|
|
|
آخر تحديث Tuesday October 17, 2006 الساعة 12:18:28 AM |
تحفظات عربية عن توسيط طهران مع دمشق تجنباً للإقرار بنفوذها تطمينات إيرانية للغرب لا تقنع أفرقاء في 14 آذار روى سفير دولة غربية كبرى انه فيما كان يحضر احدى الحفلات أخيراً اقترب منه السفير الايراني في لبنان محمد رضا الشيباني عن عمد وابلغ اليه ان بلاده يهمها فعلاً حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها وانها تبذل ما في وسعها من أجل عدم حصول ما يزعزع الاستقرار في لبنان. وهذا التعمد في تصرف الديبلوماسي الايراني اعتبره السفير الغربي بمثابة رسالة يمكن ان ينقلها الى حكومة بلاده وكذلك الى سائر حلفائه من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ومفادها ان ايران تؤدي دوراً ايجابياً على الساحة الداخلية في لبنان. وهي رسالة اذا ما اضيفت اليها التأكيدات الايرانية بالمعنى نفسه الى الديبلوماسية الفرنسية، تنزع عن ايران – اقله في المنطق الديبلوماسي الذي يفرض التعامل مع هذه العناصر بجدية من أجل تبيان صحتها او عدمه – تهمة السعي الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها الدستوري. ويجد السفير الغربي المعني تبريراً للمنطق الايراني في هذا الصدد بأن ايران حريصة على عدم اهدار ورقة القوة التي يشكلها "حزب الله" في غير أوانها، باعتبار ان الحزب يمكن ان يشكل تهديداً لاسرائيل والولايات المتحدة في حال تعرضت ايران او كانت على وشك التعرض لهجوم عسكري. واقحام الحزب او تورطه في فتنة داخلية، نتيجة انقسامات لا بد ان تتطور من الاطار السياسي الى ما هو أبعد في حال عدم حصول هذه الانتخابات، ربما يطيح هذه الورقة او يعرضها للخطر الشديد. الا ان هذه الرسائل الايرانية لم تجد في اقناع افرقاء لبنانيين اساسيين في قوى 14 آذار، وان نقلها اليهم الفرنسيون ايضاً وسواهم، لاعتبارات يراها السفير المعني مبررة للتشكيك بنيات ايران واهدافها في لبنان. ففي المبدأ اظهرت ايران على الساحة الداخلية في لبنان حرصها على العمل على تجنب فتنة سنية – شيعية كانت ستنعكس سلباً عليها في الدول العربية كما على "حزب الله" في لبنان، فيما هي والحزب في عين العاصفة، لكنها لم تظهر اي قدرة او استعداد لبذل الجهود الضرورية من اجل اقناع حليفتها سوريا بعدم التدخل في لبنان بما يساعد في تبرئة ذمتها فعلاً من تبعة ما يمكن ان يتسبب به التدخل السوري المستمر والنفوذ الذي تمارسه سوريا على حلفائها الذين هم انفسهم حلفاء ايران. وهو أمر مهم وتفسيره ان ايران ترعى مصالحها في لبنان وتترك لسوريا ان ترعى مصالحها فيه ايضاً، بحسب المصدر الديبلوماسي نفسه. وكانت نتائج الاتصالات التي اجرتها دول عدة عربية وغربية مع ايران خلال الأزمة المستمرة التي تخطت السنة حتى الآن نماذج بالنسبة الى المشككين في الرسائل الديبلوماسية الايرانية الأخيرة، عن الهامش الذي تتحرك فيه ايران التي لم تستطع فيه اقله ظاهرياً اقناع سوريا بتسهيل حل الازمة. علماً ان هؤلاء المشككين يملكون معلومات تعود الى اوقات متفاوتة تمتد الى اواخر الربيع الماضي وبداية الصيف عن مواقف ايرانية من الوضع في لبنان وموقع الشيعة في المعادلة السياسية ابلغت الى محاورين عرب، مما يجعل اللبنانيين من غير حلفاء "حزب الله" يتوجسون من مخططات بعيدة المدى لا تنفع معها كثيراً التطمينات الراهنة بدعم اجراء الاتخابات الرئاسية في موعدها. وذلك كله في حين تحرص دول عربية خليجية وغير خليجية على عدم توسيط ايران مع سوريا بالمعنى الرسمي للكلمة منعاً لمزيد من الاقرار بنفوذ لها في لبنان تحاول ان تكرسه اكثر فأكثر، وتفضيل هذه الدول التعاطي بضغوط مباشرة تمارسها على سوريا للكف عن زعزعة الاستقرار في لبنان والمساهمة ايجاباً في تهدئة الوضع فيه، ولكن من دون ان يعني ذلك عدم استمرار التحاور مع ايران من اجل المساهمة ايجاباً عبر التأثير على حلفائها في لبنان لقاء الانفتاح عليها دولياً. لذلك يظهر ان الافرقاء الغربيين الذين يتابعون من كثب الوضع اللبناني ويجرون اتصالات من اجل تأمين اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري يأخذون الرسائل الايرانية على محمل الجد ويتعاملون معها على انها من المعطيات الايجابية مما يحصر امكان التعطيل في سوريا. ويرى كثيرون ان الموقف الذي اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد قبل ايام وفحواه ان لبنان لن يشهد استقراراً في المستقبل القريب يحمل مؤشراً سلبياً جداً ما دام انه ربط استمرار عدم الاستقرار بوجود الاكثرية وعلاقاتها بالغرب كما قال، وان اضاف انه يتمنى حصول انتخابات رئاسية في لبنان. ذلك ان الثقل في كلامه او حديثه الصحافي كان التركيز على عدم الاستقرار، في حين بدت اشارته الى الانتخابات استدراكاً يستدرج شروطاً او حواراً اعمق واكثر شمولاً مع سوريا في الموضوع اللبناني. وهو عنى ان الصراع المفتوح بينه وبين هذه القوى غير قابل للاقفال قريباً. وكثير من الامور التي تحصل راهناً على المستوى العربي تنذر باحتمالات غير مريحة بالنسبة الى لبنان ما لم تجد سوريا نفسها وحدها المعنية بالتعطيل، من دون ايران التي تظهر موقفاً مناقضاً، فتسعى الى تجنب ذلك وما يمكن ان يرتبه عليها من انعكاسات. لذلك تبقى احتمالات عدم حصول الانتخابات الرئاسية قائمة بقوة، مع ان مصادر ديبلوماسية تكشف ان ثمة ما يطبخ في الخارج يمكن ان يتيح حصول هذه الانتخابات في تشرين الثاني المقبل وليس في الجلسة المحددة في 23 تشرين الجاري. ولذلك يعول كثيرون على ان يؤدي الموارنة دوراً في تزخيم هذا المنحى واقفال الباب على اي احتمال لتعطيل الانتخابات، لئلا يطرأ ما يمكن ان ينجز الامور بدلاً منهم. فلا يكون اخفاق مبادرة بكركي سبب احباط للمسيحيين واللبنانيين، بل تراجع الدور الروحي والسياسي المسيحي على نحو قاتل لهذه الطائفة وللبنان معها. روزانا بومنصف النهار (15 10 2007) |
|
||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||