينعكس ذلك سلبا على مصير الانتخابات الرئاسية وعلى مصير جلسة الانتخاب في 23 الجاري، والا فان الاصرار على البحث في المواضيع التي ستواجه الرئيس المقبل وتحديد الخيارات السياسية، قد يكون مضيعة للوقت وسببا لتأجيل هذه الجلسة بحجة انتظار نتائج اجتماعات لجنة الحوار المارونية. لقد اكد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "ان الشخص هو اهم من البرنامج" بمعنى ان يكون "وطنيا اثبتت التجارب انه لا يخضع للسفارات والضغوط وصادق ويفي بوعده" وان هذا الشخص في نظره موجود، فلماذا لا يصير البحث عنه من خلال مبادرة الرئيس بري ولجنة الحوار المارونية التي تقرر تشكيلها وعدم اضاعة الوقت في بحث المواضيع والخيارات السياسية التي هي من مسؤولية العهد العتيد وحكومته. فهل يتم التوصل الى اختيار هذا الشخص عوض البحث طويلا عن برنامج ثم عن الشخص الذي يتبناه، مع التأكيد من جهة اخرى ان الفراغ الرئاسي ممنوع ولا بد من انتخاب رئيس لمنع حصول هذا الفراغ، فرئيس حتى ولو كان سيئا، يظل اقل ضررا للبنان من فراغ أسوأ. اميل خوري النهار (15 10 2007) |
|
||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||