|
|
|
آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 07:21:00 AM |
«مستعد لزيارة نصر الله حيث هو.. وأبواب معراب مفتوحة له إذا أراد» جعجع لـ«السفير»: مواصفات الرئيس لا تتوافر في عون.. وجنرالاتنا ينتظرون عماد مرمل تواجه العلاقة بين رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع وخصومه في المعارضة «أزمة ثقة» عميقة، تمتد من الخيارت السياسية الى النوايا المبطنة. يعتقد المعارضون أن جعجع إضافة الى وليد جنبلاط يشكلان «لغمين» سياسيين، وأحيانا أمنيين، على الطريق نحو أي تسوية داخلية، وهم يخشون من انفجار هذين اللغمين خلال الايام العشرة الاخيرة من المهلة الدستورية لاستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية. تبدو المقاربة مختلفة جذريا من زاوية معراب، حيث يسود جعجع شعور بأنه مستهدف دائما باتهامات لا صلة لها بالواقع. لديه طريقته في تفسير الاشياء التي تعكس منهجية التفكير الخاصة به، مستخدما تكتيكات متنوعة في الاسلوب، تبعا لما يقتضيه الموقف. يسعى الى المحافظة على هدوئه مهما اشتدت محاولات استفزازه. نقول له ان خصومه يتهمونه بعدم التعاطي الجدي مع لجنة التواصل الماروني المكلفة بالبحث في الاستحقاق الرئاسي، والدليل انه اقترح أن تتمثل قوى 14 آذار فيها بشخصيتين من خارج القوات اللبنانية والكتائب، بما يؤدي الى تخفيض وزنها السياسي وبالتالي التقليل من فعاليتها. يبتسم رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات» ويجيب: أنا دائما متهم.. ثم يضيف: القصة وما فيها ان اللجنة ستجتمع كل يوم مرتين تقريبا، وربما يُسرب مكان اجتماعاتها وزمانها، وبالتالي لم يكن ممكنا أن ننتدب اليها نوابا لأسباب أمنية، علما ان هذه النقطة ليست مهمة كثيرا، لأنه سواء تمثلنا بنواب او بآخرين فإن من سيحضر سيتكلم باسم الجميع، طبعا ضمن الحدود المرسومة، وفي النهاية لا بد ان يعود من نوفده، أيا كان، الى قيادة 14 آذار لاتخاذ القرارات المناسبة. ـ وما الذي سيحمله ممثلو 14 آذار الى اللجنة؟ يرى جعجع أن هناك أولويتين سيتم التركيز عليهما: الاولى، تثبيت مبدأ اعتماد لغة القانون والديموقراطية في التعاطي مع الاستحقاقات المقبلة، وعدم لجوء أي فريق الى تصرفات غير ديموقراطية كتلك التي حصلت في 23 كانون الاول الماضي. والثانية، محاولة التفاهم حول كيفية التوصل الى التوافق على مرشح واحد، أي تحديد الآلية التي تتيح تحقيق هذا الهدف، على ان يبدأ الخوض في الاسماء في المرحلة التالية. ـ وهل تتوقع نتائج إيجابية؟ يسارع جعجع الى القول بوجوب بذل كل الجهود لبلوغ نتائج إيجابية قبل نهاية الاسبوع الحالي، وإذا لم نوفق، ربما سيكون علينا أن نواصل المحاولة لعل وعسى.. والارجح اننا لن نستخدم حقنا في انتخاب الرئيس بأكثرية النصف زائدا واحدا في جلسة 23 تشرين الاول المقبلة. وعندما يقال له: هل بإمكان لجنة فرعية أن تعالج فعلا أزمة الاستحقاق الرئاسي التي تمتد من واشنطن الى دمشق مرورا بالرياض وطهران يجيب: هذه المرة سيبدأ الاستحقاق الرئاسي في القبيات شمالا، وينتهي في القليعة جنوبا أو إذا شئت سيبدأ في النبي شيت وينتهي في قريطم. ومع الغوص في التفاصيل ووضعها تحت المجهر، يحاول جعجع بداية أن يقاربها بدبلوماسية قبل أن يعود ويتجاوب مع «الاخذ والرد». نسأله: لماذا لا يجري التوافق على اسم العماد ميشال عون وهو أحد مؤسسي 14 آذار؟ يرد: لا شيء مستحيل. يمكن أن ينطلق البحث من اسمه، ولكن في المبدأ نسيب لحود وبطرس حرب هما من وجهة نظر 14 آذار الافضل بالنسبة الى المرحلة الحالية. ـ هل كنت ترشح نفسك بشكل غير مباشر عندما حذرت المعارضة من ان عدم قبولها بواحد من هذين المرشحين سيجعلها تترحم عليهما لاحقا؟ يضحك جعجع مؤكدا انه لم يكن يقصد ما ذهب اليه البعض في استنتاجاته، ومشددا على انه لن يترشح الى الرئاسة «إلا إذا رشحتني قوى 8 آذار». ويتابع: ما قصدته أن نسيب لحود وبطرس حرب هما شخصيتان معتدلتان وتوافقيتان بامتياز. الاشخاص طبائع، وهما في طبعهما منفتحان على الحوار والمعالجة الهادئة للمشكلات، ولكن إذا جرى رفضهما فهناك شخصيات حادة في 14 آذار يمكن أن تتقدم الى الواجهة.. بمعنى آخر، إذا كان لديهم في 8 آذار جنرال مرشح، فإن لدينا في 14 آذار جنرالات في السياسة ينتظرون. ـ وما هي الاعتبارات التي تجعل «القوات» لا ترى في العماد عون رئيسا للجمهورية؟ يعتبر جعجع «ان عون بطبيعته هجومي، يواجه بشكل مستمر، لا يجيد تدوير الزوايا، ولا يتمتع بالصبر الطويل على الاشياء أو على محاولة الاقناع.. إن نقاط قوته ليست هنا بل في مجالات أخرى، بينما المطلوب أن يكون رئيس الجمهورية صبره طويل وصدره واسع، يستطيع أن يتعامل مع الجميع ولديه تواصل مع الجميع، من دون حساسيات تجاه بعض الفئات. هذا على مستوى المواصفات، أما على مستوى الخيارات السياسية فكنت أتمنى أن يكون تموضعه الاستراتيجي مختلفا عما عليه الآن». ـ ولكنك لا تستطيع أن تتجاهل أن العماد عون يتمتع بالصفات التي تجعله الرئيس القوي المعبر عن نبض الاكثرية في الشارع المسيحي، ويكفي انه رئيس لكتلة من 22 نائبا، ما يتيح له ان يستند في الحكم الى قاعدة متينة؟ بالنسبة الى جعجع، العماد عون أعطي تفويضا لتكوين كتلة من 22 نائبا وليس لتولي رئاسة الجمهورية التي يتطلب الوصول اليها معايير إضافية. ويتابع: صحيح أن عون مرشح قوي ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك مرشحون أقوياء آخرون، وللعلم فإن التاريخ اللبناني منذ الاستقلال وحتى الامس القريب يُبين انه ليس بالضرورة ان يكون «الزعيم المسيحي» هو رئيس الجمهورية. ـ وفي مجال آخر، كيف ينظر جعجع الى عملية التبادل بين حزب الله وإسرائيل؟ يقول رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات»: لقد فوجئت بحصولها لأنني لم أكن في جوها.. ما كنا نفترضه أن هناك مفاوضات لمبادلة الجنديين الاسرائيليين لدى حزب الله بالاسرى اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، أما العملية التي حصلت فلم تكن متوقعة، وعلى أي حال أنا سررت بعودة مواطن لبناني وجثتي شهيدين من الاعتقال، ولكنني لا أعتقد أن هذه الخطوة هي بالضرورة تمهيد لخطوة ثانية أكبر، من دون أن يعني ذلك أن الامر ليس واردا. ـ والى أي حد تعتبر ان عملية التبادل التي تمت تشكل إنجازا لحزب الله، ربما يؤدي الى تعزيز وضعه بعد الحملات التي تعرض لها؟ يفكر جعجع قليلا، ثم يجيب: ما حصل «شغلة مش قليلة»، ولا مشكلة لدي في ان يتعزز وضع حزب الله في سياق أمور صحيحة، ولكن هناك إشكالية في ما خص المسألة التي نناقشها، وهي ان التفاوض جرى بين فريق لبناني داخلي وفريق دولي يمثل الامم المتحدة في ظل غياب تام للدولة اللبنانية وهذا مدعاة للقلق بالنسبة إلي.. برأيي كان من الافضل أن تكون الدولة في واجهة الحدث. ـ ولكن الدولة التي تتكلم عنها رفضت الشراكة مع حزب الله ولم تكترث لوجوده، بما يمثل، خارج الحكومة التي أصبحت من وجهة نظره غير شرعية. يرى جعجع أن هذا الاعتبار ليس كافيا «لان المشكلات الداخلية لا يجوز لها ان تمس مرتكزات الدولة.. صحيح ان هناك فريقا لبنانيا يعارض الحكومة ولا يعترف بحجمها التمثيلي والسياسي، إلا ان ذلك يجب ألا يدفعه الى ان ينكر على الدولة صفة تمثيلنا في أي شأن يتصل بالخارج، لأن أي أمر من هذا القبيل هو تقويض لأسس الدولة». ـ وهل من رسالة توجهها الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله؟ يصمت جعجع لبعض الوقت متأملا، ثم يجيب: أقول للسيد انني أتمنى عليك ان تدرك ان موقفنا من رئاسة الجمهورية هو مثل موقفك من رئاسة مجلس النواب.. نحن لدينا اعتبارات كثيرة يجب أن تأخذها بعين الاعتبار، أهمها ان المسيحيين يفتقرون الى رئيس فعلي منذ 15 عاما، وقد حان الأوان للإتيان برئيس جمهورية جدي واننا نستطيع أن نتوافق معك على من تعتبرون ان بإمكانكم التفاهم معه من بين المرشحين الجديين، وليس على الرئيس الذي يناسبكم كحزب الله. وأنا أدعوك الى ان نتوافق حول العهد الجديد وسياساته وليس فقط حول شخص الرئيس، وانني واثق من انه إذا صفت النوايا يمكننا إنجاز ذلك في الوقت المتبقي من المهلة الدستورية. ويضيف جعجع مخاطبا نصر الله: في ما خص سلاح المقاومة، أؤكد لك انه لا توجد قضية إلا ولها حل بالمنطق والحوار. ـ وهل أنت على استعداد لزيارة السيد نصر الله في مقره والتحاور معه؟ يرد جعجع سريعا: بالتأكيد أنا مستعد لذلك، وإذا أراد فإن أبواب معراب مفتوحة له ومئة أهلا وسهلا به. السفير (17 10 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||||||||