|
|
|
آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 06:38:37 AM |
حين يصبح الوضع في لبنان شبيهاً بمسلسل «باب الحارة»! «النوايا المضمرة» تحاصر الحوار الماروني قبل أن يبدأ تشكلت اللجنة.. لم تتشكل. تحددت الأسماء.. لم تتحدد. هكذا، تحولت لجنة التواصل المفترضة بين موارنة الموالاة والمعارضة برعاية بكركي الى ملهاة جديدة لملء الفجوات في جدار الوقت، على ما يبدو بانتظار ان «تختمر» كلمة السر الرئاسية في مراكز القرار الفعلية في الخارج والداخل. ولئن كان كل من موارنة 8 و14 آذار لا يريدون أن يتحملوا المسؤولية المباشرة عن إجهاض عمل اللجنة التي يراد من تأليفها تقريب وجهات النظر حول الاستحقاق الرئاسي، إلا أن كلا الفريقين يعلمان أن أمر الاستحقاق ـ الذي تمتد أقنية البحث فيه من واشنطن الى دمشق مروراً بالرياض وطهران وباريس ـ هو أكثر تعقيداً من ان تبت فيه لجنة تضم ممثلين من الصف الثاني عن موارنة الموالاة والمعارضة. وإذا كانت محاولة تأليف اللجنة قد استغرقت حتى الآن كل هذا الجدال وخضعت لكل هذه التجاذبات، فكيف سيكون الحال عندما يبدأ النقاش الجدي والتفصيلي في مواصفات الرئيس المقبل، وما دامت أربعة أسماء لعضوية اللجنة المذكورة قد مرت في مخاض عسير وأصبحت عرضة لتأويلات شتى، فأي نوع من التعقيدات يمكن أن ينشأ عندما يبدأ البحث في اسم رئيس الجمهورية. من هنا، تعتقد أوساط سياسية مسيحية أن المهمة المضمرة للجنة المقترحة ـ إن وُلدت ـ ستكون تقطيع الوقت وتمريره على جرعات، أو أقله هذه هي نوايا بعض المعنيين بها، لافتة الانتباه الى ان جميع المؤشرات تصب في هذا الاتجاه، وإن كان أي من الطرفين المعنيين بالحوار لا يريد أن يضبط علناً بجرم تعطيل اللجنة، وبالتالي عرقلة مسعى البطريرك الماروني لتحقيق التوافق المسيحي. ومع ذلك، تؤكد مصادر مطلعة في «المعارضة المارونية» ان العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية جديان في الاستجابة حتى النهاية لمسعى بكركي التوفيقي وسيقومان بما يلزم لتأمين شروط نجاحه، وقد نقل القيادي في التيار الوطني الحر جبران باسيل هذا المناخ الى المطران سمير مظلوم خلال لقائه به أمس. وعُلم ان المطران مظلوم أعرب عن استيائه الشديد من التسريبات التي حصلت بخصوص الأسماء التي يمكن ان تُنتدب الى لجنة التواصل المقترحة، فأبلغه باسيل أن التيار الوطني الحر وتيار المردة ليسا مسؤولين على الإطلاق عن عملية التسريب، لسبب بسيط هو انهما لم يكونا قد حسما بعد هوية الشخصيتين اللتين ستمثلهما، خلافاً لما أشيع في هذا الإطار. وثمة في أوساط مسيحيي 8 آذار من يتداول رواية تحمّل رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسؤولية تشويش الأجواء، وعلى ذمة «الراوي» فإن جعجع اتصل بأحد الاقطاب الموارنة في الموالاة واقترح عليه السير بلجنة تضم ممثلين اثنين عن عون وفرنجية، وكارلوس إدة ودوري شمعون عن الموالاة، ما أثار استياء القطب المذكور الذي لاحظ تغييب القوات والكتائب في حين أنهما الأقوى تمثيلاَ ضمن مسيحيي 14 آذار، وبالتالي هما الأقدر على اتخاذ القرار المناسب، عدا عن ان اللجنة ستكون فرصة لهما لمد جسور الاتصال مع خصميهما على الساحة المسيحية وتبريد أجواء التوتر والاحتقان السائدة فيها. ويبدو ان جهة ما في الموالاة هي التي تعمدت تسريب هذه الصيغة من أجل حرقها والدفع في اتجاه استبدالها بأخرى أكثر فعالية. وفي استنتاجات موارنة المعارضة ان جعجع اراد عبر حماسته لتمثيل الموالاة من خارج «القوات» و»الكتائب» تحقيق هدفين: ـ تجويف عمل اللجنة مسبقاً من أي مضمون فعال، بموازاة الإيحاء للبطريرك الماروني بأنه متجاوب مع مبادرته، وهكذا يكون قد أصاب عصفورين بحجر واحد. ـ وضع بعض مسيحيي الموالاة تحت جناحي جعجع من خلال إعطائهم دوراً وهمياً في لجنة منخفضة السقف أصلاً، وهذا جزء من حسابات تتصل بخريطة العلاقات على الساحة المسيحية. وترى المصادر المارونية في المعارضة أنه لو كان جعجع مقتنعاً بجدوى اللجنة لكان قد قرر أن يقطف ثمارها هو، من خلال انتداب شخصية قواتية للمشاركة فيها، بدلا من اقتراح أسماء أخرى لن تكون قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة من دون العودة الى الرموز الأساسية في الموالاة، ويمكن في هذا المجال تصور أن أي شخصيتين مواليتين ثانويتين في اللجنة ستضطران في أغلب الاحيان لمراجعة جعجع والجميل ونسيب لحود وبطرس حرب ونائلة معوض وهادي حبيش وفؤاد السعد، وهؤلاء سيراجعون سعد الحريري ووليد جنبلاط اللذين سيراجعان بدورهما الرياض وواشنطن. وتشدد المصادر على انه وخلافا لحال فريق 14 آذار، فإن عون وفرنجية سينتدبان الى عضوية اللجنة من هما مفوضان بأن يبتا فوراً وتلقائياً بأي نقطة تثار خلال النقاش، سواء على مستوى مواصفات الرئيس أو اسمه، من دون العودة الى مرجعيتيهما. في المقابل، ينفي نائب في كتلة «القوات اللبنانية» ان يكون جعجع قد تعامل مع «اللجنة المشتركة» بخفة، مؤكداً ان الشخصين اللذين سيمثلان موارنة 14 آذارـ أياً تكن هويتهما ـ سيحظيان بالثقة المطلقة لرئيس الهيئة التنفيذية في «القوات»، ومن يُكلف بالمشاركة في اللجنة سيستطيع حُكماً نقل وجهة نظر «القوات» وباقي أطياف الموالاة بشكل كامل ووافٍ. ويرى النائب المذكور أن بمقدور اللجنة ـ في حال انطلاقها ـ أن تضع قواسم مشتركة يجمع عليها الموارنة وان تؤمن الاتفاق على الحد الأدنى من المواصفات الرئاسية تمهيداً لاجتماع الأقطاب في بكركي، ولكنها لا تستطيع الخوض في نقاش حول الأسماء او التوافق حول أحدها لأن هذه ليست مهمتها في الأصل. ويجزم النائب القواتي بأن الدكتور سمير جعجع ليس مرشحاً الى رئاسة الجمهورية، وبأنه لم يكن يقصد نفسه عندما نبّه إلى ان عدم قبول المعارضة بانتخاب نسيب لحود أو بطرس حرب سيؤدي الى بروز مرشحين آخرين سيجعلون المعارضة تترحم على لحود وحرب. ويلفت هذا النائب الانتباه الى ان جعجع أراد القول بان الموالاة تضم العديد من الشخصيات «الحادة» التي يمكن انتخابها بأكثرية النصف زائدا واحدا، وانه من الافضل للمعارضة تجنب هذا السيناريو والتعامل بمرونة مع ترشيح لحود وحرب، باعتبارهما يمثلان الاتجاه المعتدل والتوافقي في فريق 14 آذار. وفي توقعات النائب القواتي أن رئيس الجمهورية لن يُنتخب في جلسة 23 تشرين الاول الحالي، لا بأكثرية الثلثين ولا بأكثرية النصف زائداً واحداً، معرباً عن اعتقاده بأنها ستكون استنساخاً لجلسة 25 أيلول الماضي التي لم يكتمل عقدها، والأكيد ـ برأيه ـ أن فريق 14 آذار لن يستخدم ورقة النصف زائداً واحداً قبل الأيام العشرة الأخيرة من مهلة الاستحقاق الرئاسي احتراماً للدستور الذي يعطي الرئيس نبيه بري حتى ذلك الحين صلاحية افتتاح الجلسة الانتخابية أو عدمه. وفي انتظار أن يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إختصر أحد ظرفاء المعارضة المشهد السياسي الحالي بالقول: إن ما يجري في لبنان حالياً يشبه الى حد كبير وقائع المسلسل السوري «باب الحارة»، ويضيف: إن أبو شهاب يرمز الى السيد حسن نصرالله من حيث الرجولة والشهامة، وأبو عصام يرمز إلى سوريا من حيث اتهامه بأعمال لم يرتكبها، وفريال ترمز إلى فريق 14 آذار من حيث عملها الدؤوب على إثارة الفوضى والقلاقل، وأبو جودت يرمز إلى السفير الاميركي جيفري فيلتمان من حيث توظيفه القوة والخلافات بين أبناء الحارة لتحقيق مصالحه الخاصة! عماد مرمل السفير (16 10 2007) |
|
|||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||