تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday October 17, 2006 الساعة 12:18:19 AM

تحليل إخباري

15 تشرين الأول 2007

المؤتمر الدولي يشكّل عقبة كأداء في طريق الاستحقاق الرئاسي

يشكّل المؤتمر الإقليمي ـ الدولي للسلام في الشرق الوسط (مؤتمر الخريف)، عقبة جديّة طارئة في الطريق المؤدي إلى انتخاب رئيس توافقي، نظراً للخلافات العربيّة ـ العربيّة حوله والتي تنعكس توتراً على الساحة الداخليّة، وللتداعيات التي قد تتركها نتائجه، خصوصاً إذا ما تمكّنت كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل من شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، والضغط على الدول المضيفة لاستيعابهم ضمن حلول ومخارج قد تعلن في حينه.

وكانت لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام قد أصيبت بشلل تام نتيجة المواقف المتضاربة من هذا المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش، فانقسم العرب إلى محاور متقابلة، وزاد الشرخ بين الفلسطينيين حدة وعمقاً، وتبرأ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة منه معلناً أن حكومته لم تتلق دعوة بعد للمشاركة في أعماله، فيما زاد التباين في المواقف بين المملكة العربية السعودية وسوريا حياله، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاستحقاق الرئاسي، وأيضاً على مسيرة الامن والاستقرار في البلاد.

وكانت المواقف التي أطلقها كلّ من الرئيس بشّار الأسد والأمين العام لجامعة الدول العربيّة عمرو موسى قد أحدثت حالة من الهلع عند اللبنانيين عندما أكدّ الأول «بأن لا استقرار قريباً في لبنان بسبب ربطه بصراعات المنطقة»، فيما حذّر الثاني «من الشرّ المستطير»، إذا لم يتفاهم اللبنانيّون على إنقاذ لبنان. لقد أحدثت هذه المواقف صدمة سلبيّة عند المراهنين على التسوية والتوافق، ولو في الربع الساعة الأخير من المهلة الدستوريّة، خصوصاً أن نوافذ الأمل عندهم كانت مشرّعة باتجاه واشنطن ونيويورك وباريس حيث أنهى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري سلسلة من اللقاءات المكثّفة، وخرج بمواقف إيجابيّة توحي ليس فقط بإمكانية التوافق، بل بإمكانية الإجماع على الاستحقاق الرئاسي. كما كانت النوافذ مشرّعة باتجاه جنيف حيث كان الرئيس نبيه برّي يبادله الإصرار في الاستمرار في تطوير ما بدأاه معاً للوصول إلى المخرج التوافقي؟!

في هذا الوقت كانت حركة السفراء الأوروبييّن مكثّفة باتجاه القيادات إن في الموالاة وإن في المعارضة، يطوفون حاملين إليهم نصيحة واحدة «إن لم يبن ربّ البيت، فعبثاً يفعل البناؤون الخارجيّون؟!». ويضيفون على هذه النصيحة ما يبررها من المنظار الاميركي من ان أفضل وضع للبنان تريده الإدارة الأميركيّة هو الوضع القائم الآن، رئيس مستمر في بعبدا، يطمئن الموارنة بأنه يحمي ما تبقى من موقع ومن هالة لرئاسة الجمهوريّة، غير معترف به، ولكنه غير مقاطع بالمطلق من قبل المرجعيات الإقليميّة والدوليّة، وحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تحظى بأوسع مروحة من الدعم العربي والإقليمي والدولي، مع كلّ التسهيلات الممكنة لمواجهة وضعها الداخلي المأزوم بفضل المقاطعة التي تلقاها من قوى المعارضة، وجيش وضع على لائحة الشرف من قبل غالبية الدول والمنظمات المعبأة نفسياً ومعنويّاً ضدّ الإرهاب، خصوصاً بعد الانتصارات التي حققها في مخيم نهر البارد، مع وعود واسعة بإمكانية مدّه بالدعم كي ينضم الى مجموعة الجيوش في المنطقة التي تعتبرها الولايات المتحدة «جيوشاً حليفة» في حربها ضدّ الإرهاب.

أما الوضع السياسي والاقتصادي فيبقى مأزوماً، ولكن ضمن الخطوط الحمر القائمة حالياً، لا فتنة مذهبيّة بين السنّة والشيعة، ولا موعد وشيكاً لإنهاء الاعتصام في وسط العاصمة، ولا خروقات أمنية واسعة بما يوحي باحتمال عودة المتاريس وحروب الميليشيات، ولكن لا أمن نموذجيّاً صافياً خصوصاً في ظلّ سياسة غض الطرف التي تمارس محليّاً وبوحي خارجي لحركة التسلّح والتدريبات.

إن هذا الوضع «النموذجي» أو ما يماثله، برأي المصادر، مطلوب أميركيّاً:

أولاً: لتمرير عدد من «القطب المخفيّة» التي تريدها إسرائيل، خصوصاً بعد حرب تموز، إحداها كيفيّة إيجاد حلّ للاجئين الفلسطينييّن في لبنان قد لا يكون مشرّفاً، ولكنه نهائيّاً.

ثانياً: إنجاز الآليات المتعلقة بالمحكمة الدوليّة، والسعي إلى انتصاب قوسها خلال الأشهر الستة المقبلة.

ثالثاً: الوضع المأزوم في الشرق الأوسط، والى أين ستتجه الامور خلال الأشهر الستة المقبلة؟ هل نحو التصعيد والحرب، أم نحو تحقيق اختراقات دبلوماسيّة نوعيّة تحمل على الاعتقاد في إمكانية التوصل إلى نوع من الصفقات الكبرى الضروريّة والهادفة إلى معالجة الكثير من الملفات المعقدة والمفتوحة في المنطقة على كل الاحتمالات؟!

وسط هذا المناخ يمكن فهم حقيقة ما يشير اليه الرئيس الأسد حول عدم الاستقرار القريب في لبنان نظراً لربطه بصراع المنطقة. ولكن على الرغم من كل ذلك هناك من لا يزال يراهن على فسحة الأمل عند الفاتيكان الذي لا يريد أن يرى المهل الدستورية تمر من دون ان يكون هناك رئيس منتخب بإجماع اللبنانيين، ويمثّل لهم الأمل بالخلاص والإنقاذ.

ولا يحبّذ الفاتيكان كثيراً المعادلة القائلة بالتفاهم المسبق على كلّ الملفات الخلافيّة تمهيداً للتفاهم على مواصفات الرئيس، لأن بعض هذه الملفات كان مفتوحاً قبل سنوات طويلة من بدء الاستحقاق الرئاسي، فيما البعض الآخر قد استجد، ولذلك ليس من الحكمة بشيء ربط معالجة كل هذه الملفات بالاستحقاق الرئاسي، واشتراط حلّها كتوطئة لمعالجة ملف الرئاسة، إن هذا المنطق لا يقود بنظر الفاتيكان الى أي مكان سوى الفوضى، وتجنباً لهذه الفوضى لا بدّ من انتخاب الرئيس التوافقي ضمن المهل الدستورية بحيث يتولى مع حكومة الوحدة الوطنية الجديدة مهمة الحل والإنقاذ.

جورج علم

السفير (15 10 2007)

 

مزيد من المقالات

هل تنجح لجنة الحوار المارونية في إخراج لبنان من المأزق؟

الدخول في غربلة أسماء المرشحين سعياً إلى اختيار التوافقي

المؤتمر الدولي يشكّل عقبة كأداء في طريق الاستحقاق الرئاسي

تحفظات عربية عن توسيط طهران مع دمشق تجنباً للإقرار بنفوذها

تطمينات إيرانية للغرب لا تقنع أفرقاء في 14 آذار

اللقاء الخامس: الدخان الأبيض يتصاعد بعد تفكيك الألغام

عضّ الأصابع يشتدّ عند «حافة الهاوية».. فمن يصرخ أولاً؟

الفراغ ثمن تعجيل المحكمة والتضييق على سوريا

وحديث عن "فيتو شيعي" بدلاً من الثلث المعطل

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007